Feeds:
المقالات
التعليقات

Archive for the ‘خواطر ،’ Category

ما رأيكم في الاستماع لبعض الهذيان اليوم ؟

تدوينة اليوم فيها بعض من مرح ، ومموهة بشيء من الكآبة الهنائية المعتادة ؟

فيها قبس من خواطر وذكريات وتأملات ( حكيمة ) ، فقط من باب التغيير في قراءة ما لا ينفع .

رجعت قبل قليل من ( بلاد اليماني ) .

لمن لا يعرف ، بلاد اليماني ليس كقولنا بلاد الواقواق ، أو بلاد عربستان ، وإنما لفظة بلاد تطلق في المدينة المنورة على المزارع الخاصة .

كانت أمسية جميلة وباردة قضيتها في بلاد اليماني مع مجموعة من الصديقات العزيزات ، تحيط بنا الشجيرات على شكل سور يحجزنا عن أعين الفضوليين بالخارج ..

 رائحة العشب تملأ المكان ، صوت أزيز الحشرات هنا وهناك ، والقمر المكتمل يطل علينا بحنان .

صورة رومانسية حالمة ، لولا القطط التي كانت تدفع بعض الفتيات الجالسات بوداعة إلى الصراخ المفاجئ ، فتلتفت إليهن الأمهات بانزعاج ، لأقول لهن بلا مبالاة :عادي عادي ، يا دبور ، يا بسة.

والدبور عادة يأتي في المدارس صباحاً ، إذاً سبب جلبة اليوم : بسة !

دعوني أقول لكم شيئاً عن نفسي .

أحب صديقاتي جداً ، وآنس بجلوسي معهن ، ولكني بعد تقدمي في السن وإصابتي بالسرطان صرت أمْيَل إلى أن أكون ذات طباع عجائزية نوعاً ما ..

صرت ( أنْدوِش ) إذا ما كان المكان مزدحماً بالناس!

فتراني صامتة لفترات طويلة ، لا أتكلم إلا إذا وُجه إليّ الحديث ، وأكتفي بالسماع .

أحياناً يأخذني خيالي بعيداً لرؤية مشهد أمامي أو سماع كلمة ، فأكون حاضرة بجسدي وعيناي تتابعان الحدث، لكن ذهني يبدأ بالسرحان .

الجلسة اليوم كانت على شرف صديقتنا أم عبد الله التي قدمت من كندا مؤخراً في إجازة مع ابنتها التي تدرس الماجستير هناك .

عند التلاقي كان ثم الكثير من الأحضان والقبلات ، وربما بعض الدموع .

هذه مجموعة من الصديقات اللاتي حصلن معاً على السند من الشيخ إبراهيم الأخضر أحد أئمة الحرم السابقين .

أنظر إليهن وهن يتعانقن بود ومحبة: كم من الذكريات جمعتهن ، وكم من المواقف أضحكتهن معاً وأبكتهن؟

الذكريات السعيدة ..

أحياناً في جو كهذا الجو الرومانسي تشعر أن الذكريات السعيدة تكون عبئاً عليك لأنها لا تعود .

بعد ولادتي لابنتي لطيفة ، كنت أقضي فترة النقاهة عند أمي ، وكانت تستضيف خالتيّ القادمتين من المنطقة الشرقية .

في يوم زارنا خالي الأكبر – رحمه الله – وقد ناهز الثمانين ليزورني ويسلم على أخواته الثلاث .

لا أنسى نظرته وهو يدير بصره في وجوههن ، ووجهه يتهلل بفرح .

لم يتكلم .. ولكنه ترك العنان لفيض مشاعر في التعبير .

ثم نظر إليّ وقال : أذكر هؤلاء حين كنّ صغاراً ، ذوات ضفائر .

ترى هل رأى الذكريات في قسماتهن ؟

هل استعاد رائحة عطف الأم وشموخ الأب ؟

هل تناهت إلى أسماعه الضحكات وصوت السواني وخرير المياه ؟

وهاهو الآن ينظر إلى نسوة ثلاث ، غطى الشعر الأبيض رؤوسهن ، وعلت التجاعيد وجوههن المتعبة .

سبحان الله .. كن صغاراً ذات يوم !

والآن ، تفعل أمي معي ذات الشيء .

تتأملني طويلاً .. وكثيراً ما تصطدم نظراتي بها فأجدها تنظر إلي .

وأفكر ، لعلها تحب أن تملأ عينيها من ناظري كما أفعل بشمسي .

نعم ، لا شك .. فأنا الصغرى  عند أمي ، كشمس عندي .

وبعد إصابتي بالسرطان ، زاد هذا الأمر جداً .

وكأنها تقلب في ذهنها ذكريات مضت حينما كنت صغيرة ، لا أزال أختبئ تحت جناحها .

حين كنت دلوعة الدار ، أجري هنا وهناك وطلباتي أوامر لا ترد ، ولا عجب فأنا البنت الوحيدة والصغرى .

كأني أسمعها تقول في ذهنها : بنتي ، حبة قلبي عندها سرطان ؟

لا يحتاج أن أصف لكم كم هو مرعب مرض السرطان .

يخيل إلي أن من أصيب به فإنه يشعر أنه بمثابة حكم عليه بالإعدام .

إذا قلت : فلان عنده سرطان فإنك تنتج شعوراً يقارب الشعور الناتج عن قولك : فلان يحتضر !

لا ، لن تستدرجوني لأتكلم بعض الشيء عن سرطاني ، فدونكم التدوينات السابقة والتي يمكنكم أن تجدوها تحت تصنيف ( ذكريات بطعم السرطان ) .

ولكن الذكريات في كثير من الأحيان تكون عبئاً ثقيلاً .

حين تفتقدها بشدة ولا تملك لها رجوعاً .

تشعر بها كيد حديدية تعتصر قلبك .

أوف ، ما هذا الحزن اليوم ؟

هل لاحظتم أن تدويناتي الأخيرة قد علتها صبغة كآبية ؟

لا أعرف ما السبب .

وهذا أمر مناف لشخصيتي الحقيقية تماماً .

ولكن يبدو أن الأمر كما أقول دائماً : أن النفس البشرية غالباً تميل إلى الحزن وهذا ما يفسر سر النجاحات الهائلة للقصص التراجيدية ، وتفوقها على القصص الكوميدية .

ولكني لعلي أفرحكم بشيء .

عندما نظرت إلى وجه القمر ، ورأيت استدارته وجماله وتمام نوره ، تذكرت الجنة .

وتذكرت الجملة التي لا أسأم من ترديدها ، خاصة إذا تكالبت عليّ الغموم : في الجنة تتحقق كل الأمنيات .. كل الأمنيات !

نعم هناك تستعاد الذكريات السعيدة ، وتشعر بنشوتها ، حقيقية هذه المرة .

هناك أجمع أفراد عائلتي لأتذاكر معهم المواقف والقفشات .

هناك أستمتع بقد مياس ، وأستعيد ما فقدته من أعضاء في عملية استئصال السرطان .

هناك أتيه خيلاء بشعر كثيف أسود وحواجب مرسومة بإتقان .

أتمدد على السرر المرفوعة وأتجاذب مع صديقاتي الحديث ، هذه المرة دون أن ( أندوش ) ولا يصيبني النعاس .

كل ذلك في الجنة ، حيث تتحقق الأمنيات .

استيقظت من خيالاتي على صراخ جديد وقطة أخرى تجري فزعة لا تلوي على شيء ..

فهززت كتفي بلا مبالاة وقلت  : عادي عادي ، يا دبور ، يا بسة !

Read Full Post »

قبل خمس سنوات ذهبت إلى ينبع مع عائلتي الكبيرة لقضاء عيد الحج عند أخي .

 كنت وقتها في أيام حملي الأخيرة بابنتي شمس ، ولعل كونها السابعة من أولادي ، وحملي بها تم وأنا في الأربعين ساهما في جعله حملاً متعباً وشاقاً بالفعل . 

اغمقّ لوني ، وانتفخ جسدي كثيراً وكان المشي والجلوس والنوم صعباً ،وكنت أستدر عطف وشفقة كل من كان ينظر إلي.

كنت بلا مبالغة كرة تتدحرج بصعوبة ، إذا جلست لم تقم ، وإذا قامت جلست .

ولكني قضيت في ينبع مع أمي وأخوتي وبناتهم وأولادي أوقاتاً سعيدة للغاية .

حتى كان ليلة عيد الأضحى .. اغتسلت ولسبب ما – لعله أقدار الله – نظفت أذني بعود قطني ، وهي عملية أفعلها بين الحين والآخر .

فوجئت بانسداد أذني اليسرى تماماً .

غريبة ..

لم تنسد أذني طيلة أربعين سنة مضت بهذه الطريقة ، ما الذي جرى الآن ؟

حاولت إخراج ما سد أذني ولكني كأني كنت أزيد في حشر الكتلة الشمعية إلى الداخل أكثر وأكثر .

اشتريت قطرة لإذابة الشمع ، كنت أقطرها في أذني أربع مرات يومياً لعلها تسلّك الطريق ، ولا فائدة .

غالباً لا تجد في مستشفيات جدة أخصائيي أنف وأذن وحنجرة يعملون في العيد ، فكيف بينبع ؟

اضطررت أن أصبر ( الصبر الاضطراري ) حتى ينتهي العيد ويرجع الأطباء لدواماتهم .

كنت في تلك الفترة أعاني معاناة بائسة بهذا الانسداد المزعج .

أحياناً كنت أسمع صوت ابني الذي يتحدث أمامي يأتي من الخلف ، فأستدير فقط لأتأكد أنه ليس هناك .

زاد تعبي ودحرجتي وصرت أكاد أصلي فروضي جالسة ، ولازال أمامي ثلاثة أسابيع تنتظرني حتى يحين موعد ولادتي .

ثم ذاك الصداع .. ذاك الصداع كالمطارق تهوي على رأسي ، وأطرافي التي كان تنمل كثيراً .

ما دخل انسداد الإذن في الصداع والتنميل ؟

انتهى العيد أخيراً ورجعت مع أهلي لأرتاح قليلا ، فأنا جد متعبة ، وذهبت فوراً إلى استشاري الأنف والأذن والحنجرة .

دخلت أتمايل كالبطريق وأنا ألهث بشدة ، وجلست متهالكة على الكرسي الطبي .

نظر إلي الطبيب متفحصاً ، وأكاد أقرأ أفكاره وهو يحدث نفسه : ما هذه البطيخة المتدحرجة ؟

أشار بيده إلى الممرضة لتأخذ الحرارة والضغط ، فمددت إليها يدي متذمرة ..

ومنذ متى يطلب طبيب الأنف والأذن والحنجرة الضغط .. بالله عليك تعال ( لتشفط ) اللؤلؤة الشمعية التي سدت أذني وأخلت بتوازني ( وخلصنا ).

220/160 .

 شعرت بانزعاج من هذا الرقم ..

 ما هذا الضغط المرتفع ؟ ربما لأني مشيت .. ولكن 160؟

سألني الطبيب : هل عندك ضغط ؟

قلت : نعم ، وآخذ له دواء .

قام .. فحصني .. شفط الكرة الشمعية ( و يالها من راحة عظمى ) وفحص ضغطي ثانية ، بنفسه هذه المرة .

لازال الرقم عالياً .

انصرفت من عنده وهو يؤكد علي ّضرورة مراجعة طبيبتي على وجه السرعة ، لأن هذا الضغط مع الحمل لا يبشر بخير .

أختصر لكم المسافات ، وأخبركم أن الطبيبة حين علمت بهذا الضغط أصرت عليّ بالإسراع في الولادة ، فدخلت المستشفى وتلقيت ( الطلق الصناعي ) ولكني لم ألد .

طال الوقت ، وداهم طيبيتي القلق .

رأيتها من بين أجفاني المخدرة تنادي زوجي وتحدثه بشيء ما .

فكرت بذهني الضبابي : لابد أن هناك خطأ ما .

مرت دقائق ثم جاءتني الطبيبة ورفعت الكمامة عن أنفي ليصفو ذهني بعض الشيء وأخبرتني بأن هناك مشكلة .

الرحم لم يستجب للطلق الصناعي ، والضغط لا يزال في ارتفاع ، وثمة احتمال لإصابتي بمتلازمة HELLP الخطيرة ، والتي يمكن تلخيصها بأنها متلازمة تتسبب من وجود مرحلة ما قبل تسمم الحمل وتتميز بارتفاع ضغط الدم وارتفاع إنزيمات الكبد وانخفاض الصفائح الدموية ، وقد تؤدي إلى حدوث التشنجات والغيبوبة والنزيف ومن ثم … الموت !

الحل الوحيد : إخراج الطفل ..

الرحم لا يستجيب ، فكان لابد من إجراء عملية قيصرية لم أقرأ عنها شيئاً في فترة حملي ، لأني كما أخبرتكم من قبل : هذا يحدث للآخرين فقط .

ماذا ؟ لم أخبركم ؟ هممم . يبدو أن الأمر التبس علي وذكرت لكم شيئاً مما كتبته في كتابي .

لا بأس .. اعتبروها فقرة إعلانية عن كتابي ، وبعض ( النحنسة ) التي أحب أن أداعب بها متابعيّ في تويتر وانستغرام بين الحين والآخر .

أومأت لطبيبتي وقلت لها بصوت واهن : توكلي على الله .

وعلى الفور أجريت العملية وأشرقت شمسي على الحياة .

طيب يا هناء .. ماذا نستفيد من قصصك الطويلة التي تقارب الخمس صفحات ؟

الفكرة هي : كم من الأمور تحدث للمرء مما لا تعجبه ، فيظل متسخطاً ، جزوعاً ، بائساً ، لا يكاد يرى شيئاً من مباهج الحياة لأن هذا الأمر أو ذاك أصابه . وتمر الأيام فيرى نعمة الله الكبيرة من حدوث ذلك الأمر ، فيحمده ( إن كان مستحضراً لها كنعمة ) أو يمضي فارغ الرأس يحسب أن اكتشافه هذا صدفة ، وما درى أن هذا فضل الله .

قال ابن مسعود رضي الله عنه : إن العبد ليهمّ بالأمر من الأمارة والتجارة ، حتى إذا لم يكن بينه وبينه إلا ذراع نظر الله تعالى إليه فقال : اصرفوا عبدي عنه ، فإني إن مكنته منه أدخلته النار ، فيصرفه الله عنه ، فيظل العبد يتطير ويقول : سبقني فلان ، دهاني فلان ! وما هو إلا رحمة الله .

تعلمت من إصابتي بالسرطان أن أقدار الله كلها خير .

ألم يكن انسداد أذني خيراً لي لأضطر لمراجعة الطبيب فيكتشف ارتفاع ضغطي ويطلب مني استشارة طبيبتي التي تأمر بعملية قيصرية فورية وإلا تعرضت للموت ؟

كيف كنت سأعرف عن ضغطي أي شيء وأنا أتمتع بعادة سيئة للغاية في عدم زيارتي للأطباء إلا حين يستفحل الأمر .

واستفحال الأمر في مثل وضعي هو بدء الطلق .

ألم تسمع من قبل عمن تأخر عن رحلته ففاتته ، فعاد مبتئساً ليعلم فيما بعد بسقوط الطائرة ؟

ألم تنو من قبل أن تبيع ذهباً فائضاً عندك لارتفاع سعر الذهب ، ولكن لم يتسن لك ، فأحسست بالغبن والخسارة ، فقط لتجده بانتظارك حين تحتاجه فعلاً بعد عدة أشهر .

ألم يحدث أن وجدت بيتاً اعتبرته ( لُقطة ) تريد أن تنتقل إليه ، فحال بينك وبين ذلك أمر فحزنت ولعلك تسخطت أو قلت في حق الله ما لا ينبغي ، لتجد بعد ذلك بيتاً أفضل وأرخص وأحسن جيراناً ؟

ألم يعلمنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن من أصابته مصيبة فاسترجع وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها ، فإن الله تعالى يعوضه خيراً .

هل علّمت نفسك أن تسترجع كلما أصابك ما لا تحب ، وتقنع نفسك أن أقدار الله كلها خير لئلا ترديك في حفر التسخط والأحزان ، ثم بعد ذلك قضاء الله نافذ فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط ؟

هل علمت نفسك : ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ؟ فإن أصابك ما تكره أرجعت ذلك لحكمة لا تعلمها واطمئننت لحكمة الله ؟

إذا لم تعلم نفسك ذلك ، فأرجوك .. افعل ذلك الآن .

Read Full Post »

اليوم رابع أيام العشر ..

 هي تسع ، ولكن يُطلق عليها عشر تجوزاً .

كم أحب لو أعظ بعض الشيء ، ولكن  – لعلكم – تلاحظون أني لا أتقن الكتابة الجادة.

إلا أن شعوري بضرورة تقديم عبادات مختلفة في هذه الأيام يدفعني إلى المحاولة ، وأرجو أن لا تكون محاولة فاشلة ، خاصة وأني أكتب كما أتكلم ، وليس من طبيعتي غالباً  الكلام بصفة جادة إلا ما كان في الدروس والمحاضرات والاستشارات ، حين يأتي الناس متهيئين للسماع الجاد .

أما مدونتي فأعتبرها مكاناً للاسترخاء وتمضية بعض الدقائق المرحة ، لذا فإن محاولة كتابة الكلام الجاد سيحتاج مني بعض التركيز .

لا بأس ، فلأركز قليلاً ، ولتكن كلماتي هذه – وأي كلمات جادة تجدونها في ما بعد في مدونتي -خطوات أولى في مشوار طويل للتصحيح وإقامة الثورات التي ننشدها ، والتي ذكرتها في التدوينة السابقة..

ثورات ضد نظام الهوى ، وطلباً لربيع القلب الرباني .

هذه الأيام التي نشهدها الآن أيام كالذهب في نفاسته ، وفرص لا يكاد يفوتها أولو النهى .

بالمعيار الدنيوي هي أعظم من فرص التخفيضات للمحلات الراقية حين ينخفض ثمن الحقيبة التي تباع عادة بخمسة آلاف ليصل إلى الألف .

ولكن للأسف فإن الناس تتهافت على شراء هذه الحقيبة تهافت الفراش على النور ، في حين أن أيام الذهب تكاد تمر دون أن يحُفل بها ، إلا ما كان من أمر الصيام تأسياً واستئناساً بالبقية .

هذه الأيام تعيد شحذ الهمم والطاقات الروحانية و التي بدأت بالتخلخل بعد انتهاء رمضان ، وعلينا –كعقلاء- أن نستغلها فيما شرعها الله من أجله .

ومن المتقرر أن العبادات وإن تفاوتت في رتبها إلا أن أداء العبادة في وقتها يرفع من رتبتها لتفضُل على غيرها .

فإذا كانت قراءة القرآن من أعظم الذكر ، فإن ترديد الأذان والدعاء بعده يكون أعظم من قراءة القرآن في تلك الأثناء لأن وقت الترديد خلف المؤذن يفوت .

فكذلك العمل الصالح في هذه الأيام من أعظم ما يشغل المرء نفسه به لينال حب الله تعالى .

كنت أقرأ كلمة كتبتها في مذكرة جوالي سمعتها من أحد الدعاة تقول : إن من إجلال الله ألا تجعل له الفضلة .

قلتها من قبل في إحدى محاضراتي فاعتقدت السامعات أني أقصد ( الأفضل ) .

ولكني شرحت لهن بالمثال : لا تقرأ القرآن فيما بقي لك من الوقت ، ولا تتصدق إن بقي مال من مصروف البيت ، ولا تصم لأن كل البيت صائم ..

لا تجعل لله الفضلة ، وإنما اجعله مقدماً ، وانتظر البركة .

وفي هذا إحسان ظن بالله .

فأنت حينما تقتطع من مصروف بيتك مبلغاً معيناً ولنقل مئتي ريال شهرياً ، تخرجه قبل أن تتجه إلى البقالة الكبرى لشراء المستلزمات الشهرية خالصاً لوجه الله تعالى تبتغي به أن تفك كرب مسلم ولو أفضى إلى التضييق عليك بعض الشيء ، فهل تتوقع بعد ذلك أن يخذلك الله بتقصير النفقة عليك وتركك للحاجة تنهشك ؟

حينما تقتطع من أول يومك مقدار ثلث ساعة فقط لتقرأ فيها جزءاً واحداً من القرآن ألا تنتظر من الله تعالى بعدها أن يبارك لك في باقي يومك ؟

إن كانت إجابتك بالنفي ، فأنت سيء الظن بالله ، وفضلاً ارجع لقراءة تدوينة : جار تطبيق الهروب.

اجعل الله تعالى ورضاه مقدماً على كل شيء .

صم في هذه الأيام لأنها أيام يحب الله تعالى فيها العمل الصالح .

تصدق لأنك تريد أن يكرمك الله كما أكرمت عباده ، ويفك كربك كما فككت عنهم كروبهم .

ضح بجزء من وقتك لأنك تريد أن يبارك الله فيما بقي .

نوّع في العبادات ، فمن رحمة الله أن شرع لنا كماً من العبادات لتناسب مختلف الشخصيات والاهتمامات والقدرات .

لا يقتصر العمل الصالح على العبادات المعهودة المعتادة .

جرب أموراً أخرى .

ما رأيك في إحياء بعض السنن التي اندثرت أو قاربت : كنفض الفراش عند النوم ، والدعاء بالمأثور عند السفر ، وكافة الأذكار غير أذكار الصباح والمساء ( عند الدخول و الخروج من المنزل ، عند لبس الجديد ، عند النظر في المرآة ، عند الجماع .. الخ ) ، وصلاة النافلة في السيارة أو الطيارة عند السفر .

ربما تفضل الدعوة إلى الله – وكلنا يستطيعها مع تفاوت الدرجات في ذلك – فالمدونات وتويتر والفيسبوك مجالات خصبة لذلك ، ولا يكن المسلمون الجدد بأفضل منك وأكثر حماساً لهذا الدين .

أكاد أسمع صوتاً في المؤخرة لا أتبين وجه متحدثه يقول :  ما عندي علم يكفي .

فأقول أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سد هذا الطريق فقال : ” بلغوا عني ولو آية ” .

أفتعجز عن تبليغ آية أو معلومة صحيحة تعلمتها تحشرها في تدوينة أو تغريدة بين الفينة والأخرى ؟ أو لعلك لا تحب أن يخرب ( برستيج ) مدونتك أو تغريداتك ، وتصنَف من فئة الوعاظ ؟

ماذا عن القيام ببعض الأعمال التطوعية تبغي بها الأجر والمثوبة من الله ( لا الفلة مع الأصدقاء ) .

بإمكانك شراء كتيبات عن الإسلام بلغات الأوردو والتقالو واللغات الأفريقية وتوزيعها على العمال كلما وقفت عند إشارة مرور أو محطة بنزين ، كما يمكنك أن تدل على الخير فتبحث عن المحتاجين وتصلهم بالموسرين الراغبين في العطاء ، أو تشترك في أحد مكاتب توعية الجاليات لأداء أعمال إدارية أو ميدانية ، ولو كنت تتقن لغة أخرى فسيكون لك شأن عندهم .

وإذا عجزت عن كل ذلك ، فأجزم أن بإمكانك أن تبر والديك وتطيعي زوجك ، وتحسن أخلاقك ، وتلزم التكبير والاستغفار ،
وتتصدق بعشرة ريالات ، فإن النية لو صاحبت أي عمل صحيح رفعته وجعلته عبادة.

فقط تحتاج إلى أن تستعين بالله و لاتعجز .

 العجز سمة المسلمين مؤخراً .

انظر إلى نفسك ، كم من الأمور التي تحتاجها حقاً وتعلم يقيناً أن جميع الأبواب مسدودة إلا باب الله تعالى ، ولكنك تعجز عن تحريك شفتيك والدعاء لمن بيده الأمر كله أن يستجيب .

انظر كم من الذنوب أحدثتها ، وتتذكرها متحسراً ومتأسفاً ، وهذا جيد وهو أول خطوات التوبة النصوح .

ولكن .. هل حركت لسانك بالاستغفار ؟ أم أن قلبك وحده يستغفر ؟

كثير من الناس يقرؤون القرآن ، بل ويصلون دون أن تتحرك شفاههم ، وإذا سألتهم قالوا : نقرأ بقلوبنا.

ولكن هل يكون الكلام كلاماً إذا لم تتحرك به الشفاه ؟

ما أسهل من تحريك الشفاه ؟

علينا أن نقوم بثورة من تلكم الثورات ، فنتجه بقلوبنا أولا إلى الله بالدعاء ( مع تحريك الشفاه ورفع بعض الصوت ) أن يعيذنا من العجز والكسل ، ثم نستعين بالله لأداء ما يطلبه منا إما وجوباً أواستحباباً ، فإذا فعلت فانتظر بداية النصر .

رجعت إلى موضوع التدوينة السابقة ؟

أنذرتكم من قبل أني لا أتقن الكتابة الجادة ، وهاأنذا انتهيت إلى موضوع سابق بدلاً من أن أنهي هذا الموضوع ، ولكنكم تعودتم على استطراداتي ، أليس كذلك ؟

Read Full Post »

yv9nj.jpg

وقف مثقل الكاهل ، قد أرهقته السنون وهموم الملك والرعية .

متقطع الأنفاس هو ..

شاحب الوجه ، ذابل العينين .

في ظهره ألم ممض من عملية جراحية قبيل أسبوع أجريت .

لكن ألم القلب أكبر .

هاهو أخوه ، رفيق دربه وولي عهده ، ذو الضحكة المشرقة يعود إلى أرض الوطن بعد رحلة علاجية .

ولكن أي عود ؟

يعود محمولاً على الأكتاف وقد تلاشت ضحكته وسكن قلبه وخبا بريق عينيه .

ينظر إلى التابوت ملياً ..

وفي ذهنه تتوافد آلاف الصور ..

وفي عقله يدوي  صخب الأصوات ..

هل بكت عيناه ؟

لا أدري ..

لكن قلبه لاشك كان ينتحب ..

أحقاً لن أراك ثانية ؟

يا أخي !!

يا أخي !!

قم وتحدث إليّ ..

انظر هاهنا .. إلى عينيّ ..

دع صوتك الحبيب يسري إلى قلبي وأذنيّ ..

أحقاً رحلت ؟

يا أخي !!

كلمني !!

مابالك لا ترد عليّ !!

ولكن رويدك ..

هو لن يرد ..

قد مضى في طريق يسلكه كل يوم الآلاف لا يتكلمون !

يمسح دمع فؤاده بيد معروقة حزينة .

يبدوأنه فعلاً لن يرد !

يرفع أصبعه : اللهم اغفر له ..

اللهم ارحمه ..

اللهم جُد عليه بالدرجات العلى .

ببطء يستدير ..

يركب سيارته ويمضي ..

بعد أن ألقى عليه سلاماً ونظرة أخيرة ..

Read Full Post »

تحدثت في التدوينة الماضية عن صور شتى للهروب .

واليوم أود ممارسة هذا الهروب فعلياً .

الموضوع وما فيه ، أني بدأت في قراءة مذكرة أصول الفقه ، ومنهجنا في هذا الفصل عن المنطق .

قاتل الله المسرحيات .

كلما ذكرت كلمة المنطق أتذكر هذا الحوار في إحدى المسرحيات التي كان التلفزيون السعودي يتحفنا بها في كل عيد :

المعلمة : تعرف إيه عن المنطق ؟

الطالب الخائب : أعرف أن الواحد لما يضرب واحد على دماغه يوأع ما يحطش منطق !!

من الفصل الماضي وأنا ألحظ أن المناطقة صعبوا علينا الأمور جداً في أصول الفقه والعقيدة ، اللذين – لو لم يدس المناطقة فيهما أنوفهم العريضة لاستقامت كتبهما لنا –

أشبه المنطق بمنهج الرياضات المطورة في هذه السنة : فين إذنك يا جحا ، ومن عنده في البيت طالب يدرس هذه الرياضيات فسيدرك ما أرمي إليه .

من ساعتين تقريباً وأنا ( أقرأ ) مذكرة أصول الفقه وأرسم تفريعات وأشجاراً للتقسيمات .

تقسيمات تقسيمات ، ذكرتني بالحديث الموضوع : من قال كذا وكذا خلق الله من كل كذا مئة ألف طائر ، لكل طائر مئة ألف لسان ، كل لسان يقول بمئة ألف لغة ، وهكذا ..

كلما قلبت الصفحات وجدت المزيد من التقسيمات ، وضاقت الورقة بهذه التشجيرات ، وضاق صدري كذلك .

آااااه ، إني أختنق ..

أحتاج لتنفس بعض الهواء النقي .

أحتاج للهروب لبعض الوقت من هذا المنهج الغثيث .

أين المفر ؟

وهنا تدوي اللمبة الوهمية فوق الرأس : إلى المدونة .

أبثكم أشجاني وأستقي بعضاً من الراحة النفسية في الكتابة .

أحياناً ، أشتهي الإجازة وأنتظرها بفارغ الصبر لكثرة المشاريع التي أقمتها في خيالي وأريد إقامتها على أرض الواقع.

فإذا جاءت الإجازة ، مرت الأيام بجنون وانقلب النظام الليلي والنهاري في بيتنا حتى أعود فأتمنى رجوع الدراسة لتنتظم الأوقات .

الآن ، أنا في المزاج الأول .

أنظر إلى طاولتي الصغيرة بجانب سريري فأرى كتباً مكدسة ، بعضها ينتظر دوره في القراءة ، وبعضها ينتظر  أن أنهيه .

والله لا وقت لدي .

كل يوم أمسك أحد كتبي بشغف ، وأقلب صفحاته وأهمس بحب : سأنهيك قريباً إن شاء الله ، صدقني..

أعتقد أني بدأت هذه الممارسة منذ بداية الفصل الماضي ، يعني من 8 أشهر تقريباً .

المشكلة أني أبدأ أحياناً في قراءة كتاب جديد ولما أُنهِ ما قبله بعد .

سؤال عارض  من تأثير ماذة النحو : ما إعراب ( أُنهِ ) هنا ؟

لو فتحت صفحتي في موقع Good Reads لوجدت أن عندي 10 كتب يجري قراءتها الآن .

عشرة كتب ؟

الصراحة أنها أكثر ، ولكني استحيت أن أسجل الأشياء الجديدة التي بدأت في قراءتها خشية أن يتفلسف علي الموقع ويقول : ( خلصي الّي عندك أول ) !!

عندي مثلاً كتاب اشتريته مؤخراً من أمازون ( الموقع طبعاً وليس النهر ) واسمه  123Magic، وهو كتاب جيد ومثير في تربية الأطفال بين 2-12 سنة .

حتى الآن قرأت ثلث الكتاب ، ولكن أشغالي الكثيرة تحول بيني وبين إتمامه ، وصدقوني أني متشوقة لمعرفة نهايته لسببين : لأتبع  الأنظمة التربوية الجدية التي ذكرها المؤلف مع لطيفة وشمس ، ولأضع مقتطفات منه في المدونة علها تفيد أحداً .

في انتظاري أيضاً كتاب ” طفولة قلب ” للدكتور سلمان العودة ، قرأت ثلثه كذلك .

كتاب زاخر بالأسلوب الأدبي الرفيع المعروف عن الدكتور .

أسلوب يشبه قراءته تناول لوح من شوكولاتة الجالكسي الذائبة بالبندق .

هناك كتاب : ” عشت سعيداً ، من الدراجة إلى الطائرة ” للكاتب عبد الله السعدون ، وهو سيرة ذاتية كذلك .

أحب السير الذاتية .

على الأقل هي تحكي قصص ناس واقعيين مثلي ومثلك .

ناس باستطاعتك أن تقلدهم لو أعجبوك ..

مروا بظروف ومواقف ، قرأت كلامهم ورأيت تصرفاتهم واستفدت منهم ، وليست وليدة خيال مؤلف واسع الخيال ، وقد يكون ضيق الأفق فيضيق عليك حياتك .

بانتظاري أيضاً أحد كتب سلسلة Chicken Soup المعروفة ، وهو بعنوان Think Positive.

كتاب ماتع فعلاً ( توني أربط بين ممتع وماتع وأرجو أن يكون استعمالي لماتع صحيح هنا )  ومليء بالتفكير الإيجابي الذي تحتاجه مريضة السرطان خاصة ، والناس بشكل عام .

أنا أعتبر حسن الظن بالله من أقوى صور الإيجابية .

إنها محاولة دؤوبة لتغيير التفكير والنظرة للأمور المختلفة إلى هيئات إيجابية .

ألم أقل من قبل أن السبب في عدم تحقق الكثير من الأمور هو سوء الظن ؟

عندما يفكر المرء أنه لن ينجح لأنه لم  يذاكر جيداً بسبب انشغاله مع والدته ، أو لن يدرك الوظيفة الفلانية لأنه فضل مساعدة والده ، أو لن يصير غنياً لأنه مشغول بقضاء حوائج الناس ولا يعمل بشكل كاف  ، فعندها لن يتحقق ذلك فعلاً .

لماذا ؟ لأن الله تعالى يقول في الحديث القدسي : ” أنا عند ظن ( وليس حسن ظن ) عبدي بي ، فليظن بي ما شاء ” .

وهذا الشخص أساء الظن ولم يحسنه ، فكان الله عند ظنه به .

بما أن هذه التدوينة هروباً ، فلعلي أختم بذكر آخر إحسان ظني بالله .

كنت أبني فيلا في الخيال ..

ألا يستخدمون تعبير ( بناء قصور في الخيال ؟) حسناً ، أنا لست طماعة ، تكفيني الفيلا .

حلمت ( في يقظتي ) أني استلمت ( لا أعرف من أين ، ولا دخل لي بذلك فهذا من تدبير الله تعالى ) مليوني ريال ،  اشتريت بأحدهما المبنى الذي أسكن فيه حالياً ، وبالآخر رممت وجددت وغيرت .

هل كان حلماً ؟

نعم .. هو حلم يقظة ، ولكنه من النوع القابل للتحقيق وليس مخالفاً للسنن الكونية ..

من أين سآتي بمليوني ريال ؟

لا أعرف ..

قالت فاطم : ربما ستشتري هولي وود كتابك وتحوله إلى فيلم .

ضحكت كثيراً ، وقلت : ما شاء الله ، ستشتريه هولي وود بعد أن تسلم .. كتابي مليء بالإيمانيات وإحسان الظن بالله .

لست مسؤولة من أين سآتي بالمليونين ، ولكني أعلم أن الله سميع قريب مجيب .

وأكثر من ذلك ، أعلم أنها لن تكون مليونين  فقط ، فإني سألت الكريم ولا يكتفي الكريم أبداً بإعطاء مقدار ما سئل  وحسب.

أختم ( هذه المرة حقيقة ، فقد جاوزت الأربع صفحات ) بهذه القصة الغريبة التي تعلمكم فعلاً لماذا أحسن الظن بالله لهذه الدرجة ..

قبل أسبوع تقريباً سألت خالداً عن نسخة كتابي التي فيها الفسح الإعلامي وترقيم مكتبة الملك فهد ، والذي استصدره من بضعة أشهر .

قال لي بثقة : أعطيتك إياه .

استرجعت فوراً ، فهو لم يعطني شيئاً لأنه رجع من الرياض إلى جدة عن طريق الطائف ولم يمر بالمدينة ، فعلمت أنه ضاع .

اتصلت على أمي وطلبت منها أن تبحث في بيتها ، واتصلت على كل من قد يكون له صلة بالأمر ، لكنهم نفوا رؤيته أو وجوده عندهم .

عدت للمذاكرة ، إلا أن خيالي كان يسبح بعيداً في محاولة يائسة للبحث عن الكتاب ، أسترجع الذكريات لعلي أجد في تفاصيلها ما يدلني على كتابي الحبيب .

أمضيت نصف ساعة عجزت فيها عن التركيز ، والوقت يمضي وعندي أطنان من المذاكرة .

عندها دعوت الله بصدق : رب أسألك أنت لا غيرك أن تأتي لي بكتابي .كيف ؟ لا أعلم فأنت ربي ومدبر أمري .. توكلت عليك وحدك وفوضت أمري إليك وحدك .

ثم رميت الأمر خلف ظهري وعدت للمذاكرة ونسيت الموضوع .

عشر دقائق فقط ، وتجيئني فاطم  في حجرتي وتسألني : ماذا تعطين من يجد كتابك ؟

أصدقكم القول أني لوهلة شعرت بالخوف الشديد .

أحول أن أفسر سر خوفي ولكني أعجز ..

هل هو خشوع  ، هل هو رهبة من الموقف ، هل هو خوف حقيقة ؟

أخبرتني فاطم أنه قبل عشر دقائق طلب خالد من أروى أن تبحث له عن الهارديسك ، فبحثت ولم تجد ثم تذكرت حقيبة اللاب توب القديمة المغبرة ، فبحثت فيها فوجدت الكتاب !

يا الله . اقشعر جلدي ..

لماذا طلب الهادريسك في هذه اللحظة بالذات ؟

ما الذي دفعها للبحث عنه في هذه الحقيبة القديمة المغبرة ، في حين يكون فرصة وجوده فيها أقرب ما يكون ل2% ؟

كم نضيّع على أنفسنا بسوء ظننا بالله .

لماذا يكون حسن الظن بالله علينا عسير ؟ هل جربنا عليه مساءة أو جوراً أو سوء تعامل ؟

أنا بالنسبة لي لم أر منه إلا كل جميل ، حتى في مرضي ..

نعم ابتلاني ، ولكنه أنزل من أنوار الألطاف والرحمات ما أعشى عين البلاء ، فما عدت أرى إلا هذا اللطف وتلك النعم ..

أفتراني يجمل بي أن أسيء الظن به ؟

لازلتم تضحكون من المليونين كيف ستأتيني ؟

اضحكوا ، فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله .

لكن لا يأتيني عندها أحد منكم يطلب مني أن أدعو له .

والآن ، وبعد أن ضربت رقماً قياسياً في الثرثرة اليوم ، لابد لي من العودة إلى الواقع المرير .

إلى أحضان المنطق والفلسفة ( اللغوية) .

إلى أقسام المفرد و المركب ، ما تعدد معناه وما اتحد معناه ، التقييدي منه وغير التقييدي ، ما كان قاطعاً وما كان ممكناً ، والمتواطئ والمشترك والمنقول ( ويتلاشى الصوت شيئاً فشيئاً ) .

Read Full Post »

كثير منا تقابله مواقف في حياته قد تكون سارة أو غير ذلك ، ويريد أن يهرب من مواجهتها .

لماذا يهرب من المواقف السارة ؟

لأي سبب .. قديكون الخجل أو الرهبة أو شدة الإثارة ويخشى أن تنفلت انفعالاته بما لا يحمدعقباه .

أسباب كثيرة .

وباعتقادي أن لكل إنسان طريقته في الهرب .

هناك من يهرب بالنوم ، أو باللجوء إلى الكتابة ، أو طرق أخرى ملتوية !

صغارنا حين ننظر إليهم بصرامة إذا ما أخطئوا كانوا يغمضون أعينهم يحسبون أنا لا نراهم كما أنهم لا يروننا .

والبدين يهرب من تأثره بالبدانة بأن يسخر من نفسه على الدوام ، من باب ( أنا أتتريق على نفسي لا أحد يتتريق علي ) ، وقل مثل ذلك في الطويل والقصير .

حين كنت صغيرة كان أبي رحمه الله يجمعنا لصلاة المغرب جماعة .

أذكر جيداً أني كنت في العاشرة  تقريباً وكنت أقرأ قصة عن بلال بن رباح رضي الله عنه حين أمرتني أمي بالتجهز للصلاة .

طيب .. في الحقيقة لم أكن أحب صلاة الجماعة كثيراً ، ولعل سبب ذلك واضح .

لماذا تحرص بنت العاشرة على صلاة الجماعة في حين أن بإمكانها أن تؤديها منفردة في نصف دقيقة ؟

لذا كان لابد لي من الهروب ..

قلت لأمي بجدية : لا أستطيع الآن .. أنا أقرأ عن بلال بن رباح !!

قالي لي بحزم أكبر : قومي الآن .

قمت وأنا متعجبة و( مستصيبة ) ..

أستغفر الله .. أقول لكم أقرأ عن بلال بن رباح وتقولون لي : قومي صلي ؟

يعني ( إيش أفود ) ؟ التعرف على الصحابي والا الصلاة  مثلاً ؟

انتم عجيبون !!

وفي القاهرة  كان لي موقف آخر مشابه مع ابنة خالتي التي كنا في زيارة لهم .

طلبت مني أن أذرع الردهة جيئة وذهاباً بابنها الصغير أدفعه في عربيته لتنويمه .

ما هذا العمل الممل ؟

كان يصرخ ( كالكفتيرة ) .

عندها ( تذكرت ) أن أمي طلبت مني أن أصلي العصر ..

أخبرتها أني وددت لو استطعت مساعدتها ، ولكن أمي طلبت مني أن أصلي ، وتعلمين أن الصلاة يجب أداءها على الفور !!

طبعاً ذهبت وشعرت ( بحاجتي الروحية ) لتجديد وضوئي ، ثم بحثت لبرهة عن ( الشرشف ) الملقى فعلياً فوق السرير أمامي ، ثم صليت أربع ركعات خاشعات لا تسأل عن حسنهن وطولهن !!

هذه السن عجيبة بالفعل .

أقصد بين 8-10 سنوات .

فقط لإضحاككم أذكر هذه القصة .

أذكر أني في إحدى  الأيام حين كنت في هذه المرحلة العمرية العجيبة غضبت من والديّ غضباً شديداً .

لاأذكر السبب .

ولكني قررت الانتحار !

دخلت الغرفة وأغلقت الباب بالمفتاح .

وانتظرت لينتهي الأكسجين فأموت ، وعندها سيكسر أبويّ الباب ويجدانني قد فارقت الحياة وقد ازرق وجهي اختناقاً ، فيموتان كمداً ..

وبذلك أكون قد انتقمت منهم !

تصبب العرق مني .. وبدأت أشعر بالدوار .

وفجأة غبت عن الوعي ..

للأسف أنه لم يكن إغماء .

وبعد ساعتين دقت أمي الباب بشدة وأيقظتني من نومي وأمرتني أن أفتح الباب حالاً ، وضيعت علي فرصة الانتحار الذهبية !

طبعا أستفيد من هذه القصص الآن حينما أرى ما الذي تفعله بي لطيفة وشمس .

فقط علي أن أتحلى بالمزيد من الصبر وأضع نفسي مكانهما وأتذكر الأيام الخوالي التي كنت آتي فيها لأمي بالعجائب .

تناولت لطيفة يوماً  الغداء ثم قامت وغسلت يديها  .

ولما انتبهت إلى أنها لم تستغرق في غسل يديها وقتاً طويلاً علمت أنها غسلتهما بالماء فقط ، فناديتها وسألتها : هل غسلت يديك ؟

قالت بثقة : نعم .

قلت : شميها !

فشمتها وقالت : الله ( ومدت بها صوتها ) .

في الحقيقة أني شككت في فراستي لوهلة .

هاهنا ثقة مفرطة بنظافة اليدين حتى أنها تقول ( الله ) بإعجاب .

ولكني صمدت فجأة وطلبت منها أن أشمها ..

طبعاً النتيجة معروفة ..

رائحة دجاج ورز ولبن وسلطة مجتمعة :/

والآن بعد أن كبرت كلما ضاقت بي الحال أو شعرت بالملل ، أو بالضغوط النفسية فإني لازلت أهرب.

ولكن لا للأسف ..

ليس إلى الصلاة والذكر ، ولكن إلى الطعام .

وهذا ما يسمى بالأكل العاطفي emotional eating

ولهذا فقد زاد وزني في الفصل الماضي ثمانية كيلوات ..

لن أقول أنها كلها بسبب  الضغوط النفسية المصاحبة للاختبارات ، ولكن هناك العلاج الهرموني أيضاً والذي يسبب زيادة الوزن .

مالم أفلح في إتقان الهروب  فيه هو حين يثني علي أحد ما .

لا يخلو المرء من أن يفعل شيئاً يستحق أن يثنى عليه ..

هي عندي طامة .

نعم .. أحب الثناء والمديح ، وكاذب من يقول أنه لا يحبه .

ولكني ( أحوس ) فيه بشدة .

أكرمني الله ببعض الصديقات اللواتي ( أخذن مقلباً جامداً ) فيّ .

أشعر  أحياناً أنهم لا يدخرون جهداً في الثناء عليّ و (قطع رقبتي ) .

بعضهن كن يعتقدن أني عبد الله بن المبارك !

ووالله أني ليدخلني من الهم الكثير إذ لا أعرف كيف أتصرف ، وأظل أتمتم : الله المستعان ، الله المستعان ، أستغفر الله أستغفر الله .

فإن كان الثناء مواجهة ومشافهة فإنها الليلة الليلاء  والبلية الدهماء .

ماذا أفعل بيدي ؟ هل أعقدهما ، أو أرسلهما ؟

هل أنظر في المتكلم أو المستمع أو في الأرض ؟

هل أبتسم ببلاهة أو أحرك رأسي كالحكماء وأقول برصانة : الحمد لله .

وتنقضي دقيقة الثناء كالدهر ،  قبل أن أتنفس الصعداء ..

ثم حين تهدأ نفسي أجتر الكلمات التي قيلت ليستمتع قلبي بمذاقها الجميل .

هممم .

أكاد أقرأ ما يدور في أذهانكم ؟

تستجلب المدح بهذا الكلام ؟

طيب عادي ..

إذا أردتم أن تثنوا في المدونة فأهلا بكم ..

على الأقل لن أراكم وجهاً لوجه .

وإن فكرتم : كم هي صفيقة ، فعادي كذلك ..

لابد لمريضة السرطان أن تثني على نفسها أو تستجلب الثناء لتفرح ..

فمرضنا فيه الكثير من الأحزان ، ودوركم إدخال السرور على قلب المرضى .

وعلى هذا ..

فهل لكم ان تكتبوا لي عن هروبكم كيف يكون لتدخلوا بعض السرورعلى قلبي الكهل ؟

اكون لكم من الشاكرات  : )

Read Full Post »

بوادر القحط والجفاف ظهرت في عقلي .

أعتصر مخي أريد أن أستخرج شيئاً من أفكار لأنظمها في مدونتي ، ولكن لا فائدة .

أغبط الأذكياء من المدونين وكتاب الصحف الذين يمكنهم كتابة مقالات يومية أو أسبوعية بشكل منتظم ..

لا أعرف حقيقة أين عثروا على منجم أفكارهم الذي لا ينضب .

أود تقليدهم في قصر تدويناتهم ومقالاتهم فلا أكاد أفلح .

المشكلة أني – كما قيل لي من قبل – أكتب كما أتكلم .

وأنا – للحق – ثرثارة بعض الشيء ، لذا فإن صفحتين أو أقل لا تملآن عيني ألبتة .

ولكن يبدو أن علي تغيير عاداتي السيئة خاصة لو كانت ستؤدي إلى انقطاعي عن الكتابة .

همممم ، لنرى الآن ..

عن ماذا يحسن بي أن أكتب ؟

لا أريد أن أعيد أفكاري ..

أحياناً أشعر أني أكرر نفسي .

ما ههنا إلا الحديث عن ذكريات السرطان ، والتفاؤل وحسن الظن بالله .

وهي أمور جيدة لا شك عندي في ذلك ، ولكن ألا يكون الإكثار منها مملاً ؟

أريد أفكاراً جديدة ..

في بعض المرات تتكون عندي مجموعة من الأفكار لا يكفي أحدها في تكوين تدوينة كاملة ، فهل تعتقدونها فكرة جيدة أن أكتب أحياناً تدوينات تحتوي على مجموعة من
هذه الأفكار ؟

خذوا مثلاً هذه النقطة :

كنت أذاكر في مكتبي الأسبوع الماضي حين جاءتني لطيفة وجلست بجواري وأخذت تلعب بالأيباد ، في حين ظلت شمس ترمقها بفضول ، فإذا بالأيباد ينزلق ويكاد يسقط من يد
لطيفة .

هتفت : انتبهي ، لا يسقط الأيباد .

فقالت شمس بصوتها ( البطاوي ) في حماس : أحسن ، خليه يطيح عشان ( تنكب ) الألعاب الي فيه ونلعب بها !!

انتهت الفكرة .

فكرة أخرى :

تعلمت شمس أنشودة جديدة في الروضة : الرياضة الرياضة ، تنشط دمي وتزيل همي ، حبها كبير ، حبها كأمي :/ .

انتهت الفكرة ..

الآن هل يكفي ذلك في تكوين تدوينة ؟ حتى لو أضفت إليهما اثنتين أو ثلاث بنفس الطول ؟

كأنها خواطر أو يوميات  ، أو ما أشبه ما تكون بتغريدات تويتر .

 و المشكلة أني أشعر أن ذكرها بهذه الطريقة سيسبب مللاً ، وأن القارئ بعد أن يقرأ مثل هذه القصة سيقول في نفسه : طيب ؟ خير ؟ إيش يعني لما شمس تقول كذا وكذا .

أشعر أني لا أفلح إلا في التدوينات الطويلة ، لأن مَثَل هذه الأفكار مَثَل الوجبات الخفيفة ( سناك ) ، وأنا في الحقيقة لا أحب السناكات ، لأنه ينطبق عليها قول الأول : بص وفتح عينيك ، وجبة واتحسبت عليك .

أنا لا أقتنع إلا بالمفطحات أو على أقل تقدير : ما يملأ البطن ويزيد الوزن ويستغرق زمناً في التناول .

في الحقيقة ، ولأجل الأمانة : فإني ما كتبت هذه التدوينة إلا لأني وجدت أن عدد القراء يتناقصون يومياً ، واليوم وجدت أن قارئاً واحداً اطلع على مدونتي خلال الأربعة وعشرين ساعة الماضية عن طريق تويتر ،
ولا أستبعد أن يكون أنا! فأردت أن أسرع في إصدار هذه التدوينة قبل أن ينفض عني قرائي لكسلي ، في حين يكون السبب الحقيقي هو القحط .

لذا قيموا تجربتي القصيرة لهذا اليوم ،
وامنحوني بعض آرائكم في المواضيع التي بإمكاني أن أكتب فيها دون أن أتعرض للنقد اللاذع بسبب اختلاف وجهات النظر << خوافة .

وكما يقول المثل : ( أحلق رمشي لو عشرة عبّروني ) .

 ملحوظة : هذه التجرية القصيرة استغرقت صفحتي A4 ..

سبحان الله لا أحب المكسرات ولا الشبسات !! من أخذ طبق المكرونة الذي كان هنا ؟

Read Full Post »

 كنت قد وعدتكم في التدوينة الماضية باعتراف خطير .

حسناً ، ليس الأمر مثيراً لهذه الدرجة ، ( فلا تتحمسوا ) ، بل قد تكون هذه التدوينة مقلباً .

لا بأس .. مقلب لكم ومقلب عليكم ..

سأحكي لكم شيئاً ما أولاً ، ثم أعترف .

في الفترة الماضية ، ومع زيادة الوزن التي طرأت عليّ بعد اختباراتي الأخيرة ، لاحظت أني  أمشي محنية الظهر بعض الشيء ..

كيف لحظت ذلك ؟

مررت أمام المرآة بالطبع ،  وكعادة الإناث ، لم تكن المرآة لتفلت مني دون أن تحظى بنظرة سريعة لشكلي العام .

هذه الانحناءة التي لازمتني بعد الكيماوي .

كلما ألمح هذه الانحناءة ، أعود لأنصب ظهري و( أشفط ) بطني لأخفف بعض الثقل عن عضلات ظهري المسكين .

في رحلتي الأخيرة من جدة إلى المدينة ، تأخرت كعادتي في النزول من الطائرة أملاً في باص جديد أجد فيه مقعداً ، ولكن ( مو كل مرة تسلم الجرة ) .

نزلت فإذا الباص ممتلئ ، والمقاعد قد شُغلت .

فاضطررت للوقوف ، أمسك شمسي بيد ، وأحضن العمود بيدي الأخرى أحاذر السقوط .

هنا امرأة أجلست ابنها الصغير في المقعد المجاور ، ولا أدري لماذا لم تجلسه في حجرها الفارغ لتتيح لغيرها من النساء فرصة الجلوس .

 وهناك رجل ليس بالشاب ، ولكنه ليس مسناً ، قد تبوأ مقعداً ، جواله بيده يتحدث ، وجريدته تحت إبطه و( ماخذ راحته بالمرة ) .

تحرك الباص ببطء ، وقَوِيَ تمسكي بالعمود وبشمس وتشبثي بحقيبتي الشخصية وحقيبة كمبيوتري المحمول ، وكدت أفقد التوازن لولا أن قامت إحدى النساء الشابات من مقعدها وقالت لي : تفضلي يا خالة !

(……………)

( بررررررررر )

طبعاً ، شكرتها وجلست بجوار أمها ، في حين وقفت هي  برشاقة كالغزال دون أن تتمسك بأي شيء إلا بالبلاك بيري في انهماك .

وعلى الفور هتف في خاطري صوت ما ( بتعيجز): خالة خالة ، أهم شيء أجلس ..

(  شهقة قوية ) : هنااااااء .. انظري ماذا تقولين ؟

أرخي طرفي كسيرة الخاطر ، وأومئ برأسي بأسف وأقول : نعم ..

أريد أن أعترف ..

أنا خالة !!!!!

بعد هذا الموقف ، فإن من الشجاعة الأدبية أن أعترف ( بخلخلتي ) .

ويا هناء : ( حتاخدي زمانك وزمان غيرك) ؟

انظري إلى انحناءة ظهرك ، وإلى ضعف بصرك ، وإلى عرجتك الخفيفة بعد جلوس طويل .

أرجوك لا تلبّسي على الناس بقولك أن ذلك كله بتأثير الكيماوي أوزيادة الوزن ، فالمصداقية ضرورية في هذه المدونة .

أوووووف .. لن أقول ..

ألم أقل أني سأعترف ..

بل ألم أعترف فعلا ؟ لا داعي لكثرة الكلام .

لذا يا جماعة ..

تراني خالة ..

خلاص ؟

( ارتحتوا ) ؟

طبعا لا ينبغي أن يمر كلام محطِّم كهذا دون أن أدلل نفسي ببعض الثناء .

صحيح أني “خالة” لكني خالة عصرية ، و لا تغرنكم العباءة التي على الرأس ومرض السرطان .

لقد حزت المجد من أطرافه : فأنا طالبة في سن جدتي في المستوى الثاني ( يعني أصغر من بنتي وصديقاتها ) ، وأهوى التدوين ( وإلا لما كنتم تقرءون هراءاتي هذه ) وجزاكم الله خيراً على صبركم عليّ اليوم .

كتابي الأول تحت النشر ، وأحب التصوير جداً لكني لا أريد أن أتوغل فيه لأني لا أصور ذوات أرواح ، فلا داعي ( للنحنسنة ) ، وكل الصور التي تجدونها في مدونتي من تصويري  مالم أذكر شيئاً خلافه ، إما بكاميرا ابنتي الاحترافية ( الكاميرا هي الاحترافية لا ابنتي ) أو بكاميرا الجوال .

عندي  حساب في  الفيسبوك وتويتر والانستاغرام .

وأعشق قيادة السيارات (………… )

ما رأيكم بهذه الطامة ؟

ولكن مهلاً مهلاً ..

لست من الداعيات إلى قيادة المرأة للسيارة ، ولكن إذا كنت في البر فإن أول ما أفعله بعد تلاوة أذكار الخلاء : تناول مفتاح سيارة أي رجل متاح في مجموعتنا و( اللفلفة ) بالسيارة في الجوار ، وبإمكاني إعطاء دروس مجانية في القيادة لفتيات العائلة .

أعرف أني غثثتكم بكلام لا نفع فيه ولا طائل ، ولكن للحق ، فإني ( طفشانة ) ونفسيتي متعبة بعض الشيء وأريد أن أفرّح نفسي ببعض التفاهات ، واتفقنا من قبل أن هذه المدونة بيني وبينكم .

فصبراً صبراً .

وأخيراً ..

للتأكيد على ( الخلخلة ) ، وختمها بختم رسمي ، فقد أقام أولادي لي في بيت جدهم حفلاً بمناسبة ( سلامتي ) الجمعة الماضية ، وأشدد هنا على وضع كلمة سلامتي بين قوسين ، ذلك لأني لم أجر أي فحوصات قريبة لتتضح سلامتي ، ناهيك عن أنهم أقاموا لي حفلاً بالفعل بعد مرور سنة على إجراء العملية .

وسبحان الله ، قبل ذلك بيومين فقط كان يوم ميلادي الخامس والأربعين بالميلادي ، وأنا لا أحتفل بأعياد الميلاد .

( إيش الصدف دي ) ؟

وللمرة الثانية والثالثة والعاشرة وما لا يحصى من المرات أتخيل نفسي تلك الطفلة ، ثم الفتاة ، ثم الشابة ….
وها أنا الآن : مسنة ، ( وأرجو أن لا يتميلح أحدكم ويقول : ” مسنة والا جذعة هاهاااااي “، فالموقف ينبغي أن يكون دراماتيكياً بعض الشيء ) .

لا تخافوا ، لن أعطيكم مواعظ هذه المرة ..

تكفي جرعة الغثا المهولة في هذه التدوينة .

فأنا نفسي ( منغثة ) وأحببت أن أغثكم معي لأشعر بالتكافل الوجداني .

أشكركم لإتاحة الفرصة لي في ممارسة سوداويتي في تعذيب الآخرين بسماجاتي ، ونرجسيتي في مدح نفسي .

لكن صدقوني ..

أنا محتاجة لذلك بشدة اليوم .

Read Full Post »

هممم ..

كم من  الأمور يمكنك أن تتخيلها عند قراءتك للعنوان ؟

لذا لن أدع لك مجالاً للتخيل حتى ( لا تجيب العيد ) ، وسأشرح مرادي فوراً .

بدأ العام الدراسي ، وانتهت الإجازة ( بحمد الله ) وتنفست الأمهات الصعداء ، وعاد القطار إلى مجراه ..

هذه دورة جديدة من دورات الحياة ، تشبه دورات البرامح التلفزيونية او الإذاعية .

انتهت حقبة الإجازة الغثيثة التي قلبت الليل نهاراً والنهار ليلاً ، وقلبت الإنسان من كائن ( يفترض أن يكون ) منتجاً إلى كائن هلامي لا شكل له ولا لون ولا طعم ولا رائحة .

أنا شخصياً متحمسة جداً للدورة الجديدة .

أنا الآن في المستوى الثاني من الجامعة ( ولا أحد يقول خالة بعد كدة !!)

كتابي في دور النشر ينتظر الطباعة وأفكر جدياً في البدء بالكتاب الثاني والذي سيكون تثقيفياً أو جمعاً لقصص السرطانيات ، أو ربما كتاب طهي يخص السرطانيين ، لا أعرف فلم أقرر بعد .

كذلك أعد لدورة جديدة في المدونة ..

ربما تعلو همتي فأخترع لكم استبياناً أطلب منكم حله وأضفي به على نفسي بعض الأهمية .

وربما أرضخ لواقعي الأليم الذي ينص على أن قرائي لا يتفاعلون معي ( إلا قليل منهم ) لا في كتابة تعليقات ولا في طلبي منهم ذكر اقتراحات .

ولكن قبل أن ننتقل إلى الدورة الجديدة أود أن أذكر بعض وقفات طرأت لي خلال الإجازة .

هي وقفات متعددة ، وبالتأكيد لن تكفيها تدوينة واحدة ( خاصة مع  العمل على محاولة تقليص عدد الصفحات منعاً للملل والإطالة ) ، لذا قد أذكر في كل تدوينة وقفتين أو ثلاث إلى أن تفرغ جعبتي من حصيلة الإجازة .

وقفة:

الفراغ القاتل .

الفراغ يحيط بي من جميع الجهات .

بعد أن كنت أدرس ما يقارب الاثني عشرة ساعة يومياً ، انتهت الاختبارات ووجدت نفسي كالطير الذي كف جناحاه عن الحركة في كبد السماء فبدأ يهوي من حالق .

بدأت أهوي فعلاً حتى تلقفتني عناية الله تعالى بعد يومين من محاولة التكيف مع الوضع ، وعدت أحلق من جديد لكن على ارتفاعات منخفضة .

ما زاد في توتري انتهاء أولادي من  الإجازة ثم انطلاقهم في عالم الفراغ الرحيب .

سهر طوال الليل ، نوم بعد صلاة الفجر ، لعب بالكمبيوتر ، يليه لعب بالكمبيوتر ، ثم يختمون باللعب بالكمبيوتر .. جدولهم كان منوعاً كما ترون !

تمنيت لو عُززت ثقافة المخيمات  الصيفية عندنا .

لكن لابد أن بعض الناس قد يربط المخيمات بالخوف من الإرهابيين ، وهذه مشكلة أخرى .

هنا أضيق ذرعاً بالفهم المتخلف للإرهابيين الحقيقيين الذين أدت حماقاتهم إلى منع الكثير من  الأعمال التطوعية وجمع التبرعات ومنع إقامة المخيمات الصيفية والتي تعلم الفتيان على الاعتماد على النفس وتَعلُم مهارات جديدة تنفعهم في حياتهم المستقبلية اليومية .

وأتساءل ، كم من فهم سقيم أدى إلى شر عميم ؟

وقفة:

جمعتني نقاشات عديدة مع بعض شباب العائلة .

هناك فكر جديد يا ( قدعان ) .

هناك تمييع للدين ورد للنصوص أو تأويلها والهجوم على منهج السلف .

ماذا حصل في السنة الماضية ؟

لم اكتشف الجميع فجأة أن هناك خلافات وأفهام متنوعة لنصوص كشف وجه المرأة ، والاختلاط والسفر بغير محرم وصلاة الجماعة  ؟

لم هذا الرد العنيف للدين ( القديم ) الذي نشأنا عليه بحجة أنه كان مهيمناً طوال القرن الماضي ساداً  الطريق أمام الأنظار للأقوال الأخرى في الدين ، وأن الدين يسر وأن وأن ، وجملة من الشبهات التي لا أود إيرادها هنا .

وانتبهت في أثناء نقاشاتي معهم أن عندنا ( أجمعين ) قصوراً شديداً في قراءة كتب السنة الأساسية,  ولا نكاد نجد من قرأ الصحيحين فقط ( فضلاً عن باقي كتب السنة ) من غير طلبة العلم ، ومع ذلك فالاجتراء على الفتيا ورد النصوص بحجة ( أن فيه غيرها ) وتخوين العلماء بات سائغاً ومقبولاً في أوساط الكثير من الناس ، وأكثرهم من فئة الشباب ، ولا أعرف ، أهم يبحثون عن الحقيقة فعلاً أم أنها الأهواء ؟

ما مفهوم الدين في أذهان هؤلاء القوم ؟

بطرق تفكيرهم الجديدة هل يبقى الدين قواماً متماسكاً وبنياناً قوياً ، أم أنه يضحى ثوباً مهلهلاً مخرقاً ومرقعاً ، كلٌ يدعي في كل مسألة أن ثمة خلاف فيها ويتبع الأسهل بحجة أن الدين يسر .

يا جماعة.. كدة لم يبق دين ..

وفي هذه الأيام ظهر أحد النكرات ليكتب مقالاً ينتقص فيه مقام الألوهية في إحدى الجرائد المحلية.

نعم .. لم تخطؤوا الفهم .. مقام الألوهية.

انتهى الناس من السخرية بأهل الدين ، ثم الأنبياء والنبي صلى الله عليه وسلم ، وجاء الدور على مقام الألوهية ؟

هل انتهت المواضيع ؟

سبحان ربي ما أحلمه .

أفكر كثيراً : هل يعي هؤلاء المنتقصون لمقام الألوهية ، أو الساخرون بالدين وأهله ، أو المحتقرون أهل العلم لأن الله تعالى ينظر إليهم ويسمع قولهم ؟

فليحذروه إذاً  .

ترون تدوينتي اليوم كوكتيلاً ؟

هذا خطؤكم، فلعلكم تذكرون أني طلبت منكم في التدوينة السابقة بعض الاقتراحات ولم أستلم اقتراحاً واحداً .

اقنعوا إذن بما تقرؤون ، ولن تعدموا فيه بعض فوائد بإذن الله .

Read Full Post »

تلقت آسفة خبر كونها عقيماً لن تنجب !

ينظر بأسى إلى قدمه المبتورة ويبتلع غصصاً وغصصاً محاولاً إظهار التجلد !

أقف أمام المرآة مكشوفة الجذع وأنظر إلى موضع الثدي المستأصل وأهز رأسي بمرارة !

تنتفض في مكانها وهي تقسم أنها سمعت صوت ابنها يلقي السلام .. ابنها الذي مات في حادث سيارة قبل أسبوع !

كم من الأمور المؤسفة مرت عليك أو على بعض ممن تعرف ؟

أمور من النوع الذي تستطيع أن تعبر عنه فعلاً بقولك : إنه خسارة .

هي أمور لا تستطيع أن تسترجعها إذا ما فقدتها .

هي أمور لا تعود .

بعد مرور سنة ونصف من استئصال ثديي للسرطان الذي أصابه ، لا زلت أتضايق من رؤية (شكلي).

هذا المكان المبتور يعطيني انطباعاً بالعَوَر !

سنة ونصف مرت ، تغلبت فيها بفضل الله على فكرة إصابتي بالسرطان .

واجهت ضغوطاً كثيرة من نفسي تطالب نفسي أن ترضخ لفكرة المرض ، وتسلم ، وتتقبل .

جربت أنواعاً مختلفة من التركيز ومحاولة التعايش فوفقني الله إلى ذلك .

إلا هذا الشكل ..

حتى الآن لم أستطع تقبله بأريحية .

لا زال هذا الشكل يضايقني ..

طيب والحل ؟

أحاول أن أرمي ضيقي وراء ظهري ، وهي عادة جديدة اكتسبتها بعد إصابتي بالمرض ( ولابد أن هناك كومة من القمائم تختبئ وراء ظهري ) ثم أركز قليلاً وأخاطب نفسي .

ولم سميت “دنيا” إذا ؟

ألم تسم “دنيا” لتدني منزلتها عند الله تعالى ، ولو كانت تساوي عنده جناح بعوضة ما أكرم كافراً منها بشربة ماء .

اصبري يا هناء اصبري .. فهناك أشياء حلُّها في الجنة ..

عندما علمت بخبر عقم إحدى معارفي ،كأنما طعنت في قلبي .

لا أقوله اعتراضاً ، وأستغفر الله إن فُهم ذلك مني ، ولكني تخيلت موقفها .

هذه امرأة حُرمت الذرية للأبد .

ستخرج من هذه الحياة دون أن تحظى بشعور الأمومة الممتع .

وأخرى تخطت سن الزواج ولم تحظ بمتعة السكن والمودة الزوجية ، وثالثة فقدت ابنها أو ابنتها للأبد ، ورابع بتر عضو منه ، وخامس سقط الركن الذي كان يستند إليه لسنين طويلة : زوج أو زوجة.

وقس على ذلك كثيراً .

طيب ، ما العمل ؟

أقول : العمل عمل ربنا .

علينا أن نتسم ببعض الحنكة والحصافة لنعيش .

ليست الحياة متعة واحدة إذا فاتت فاتت عليك  الحياة .

إنما الحياة مزيج متناغم من المتع ، يكمل بعضها بعضاً ، فإذا فقدت بعضها فليس من الحكمة أبداً أن تنتهي حياتك في هذه النقطة .

اخرج وابحث عن متع أخرى تجبر ما فاتك.

وصدقني ، ستجد الكثير الكثير .

بعد تشخيص السرطان واستئصال ثديي كان يصيبني بعض الإحباط والكآبة أحياناً .

وكان ذلك شيء مزعج ، إذ عند تلك الأحايين أشعر بفقدان الرغبة في الحياة .

رأس صلعاء ، وثدي مبتور ، أستغفر الله ، ما هذا الشكل ؟

كان عليّ أن أعوض نفسي .. أن أجد أشياء أخرى تثير البهجة في نفسي لئلا تتحطم معنوياتي .

فتحت عيناي ، وأدهشتني الكمية الكبيرة من المتع التي بإمكاني – لو أردت – أن أصيب منها فتمتلئ حياتي ألواناً .

اكتشفت أن المشكلة ليست في البلاء ، وإنما في ولع المرء في امتلاك ما لا يملك .

نحسد الطيور على قدرتها على الطيران ، والأسماك على حياتها في الماء في حين نعاني من لهيب الصيف.

ذو العيال يغبط أخاه خالي الوفاض , وخالي الوفاض يتمنى بيتاً بصخب الطفولة مزدحم .

المبتعث يتمنى الرجوع إلى بلاده ( غالباً ) ، والقاعد يكاد يحسد المبتعث على حظه السعيد في الابتعاث، الخ …

هذه دعوة مني لإهداء نفسك السلام والطمأنينة بأن تعيش حياتك بما فيها من متع ودعك من ضيق الأفق .

وتذكر أن الطاهي الماهر هو من يفلح في أن يصنع مما عنده من المكونات طبقاً متميزاً .

Read Full Post »

« Newer Posts - Older Posts »

%d مدونون معجبون بهذه: