Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for the ‘لقاءات ومؤتمرات’ Category

تلقيت دعوة كريمة لحضور ملتقى: بناء المرأة في المؤسسات الخيرية 27/10/1434هـ ضمن فعاليات مهرجان المدينة عاصمة الثقافة الإسلامية، والذي يعد الملتقى النسائي الأول من نوعه في المدينة النبوية ، بل وربما في المملكة العربية السعودية، وبدعم سخي من مؤسسة السبيعي الخيرية، حيث يجمع عدداً كبيراً من مديرات المؤسسات الخيرية في المدينة النبوية تحت سقف واحد.

كان من المفترض أن يبدأ اللقاء على شرف أميرة المدينة لولوة بنت أحمد السديري في السابعة مساء، ولما كانت منظمة الملتقى الأستاذة لينا السيف مديرة معهد الإتقان صديقة شخصية لي فقد حضرت مبكراً لإسداء يد المساعدة لو احتيج إليها، فانتهى الأمر بي لتصوير بعض اللقطات من هنا وهناك قبل ازدحام الموقع بالنساء.

في الخلف اصطفت طاولات بعض الجمعيات تعرض منتجاتها ونشراتها التعريفية، وكان في استقبال الضيفات فتاتان باللبس المديني الزاهي، وأؤكد لكما أنهما عانتا من الحر الشديد.

بدأت الضيفات بالتوافد، وأشارت الساعة للسابعة مساء وأخذنا أماكننا ترقباً لبدء الحفلة، إلا أن الحفل لم يبدأ فعلياً إلا في السابعة والنصف بتلاوة أخذت بمجامع الألباب من شيختي الأستاذة أمال إبراهيم كمال، تلتها كلمة ترحيبية للأستاذة لينا السيف والتي أشادت بمكانة المرأة في الإسلام والمجتمع، حيث أن من أوائل مظاهر الاهتمام ببناء شخصية المرأة كان تخصيص النبي ﷺ يوماً للنساء يعلمهن فيه أمور دينهن لما للمرأة من أحكام تختص بها عن الرجل، وذكرت أن المؤسسات الخيرية  نشأت لتكمل لبنات بناء شخصية المرأة المسلمة، فمن فاتها شيء من التعليم النظامي أو رغبت في الاستزادة من الثقافة والخبرات فإن عند المؤسسات الخيرية الكثير مما يمكن تقديمه لأفراد المجتمع. وبينت الأستاذة لينا أن الهدف من إقامة هذا الملتقى لم شمل الجهات الخيرية وإبراز انجازاتها وفتح لباب التنسيق والتكامل بينها، ولتعريف نساء مجتمع المدينة على المناشط التي يمكنهن عن طريقها  المساهمة في العمل التطوعي المنظم.

 وبعد ذلك بدأت العروض الوثائقية لبعض الجمعيات مثل الندوة العالمية للشباب الإسلامي ومن نشاطاتها الواحات القرآنية-توعية الجاليات-نادي الرياحين للأطفال-نادي اشراقة-نادي القراءة- مشروع قيادات المستقبل . .  

 كما قُدم عرض للمكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات ومن نشاطاته دورات إعداد داعية، توعية الجاليات،الداعية الصغيرة، مع العديد من البرامج الموسمية  زر صفحتهم في فيس بوك، وعروض أخرى لجمعية واعي ومركز التأهيل النسوي وغيرها .

 واختتمت العروض بمعرض معهد الإتقان العلمي؛ منظم الملتقى ، والذي يقدم دورات شرعية تأصيلية في التفسير والفقه والعقيدة ودبلوم الدراسات الشرعية ومدته سنتان ودورات تصحيح التلاوة ودورات الحوار الأسري المعتمدة من مركز الحوار الوطني.

 وبعد ذلك أتيحت الفرصة لبعض المؤسسات للتعريف بنفسها ونشاطاتها في خمس دقائق، ولفت نظري كلمة الدكتورة بدرية الميمان من جمعية طيبة، ومن النقاط التي ذكرتها:

 –       جمعية طيبة ارتفع أداؤها وانخفض، ومرت عليها أوقات تذبذبت فيها كأي جهد انساني، لكن تبقى سامية في أهدافها وهي خدمة بنت المدينة النبوية .

 قلتُ: وهذا كلام منصف من الدكتورة حين اعترفت أنه قد يطرأ أحياناً الخلل والنقص على العمل لأنه جهد بشري، المهم أن يُتغلب على هذا القصور ولا يجابه بالكبر والصلف والتبرير غير المقنع. وهكذا فقط تتلافى الأخطاء المميتة: بالاعتراف بها أولاً ثم السعي إلى تصحيحها ثانياً.

–        لابد أن تتحد الجهود للارتقاء بمجتمع المدينة ولن يكون ذلك بمجرد جهدي وجهدك فقط، وهنا تكمن أهمية هذا الملتقى الذي يجمع كل الجهات للنظر في صالح المجتمع المديني.

اختتمت الدكتورة بدرية الميمان بالإشادة القوية بالفريق التنظيمي للملتقى والذي كان مجموعة من قائدات المستقبل التابعة للندوة العالمية للشباب الإسلامي، وهذا بحد ذاته يعطي نموذجاً ناجحاً للتناغم المراد تحقيقه بين المؤسسات الخيرية.

 

وبعد ختام كلمات الجهات الخيرية، ألقت ضيفة الملتقى الدكتورة أسماء بنت راشد الرويشد كلمتها، ومن أبرز النقاط التي ذُكرت:

–       أن الملحوظ على الساحة تفوق العمل النسائي والذي نشط في العقود الثلاثة الماضية، لذا كان لابد من توسيع دائرته وتعزيزه وتجويده.

–       لما كان الاجتماع والائتلاف من مقاصد الشريعة العظيمة فكان من الأهمية بمكان اجتماع المؤسسات الخيرية في هذا البلد على قلب واحد لتكوين كتلة مؤسسية متلاحمة ومنظمة، لا تستبد إحداها بالأمر دون الأخريات، ومبنية على بدأ التعاون والتكامل النوعي.

–       ما المانع من أن تتواصل جهتان أو أكثر في عمل مؤسسي مشترك يقوم على التكامل لإقامة أعمال مميزة عدة مرات في السنة؟

–       هذه الشراكة النوعية ستنقل المؤسسات الخيرية من المحدودية للانتشار، ومن التداخل والعشوائية إلى التنظيم والتنسيق.

–       مثال: لو أقامت مؤسسة كالندوة العالمية للشباب الإسلامي ورشة عمل تصب فيها كافة خبراتها في إنشاء مشاريع ناجحة للبنات، ويستفيد من هذه الورشة مؤسسات أخرى عندها برامج للفتيات، في الآليات والوسائل وطرق التفكير، فإنه بهذا يتم اختصار المسافات ويتحقق النجاح دون أن تتشتت الجهود وتضيع الأوقات.

–       من الخطأ أن تستأثر المؤسسات وتضن بما عندها من خبرات ومعلومات على الغير. المؤسسة الناجحة التي تفيد غيرها ستكون سباقة إلى الخير وستكون صاحبة فضل.

–       اقتراح جدير بالتنفيذ: تجهيز موقع الكتروني بسيط تصب فيه المؤسسات الخيرية برامجهم وجداول فعالياتهم على مدار السنة: البرنامج والموعد والموقع بحيث يكون خدمة لنساء المدينة في معرفة الفعاليات المقامة قريباً منهن، ولا مانع من أن تستفيد المؤسسات من بعضها البعض في خطط بعض البرامج مع مراعاة إضافة التعديلات المناسبة لكل مؤسسة في البرنامج المقتبس.

–       وأخيرا اختتمت الدكتورة أسماء الرويشد كلمتها بالدعوة للاجتماع على قلب عبد واحد بنظرة لهدف واحد وهو خدمة المجتمع، إذ ليس الهدف تحقيق المصالح الشخصية والصيت والظهور، وإنما الهدف تحقيق النفع للناس.

 

وقبل تكريم المشاركات قامت الدكتورة أسماء بتدشين مشروع تأهيل مديرات المشاريع الخيرية بدعم مؤسسة السبيعي الخيرية ، والتي تهدف إلى تأهيل مديرات المشاريع الخيرية وفق معايير الجودة والتطوير، إذ الهدف تطوير إمكانيات المؤسسة الخيرية من خلال تطوير الكادر البشري للحصول على ثمار أجود وأفضل.

ثم وُزعت بطاقات التوصيات على الحاضرات للاطلاع على توصياتهن وآرائهن.

انتهى اللقاء الجميل، وأزهرت الآمال في القلوب بتحقيق التناغم المنشود قريباً وباجتماع منظم ومجدول لمديرات المؤسسات الخيرية لتنفيذ الوصايا التي جاءت في كلمة الدكتورة أسماء.

 

انطباعات شخصية :

–       على الرغم من نص بطاقة الدعوة المرسلة لكل الجهات المشاركة على أن الملتقى سيبدأ في تمام السابعة مساء، إلا أن كثيراً من المشارِكات لم يصلن إلا بعد ذلك لانشغال بعضهن بأعمال أخرى قبل الملتقى أو لأسباب أخرى. ما أفهمه أن هذا الملتقى أقيم من أجلهن وحُدد لذلك وقتاً معيناً، فكان من الأجدر الالتزام بالحضور في هذا الوقت، أو إرسال من ينوب للحضور فيه. كيف يمكن لأي عمل أن ينجح إذا كان المسؤولون عنه لا يقيمون لمثل هذه التفاصيل المهمة وزناً ؟

–       لفت نظري الترتيب والتنظيم الفائق للملتقى خاصة إذا علمنا أن من قام به كاملاً مجموعة من قائدات المستقبل وهن فتيات في سن الجامعة، وكم يثلج الصدر رؤية صغيراتنا (سناً، كبيراتنا قدراً) يعملن بجد واهتمام وتخطيط (يفتقده الكثير من الكبار والمخضرمين) لإنجاح ملتقى كبير على مستوى المدينة المنورة، ورؤية التناغم الجميل بين أعضاء الفريق ولا شك أن لذلك دور كبير في إنجاح أي مشروع بإذن الله.

–       خيمة العقيق التي أقيم فيها الملتقى خيمة كبيرة ونظيفة إلا أني عبت عليها الإضاءة البيضاء الرخيصة، و التكييف الرديء في هذا الجو الحار،كما لاحظت خلوها من دورات المياه في محيط الخيمة، وهذا عجيب حقاً. كيف سيتسنى لمنظمي الملتقيات الذين يحضرون عادة في أول النهار لإتمام ترتيباتهم البقاء دون دورات مياه أو مواضئ وحتى نهاية الملتقى ليلاً؟  أعتقد أن على الجهات التي توفر هذه المواقع لإقامة الملتقيات بذل جهود أكبر للارتقاء بخدماتها، وكونها مجانية لا يعني إهمال الخدمة أو التقصير.

–       الضيافة كانت جيدة ومنوعة وعلى مدار الساعة .

–       كانت هناك بعض الجهات المدعوة والتي لم يُتح لها فرصة التعريف عن نفسها لا بعرض وثائقي ولا بكلمة تعريفية، تمنيت على الأقل لو عُرضت أسماء الجهات المشاركة ونشاطاتها باختصار ليمكن للضيفات حصر هذه الجهات ولو جزئياً والإفادة من نشاطاتها. مثلاً لم أعرف بوجود جمعية طيبة للكشف المبكر عن السرطان في الملتقى إلا من ابنتي فاطمة من الفريق المنظم.

–       أسجل إعجابي وتقديري البالغيْن لمؤسسة السبيعي الخيرية التي رعت هذا الملتقى، بل وتبنت مشروع تأهيل مديرات المشاريع الخيرية تبنياً كاملاً هدية لأهل المدينة ، وهذا يطمئن القلب -إلى حد كبير- بوعي المؤسسات الكبرى في بلادنا للسعي لصالح أفراد المجتمع بكافة إمكانياتهم .. و لا ، لم ولن أتقاضى أي مقابل للإشادة بمؤسسة السبيعي ولكن من حق المسلم على المسلم أن يقال له –إذا أحسن- أحسنت!

–       أخيراً أسجل شكري للأستاذة لينا السيف على سعيها الحثيث لإقامة هذا “الحدث” كما أسمته الدكتورة أسماء الرويشد، والذي – لو تم كما هو مخطط له- لعاد بنفع عظيم لهذه المدينة المسكينة التي -على جلالة قدرها وعظم مكانتها- تفتقر للكثير مما ينبغي أن يكون فيها أولاً. وأسأل الله أن يجعل كل ما تم وسيتم في موازين حسناتها..

 

Read Full Post »

في ظهر الثلاثاء 28/5/1434 هـ  وصلت الدمام عاصمة الساحل الشرقي تلبية لدعوة مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. توقعت أن أجد في استقبالي كما كنت أرى في الأفلام سابقاً : شخصاً يمسك بلوحة مكتوب عليها اسمي ، و الحمد لله أني لم أتفرس في وجه القوم وأنشغل عن رؤية اللوحة الكبيرة التي كتب عليها : اللقاء السادس للخطاب الثقافي السعودي . كان استقبالهم لنا حسناً ، أشعرني بالأهمية والفخامة ، ثم عُهد إلينا بأحد الموظفين ليوصلنا إلى الفندق . كان سعودياً ” مشخصاً لشماغه ” يرتدي نظارة شمسية ، وتبدو عليه سيما الخطورة والجدية . أحسست أنه سيتقدم إلي ماداً يده ويعرف بنفسه في صرامة : “بوند ، جيمس بوند ” ، لكنه قادنا إلى السيارة  بصمت ، وفي الطريق لم يتمالك ابني عبد الله نفسه – وأنا التي كنت أنتظر ردة فعله بشغف – فهتف ضاحكاً كاتماً الانبهار بكل هذه الطقوس : إيش هذا يا أمي ؟ يفشّل !!

وصلت فندق الشيراتون حيث استقبلتني الدمام بهزة أرضية خفيفة . حسناً لم أكن أعلم أنها هزة أرضية فقد كنت محبوسة في الحمام آنذاك أنتظر خروج العامل الذي استدعيناه ليصلح المكيف .. فشعرت بأن الحمام وكأنه حجرة خشبية تهتز ولها صرير .. تعجبت .. ماهذا الحمام الخشبي ؟ ماذا يصنع العامل بالحجرة ؟ أيحتاج لكل هذا الهز ليفك مسمار جهاز التحكم بالمكيف ؟ ولبثت برهة أفكر في الآلية التي اهتز بها الحمام دون باقي المبنى . ثم فكرت : لعلني أُصبت بدوخة من تعب السفر فتماسكت وركزت على نقطة ما في المرآة لأختبر ثباتي ، فوجدتُني ثابتة .. عند خروجي بعد انصراف العامل أخبرني عبد الله عن الهزة ووجدت منشناً في تويتر يخبرني أن أرض الشرقية اهتزت فرحاً بمقدمي ..

يالها من بداية مطمئنة .

حسناً يكفي مزاحاً وهذراً ولأدخل في المفيد .

دخلنا القاعة المخصصة للنساء عبر دهاليز طويلة مررنا فيها بالمطابخ وقاعة الطعام ، وبعد الكلمات الافتتاحية ابتدأت الجلسة الأولى ولما تكتمل أعداد المشاركين بعد . كانت الجلسات عبارة عن مداخلات ، مدة كل مداخلة 3 دقائق بحد أقصى . يطلب المشارك الإذن بالمداخلة فيدخل اسمه آلياً إلى قائمة الانتظار ، حتى إذا جاء دوره فُتح اللاقط تلقائياً وبدأ في الحديث .

لاحظت أن محاور اللقاء متداخلة ، وفي الحقيقة فإني قضيت وقتاً طويلاً قبل اللقاء أحاول فيه تمييز المحاور عن بعضها لئلا أنسب نقاطاً إلى غير محاورها ، ولوهلة شككت في ذهني العاجز عن استيعاب الفروق والمقاصد ، حتى سمعت أحد المداخلين يذكر هذا التداخل فاطمأن قلبي ..

كانت أبرز نقاط المداخلات ما يلي :

–       أهمية شبكات التواصل الاجتماعي في التعبير عن الآراء بحرية غير مكفولة في غيرها ، وانتشارها بين الشباب ، وطغيانها على الإعلام التقليدي .

–       ذكر التأثيرات السلبية و الإيجابية لشبكات التواصل وحاجة المجتمع للإفادة منها .

–       التركيز على قضايا الفساد وأهمية تجاوب المسؤولين مع تلك القضايا بدلاً من التفكير في إيقاف تويتر مثلا .

–       البعض طالب بسن قوانين تحكم الأخلاقيات في شبكات التواصل والبعض رأى عدم جدوى ذلك وأن الأمر كله يعود إلى إحساس الفرد نفسه بالمسؤولية .

–       ضرورة الاهتمام بالهاشتاقات التي شارك فيها آلاف المغردين لاستطلاعات الرأي .

والذي ظهر جلياً أن هذه النقاط كان يُعاد إثارتها والتنبيه عليها من قبل أكثر المشاركين ، مما يدل على أنها أضحت هماً مشتركاً بين المتحاورين ..

ملاحظات شخصية :

– نسبة الصراحة والكلام بلا قيود كانت مرتفعة بشكل ملحوظ .. كان بعض المشاركين ينهي مداخلته فأقول في نفسي بإعجاب ( دا كلام كِبير قوي ) ، ثم أرى في مؤخرة ذهني شمساً ( الشمس الحقيقية وليست ابنتي شمس ) تضحك باستهزاء ، ولا أعرف ماذا يعني ذلك !

–  لعل من المفيد التنبيه على أن لفظ ( الحوار والمتحاورين ) لفظة غير دقيقة هنا ، فالذي كان يحدث هو إدلاء بالآراء فقط . أحد المشاركين خالفني أثناء مداخلته في رأي لي وذكر اسمي صريحاً ، ولما أرادت الأستاذة مشاعل العيسى الرد على رأي أحد المشاركين واستأذنت مُنعت من الرد وطُلب منها الاكتفاء بالمداخلة فقط ، وعلل رئيس الجلسة ذلك بأن الهدف من الحوار لا ينبغي أن يكون شخصياً.. أثارني هذا الأمر وأحنقني جداً لسببين : الأول أن فيه هدم لثقافة الاستئذان واحترام القوانين ، ولعلها كان ينبغي عليها أن ترد عليه مباشرة كما فعل الأول بلا استئذان ، مع أن رده عليّ لم يسؤني لأنه كان بأدب واحترام ، وسنة الله في البشر الاختلاف ، ولو شاء لجعلهم أمة واحدة . والسبب الثاني : أن من سمات الحوار هو الرد والنقد وتبادل وجهات النظر في النقطة ذاتها وإلا فما الفائدة من ذكرهم لآداب الحوار في افتتاحية الجلسة الأولى إذا لم يتحقق الحوار بالفعل ؟ لعل الأجدر بهم أن يسموه : مداخلات المغردين الثقافية بدلاً من حوار المغردين الثقافي .

– لاحظت أن غالبية المشاركين كانوا يتكلمون بلا ورقة ، في حين أن غالبية المشاركات – وأنا منهن – كن يقرأن قراءة . ومن كانت تتكلم ارتجالاً فهي غالباً ما تكون أكاديمية . كذلك لفت نظري أن المداخلات النسائية أكثر من المداخلات الرجالية .. هذا عزز عندي النظرية الشائعة عن المرأة وقدرتها الكلامية الفذة .

– في  المداخلة الثانية للأستاذ عبد الله المديفر سأل رئيس الجلسة بطريقته الـ ( تراني كافِشْكُمية ) : هل صحيح أنكم منعتم القناة الثقافية من البث المباشر للقاء الثقافي قبل الجلسة بخمس دقائق ؟ وفي حين تعالت ضحكات الاستحسان في قاعة النساء على الأقل ، رانت لحظة صمت استمرت لنصف دقيقة وكأنها نصف يوم قبل أن يُطلب من المديفر إلقاء مداخلته والتي قوبلت بتصفيق في القاعتين .

– فيما بعد برر أ. فيصل المعمر أمين مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني ذلك لترك المجال للتغطية الصحفية ، حيث أن التغطية التلفازية سحبت البساط من التغطية الصحفية ، وقال أنها فرصة لاختبار قدرة شبكات التواصل في نقل المعلومات وتفوقها على الإعلام التقليدي .. ثم أنهى كلامه بما معناه : يعني لا تحسبوا أننا نخبئ شيئاً ، بالعكس هناك شفافية وصدق ووو .. صراحة كرهت الشفافية بعد هذا اللقاء لكثرة ما ذُكرت .. ولو أن ابنتي طلبت مني ورقاً شفافاً لمدرستها فستجني على نفسها حتماً .

– برأيي أن الحوار الوطني لن يكون حواراً بمعنى الكلمة إذا قام به سبعون شخصاً دفعة واحدة ، بل يجب القيام بورش عمل من أجل حوار حقيقي مع التأكيد على أهمية تفعيل التوصيات .

– توقعت أن يكون لرئيس الجلسة دوراً أكبر من مجرد تقديم المداخلين وإيقافهم عند انتهاء الوقت .. توقعت أن يعلق مثلاً .. وكم كان مؤسفاً أن يتم إيقاف بعض المداخلات القيمة لانتهاء الوقت ، ومع أن هذا – تنظيمياً- أمر جيد ، ولكن بعض المداخلات لا تود من صاحبها أن يتوقف ، وبعضها قلت بعد انتهائها : ليته سكت .

– أكد أ. فيصل بن معمر  أن المركز ليس جهة تنفيذية أو تشريعية ، وإنما مجرد جهة تقدم الرأي للمسؤول وتوصل إليه أصوات المتحاورين . وأهاب بالمشاركين التعريف عن مركز الحوار الوطني في حساباتهم في شبكات التواصل ، ولو اتاح لي الفرصة في المداخلة الرابعة لرددت عليه وقلت : أني شخصياً لا أعرف الحوار الوطني فضلاً عن أعرّف به .. كل ما أعرفه عنهم أنهم قوم يجتمعون في قاعات فخمة شديدة التنظيم ويتكلمون بكلام فخم ومثقف ، ثم ينصرفون إلى بيوتهم .. أردت أن أخبره أن إنجازاتكم تحدّث عن أنفسكم .. ضعوا أيدينا على نتائج هذه اللقاءات وأخبرونا أنها من صنع أيديكم وسننطلق لنخبر العالم أجمع ، فنحن كالأطفال ، ينبهرون دائماً بإنجازات آبائهم البسيطة ويحبون أن يتحدثوا عنها ، فقط أخبرونا أين هي .

– المغرد خالد الهاجري @alhajiri_k  رئيس وحدة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في هيئة حقوق الإنسان بالمنطقة الشرقية ظل أياماً قبل اللقاء يعترض في تويتر على تهميش فئة ذوي الاحتياجات الخاصة ويؤكد على عدم دعوته في المؤتمر ، فلم يفجأنا إلا وقد حضر بلا دعوة وداخل بعتب على المؤتمر.. هو أوصل صوته ولا يضيع حق وراؤه مطالبون .

– وفر المركز معرضاً  صغيراً للكتاب يأخذ منه المشاركون ما شاؤوا ، ولاحظت أن بعض المشاركات حملت معها كمية كبيرة جدا من هذه الكتب ولسان حالها يقول : “كثِّر من البلاش ” .

– إحدى المغردات ظلت تتهكم وتتندر على هذا اللقاء بشكل ممل ، بل وأطلقت إشاعة أن المتحاورين سيأخذون مكافأة 10 آلاف ريال .. حسنأ ، أقول لكم : لم نأخذ من المركز ولا غيره إلا تذاكر درجة أولى ، وضيافة في فندق الشيراتون حيث كان اللقاء ، وذلك لمن كان خارج الدمام .. أعتقد أن مشاركي المنطقة الشرقية – وهم كثيرون -لم يأخذوا شيئاً .

– بعض المداخلات التي لفتت نظري :

– فهد السنيدي : لا للقمع الفكري للحراك الثقافي في الشبكات وإلا ستحدث ردة فعل سيئة .

– محمد الغنيم : هناك 6000 حساب سعودي  وهمي في تويتر ، قد يكون وراءها خطر كبير .

– إبراهيم اليامي : المشاهدات السعودية لليوتيوب نبلغ 120 مليون مشاهدة ، تحتمل الفخر وتحتمل الحذر وهو خطير جدا لأنه يخاطب جميع الحواس .

-هالة القحطاني : كان في المجتمع فترة صمت طويلة ثم جاءت هجمة التقنية ، وشبكات التواصل في الأجهزة الذكية ففتحت مجالات كبيرة للتعبير عن الرأي .

– محمد الشيخ : يجب تفعيل نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية وإلا ستنحو الأمور منحنى خطير .

– صالح السلطان : إنشاء هيئة للفساد هو دليل واعتراف بوجود الفساد بالفعل .

– فهد السعوي : شبكات التواصل صعدت الحراك على السطح بعدما كان في الأقبية ، لكن الحراك هو الحراك .

– محمد الغنيم : تويتر لم يغير شيئاً في بلدنا ، ولم يسقط وزيراً ولم يوظف عاطلاً ، وإنما هو فضفضة فقط .

– مشاعل العيسى : نريد في تويتر ربيعاً عقدياً .

– أماني العوامي : إنهم يخافون من الكلمات ، فمابالهم لا يخافون من الصمت الطويل ؟

– هالة القحطاني : يقولون أن أبواب الحوار مفتوحة ، ولكن في الحقيقة الآذان مغلقة .

أما عن مداخلاتي الثلاث فإليك بعضاً من نقاطها :

–       أظهرت شبكات التواصل ميول الشعب السعودي بشكل عام وتدينه ، وفي المقابل هناك فئة لا تفتأ تهاجم الرموز الدينية والأحكام الشرعية التي تخالف أهواءهم ويكون ذلك علامة التثقف والتنور .

–       كبار السن تمكنوا من التجاوب مع شبكات التواصل بطريقة مذهلة وعلينا تشجيعهم على إبداء آرائهم والإفادة منها .

–       من اللهجات السلبية في لغة خطاب شبكات التواصل : التخوين والعنصرية والبذاءة والشخصنة والتعميم بل والقذف و التكفير .

–       من السلبيات شيوع تكلم الناس في ما لا يتقنونه من أمور الدين وهذا يؤدي إلى تخوين العلماء والتساهل في أمور الدين، وإن عز أي مجتمع منوط يإقامته لهذا الدين وإلا فبإقامة العدل ، فأيهما ترك سقط ولو بعد حين.

–       ضرورة وقوف الشعب في صف واحد ضد المغرضين  الذين يريدون إيغار الصدور عن طريق الهاشتاقات المبالغة أو المكذوبة ، وعدم الخوض فيها وإن غلب على الظن صحتها ، ومعاملتها معاملة النمام في الإعراض عن قوله وتكذيبه دحراً له .

–       أهمية وجود القدوات الجيدة والقريبة ليمكن للعامة الاقتداء بها وتلقي التوجيه منهم .

–       طالبتُ الشرعيين التقليديين تغيير بعضاً من قناعاتهم ومخالطة الناس في هذا المجتمع الافتراضي والصبر على أذاهم وألا تكون مشاركاتهم مقتصرة على الطريقة التقليدية في التذكير والوعظ وإنما التحاور والنقاش مع الاكتفاء أحياناً بالتلميح والإشارة .

مر اليومان بسرعة ، كعادة الأيام السعيدة .. سعدت بلقاء نخبة من المثقفات والأكاديميات والتحاور معهن . سعدت بوجودي في هذا الجو “المثقف” ، التقطت عدة صور لانستجرامي ، ووجدت مادة لتدوينة جديدة لمدونتي .

لا أعرف إن كان ما قلته وقاله غيري من المشاركين سينفع أحداً بالفعل ، إذ أننا لم نأت بأي جديد ، فكل ما قلناه واضح للعيان ، ولكن الكرة الآن – ودائماً-  في ملعب الدولة .. علِمَت ماذا يريد الشعب ، فما عساهم فاعلين ؟

Read Full Post »

%d مدونون معجبون بهذه: