Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for the ‘متع مبهجات’ Category

كانت هذه الخاطرة تراودني منذ زمن ..

أو لعلي أقول أنها لم تنفك عن ذهني أبدا منذ أن أصبت بمرضي .

هل فكرت يوماً في السعادة التي تغمر قلبك حينما يحقق الله لك مطلباً ، أو يجيب لك دعاء ؟

أتراها بسبب تحقق ما أردت ؟

أنا عن نفسي ، فكثيراً ما تكون سبب سعادتي إحساسي بسماع الله العظيم صوتي وأنا أناجيه ، وأطلبه أن يحقق مبتغاي ..

قبل عدة أيام كنت أقرأ في مادة التفسير أثناء مذاكرتي في سبب نزول قوله تعالى : ” قد نرى تقلب وجهك في السماء ، فلنولينك قبلة ترضاها ” .. كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي أول ما فرضت الصلاة إلى الكعبة، فلما هاجر إلى المدينة أمره الله تعالى أن يحول قبلته إلى بيت المقدس ، وقيل في ذاك أقوال كثيرة ..

كان يتمنى لو يأمره الله تعالى بالتحول إلى الكعبة لأنه كان يحبها ، ويعجبه أن يصلي إليها .. فكان يدعو الله يتحويل القبلة  وينظر إلى السماء منتظراً أن يجيب الله دعاءه، ومكث في صلاته جهة بيت المقدس ست عشرة أو سبع عشرة شهراً ..

حتى نزل قوله تعالى : ” قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام ” ..

يا الله .. عندما قرأت هذه القصة اقشعر بدني إذ تخيلت فرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية..

وضعت نفسي مكانه ..

كيف تكون فرحتي إذا كنت أدعو الله دعاء حاراً لشيء أرجوه ، ويرنو بصري إلى السماء أتوسل إلى الله بعيني وبقلبي أن يحقق مرادي ..

 وقد يطول عليّ الزمان ، ويزداد تشوّفي ..

 وقد أيأس ..

 قد أعتقد أن الله صرف عني هذا الأمر لشر فيه ..

ولكن لا يزال قلبي معلق بحدوثه ..

 ثم يحقق الله رجائي ..

عندها أشعر بالفرحة تنزل على قلبي كالماء البارد في جوف الظمآن ؛ هنية ، حلوة ، منعشة .

هذا التشوف الذي يتلوه إجابة الدعاء أعتبره من أعظم المتع ..

كيف لا وهو يشعرك  بعظمتك وعلو مكانتك ، إذ كان ربك هو الله ، السميع القريب المجيب .

في معركة بدر ، كان يبلغ عدد المسلمين قرابة الثلاثمئة شخص فقط مقابل ألف من المشركين ..

لم يكن معهم إلا فرس واحدة وكانوا في حال يرثى لها من الفقر والحاجة .

كل الدلائل المادية كانت تدل على الغالب والمغلوب ..

كل الدلائل المادية كانت ترجح كفة المشركين ، وأنهم هم الغالبون  ( وهم يضحكون )!!

دخل رسول الله صلى الله عليم وسلم العريش وطفق يدعو ربه دعاء حاراً قوياً ، يرفع يديه إلى السماء يقول : ” اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض أبداً ” ، وما زال يستغيث ربه ويدعوه حتى سقط رداؤه عن مكنبيه ، عندها جاءه أبو بكر وأرجع الرداء على منكبي رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتضنه من ورائه وقال : يا نبي الله ، كفاك مناشدتك ربك فإنه منجز ما وعدك ” ، فأنزل الله تعالى ” إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين “وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : ” أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله ، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده ، على ثناياه النقع ” .

كلما قرأت هذه القصة تغرورق عيناي بالدمع رهبة من هذا الموقف .

من سماع الله لدعاء نبيه ، وسرعة استجابته والتي قال في وصفها( فاستجاب ) فأتى بالفاء الدالة على الترتيب والتعقيب : تستغيثون فاستجاب !

أتخيل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خائف على دينه .. على أصحابه يدعو الله بقلب مرتجف .

 أي فرحة نصفها تلك التي تصيبه إذا ما أنزل الله نصره عليه واستجاب دعاءه وأمّنه مما يخاف ؟

في مجموعة النعم المنسية في الفيس بوك كتبت آلاء هذه الخاطرة :

” والله من أحلى النعم إنك لما تكوني بأمس الحاجه لربنا ترفعي راسك للسما تلاقي في رب يسمعلك .
تخيلي لو ربنا خلقنا وتركنا وكل ما بدنا إياه لازم نعمل موعد وبعد انتظار لما يجي الموعد يقلك بسرعه بسرعه وراكي ناس !!
حتى لو صحينا بنص الليل رح نلاقي ربنا لدرجة انو كل شخص فينا يحس ربنا دايما معاه ما عندو غيرو.. الحمدالله يارب .. وريتنا بالأخير قاعدين نستعمل هالميزه غير بأوقات الحاجه ” .

قبل أيام كنت أذاكر فتلقيت اتصالاً عبر برنامج الوتس أب ، نظرت إليه سريعاً فوجدت إحدى صديقاتي ممن تلقين العلاج الكيماوي وأجرت العملية، تناديني و في كلماتها فرح وسرور ..

أخبرتني أن دورتها الشهرية عادت بعد انقطاع ، وأنها الآن : امرأة .. مرة ثانية !!

فرحت لها كثيراً .. وتفكرت كم في مرضنا هذا من مآسي : استئصال الثدي ، وانقطاع الدورة الشهرية ،وسقوط الشعر ، كلها أمور تسيء إلى سمعتك “كأنثى “..

كانت صديقتي في فرح بالغ ..

 أخبرتني كيف أنها كادت تبكي ، وظلت لفترة تعبر لي عن فرحها العظيم ، وعندها قفزت فكرة هذه التدوينة في ذهني .

أليس من المتع والنعيم أن يحقق الله لك أمنياتك ..
أن يشعرك الله أنه يسمعك ، ويعلم دواخل نفسك ، فإذا دعوته أثبت لك أنه يسمعك باستجابته؟

ولكن مشكلتنا العظمى أتعلمون ماهي ؟

إنه الاستعجال ..

نظل نتعجل الدعاء ، وقد ندعو مرة أو مرتين أو خمساً على أكثر تقدير ، فإن لم يستجب الله نقنط ونسلم ونغفل أن الله يحب أن يسمع صوت عبده وهو يلح عليه بالدعاء ..

ونغفل أننا لسنا طاهرين من الذنوب لدرجة أن ندعو فيستجيب الله مباشرة .

ونغفل أن سوء ظننا بالله صرفنا النظر عن الدعاء .

ونغفل أنه ربما كان دعاؤنا خطأ من الأصل : ندعو وأعيننا معلقة بالتلفاز أو ونحن نطبخ ، أو ونحن نتصفح المجلات ..

ندعو بقلب غافل لاه فأنى يستجاب .

الدعاء يا سادة فن له أصول وآداب ..

الدعاء يحتاج إلى حضور ذهن واستجماع قلب وتعلق بالمعطي الوهاب .

نعم ، قد تحتاج إلى الاختلاء بنفسك بعض الشيء .. قد تحتاج إلى إغلاق الأنوار واستقبال القبلة .

أحياناً قد يفيد تقديم صدقة بين يدي الدعاء .. تبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم تثني على الله تعالى بما هو أهله .. أهل الثناء والمجد ربنا !!

حاول أن تفكر بنعم الله العديدة والعظيمة عليك .

حاول أن تبحث بقلبك – قبل عقلك – عن ألطاف الله في حياتك ثم احمده عليها ..

لك الحمد يا رب على أمي وأولادي ، لك الحمد يا رب على صديقاتي وعلى النعمة الفلانية والنعمة الفلانية  ، وتظل تحمد الله على كل صغيرة وكبيرة تذكرها في تلك الساعة .

صدقني ، ستجد أن قلبك شيئاً فشيئاً يشعر بالامتنان لله تعالى ويمتلئ بحبه والافتقار إليه مع تمام غناه عنك ، وضعفك مع كمال قوته ، وعجزك مع جميل قدرته ، وقد يفضي ذلك بك إلى البكاء لحاجتك وفاقتك إلى ما في يديه سبحانه ..

 عندها فقط اطلب وتمن ..

اذكر كل ما تحتاجه وتريده ، ولا تنس نفسك من الغفران والرحمة ..

ولا أنسى الكلمة العجيبة  التي وصلتني كرسالة جوال ذات مرة : قال ابن الجوزى: إذا جلست فى الظلام، بين يدى الملك العلام، استعمل أخلاق الأطفال؛ فالطفل إذا طلب شيئا ولم يعطه.. بكى حتى أخذه ..

ما أصوبها من كلمة ..

ابك وأظهر الحاجة إلى الله ، ودعك من صلفك وكبرك ، فأنت عند الله عبد فقير ، فتصرف معه تصرف العبيد ، ليكون معك الملك الغني الكريم .

فإذا أعطاك – ومن كل ما سألناه ربنا أعطانا – فهنيئاً لك هذا الفرح ولا تنس أن تحمده و تثني عليه وإذا استطعت أن تتصدق بشيء يسير – أو كبير – شكراً لهذه النعمة فنعم ما فعلت .

كيف لي أن أنهي هذا الموضوع ؟ لا أعرف ..

أنا أحب جدا هذه المتعة ، وبإمكاني أن أتحدث عنها إلى غد ..

ولكن لابد لي أن أذهب ..

سأذهب وأوصيكم باستخدام أخلاق الأطفال تلك مع الله تعالى ..

سأترككم تستمتعون بالعبودية لله الجليل .

وإذا دعوتم في المرة القادمة بالطريقة التي أخبرتكم عنها فاجعلوا لي نصيباً من دعائكم .

Read Full Post »

ذهبت في الأسبوع الماضي إلى مدينة ينبع الصناعية وقمت بزيارة حديقة الزهور .

وهناك رأيت ما أطربني بحق : مساحة واسعة كالبساط من الزهور الملونة .

 

 

مشيت كالمسحورة أقلب نظري في هذه الزهور وأتعجب من هذا الجمال .

التقطت آلة التصوير وطفقت أصور كل ما أعجبني .

كان الجو يومها غائماً ، وبه لمسة باردة حانية ، فتمنيت لو استطعت أن  أدرج الجو في الصورة لتكتمل .

صورت الأحمر

 

والأبيض

 

 

 

والأصفر

 

حتى رأيت الروعة

مجموعات من الزهور البنفسجية التي أهيم بها ..

أخذت أصور وأتفكر في نعم الله على الإنسان في خلق الأشياء الجميلة التي تمتع حواسه .

فكرت أني مستعدة أن أبقى أمام هذه الزهور البنفسجية لساعات وساعات ، ولا بأس لدي إذا ما عدت إلى بيتي وطبعت الصورة مكبرة جداً وعلقتها في حجرة مكتبي أمام أريكتي الأثيرة لأستمتع بالنظر إليها .

هناك الكثير من المتع “الحسية ” التي يمكن للمرء أن يلجأ إليها ليمتع نفسه إذا ما ضاقت عليه أيامه أحياناً .

سأذكر بعضها ، وتفكر أنت في ما يمتعك ، وخبئ هذه الأفكار في محفظة ذاكرتك لتخرجها حين تحتاج إليها .

هل تذكر رائحة القهوة الطازجة ، عربية كانت أو افرنجية ..

جرب أن تدخل محمصة أو دكان لبيع القهوة ، واملأ صدرك بالعبق الجميل للقهوة الطازجة  ، تشعر بانتعاش لذيذ .

هناك أيضاً رائحة الخبز الطازج الذي يضرب به المثل فيقال للشخص العكر المزاج : ما يضحكش للعيش السخن . يااه ، ما أجمل هذه الرائحة ..

والأجمل أنها قد تجلب لذهنك متعة التخيل .. فتتخيل هذا الخبز مع قطعة من الجبن الفرنسي الأبيض ، أو لعله كوباً من الشاي بالنعناع .

لا تنس رائحة الرضيع .. رائحته جميلة حقاً ولو لم يتنظف .. رائحة البراءة والطهر .

أنا شخصياً أحب رائحة البقدونس المفروم إذ تحملني رائحته إلى أجواء رمضان في ساعات إعداد طعام الإفطار، خاصة لو انضاف إلى ذلك صوت الإمام في المسجد المجاور وهو يقرأ الدرس اليومي بعد صلاة العصر ، وصدح  جهاز التسجيل بصوت الشيخ محمد أيوب في إحدى قراءاته الرائعة ، وانبعثت من سطح الفرن رائحة اللحم المفروم و ( اللحمة المسلوقية).

تمتعني أيضاً أصوات تداخل الأئمة في المساجد المجاورة في صلاة العشاء ، إذ تجعلني أعيش ذات الأجواء السابقة ، فقط يكمن الاختلاف أن هذه الصلوات تذكر بصلاة التراويح .. فيهفو قلبي لذكر رمضان ، وينطلق لساني مبتهلاً إلى الله أن يعيده علي أعواماً عديدة ، ويعينني على صيامه وقيامه ، ويتقبله بعد ذلك مني .

أولادي يعجبهم جميعاً وبلا استثناء – فيما أعلمه – صوت غريب جداً .. صوت المكرونة الناضجة وهي تُقلب ، سواء كانت باللبن أو بالصلصة الحمراء .. لا أدري حقيقة ما هذا الذوق الغريب ، لكنهم مجمعون على أن هذا الصوت يثير في أنفسهم نشوة غريبة ! مضحك، أليس كذلك ؟

ماذا عن متعة التذوق ؟

هذه بالذات كتبت فيها تدوينة كاملة فلن أعيد ذكرها .

أما اللمس ، فهناك متعة أن تغوص يداك ورجلاك في الرمل الناعم في الأيام الربيعية أو الخريفية المائلة للبرودة ، فتعتريك النشوة حتى يقشعر لها بدنك .

أو أن تداعب أصابعك شعر قطك الغزير والطويل ( الشعر هو الغزير لا القط ! ) فتشعر من تحت أناملك بتلك الخرخرة الهادئة التي تخبرك كم هو مستمتع قطك بهذه المداعبة ..

وقد تناقلت بعض المواقع الأمريكية الاعتقادات أن خرخرة  القطط لها فوائد صحية للإنسان من حيث تخفيف التوترات وزيادة الاسترخاء بما تحدثه من اهتزازات متعددة الترددات .

 بل أن هناك بعض الدرسات التي أثبتت أن كبار السن الذين يملكون قططاً يعيشون عمراً أطول – بإذن الله – وتنخفض معدلات ضغط الدم لديهم عن غيرهم ممن لا يملكون حيوانات أليفة في البيت .

ويقسم البعض أن نوبات الصداع النصفي التي تجتاحهم تخف جداً إذا ما تمدد قط ( مخرخر ) إلى جانب رؤوسهم ..

 أياً ما كان ، إذا قررت أن تستعين بقط فلا تنس أن شعر القطط سيكون في كل مكان ، فوق المخدة ، في أسفل العباءة ، في أنفك وفمك أحياناً .. لا تقل أني لم أحذرك !

ملخص القول .. الحياة جميلة ، ولكن لابد أن نعيشها صح ( الآن ، أليس هذا اسم برنامج ؟ )

لاينبغي أن نقصر أنظارنا على البلاءات التي يصيبنا الله تعالى بها ..

هناك أشياء جميلة تستحق التوقف عندها ، والتأمل فيها ، لنعلم أن الله إن كان قد أخذ فقد أعطى كثيراً .. فنشكره على ما أعطانا ، ونصبر على ما فقدناه ، ونكون بذلك ممن يدخل في حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ” عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن : إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ” رواه مسلم ، وبذلك نعيش حياتنا وما قسم الله لنا من رزق بسعادة ..

لاينبغي أن نكون كبعض الناس الذين يستهويهم أن يكونوا في مزاج النكد .. يحبون أن يشعروا بالحزن والبؤس فقط لأن الله تعالى لم يعطهم ما أرادوا بحذافيره ..

يذكروني هؤلاء بأولادي ..

كنت ألعب معهم لعبة ( إنسان حيوان ) ، فيطلبون مني حيواناً بحرف الفاء ، فأقول : فراشة ، فيجيبون : لالا ، فيل .. لالا .. فرس .. لالا .. ماذا إذاً ؟ فيجيبون : فقمة ..

لم يعجبهم جميع ما ذكرت ، لأنهم كانوا يريدون إجابة محددة ..

كذلك تلك النوعية من البشر .. لا تعجبهم كل نعم الله وآلائه لأنهم وضعوا أشياء محددة في أذهانهم ، فإذ لم يحققها الله لهم ، شعروا بالتعاسة والحرمان : عندهم كامري وهم يريدون لكزس . يعيشون في بيت إيجار وهو يريدون فيلا بدورين . يقضون إجازة الصيف في جدةو  الرياض وهم يرغبون في  أوروبا أو ماليزيا ..

لم ينتبهوا أن الله أعطاهم نعمة السكن ، والمركب ، والمتعة في حين حرمها غيرهم ..

وأنهم إن قضوا إجازاتهم في جدة والرياض ، فغيرهم يذهب إلى ذات المدن لتلقي علاجاً كيماوياً يسقط الشعر ويسبب الغثيان .

أيها البشر .. أربعوا على أنفسكم .. وعيشوا حياتكم بما أعطاكم الله برضا .. لتشعروا بالسعادة !

Read Full Post »

حينما أصبت بالسرطان ، كأنما كانت إصابتي هزة أيقظتني من نومة عميقة .. استيقظت لأرى نفسي محاطة بالجمال .. نعم الله حولي في كل مكان وأنا لا أدري .. الآن فقط ، حينما فقدت بعضها ، علمت أي فضل من الله كنت غارقة فيه .

أنشأت لذلك مجموعة ( بعض الناس يحب أن يسميها “قروب” ، إغراقاً في ” الكوالة”) في الفيس بوك وسميتها : النعم المنسية ، وهذا رابطها فيما لو أحببت الانضمام إليها

http://www.facebook.com/home.php?sk=2361831622#!/group.php?gid=114830981862557  .

ولعل أبرز هذه النعم التي لم نلق لها كثير بال نعمة الاستمتاع بالطعام ، وهي النعمة التي أجزم أنه يشترك في فقدها جميع من يتناول العلاج الكيماوي ، والذي يعد أطول أنواع علاجات السرطان زمناً ، وأشدها وطأة ..

قد يكون كلامي مختلف التأثير على من يقرؤه ، فبعضكم قد يجد فيه تذكيراً لأيام سوداء قاحلة لا يود تذكرها .. وبعضكم قد يراها تذكيراً لنعم افتقدها في وقت مضى من حياته ولم يكن يشكرها من قبل .. وبعضكم قد لا يعنيه الأمر من قبل ولا من بعد لأنه لم يمر بمثل ما مررت به ، وغاية ما في الأمر أنه يفقد بعض التذوق إذا ما أصيب بزكام قوي .. ولهذا الصنف الثالث أقول : لا بأس ، تابع معي تدوينتي لعلك تعلم ما أنت فيه من النعم التي لم تتعب نفسك في التفكير فيها من قبل .

قبل أن أبدأ في العلاج الكيماوي أخبرني طبيبي أن الورم من مستقبلات الإستروجين الموجبة estrogen receptor positive ، حيث يكون شديد الحساسية لهرمون الإستروجين في الجسم ، وهذا يعني أن الخلايا السرطانية تستمر في النمو طالما أن هذه الهرمونات متوفرة في الجسم.. ولهذا فإنه منعني من تناول أي مصدر من مصادر هرمون الإستروجين قطعاً للمادة التي يتغذى عليها الورم ..

وكانت الفاجعة بالنسبة لي يوم أن منعني الطبيب من ( بعض ) المأكولات التي يدخل فيها هذا الهرمون .. منعني من تناول الدواجن واللحوم ومشتقات الحليب والبيض فقط .. فقط ؟؟ أذكر جيداً أنه لما ذكر قائمة الممنوعات تساءلت في تعاسة عما أبقاه مسموحاً لي بتناوله .. أنا لا أحب السمك أبداً ، ولست من عشاق الخضروات ولا الفاكهة ، فإلى متى سأستمر في تناول لحوم الغنم ( والتي كانت الوحيدة التي سمح بها ) ؟ هل سأقوى على تناولها يومياً .

فجأة اشتهيت دجاج الشواية وسندويشات كودو ( دجاج ) ، وطبق السليق الرهيب ( دجاج وحليب وسمن بلدي ) ، وطبق البيض بالجبن ( التابو الثنائي : بيض وجبن وربما ينضاف إليها الزبدة ) .. ولكن يبدو أن هذه أشياء ستختفي من قائمة طعامي لفترة مؤقتة ، ليحل محلها البروكلي والفلفل الملون ، والزنجبيل والشاي الأخضر !!

أذكر أن أخي بعد تلك الأيام قدم لزيارتنا من ينبع ، وحملت زوجته لي من أطايب الطعام ” الصحي ” والمراد : المسموح لي به . صنعت لي طبق العيش باللحم من مفرومة الغنم ، وبضع كعكات بدون بيض ، وخبزاً خالياً من البيض كذلك .

أبقيت العيش باللحم لحالات الطوارئ حينما كنت أجوع ولا أجد ما يسد جوعي ، فقد ولى زمن سندوتشات ( جبن الكاسات ) وأكواب اللبن ..

كما اشتريت نصف دزينة من البرجر بلحم الغنم وجمدتها في الفريزر إلى جانب كيلوات من لحم الأوصال المشوي ..

فجأة أحسست أني مللت البرجر والأوصال واللحم بعد أن كانت في يوم ما طعامي المفضل .

ثم أني لما بدأت بتناول العلاج الكيماوي ac ، عرفت أني كنت في نعيم قبل أيام ، وأن حزني وتعاستي كانت ( لعب أطفال ) .. حينما بدأ تغير طعم الفم ورفضت الغدد اللعابية إفراز الكمية المعهودة من اللعاب ، بل و تضافرت معها جهود حليمات التذوق في الثورة على الطعوم ، فصارت تعطيني مذاقات مزيفة وثائرة ..

أحياناً تطالبني حليمات التذوق بتناول ( أكل أحمر فيه مرق ) ، فأطلب من فاطم أن تهيء لي إيدام بطاطس بدون دجاج ولا لحم لأتناوله مع الرز الأبيض والسلطة .. ويسيل لعابي وأنا أتخيل الطعم الجميل ويمتلئ قلبي حبوراً وفرحاً لملاقاة وجبة طلبها لساني شخصياً  ، ولكن تكون الصدمة حينما أتذوق اللقيمات الأولى فأجد هذه الحليمات تعاندني كالأطفال فترفض هذا الطعم .. ماذا تريدين إذاً ؟ هل تريدين طعماً أقل حموضة ، أو أكثر ملوحة أو أشد ليونة أم ماذا ؟ أتساءل بخيبة أمل ثم أترك طبقي شبه ممتلئ وأقوم لأبحث عن طعام جديد نافع .

فإذا اجتمع مع هذا الطعم غير المقبول إلحاحاً من جانب أمي أو أخوتي على تناول ما لا أحبه أصلاً من الطعام كالبروكلي أو الخضروات لفائدتها ، فإن هذا – لعمر الله – هو التعذيب بعينه ..

وأحياناً كان لساني يلعب معي ويعطيني طعماً زائفاً لنفسه دون أن أتناول أي طعام ، فكنت أشعر بطعم الأسبرين المذاب في فمي ، ويعلم أبناء جيلي جيداً سوء هذا الطعم حينما كنا نصاب بالانفلونزا ونحن أطفال ، فكانت أمهاتنا تذيب الحبة في ملعقة ماء ثم تجرعننا إياه .. فارتبط هذا المذاق الكريه بالحمى والمرض .

ولما بدأت جلسات العلاج الكيماوي taxotere أيقنت أن ما جرى معي أيام ac كان مداعبة ثقيلة من لساني ، فقط ليتحول الأمر الآن إلى جد ..

كنت لا أتمكن من تناول أي طعام في الأيام الخمسة الأولى حتى أني كنت أفقد في أول كل جلسة ثلاثة كيلوجرامات ، وكانت أمي تتوسل إلي لتناول المزيد من الطعام والذي كان لا يزيد بحال من الأحوال عما تأكله شمسي .. كنت لا أشتهي شيئاً في البداية ، ثم تطور الأمر ليتحول إحساس الطعام في فمي كالقماش .. وأخيراً كان هذا القماش سيء الطعم ، فينتهي بي الأمر لتركي الطعام بالكلية ..

حتى الماء كنت لا أجده مستساغاً .. أما زمزم ، فانس الموضوع !!

وإذا ما دعيت إلى العشاء عند إحدى صديقاتي أبكي على الأطلال .. أطلال حليمات التذوق ( الصاحية ) والتي كانت تعرف أن ما ألوكه الآن هو قطعة بيتزا لا شراب ابنتي القديم .

وسمعت في تلك الفترة محاضرة للشيخ أبي إسحاق الحويني يتكلم في قناة الحكمة عن الطعام وكيف أن المريض لا يكاد يجد طعماً لشيء ، ثم حكى عن شخص قال لحكيم : ما أطيب هذا الطعام ! فقال الحكيم : إنما طيبته العافية .

أذكر يومها كنت مستلقية على الأريكة باسترخاء وكسل وفتور ، فلما سمعت قولته فكأنما وقعت على كنز .. اعتدلت في جلستي ، واتسعات حدقتاي وأصغيت لكلامه ونفسي تحدثني : فعلاً ، إنما تطيبه العافية ، لا الملح ولا السكر .. وأخذت أهز رأسي بطرب وأنا أكرر لنفسي : الله ! إنما طيبته العافية .. ولولا خشية اتهامي بالعته لقلت : ياليل يا عين .

واليوم ، حينما أشتهي شيئاً ، فأذوقه ، فأجده كما أشتهيته تحملني الذكرى إلى تلك الأيام ( والتي لن أصفها بالسعيدة ولا التعيسة ) وأحمد الله على العافية التي فقدتها لفترة من الزمن .. الآن بإمكاني أن أتخيل البيتزا المقرمشة الأطراف ، الغنية بالصلصة الحمراء والمغطاة بالجبن الذائب ، و كعك الشوكولاتة المغطى بطبقة ثخينة من كريمة الشوكولاتة ، فأجد تفاصيل الطعوم واضحة لا تقبل اللبس ، الحامض والمالح والحلو ، كلها معتدلة لا يطغى طعم على الآخر ..

صدقوني .. الآن أجد أن مجرد ذكر هذه الأطعمة ووصفها يثير في نفسي الكثير من المتعة والبهجة فكيف بتناولها !

أخوتي في عالم الكيماوي ممن لم يمن الله عليهم بالشفاء بعد .. اصبروا .. ففرج الله قريب !

Read Full Post »

حينما كتبت ذاك الفصل من كتابي والذي سميته ” صديقتي الفاتنة سارة ” ، كنت أقصد به ذكر الحدث الجميل الذي مررت به ، والذي قدّر الله أن تكون بطلته صديقتي سارة ، في وقت تداعت علي آلام جسدية ونفسية كثيرة نشأت من جلسات الكيماوي المتلاحقة ، وأمور أخرى .

 أعجبني جداً محتواه ، وأعجبني أكثر عنوانه – ولا تعجب من إعجابي بصنعي ، فأرجو أن لا يكون ذلك غروراً ، وإنما هو تماماً كإعجاب ربة المنزل الماهرة بطبقها ، وإعجاب المهندس بديكور منزله الذي أنشأه– ولكن بعدها تردد في ذهني : كم من الفاتنات اللاتي قابلت في فترة مرضي هذه ؟ كم من الفاتنات أدخلن السرور على قلبي ؟ في إحدى التعليقات على تدوينة ” صديقتي الفاتنة سارة ” ذكرتُ أن الفاتنة عندي هي التي تبذل جهدها ووقتها ونفسها لمساعدة الغير ، وعلى هذا كانت حياتي العام الماضي ملأى بالفاتنات .. خلدت إحداهن – سارة – في أحد فصول كتابي ، والباقيات لسن بأقل منها وإن لم أذكرهن .

هناك ، في ذاكرتي ، مساحات واسعة شاسعة من الفضل لأهل الفضل ، قدموه لي بعفوية وتلقائية ، إما لأنهم على هذا جُبلوا ، أو لأنهم رأوا ما لإدخال السرور على قلب المسلم من أجر ..

اليوم ، حينما تلقيت نتيجة أشعتي الأخيرة والتي أظهرت خلو عظامي بفضل الله تعالى ومنته من المرض أرسلت بهاتفي الجوال لعدد من الأشخاص الذين كانوا يبدون اهتماماً كبيراً بنتيجة الأشعة أبشرهم بفضل الله علي .. وفي خلال عشر دقائق تلقيت من الرسائل النصية عدداً مماثلاً لما أرسلته وفوقها بعض المكالمات كلها تهنئ وتبرّك وتدعو الله بإسباغ النعمة عليّ وعلى ذريتي ، ومنهن من بكت من الفرح ، ومنهن من بشرت أهلها ، ومنهم من رتب لي ولائم .. وأنا بين هذا وذاك ، تغرورق عيني بالدموع امتناناً لهذا السيل الجارف من المشاعر الجميلة والعواطف الفياضة ..

عندها فكرت .. لابد من تدوينة شكر ، أشكر لكل هؤلاء الناس فضلهم ودفء مشاعرهم التي غمروني بها في أوقات كانت  أسناني تصطك فيها من شدة برد الظروف المحيطة آنذاك ، وكنت أشكو جدب القلب من الأمل أحياناً ، ومن ضيق الإحساس بالوحدة أحياناً أخرى .. فكانت مشاعرهم تمسح بيدها الحانية على قلبي الضعيف فيقوى بإذن الله عندما يعرف أن هناك ، في هذا العالم ، ما تزال مجموعة كبيرة من الناس تستحق أن تعيش لأجلها ، وأن تكافح المرض لأنها تقف وراءك وتشجعك وتبث في قلبك التفاؤل والمحبة .

هناك فايزة التي كانت تدعو ابنتي لطيفة عندها – لما غبت عنها لتلقي جلسات الكيماوي – تمسح على رأسها وتحتفي بها وتداعبها في وقت كانت فيه لطيفة تشكو من حالة ( ما عندك أحد ) !! أي جميل حمّلته فايزة ظهري بفعلها هذا ؟ هي تنعم بعيش هانئ بأخلاقها الجميلة ( الله يبارك لها ) وأنا أحيا تحت وطأة هذا الجميل الذي أسأل الله الكريم أن يجزيها عني خير الجزاء .

ونادية .. مرة ثانية ؟ نعم ثانية وثالثة وعاشرة وألف .. ألم أقل أنها وأهلها هم أهلي في المدينة ؟ تخجلني بإطرائها وثنائها علي ، تخجلني بتواضعها وخدمتها لي ، وتفانيها في إشعاري بالأهمية .. مرة أخرى أقول – وهذا للفائدة – كم من الخير تفعل لو أدخلت السرور على قلوب الناس ، وبالذات مريض السرطان ، الذي لا يفتأ يشعر بثقله على أحبابه والمجتمع ، وكثير منهم يشعر بالتعاسة وقرب انتهاء الحياة ، فتكون الكلمة الحسنة والمعاملة الجميلة والهدية الصغيرة والدعوة البسيطة غير المتكلفة مع جمع من الأصدقاء من أكثر الأمور المشعرة بأهمية هذا المريض والمنشطة لاستعادته زمام نفسه اليائسة مرة أخرى بإذن الله .

مروة .. بكرمها وحسن ضيافتها ، وإصرارها الدائم على زيارتها وحسن ظنها بي ..

ما عساي أن ( أحس فيه ) وهي تقول بلهجتها السورية المحببة ( أنت يا هناء حتة من ألبي ، الي بيألمك بيألمني ) .. أرسلتها لي رسالة نصية في تلك الليلة التي علمَت فيها بخبر مرضي ، ولم تجد الشجاعة الكافية لمواجهتي بما علمت ، لعلها إذ فعلت لفتحت عليّ وعليها سيولاً من الدموع .. صبرتني على بلائي وذكرتني بماضيّ القريب الذي كنت أطلب فيه العلم وأربي أولادي عليه .. أشعرتني أن هذا البلاء الذي أصابني كان نعمة من الله يريد بها تعالى أن يتمّ بها عليّ باقي نعمه بتكفيره للسيئات وبرفعه للدرجات .

بعض بنات منتداي الحبيب في سؤالهن عني واهتمامهن بأمر نتيجتي ، ثم استعمال ألفاظ صغيرة شديدة العذوبة وقوية في الإفصاح عما في القلب : ملح التجمع ، روح التجمع ، قلب التجمع .. فيزهو قلبي ويختال  أن هؤلاء – بفضل الله – يحببنني ..

بدرية التي أعطتني في أول مرضي زجاجة كبيرة من زيت السمسم المقروء عليه ، لينا التي لم تنسني من طيب طعامها ورقيتها لي في أيام الكيماوي العصيبة ، لمياء التي كانت تعرض علي سائقها إذا ما احتجته بأريحية تُغبط عليها ، أهلي المحبون الذين تتهاوى أمامهم كل صور الحب والوفاء ..

كل هذه الأمور تثير في نفسي – إذا ما أمعنت فيها التفكير – عجباً كبيراً من هذه النفس البشرية التي تحب الاهتمام ، وتسقي أرضها المزهرة المشاعر الإيجابية .. كاذب من يدعي أنه لا يهتم بحب الناس أو ثناؤهم ، وحزين من يرفض هذا الحب والاهتمام ، وبخيل من يضن بإظهارهما ..

علمتني كل هذه الصور وأمثالها أن أخرج من ( وضعية أبي الهول ) المغرقة في الصمت ، وأبدأ في التفاعل مع الناس ، فقط لأدخل السرور على قلوبهم ،كما أدخل كل هؤلاء الرائعين على قلبي السرور وأشعروني بالبهجة والمتاع .. أشكر من يستحق الشكر ، وأثني على من يسعده الثناء – وكلنا ذاك الرجل – وأحيي الأمل في قلب الكسير بكلمات نابعة من القلب ..

كلنا نحتاج إلى إغداق الكثير من المشاعر الجميلة لنستلمها في يوم من الأيام ، في وقت قد نكون فيه بأمس الحاجة إليها .. والجميل في الأمر أن هذا أمر لا يكلف الكثير من الجهد أو الوقت أو المال .. فقط ، أخرج عن صمتك وأطلق لمشاعرك العنان ، و-صدقني- هي التي ستقودك إلى الطريق الصحيح ..

 

Read Full Post »

كم من المرات خلوت بنفسك وحملك عقلك إلى ماضٍ قريب أو سحيق تتلمس فيه ذكريات سعيدة ، فتغرق في تذكر تفاصيلها لدقائق قد تطول طالما لم يوقف هذا التيار أحد . بإمكانك استجلاب الذكريات بحواسك الخمسة ، فللذكريات رؤى ومذاقات وروائح وملمس وأصوات ، كلها تساعد على نفض الغبار عن صور قديمة مخزنة في دهاليز الذاكرة .

كلما خرجت في صباح باكر وتسللت إلى أنفي رائحة الشوارع وعانقتني نسائم الصباح قفزت فوراً صورة صباحات مدرستي دار الحنان قبل ما يزيد عن ثلاثين سنة مضت .. الاستيقاظ المبكر وارتداء ثيابي على أخبارإذاعة “صوت أمريكا” – أيام ( الفقعنة) والتمظهر بمظهر المثقفين – الباص والتجول في المدينة التي تنفض عن أرجائها آثار النوم ، رائحة البسطرمة والبيض في بعض الأحياء الشعبية ، الجو المعتدل الجميل لصباح جدة .. الوقوف في الطابور ، قراءة سورة الفاتحة وإلقاء النشيد الوطني ثم نشيد المدرسة ، الاستماع إلى الإذاعة الرتيبة : مديرتي الفاضلة ، مدرساتي الحبيبات ، أخواتي الطالبات ، أسعد الله صباحكن بكل خير .. ( الدبور ) التقليدي يمرح كالعادة بين الطوابير وينعم بوقت ممتع وهو يرى صفوف البنات تتبعثر بفزع مبالغ فيه ، يجرين واضعات أيديهن في آذانهن ، ويصرخن بأعلى طبقة تصل إليها حناجرهن في محاولة لتبديد النظام المدرسي الرتيب ..

كلما دخلت مكتبة وتجولت بين خزائنها تذكرت مكتبة مدرستي المرتبة المنمقة الزاخرة بالعديد من القصص المسيلة للعاب .. كنت زبونة دائمة عندهم ، أستعير القصة لأقرأها في الباص وأرجعها في اليوم التالي . هذه المكتبة كانت تؤدي أغراضاً عدة .. فهي ” ليست مجرد مكتبة ” ، وإنما قاعة للندوات ، وتقام فيها المسابقات الثقافية والمساجلات الشعرية بين الفصول ، وتقام فيها معارض الكتاب والتي كنا نتأخر بعد الدوام المدرسي للمساعدة في إعدادها وحتى التاسعة مساء .. رائحة البروستد اليوم تذكرني ببروستد البيك ( الذي لم يكن عندنا غيره آنذاك ) والذي كانت تطلبه لنا إدارة المدرسة كغداء بسبب هذا التأخير .. ولا يخفى ما في هذا التأخير من ( فَلة وحماس ) !!

نفس المشهد قد يجلب ذِكريَيْن في آن واحد ، فذات المكتبة التي تذكرني بمكتبة مدرستي ، تذكرني كذلك بمكتبة دار المعارف بالقاهرة والتي دخلتها في صغري .. جلت بين أرجائها وحملت في يدي الصغيرتين ما استطعت أن أحمله من القصص التي لا أجدها في جدة .. قصص المكتبة الخضراء ، والمغامرين الخمسة والأربعة والثلاثة ، مجلدات لولو وميكي وسمير .. أرجع إلى بلدي لا تسعني الفرحة وبيدي هذا الكنز الثمين ، وزاد هوايتي لأشهر قادمة قبل أن أعود فأجترها من جديد .

رائحة عوادم السيارات عند الظهيرة تذكرني بموعد الرجوع من المدرسة .. ذات (اللفلفة الصباحية ) في الشوارع إلا أن الشوارع في الظهر أكثر ازدحاماً ، والحر أشد وطئة ، ورائحة السمك المقلي تنبعث من بعض المطاعم ، فتحرك الجوع في البطون الصغيرة الخاوية .. صوت إحدى البنات يرتفع لتُسمِع صديقتها التي سألتها عن غدائهم اليوم : اليوم غداؤنا بامية .. فيرتفع حاجبي الأيسر وأفكر : همممم.. كيف عرفت أن غداءهم بامية ؟ هل أخبرتها والدتها ( من صباح العالمين ) قبل أن تغادر إلى المدرسة عن عزمها على طهي البامية ؟ ما شاء الله عليها .. كيف قوي قلب الوالدة على التفكير بالإيدامات في هذه الساعة المبكرة من اليوم ! أو أن الفتاة ( تخرش ) على صديقتها !!

كلما شممت رائحة الكتب الورقية الزكية أتذكر بالكثير من السعادة مستودع الكتب في مدرسة الطفولة .. كانت مدرّستي تستعين بي لأستخرج الكتب الدراسية الجديدة من مستودع الكتب .. أدخل هذه الحجرة الواسعة وتعانقني رائحة الورق القوية ، آخذ نفساً عميقاً أثبّت به الرائحة في ذاكرتي أكثر وأكثر .. أحمل الكتب  اللامعة الجديدة والمصقولة ، وأستمتع بتوزيعها على الطالبات ، وأستمتع أكثر بمشاعر الفخر والزهو تغمرني لأني ( مهمة ) وأؤدي دوراً ( مهماً ) في توزيع الكتب ، ولو كنت لئيمة بعض الشيء لنهرتهن قائلة ( الي ما تجلس مكانها ما حتأخذ كتبها ) فقط لأستمتع بسرعة  انصياعهن لأوامري وبتضخم الغرور في قلبي الصغير .. ولكني لم أكن لئيمة بفضل الله !

قصص أولادي عن الاستئذان المستمر للخروج من الحصة لشرب الماء أو الذهاب إلى الحمام يثير في ذاكرتي الكثير من البهجة ، حينما ترسلني مدرسة الجغرافيا لجلب خريطة “قرغيزيا” من الإدارة ، فأخرج بسعادة تشيعني نظرات زميلاتي الحاسدة وأمشي في تلكؤ إلى أن أصل الإدارة ، وأبحث في تلكؤ عن الخريطة بين خرائط الصومال ومدغشقر والواق واق ، وأعود في تلكؤ أيضاً .. أو تطلبني مدرسة أخرى لأساعدها وبعض المتفوقات من فصول ” العلمي “و ” الأدبي ” الآخر في صف أوراق المجلة التي تطبعها المدرسة سنوياً استعداداً لتغليفها ، فأخرج لأجد أن هؤلاء المتفوقات هن صديقاتي الشخصيات ، فنظل نعمل حصتين متواليتين في جد تارة ، وفي مزح وضحك تارات أكثر .

وإذا وقعت عيناي على صورة لأحد الرياضين وهو يرفع الكأس بيديه ، أتذكر ذلك اليوم السعيد الذي اختارتني فيه مدرستي الطالبة المثالية لعام 1404 هـ وذلك في حفل تخرجي من الثانوية .. يومها حملت الكأس في يدي ورفعته كما يفعل هؤلاء الرياضيون تماماً ، وتعالت أصوات التصفيق والتصفير من القاعة وأنا أشعر بالإثارة تكاد تقطع أنفاسي ، وبالهبل في الوقت ذاته !!

 ومع كل ما قد ذُُكر فإن الذكريات المستجلبة لا تكون سعيدة دائماً.. رائحة القهوة التي أشمها في مستشفى الحرس الوطني بالذات تذكرني بأيام الكيماوي .. عبق القهوة المنعش ، الزاكي ، الذي يفترض فيه أن (يصحصح ) يثير فيّ غثياناً قوياً لأني كنت أشم هذه الرائحة بكثرة في كل مرة أذهب إلى المستشفى لتلقي جرعات الكيماوي ..

بعض الصور لأشخاص طوتهم الأرض في أكنافها ، أو رسائل جوال تذكر بمشاكل عائلية أليمة ، أو عبارات تقرع في الذهن أجراساً قديمة ، كلها قد لا تكون من النعيم  ، ولكنها تطرق أبواب عقلك بإصرار وعناد فلا تستطيع لها صرفاً ولا تحويلاً .. إلا أن هناك مخرج دائماً من تلك الذكريات التعيسة ، وهي أن تتذكر ألطاف الله تعالى في أثنائها ، وفرجه بعدها .

 أحب دائماً أن أردد أن الله تعالى إذا أنزل بلاء فإنه ينزل من اللطف ما يساوي ذاك البلاء أو يفوقه ، وعلى العبد أن يفتش عن هذا اللطف ، فإنه إذا رآه بعين بصيرته رآه يفوق بلاءه حتى تنسي عذوبته ( اللطف ) مرارته ( البلاء ) .كم من النعم لحظتها أثناء مرضي بالسرطان ، أو بالأدق : لم ألحظها إلا أثناء إصابتي بالسرطان ، غمرتني حتى أعمتني بلطافتها عن رؤية البلاء العظيم .. رأيتها في أولادي وصديقاتي وبنات أخواني وآلاء الله علي في كل شيء  ، فتعاظمت وبهرني جمالها وجلالها حتى إذا ما خطرت في ذهني صور السرطان لم أر – معظماً – إلا صور عطاء الأحبة وتشجيعهم وكل نعم الله في هذا البلاء تتقاطر من حولي ..

هناك الكثير من الذكريات الجميلة ، ولابد للعاقل أن يعمل جاهداً على تأجيج أوارها في القلب لأنها تمنح الجزيل من السعادة والدفء إذا غرق القلب في بحور الألم والمرارة .

Read Full Post »

حينما كتبت تدوينتي السابقة عن القراءة في الكتب الورقية ، فكرت بعدها في إنشاء سلسلة من التدوينات تحكي عن بعض المتع التي تبهج النفس ( نفسي أنا على الأقل ). فكان طبيعياً أن تلي الكتابةُ الورقية القراءةَ في الكتب الورقية .

أنا من جيل تربي على القلم والدفتر .. كنا نكتب ساعات معدودة وبصبر لا ينفد القطع المطولة في كتاب القراءة ، ولا أنسى حينما كنت في الصف الأول الابتدائي زرت بعض صديقاتي وكانت في مثل سني الدراسية وتنسخ قطعة ما .. كنت أنظر لها وهي تكتب الصلعمة المزخرفة التي نراها في الكتب  فأشعر فعلاً بالتحطم .. كانت ترسمها رسماً وأنا خائبة في الرسم (  وليس من متعي المبهجة بالتأكيد ) ، كنت أحاول تقليدها لكن لا فائدة ..

و في الثانوية كنا نحل تمارين القواعد في الدفتر ، ثمانية أو تسعة تمارين ، يتألف كل تمرين من ثمان فقرات ، كلها ننسخها في دفتر ( أبو ثمانين ) ثم نحلها فقط لتشخط عليها المعلمة القديرة بكلمة ( نظر ) ، ويالها من كلمة سخيفة ، فلا هي بالتي تحفز على الإتيان بالمزيد من الإبداع ، ولا بالتي تلفت النظر إلى مواطن الخلل – إن كان ثمة شيء منه –

 كانت – ولا زالت – متعتي القصوى بعد التجول بين دواليب المكتبات هي التجول بين أرفف القرطاسيات .. أحب الدفاتر الزاهية والأقلام الملونة .. أحب أن أشتري أدوات القرطاسية كما تحب النساء شراء ألوان المناكير والأرواج ( ما تعريب هذه الكلمة ؟ ) أشعر أني أعيش في عالم جميل حالم ، أجول بين أروقته كما يجول الطفل في دكان الحلوى ، تزيغ نظراته هنا وهناك ، يود لو أنه جمع كل شيء في ثوبه .. لذا فإني أنتظر أول كل فصل دراسي بفارغ الصبر لأذهب للقرطاسية وأدخلها قبل أولادي لأستمتع بشراء ما يحتاجونه للمدرسة . ولما أصبت بالسرطان وضعفت عن الحركة صرت أكتفي بإرسال أحد أولادي بورقة كبيرة فيها الاحتياجات المطلوبة لأمارس متعة توزيعها عليهم كما يوزع المدير شهادات النجاح ..

 كان شعوراً طاغياً بالسعادة حينما أستلم بيدي رسالة أو بطاقة مكتوبة عليها أختام بريدية من أمريكا حيث كان أخي يدرس ، أفضها بانبهار وأقرؤها بسرعة شديدة ثم أعود فأقرؤها بتروي ، وأثلّث قراءتها ، أتفحص النقاط والحركات ، وتدويرة الجيم في آخر الكلمة وأسنان السين والشين .. ثم ألتقط القلم بدوري وأخط رسالة أرد فيها على رسالته وأكتب وأكتب ، ثم أضع الرسالة في الظرف وأتفنن في كتابة العنوان باللغة الانجليزية ، وأحبّر خطي المبعثر ، وأزخرف حرف H الذي يبدأ به اسمي في محاولة طفولية للضحك على الذات بأن الخط لا بأس به على الإطلاق ، والدليل هذه الإتش الرائعة !!

 ولما كبرت وصرت أطلب العلم وأفرغ أشرطة المشايخ مارست متعة شراء الدفاتر والأقلام الملونة من أجل التفريغ فكنت أكتب بسبعة ألوان كتابة منمقة – وإن كانت سريعة – ، وإذا لم يعجبني الخط أو امتلأت الصفحة بالأخطاء الكثيرة فإني لا أتردد أبداً في تمزيقها وإعادة كتابتها ، لأني أريد صفحة نظيفة تسر الناظرين . ولا أحصي كم من المرات تركت دفاتري مشرعة على سطح مكتبي لأؤدي صلاة أو أصنع طعاماً فأرجع فأجد رسوماً سيريالية تغطي أسطري أبدعتها أنامل صغيرة فنانة ، أو أجد الدفتر بأكمله يشرب ويرتوي من ماء صُب عليه صباً فتسيح الأحرف وأصرخ أنا محاولة إدرك ما يمكن إدراكه ..

 فلما وفدت إلي بيتنا التقنية اضطررت إلى اللجوء إلى الكمبيوتر في كثير من الأحيان  لأحفظ وثائقي وخواطري من الضياع ، فقل استخدامي للقلم ، وبالتالي ساء خطي جداً .

والآن ، كلما أردت كتابة شيء ما ، كتفريغ شريط أو تدوين خواطر تنفعني في كتبي المستقبلية أو مدونتي أكاد أعرف كيف يشعر طفل السنة التمهيدية حينما يحاول الكتابة ، الخط كبير ، الأحرف معوجة .. سبحان الله ، كيف تهدرالكثير من المعارف الجميلة والمهارات العالية بسبب قلة الممارسة .

أشعر أن هذه الموهبة والمتعة تكاد تُسلب مني تحت طغيان الكمبيوتر الجارف .. لابد أن أقاوم !!

Read Full Post »

على الطاولة الصغيرة إلى جانب سريري قبعت أربعة كتب تنتظرني لأنهي قراءتها .. ثم أضفت إليها الليلة ثلاثة أخرى .. ذهبت إلى المكتبة وجلت بين أرجائها في استمتاع عظيم وأنا أرمق هذه المخلوقات اللطيفة التي تدعى كتباً .. أحملها في يدي ، أتصفحها بسرور .. أحب ملمس الكتاب الورقي الجديد ورائحته .. أحرك رأسي باستهجان وأنا أفكر : أي متعة يجدها الناس في قراءة الكتاب الالكتروني ؟ إن لم أسمع صوت تقليب الصفحات العذب ، ولم تلامس أصابعي صفحات الغلاف اللامعة ، ولم تستمتع يدي بالعادة السيئة في طي أعلى الصفحة التي أنهيت قراءتي عندها ، أو كفء الكتاب ( على وجهه ) فإن ثلاث أرباع متعة القراءة تضيع علي .

دعنا ننظر ما عندنا الليلة .. همممم . هناك ثلاث كتب عربية وأربع انجليزية .. هل عندك من الفضول ما يكفي لتعرف عناوينها .. حسناً ، عندي من الأريحية ما يكفي لأشاركك إياها ، وأزيدك على ذلك : أشاركك في بعض محتويات تلك التي شرعت في قراءتها ..

 هل نبدأ بالكتب العربية أم الانجليزية ؟  حسناً .. هناك كتاب ” مع الله ” للشيخ سلمان العودة وفيها يحكي بأسلوبه الأدبي الرفيع عن أسماء الله الحسنى .. كتاب جميل ماتع بلا شك .. جميل أن نقرأ عن أسماء الله تعالى ونتعلمها .. فإن ملاذ قلب المسلم يكون إلى الله تعالى ، فيلجأ إليه وهو يعلم أن بيده تعالى الرزق والعون والغوث والتدبير والملك وكل شيء ، وهو يعبده تعالى بأسمائه الحسنى – فائقة الحسن – يبتغي بذلك طمأنينة قلبه إلى أقدار الله كلها وتقرباً إليه سبحانه بهذه العبادة .

أنقل لك بعض المعاني لاسم الله ” اللطيف ” .. الاسم الذي شعرت به قوياً، جلياً ، وهاجاً في حياتي بعد ما أصبت بالسرطان في العام الماضي .. فمن معانيه : الرفق ، فهو تعالى يرفق بعباده فلا يعاجلهم بالمؤاخذة على الذنب . ومن معانيه تسخير الخلق بعضهم لبعض ، فسخر الأبوين للأولاد ، والأولاد للأبوين ، بل سخر لهم الملائكة تستغفر لهم وتصلي عليهم. ومن لطفه تعالى أن يعطي عباده إذا كان العطاء خيراً لهم ، ويمنعهم إذا كان المنع خيراً لهم ، وِفق مقتضى حكمته ورحمته  وعدله عز وجل . لا أريد أن أطيل في نقل هذه المقاطع ، لكن تذكروا جيداً هذا الكلام ، فلا أشك في أني سأتكلم عن هذه المعاني قريباً إن شاء الله في تدوينة أخرى ، خاصة هذا الأخير..

واشتريت كتابين هذا المساء ، أحدهما يدعى ” التربية الذكية ” للدكتور لاري كوينج، وقد سمعت الدكتور ميسرة طاهر يشيد به  في برنامجه في قناة دليل .. والآخر : “نجاحات عظيمة يومية ” لستيفن كوفي . للأسف لم أقرأ أي شيء في هذين الكتابين بعد ، بل إني وضعتهما في أسفل مجموعة الكتب لئلا ينتهي بي المطاف بسبع كتب أقرؤها في آن واحد دون أن أتمكن من إنهاء أي منها خلال هذا الشهر ، لذا فلن أتمكن من نقل أي صورة عنهما لك ، فمعذرة .

والآن أنتقل إلى الكتب الانجليزية .. أولاً أريد أن أنوه إلى أن الكتب الانجليزية التي أقرؤها هذه الأيام غالبها يتحدث عن موضوع واحد : سرطان الثدي .. فمنذ أن أصبت بالسرطان فقد أصبت معه بوسواس التوعية لسرطان الثدي .. قرأت العشرات من المقالات في المواقع الأمريكية ، وقمت بشراء مجموعة من الكتب من موقع أمازون كلها تتحدث عن سرطان الثدي وما ينتمي إليه ، وفي نيتي تأليف قدر ما استطيعه من الكتب التي تتحدث عن هذا المرض . لذا قد لا تهمك كثيراً الكتب الانجليزية القابعة بجانب سريري ، إذ قد لاتكون من المهتمين بهذا المرض ، ولكني وعدت بأني سأشاركك ، وسأفعل ..

هناك كتاب يدعى Just Get Me Through This  ، وفيه تحكي المؤلفة عن كيفية التكيف مع سرطان الثدي وعلاجاته .. ومما أعجبني في كتابها هذا المقطع الذي تحكي فيه كيف أن السرطان قد يغير حياة المريضة من عدة اتجاهات ، وذكرت:

  • أن المريضة ستنظر إلى الحياة بطريقة مختلفة تماماً عن نظرتها الأولى لها . ستشعر كم هي محظوظة أن عاشت الحياة .
  • ستشكر المريضة الله تعالى على كل يوم يمر بها ، على أنها لا زالت حية تستمتع بهذه الأيام .
  • ستقترب المريضة من الأشخاص الذين يملؤون حياتها بالمعاني الجميلة ، وتتخلص من أولئك الذين يجلبون معهم  المشاعر السلبية ، وسبحان الله كيف تظهر المحن معادن الناس ! (  طبعاً هي لم تقل سبحان الله ، أنا التي فعلت )

يكفي نقلاً من هذا الكتاب .. هناك الكتاب الآخر : Stand by Her ، وكنت قد بدأت قريباً في قراءته ، فلم أقطع شوطاً جزيلاً فيه ، وبالتالي لن أتمكن من إعطائك صورة جيدة عنه ، إلا أنه يتكلم عما يمكن للرجل أن يفعله إذا أصيبت ( امرأته ) بسرطان الثدي سواء كانت هذه المرأة أمه أو ابنته أو زوجته أو أخته .. مفيد فعلاً ، وأتمنى لو أترجمه وأهديه مع خالص التحيات لأولئك الأزواج الذين يعاملون زوجاتهم المصابات بالسرطان وكأنهن مصابات بالأنفلونزا !!

الكتاب الثالث هو الكتاب الرائع من السلسلة الشهية : شوربة الدجاج .. أذكر أني سمعت عن هذه السلسلة من خمس سنوات تقريباً ، ولم يعجبني الاسم .. شوربة دجاج ثم هو يتحدث عن أمور اجتماعية ؟ بعدها علمت أن الغرب يصفون شوربات الدجاج كعلاج لأمراض الانفلونزا والبرد ، فكأن المؤلف جعل كتابه بمثابة شوربة الدجاج للروح ، لذا فاسم كتابي Chicken Soup for the Breast Cancer Survivor’s Soul .. فيه قصص جميلة تحكي عن الحب عند مريضات سرطان الثدي والدعم النفسي ، والتحديات والشجاعة والنجاة وغيرها من المواضيع .. الكتاب رائع وجميل كعادة كتب السلسلة ، لكن من أجمل المقولات التي قرأتها والتي طبقتها في حياتي : أنت لا تملك الطريقة التي ستموت بها ، ومتى ، ولكنك تملك فقط الطريقة التي ستعيش بها الآن.

ولن أسترسل في هذا الموضوع لأن هذه التدوينة قد طالت ، وعندي عادة سيئة في الاستطراد ، فلن أعلق ، ولكني أدعوك للتفكير في هذه المقولة , ولا تحتاج أن تكون مريض سرطان – عافاك الله – لتطبق هذه المقولة ، ولكن كل من أراد السعادة فعليه أن يتحلى بهذا الكلام .

آخر الكتب كتاب أعجبني اسمه ولا أعرف في الحقيقة موضوعه بعد ، ولكني وجدته في ركن أكثر الكتب مبيعاً ، وهو كتاب Who Moved My Cheese ، كما ذكرت لا أعرف عنه شيئاً ، ولا أنوي قراءته إلا بعد الانتهاء من الكتب التي وضعت فيها فواصل القراءة . متى سيكون ذلك ؟ اللهم أعلم .. وحتى ذلك الحين ، لأهنأ بمنظر الكتب الجميل مصفوفاً إلى جانب سريري ..

 

Read Full Post »

« Newer Posts

%d مدونون معجبون بهذه: