Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for the ‘Uncategorized’ Category

خاطرة كتابية

كتابة الروايات في هذه البلاد محبطة .. لن تستطيع أن تخترع مدينة تجري فيها أحداثك إلا وينصرف ذهن القارئ إلى مدينة بعينها ، ثم يبدأ بتخيل الأحداث فيها . تصور مثلاً أن تدور روايتك في المدينة الساحلية ذات الكورنيش المرتب ، فتفكر تلقائياً أنها لابد أن تكون الخبر أو ينبع أو جدة  حتى لو ذكرت أن المدينة اسمها “خنفشار” .. ثم تقرأ أن أحد أفراد الرواية يتكلم باللهجة الحجازية ، فتتأكد أنها جدة أو ينبع .. فإذا علمت أن فيها مستشفى كبيرة وراقية ، تأكدت أنها جدة  إذاً..

أما إذا نصصت على أنها جدة مثلاً ، وذكرت أن المرأة ركبت القطار لتزور صديقتها في الطرف الآخر من المدينة ، لفقدت مصداقيتك .. جدة ؟ هذه الرواية ليست في السعودية أصلاً ..

إحباط :/

لا عليكم .. مجرد خاطرة O_O

#أقصرِ_تدوينة_لي_في_التاريخ

Read Full Post »

حكاية صبي 1

كانت الساعة تقارب الثانية عشرة ليلاً حينما دخل حسن سريعاً إلى منزله. كان المنزل غارقاً في الظلام إلا من لمبة الدهليز النيون “تغمز” بصفاقة. نظر إليها بغلّ و همس في نفسه: “يا الله، متى سأغيرك؟ وجع! “.

فتح باب حجرة أمه برفق فوجد جدته نائمة، أما فراش أمه فكان فارغاً. أغلق الباب بهدوء واتجه إلى حجرة الاستقبال والتي تسميها أخته إيناس مجازاً “صالون”! نور الحجرة يتسرب من أسفل الباب، لابد أن أمه تنتظره هناك بجانب ستارتها المفضلة. دخل ليجدها غافية، متكئة على خدها بجانب نافذة الصالون المشرعة وستارتها البيضاء ذات القماش الأمريكي المزركش تتحرك بخفة ودلال مع هبات النسيم الرطبة. تأملها، كما يفعل في كل مرة تكون نائمة أو متعبة. يحبها جداً ويحب أن يتأملها دائماً. امرأة في أوسط الثلاثينيات، معتدلة القوام، حنطية تميل إلى البياض، ذات شعر بني ناعم وصوت به بحة خفيفة، وهالات سوداء تحت عينيها تميز وجهها الهادئ. هالات تحكي قصصاً وقصصاً، يستمع إليها بقلبه، ويضيف إليها خياله الشيء الكثير، ثم تنطلق أصابعه لتكتب. تكتب عن ذلك الرجل الذي وهب زوجته ثلاثة أولاد ثم اختفى إلى حيث لا يدري. هذه القصة الوحيدة التي لم ولن يجرؤ على أن يُقرِئها أحداً. هذه القصة التي تفضح حياته، فكان يخبؤها على الدوام تحت درجه: يخرج الدرج ويضع الأوراق على الأرض بالأسفل ثم يعيد الدرج مكانه. حتى إبليس نفسه لن يعرف أين وضعها.. هكذا ظن!

-ماما!

انتبهت الأم من نومها وقامت فزعة لتعاتبه وهي تحضنه: ” لماذا تأخرت؟ أشغلتني عليك “.

استرخى قليلاً بين ذراعي أمه، وتسللت رائحة عطر الليمون المفضلة إلى أنفه قبل أن تتخلل أصابعها الطويلة شعره تداعبه لينعما معاً بدقائق استرخاء كانت بمثابة وردهما اليومي ..

–       لماذا تأخرت ؟ هل تعشيت ؟

–       نعم .. تناولت باقي ورق العنب والفرموزا .

طبعت قبلة طويلة على جبينه المغبر ثم قامت متناسية تجاهله الإجابة عن سؤالها الأول وقالت :

–       اغتسل ولا تنس الوتر ، و نم فوراً .. ستتعبني في الاستيقاظ للفجر غداً .

–       طيب. لا تنسي أن غداً الخميس، والمباريات ستكون كثيرة في عطلة الأسبوع .. نامي أنت أيضاً فسينتظرك عمل شاق .. خذي الغلة !

ضحكت ليلى مثل كل مرة يستخدم فيها حسن هذه الكلمة التي تشعرها أنها رئيسة عصابة ، ثم تناولت النقود وخرجت .

قام حسن ليغتسل ويصلي الوتر ثم فرد فراشه الذي يحتفظ به عادة في غرفة البنات وأغلق النور ، وقبل أن يفكر في أي شيء غرق في سبات عميق ..

كل الأولاد في سن الخامسة عشر عندهم ما يلهيهم من مشاغل المراهقة؛ لعب الكرة، مشادات الحواري، مغازلة الفتيات في الأسواق، مباريات البلي ستيشن، لكن حسناً كان مشغولاً بنفسه. كان يستهويه أن يجلس لساعات طوال يحلم ويحلم ، فإذا ما انتقدت أخته أفنان صمته الطويل وانطواءه بادرها بابتسامة مستفزة وقال: “وما يضيرك؟ أنا كل يوم في حال. يوماً أكون ملكاً، ويوماً أكون ممثلاً مشهوراً ، ويوماً أكون لاعباً محترفاً، وفي كل آن أعيش الدور كاملاً، بالثياب والقصور والاهتمام والطعام، أشم الروائح الجميلة ، وأنام على الأسرة الوثيرة، وأنعم بالنعيم وأتذوق اللذيذ من المآكل “. فتضحك أفنان ساخرة وتقول: “أكاد أقسم أنك تفعل كل ذلك لأجل الطعام”. فيهز رأسه بضيق عندما يسمع نبرة الاستهزاء بسمنته ، ثم يغادر البيت ويمتطي دراجته ويدور بها في الأحياء المجاورة لينسى كلام أخته المؤذي، يسمع ويرى ويشم وسرعان ما تتراكم في ذهنه الخيالات تنتظر خلو يده لتجري بالقلم على صفحات فارغة تخط قصصاً بديعة ..

كان هذا الغرق في الخيال كثيراً ما يسبب له المشاكل أثناء جولته بدراجته مساء ليبيع ورق العنب والمعجنات اللذيذة التي تصنعها أمه و جدته عند تجمعات الشباب. يقف أمام نافذة تسترعي انتباهه بستائرها المسدلة فيسافر بخياله إلى ما ورائها لينسج قصة فيحسبه رب البيت متحرشاً، أو يتطلع بفضول إلى مجموعة من “أولاد الشوارع” محاولاً تخمين شخصياتهم الحقيقة التي تختفي وراء وقاحتهم البالغة لينال لكمة أو استهزاء بسمنته على أقل تقدير جزاء فضوله.

لكن أجمل ما كان يشغل خياله هو التفكير بأبيه. أبيه القوي الوسيم، الطويل ممشوق القوام.

لا، ليست هذه الأوصاف من بنات أفكاره هذه المرة. كانت حقيقة، ولعلها الحقيقة الوحيدة التي تتعلق بأبيه الذي اختفى من حياته في ظروف يجهلها هو على الأقل.

لا يزال يذكر أيامه الجميلة معه ، حين كان في التاسعة كانوا كشأن كثير من عوائل جدة تتمشى أسرته المتحابة على الكورنيش عصر كل جمعة ؛ والداه الجميلان -بنظره- وأختاه إيناس وأفنان وجدته لأمه التي انتقلت للعيش مع ابنتها الوحيدة بعد وفاة زوجها في سن مبكرة نسبياً .

كان يعجبه أن يقف إلى جوار أبيه ،ممسكاً بيده في مواجهة البحر يرقبان الموج يتكسر على صخور الشاطئ المكسوة بالطحالب الخضراء. ينظر أبوه إلى الأفق البعيد وينظر هو إلى أبيه منبهراً فيتصوره وكأنه أحد أبطال المسلسلات الكرتونية اليابانية المفضلة لديه.. كم يشبههم بطوله الفارع وبنيته القوية وشعره الداكن ولونه الأسمر الأخاذ ، حتى صوته العميق .. يشبههم تماماً .. تماماً تقريباً لولا هذه السيجارة التي لا تكاد تفارق يده.. 

لا يزال يذكر أحاديث أبيه الممتعة عن شاطئ جدة القديم، حين كان يزوره صغيراً مع أسرته. كان النزول إليه متاحاً للجميع ، ولم يكن فيه كل تلك  الحواجز التي تحول بين المرتادين والخوض في مياه الشاطئ المنعشة. لا تزال الصور التي رسمها حسن في مخيلته عن حياة أبيه في جدة القديمة تداعب خياله ، بل وجعل كثيراً منها مشاهد في قصصه التي كان يكتبها. صيد سرطان البحر الذي كان يكثر في شواطئ جدة بطعنة سكين  واحدة في منتصف ظهره ثم الاستمتاع بشيّه على الحطب والتلذذ بـ”فصفصته”. بائعو الخضار والفواكه يدفعون عرباتهم في شوارع جدة ظهراً ينادون على بضائعهم بصوت مرتفع فتسمعهم ربة المنزل وتطل عليهم من “البلكونة” تنادي لهم باحتياجاتها وتضع النقود في “زنببيل” من الخوص وتدليه من الأعلى بحبل. يزن البائع “مقاضيها” بميزان صدئ ذي كفتين مستعملاً الأوزان الحديدية التقليدية، ثم يضع مشترواتها في الزنبيل وترفعه إليها. وقد تفعل الشيء ذاته مع باعة السمك الذين يأتون بالأسماك المختلفة طازجة من البحر فتشتريه ربة المنزل لتفاجئ زوجها بوليمة محترمة من “السمك الفرني” أو”الحوت بالحمر” وكباب السمك والناجل المقلي وربما بعض الربيان الضخم. أخبره والده كيف أن والدته كانت تطلب منه أحياناً أن ينشر الغسيل على الحبل في “البلكونة” لأن نظرات سائقي السيارات تضايقها إذا مروا أسفل شرفتها، وأكّد له كم كان ذلك الأمر مملاً ومتعباً:

–       ولكن ما من طاعة أمر الوالدة بد ! لم أكن أستطيع أن أرد طلباً لأمي. كان نفوذها في نفسي عظيماً!

أما “فرّقنا” فكان عالماً آخر من السعادة.. كان “فَرّقْنا” رجلاً عجوزاً، يَمَنيّاً في الغالب من أهل جدة يحمل على رأسه بقجة ضخمة .. ضخمة جداً، كان يتعجب صغيراً كيف يمكن لهذا الكهل أن يحملها على رأسه. ولم يكن اسمه “فرقنا” ، ولكنه كان يدور على المنازل والدور في الصباحات، يدق الباب ويقول: “فرقنا” ، يعني بذلك “متفرقات”، فعُرفت الوظيفة بهذا الاسم. وكان إذا ما دق باب أحدهم تعالت أصوات الصغار بهجة وجذلاً ، وفتحت له ربة البيت الباب لتتفقد بضائعه المختلفة فيفرش “جراب الحاوي” ويخرج منه العجائب: قطع قماش مختلفة، ألعاب، أدوات مدرسية، عطور.

-“باختصار، كان “فرقنا” بمثابة محل أبو ريالين متنقل، وكانت أمي كثيراً ما تتحاشى أن تفتح له الباب ليقينها أنها لو فعلت فستنفق ما يزيد عن الخمسين ريالاً ذلك اليوم .. ما كانت أمي تستطيع أن ترد لي أو لأختيّ طلباً تقريباً”.

كان الأب يحكي ويحكي، وكان حسن ينصت وينصت. كلاهما كان يجد في هذه الحكايات بهجة وسروراً؛ الأب يستعيد طعوم الذكريات وروائحها وسعادتها، والابن يغمض عينيه ويتخيل ويشعر بمشاعر أبيه ثم ينتهي الأمر بامتلاء جعبته بالكثير من المعلومات الفريدة التي يطعم بها قصصه.

كل الذكريات عن أبيه كانت جميلة.. كلها لولا تلك السيجارة المقيتة ذات الرائحة العجيبة.

أحياناً كان الأب يتكلم مع ابنه وهو ينفث دخان السيجارة فيتخيله حسن تنيناً أسطورياً ينفث من أنفه ناراً. ضبطه أبوه مرة يحاول أن يشعل إحداها ليجرب “المتعة” التي كان يجدها أبوه في التدخين، وكانت المرة الأولى -والأخيرة- التي يضربه فيها ضرباً مبرحاً. بكى على حضن أمه وبكى حتى نام.

كان يسمع أحياناً صوت أمه يرتفع في حجرتهما وهي تجادل أباه في هذه اللعينة! لم ترتفع أصواتهما أبداً إلا عند الحديث عن التدخين ، وكان يتعجب، أي سحر وراء هذا الاختراع العجيب في نفس أبيه ؟

كان أبوه كالطيف الجميل، كالحلم العذب، كنسمة هواء جميلة في يوم صيف قائظ، ولابد للطيف من الاختفاء، ولابد من أن نصحو من أحلامنا لنجد الواقع ولابد لقيظ الصيف أن يهيمن.

استيقظ يوماً ليجد أباه قد غادر، وليجد أمه تبكي .

مات؟ لا .. غادر فقط .. بلا أي تفاصيل ..

حسن أيها الأصدقاء ، هذا هو الفصل الأول من روايتي .. سأحتاج إلى الكثير من المساعدة ، حتى أني لم أضع عنواناً للفصل .. أجد كثيراً من الصعوبة في اختيار العناوين الملائمة ..  اكتبوا لي في التعليقات عن آرائكم ومرئياتكم ، ماذا تعتقدون ، ماذا تقترحون أن يحدث ، وسأختار ما أجده مناسباً ولاشك ، وفي كل مرة أستنير برأي صديق فسأذكره في نهاية التدوينة .. أنوه أيضاً إلى أن التغيير في الفصول التي أنشرها أمر وارد حسب المستجدات ..

أتمنى لكم قراءة ممتعة 🙂

Read Full Post »

ما رأيكم ؟

تراودني كثيراً فكرة كتابة رواية ، وتهبني الروايات الاجتماعية خاصة متعة فائقة  (قراءة  وكتابة ) ، وأعتقد أني أجيد كتابتها نوعاً ما . مؤخراً ، تجمعت في ذهني  خيوط قصة اجتماعية كنت قد عزمت  على نشرها  في وقت ما بعد الفراغ منها . قمت بالفعل بكتابة  الفصل الأول ، ثم توقفت .. كانت أشغالي وعدم مهارتي في تنظيم وقتي بشكل مُرضي مانعاً لإكمالي الرواية  ، على الرغم من حماسي  ورغبتي القوية في أن أكتب شيئاً جميلاً ..

قبل يومين خطرت في بالي فكرة .. بما أني أريد أن أكتب ولكني لا أجد محفزات قوية لفعل ذلك ، وبما أن صناعة الكتاب للمغمورين أمثالي أمر محبط  ( وأنا في غنى عن  جميع أنواع الإحباطات ) ، وبما أني ناقهة من مرض السرطان ، والناقه  يحتاج إلى الكثير من المحفزات ليعيش ، فقد ارتأيت أن أنشر قصتي هنا ، في مدونتي ، كلما أنهيت فصلاً .. ثم فكرت أنه لعل من الجديد والجميل أن تشاركوني أنتم صناعة هذه القصة . لعلكم تقررون معي ما الخطوة التي سيجريها الأبطال ، ماذا سيحدث معهم ، ماذا سيقولون .. لعلكم تفلحون في تحويلها من قصة اجتماعية إلى قصة بوليسية ، ولعلها تروق لكم كما هي .. كل ما أطلبه منكم أن تتركوا أفكاركم ، آراءكم ، توقعاتكم في التعليقات ، بل وقد يكون من الظريف أن تتركوا لي جملاً من ابتكاراتكم لطالما تمنيتم إدراجها في مقالة أو رواية ، لعلي أجد لها موضعاً.. وإن لم أجد أي تعليقات ، أو لم أجد ما يثير اهتمامي وفضولي في تغيير مسار القصة فسأكمل ما في ذهني ..

ليس عندي ما أخسره ، ولا أنتم كذلك ، وأعدكم أن كثيراً منكم سيجد أشياء جميلة يقرأها بين الحين والآخر  ..

دعونا نجرب ، ما رأيكم ؟

Read Full Post »

تلقيت دعوة كريمة لحضور ملتقى: بناء المرأة في المؤسسات الخيرية 27/10/1434هـ ضمن فعاليات مهرجان المدينة عاصمة الثقافة الإسلامية، والذي يعد الملتقى النسائي الأول من نوعه في المدينة النبوية ، بل وربما في المملكة العربية السعودية، وبدعم سخي من مؤسسة السبيعي الخيرية، حيث يجمع عدداً كبيراً من مديرات المؤسسات الخيرية في المدينة النبوية تحت سقف واحد.

كان من المفترض أن يبدأ اللقاء على شرف أميرة المدينة لولوة بنت أحمد السديري في السابعة مساء، ولما كانت منظمة الملتقى الأستاذة لينا السيف مديرة معهد الإتقان صديقة شخصية لي فقد حضرت مبكراً لإسداء يد المساعدة لو احتيج إليها، فانتهى الأمر بي لتصوير بعض اللقطات من هنا وهناك قبل ازدحام الموقع بالنساء.

في الخلف اصطفت طاولات بعض الجمعيات تعرض منتجاتها ونشراتها التعريفية، وكان في استقبال الضيفات فتاتان باللبس المديني الزاهي، وأؤكد لكما أنهما عانتا من الحر الشديد.

بدأت الضيفات بالتوافد، وأشارت الساعة للسابعة مساء وأخذنا أماكننا ترقباً لبدء الحفلة، إلا أن الحفل لم يبدأ فعلياً إلا في السابعة والنصف بتلاوة أخذت بمجامع الألباب من شيختي الأستاذة أمال إبراهيم كمال، تلتها كلمة ترحيبية للأستاذة لينا السيف والتي أشادت بمكانة المرأة في الإسلام والمجتمع، حيث أن من أوائل مظاهر الاهتمام ببناء شخصية المرأة كان تخصيص النبي ﷺ يوماً للنساء يعلمهن فيه أمور دينهن لما للمرأة من أحكام تختص بها عن الرجل، وذكرت أن المؤسسات الخيرية  نشأت لتكمل لبنات بناء شخصية المرأة المسلمة، فمن فاتها شيء من التعليم النظامي أو رغبت في الاستزادة من الثقافة والخبرات فإن عند المؤسسات الخيرية الكثير مما يمكن تقديمه لأفراد المجتمع. وبينت الأستاذة لينا أن الهدف من إقامة هذا الملتقى لم شمل الجهات الخيرية وإبراز انجازاتها وفتح لباب التنسيق والتكامل بينها، ولتعريف نساء مجتمع المدينة على المناشط التي يمكنهن عن طريقها  المساهمة في العمل التطوعي المنظم.

 وبعد ذلك بدأت العروض الوثائقية لبعض الجمعيات مثل الندوة العالمية للشباب الإسلامي ومن نشاطاتها الواحات القرآنية-توعية الجاليات-نادي الرياحين للأطفال-نادي اشراقة-نادي القراءة- مشروع قيادات المستقبل . .  

 كما قُدم عرض للمكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات ومن نشاطاته دورات إعداد داعية، توعية الجاليات،الداعية الصغيرة، مع العديد من البرامج الموسمية  زر صفحتهم في فيس بوك، وعروض أخرى لجمعية واعي ومركز التأهيل النسوي وغيرها .

 واختتمت العروض بمعرض معهد الإتقان العلمي؛ منظم الملتقى ، والذي يقدم دورات شرعية تأصيلية في التفسير والفقه والعقيدة ودبلوم الدراسات الشرعية ومدته سنتان ودورات تصحيح التلاوة ودورات الحوار الأسري المعتمدة من مركز الحوار الوطني.

 وبعد ذلك أتيحت الفرصة لبعض المؤسسات للتعريف بنفسها ونشاطاتها في خمس دقائق، ولفت نظري كلمة الدكتورة بدرية الميمان من جمعية طيبة، ومن النقاط التي ذكرتها:

 –       جمعية طيبة ارتفع أداؤها وانخفض، ومرت عليها أوقات تذبذبت فيها كأي جهد انساني، لكن تبقى سامية في أهدافها وهي خدمة بنت المدينة النبوية .

 قلتُ: وهذا كلام منصف من الدكتورة حين اعترفت أنه قد يطرأ أحياناً الخلل والنقص على العمل لأنه جهد بشري، المهم أن يُتغلب على هذا القصور ولا يجابه بالكبر والصلف والتبرير غير المقنع. وهكذا فقط تتلافى الأخطاء المميتة: بالاعتراف بها أولاً ثم السعي إلى تصحيحها ثانياً.

–        لابد أن تتحد الجهود للارتقاء بمجتمع المدينة ولن يكون ذلك بمجرد جهدي وجهدك فقط، وهنا تكمن أهمية هذا الملتقى الذي يجمع كل الجهات للنظر في صالح المجتمع المديني.

اختتمت الدكتورة بدرية الميمان بالإشادة القوية بالفريق التنظيمي للملتقى والذي كان مجموعة من قائدات المستقبل التابعة للندوة العالمية للشباب الإسلامي، وهذا بحد ذاته يعطي نموذجاً ناجحاً للتناغم المراد تحقيقه بين المؤسسات الخيرية.

 

وبعد ختام كلمات الجهات الخيرية، ألقت ضيفة الملتقى الدكتورة أسماء بنت راشد الرويشد كلمتها، ومن أبرز النقاط التي ذُكرت:

–       أن الملحوظ على الساحة تفوق العمل النسائي والذي نشط في العقود الثلاثة الماضية، لذا كان لابد من توسيع دائرته وتعزيزه وتجويده.

–       لما كان الاجتماع والائتلاف من مقاصد الشريعة العظيمة فكان من الأهمية بمكان اجتماع المؤسسات الخيرية في هذا البلد على قلب واحد لتكوين كتلة مؤسسية متلاحمة ومنظمة، لا تستبد إحداها بالأمر دون الأخريات، ومبنية على بدأ التعاون والتكامل النوعي.

–       ما المانع من أن تتواصل جهتان أو أكثر في عمل مؤسسي مشترك يقوم على التكامل لإقامة أعمال مميزة عدة مرات في السنة؟

–       هذه الشراكة النوعية ستنقل المؤسسات الخيرية من المحدودية للانتشار، ومن التداخل والعشوائية إلى التنظيم والتنسيق.

–       مثال: لو أقامت مؤسسة كالندوة العالمية للشباب الإسلامي ورشة عمل تصب فيها كافة خبراتها في إنشاء مشاريع ناجحة للبنات، ويستفيد من هذه الورشة مؤسسات أخرى عندها برامج للفتيات، في الآليات والوسائل وطرق التفكير، فإنه بهذا يتم اختصار المسافات ويتحقق النجاح دون أن تتشتت الجهود وتضيع الأوقات.

–       من الخطأ أن تستأثر المؤسسات وتضن بما عندها من خبرات ومعلومات على الغير. المؤسسة الناجحة التي تفيد غيرها ستكون سباقة إلى الخير وستكون صاحبة فضل.

–       اقتراح جدير بالتنفيذ: تجهيز موقع الكتروني بسيط تصب فيه المؤسسات الخيرية برامجهم وجداول فعالياتهم على مدار السنة: البرنامج والموعد والموقع بحيث يكون خدمة لنساء المدينة في معرفة الفعاليات المقامة قريباً منهن، ولا مانع من أن تستفيد المؤسسات من بعضها البعض في خطط بعض البرامج مع مراعاة إضافة التعديلات المناسبة لكل مؤسسة في البرنامج المقتبس.

–       وأخيرا اختتمت الدكتورة أسماء الرويشد كلمتها بالدعوة للاجتماع على قلب عبد واحد بنظرة لهدف واحد وهو خدمة المجتمع، إذ ليس الهدف تحقيق المصالح الشخصية والصيت والظهور، وإنما الهدف تحقيق النفع للناس.

 

وقبل تكريم المشاركات قامت الدكتورة أسماء بتدشين مشروع تأهيل مديرات المشاريع الخيرية بدعم مؤسسة السبيعي الخيرية ، والتي تهدف إلى تأهيل مديرات المشاريع الخيرية وفق معايير الجودة والتطوير، إذ الهدف تطوير إمكانيات المؤسسة الخيرية من خلال تطوير الكادر البشري للحصول على ثمار أجود وأفضل.

ثم وُزعت بطاقات التوصيات على الحاضرات للاطلاع على توصياتهن وآرائهن.

انتهى اللقاء الجميل، وأزهرت الآمال في القلوب بتحقيق التناغم المنشود قريباً وباجتماع منظم ومجدول لمديرات المؤسسات الخيرية لتنفيذ الوصايا التي جاءت في كلمة الدكتورة أسماء.

 

انطباعات شخصية :

–       على الرغم من نص بطاقة الدعوة المرسلة لكل الجهات المشاركة على أن الملتقى سيبدأ في تمام السابعة مساء، إلا أن كثيراً من المشارِكات لم يصلن إلا بعد ذلك لانشغال بعضهن بأعمال أخرى قبل الملتقى أو لأسباب أخرى. ما أفهمه أن هذا الملتقى أقيم من أجلهن وحُدد لذلك وقتاً معيناً، فكان من الأجدر الالتزام بالحضور في هذا الوقت، أو إرسال من ينوب للحضور فيه. كيف يمكن لأي عمل أن ينجح إذا كان المسؤولون عنه لا يقيمون لمثل هذه التفاصيل المهمة وزناً ؟

–       لفت نظري الترتيب والتنظيم الفائق للملتقى خاصة إذا علمنا أن من قام به كاملاً مجموعة من قائدات المستقبل وهن فتيات في سن الجامعة، وكم يثلج الصدر رؤية صغيراتنا (سناً، كبيراتنا قدراً) يعملن بجد واهتمام وتخطيط (يفتقده الكثير من الكبار والمخضرمين) لإنجاح ملتقى كبير على مستوى المدينة المنورة، ورؤية التناغم الجميل بين أعضاء الفريق ولا شك أن لذلك دور كبير في إنجاح أي مشروع بإذن الله.

–       خيمة العقيق التي أقيم فيها الملتقى خيمة كبيرة ونظيفة إلا أني عبت عليها الإضاءة البيضاء الرخيصة، و التكييف الرديء في هذا الجو الحار،كما لاحظت خلوها من دورات المياه في محيط الخيمة، وهذا عجيب حقاً. كيف سيتسنى لمنظمي الملتقيات الذين يحضرون عادة في أول النهار لإتمام ترتيباتهم البقاء دون دورات مياه أو مواضئ وحتى نهاية الملتقى ليلاً؟  أعتقد أن على الجهات التي توفر هذه المواقع لإقامة الملتقيات بذل جهود أكبر للارتقاء بخدماتها، وكونها مجانية لا يعني إهمال الخدمة أو التقصير.

–       الضيافة كانت جيدة ومنوعة وعلى مدار الساعة .

–       كانت هناك بعض الجهات المدعوة والتي لم يُتح لها فرصة التعريف عن نفسها لا بعرض وثائقي ولا بكلمة تعريفية، تمنيت على الأقل لو عُرضت أسماء الجهات المشاركة ونشاطاتها باختصار ليمكن للضيفات حصر هذه الجهات ولو جزئياً والإفادة من نشاطاتها. مثلاً لم أعرف بوجود جمعية طيبة للكشف المبكر عن السرطان في الملتقى إلا من ابنتي فاطمة من الفريق المنظم.

–       أسجل إعجابي وتقديري البالغيْن لمؤسسة السبيعي الخيرية التي رعت هذا الملتقى، بل وتبنت مشروع تأهيل مديرات المشاريع الخيرية تبنياً كاملاً هدية لأهل المدينة ، وهذا يطمئن القلب -إلى حد كبير- بوعي المؤسسات الكبرى في بلادنا للسعي لصالح أفراد المجتمع بكافة إمكانياتهم .. و لا ، لم ولن أتقاضى أي مقابل للإشادة بمؤسسة السبيعي ولكن من حق المسلم على المسلم أن يقال له –إذا أحسن- أحسنت!

–       أخيراً أسجل شكري للأستاذة لينا السيف على سعيها الحثيث لإقامة هذا “الحدث” كما أسمته الدكتورة أسماء الرويشد، والذي – لو تم كما هو مخطط له- لعاد بنفع عظيم لهذه المدينة المسكينة التي -على جلالة قدرها وعظم مكانتها- تفتقر للكثير مما ينبغي أن يكون فيها أولاً. وأسأل الله أن يجعل كل ما تم وسيتم في موازين حسناتها..

 

Read Full Post »

هل تصبرون معي لقراءة ذكريات لن تهمكم ، لعلكم تجدون في بعضها بعضاً منكم ، فالذكريات كثيراً ما تتشابه ، وما ألذ حديث الذكريات السعيدة ، وهي لعمر الله من المتع المبهجات..

إن لم تطلع على الجزء الأول من  استجلاب الذكريات ، فلعلك تفعل الآن ..

في الإجازة الصغيرة منتصف الفصل الدراسي ذهبت في زيارة شائقة إلى الذكريات .. إلى مسقط رأسي .. إلى الخبر الجميلة على الساحل الشرقي .

كانت هذه المرة الأولى التي تجتمع فيها كل هذه العوامل معاً منذ 31 سنة : أذهب أنا وأمي أخي إلى الخبر لأرى جميع أهلي هناك .

هل لي أتحدث عن انطباعاتي عن تغير الدرجة الأولى في الخطوط السعودية عنها قبل ثلاثين سنة وتردي خدماتها ومقاعدها ووجباتها أم أجعل التدوينة خالصة لسرد الذكريات ؟

لا داعي لحرق الدم ، أليس كذلك ؟ حسناً , لننطلق إلى الساحل الشرقي .

حين هبطت في المطار الجديد – بالنسبة لي –  هالني حجمه ورقيه مقارنة بمطار جدة التعيس في جميع نواحيه ..

يكفي الخراطيم التي تنقل المسافرين من وإلى الطائرة  في حين لا يزال مطار جدة يعيش على الباصات والسلالم .

عذراً عذراً ، وعدتكم أن لن أتكلم بما يحرق الدم ..

تذكرت وأنا أمشي في مطار الملك فهد مطارَ الظهران القديم .. شعرت أن طعم الذكريات في حلقي .. أحسست بالروائح والمشاعر تتلبسني . هل تعرف هذا الشعور ، حينما تستغرق في تفاصيل ذكريات قديمة ، وتنفصل عن الواقع تدريجياً حتى لتكاد تشعر بحرارة الهواء آنذاك على جلدك ، تستنشق تلك الروائح وتسمع تلك الأصوات ..

كنت أمشي كالمغيبة ، منبهرة ومنتشية ، لا من هذا المطار الجديد ، وإنما من ذاك الذي برز في مخيلتي ، حين كان أبي رحمه الله يأخذني وأنا صغيرة لنقضي بعض الوقت نتفرج على الطائرات وهي تصعد وتهبط ريثما تقضي أمي زيارتها لصديقتها التي كانت تسكن في سكن المطار الفاخر . كان المدرج قريباً ومتاحاً ويحكي لي أخي أنه كثيراً ما أفلح حين كان طفلاً في الإفلات من بين قضبان السور ليمشي بحرية في مدرج المطار .. أخبرته أني لا زال أذكر في المطار وجود حديقة ما تنضح بعشب قوي الرائحة ، وفيها مراجيح معلقة ، فأطرق بذاكرته إلى خمسين سنة مضت ليقول بصوت حالم : كانت تلك حديقتي المفضلة حينما كنا نسكن في المطار قبل انتقالنا إلى الخبر ..

كلما شممت الآن رائحة العشب الأخضر تدرج ذاكرتي تلقائيا صورة تلك الحديقة التي كنت ألعب فيها وأنا ابنة الخامسة  ، أتمرجح عالياً مع أطفال آخرين لا أعرفهم ، لا يجمع بيننا إلا  صخب الطفولة ..

من قال أن أطفال الخامسة والسادسة تكون ذاكرتهم قصيرة ولا تسعفهم بتفاصيل تلك الحُقب حين يشيبون ..

لو قال بذلك قائل فأنا أؤكد له أنه مخطئ بجدراة .

كان اجتماعنا ليلة الوصول في بيت خالتي لتناول العشاء . دخلت البيت الجديد وتذكرت ذلك البيت القديم الذي كنا نقضي فيه أعيادنا بعد انتقال عائلتي للسكن في جدة قبل أربعين سنة .

كان العيد في جدة مؤلماً وكئيباً وموحشاً حيث لم يكن لدينا هناك إلا بيوت أخوالي فقط ، الذين لم ننشأ معهم ولم نألفهم بعد . كم حاولت أمي تزيين عيدي بفساتين جميلة وزينات مزركشة وأنوار ملونة ، وتأخذني في زيارة لملاهي لونا بارك عصر يوم العيد ، ولكن ما كان ذلك ليفلح في إسعادي وإبعاد ذكريات أعياد الخبر عن ذهني .

إلى أن قررت أن نذهب بعد ذلك لقضاء العيد مع الأهل ..

 الأهل .. يالها من كلمة جميلة عظيمة .. عندها شعرت أن العيد قد عاد له رونقه وبهاءه وجماله .

كنت أجمع من مصروفي الشهري طوال السنة لأشتري به هدايا العيد البسيطة لخالاتي وبنتي خالتيّ اللتين كانتا – ولا زالتا- أختين حين منعني الله الأخوات الحقيقيات .

كان  العيد في بيت خالتي من أجمل ما يمكن أن يحدث لي .. اجتماع العائلة الممتع ، إفطار اليوم الأخير من رمضان، إعداد الزينة من ورق الكريشة الملونة ، والإحساس بالأهمية وسط كل هؤلاء الكبار ، محاولات إخفاء الهدايا المغلفة سلفاً عن أعين الفضوليين من الصغار .. حتى غسل الصحون هائلة العدد كان ممتعاً ما دام مع القوم .

والان أنا أدخل الدار التي فيها نفس الأشخاص الذين كنت أقضي معهم أعيادي القديمة .. إلا أن الدار غير الدار .. هل أزعم أن قيساً كذب بعض الشيء ليضفي نوعاً من الرومانسية على قصته حين قال :

وما حب الديار شغفن قلبي                     ولكن حب من سكن الديارا

هذه دار جديدة ، أنيقة ولكن ليس فيها أياً من الذكريات . ليس فيها تلك المخابئ التي احتوتنا صغاراً ، ولا بقايا اللصاق الذي ثبتنا به زينة العيد ، ولا الجدران التي كانت تسترق السمع لأحاديثنا ليلاً بعد أن ينام الكبار .

كذب قيس – غفر الله له – فحب الديار له شغف ووجد ، خاصة لو حَوَت لحظات جميلة .

في اليوم التالي اصطحبني أخي في الصباح المبكر مع بناتنا لنبحث عن ذكرياتنا القديمة .. مررنا بشارع الأمير خالد ، شارع السوق الكبير في زمني .. رأيت هذا المحل الجميل الذي كان يجلب البضائع المستوردة ، ومنه كانت أمي تشتري ألعابي الفاخرة  . تذكرت للحال لعبة  طابور البطات الصغيرات اللاتي يمشين وراء البطة الأم ، والتلفزيون الصغير الذي يعرض صوراً متحركة بأناشيد الأطفال الانجليزية  المشهورة : ماري عندها حمل صغير ، وجسر لندن يسقط ويسقط  .. رأيت الشارع الضيق الذي كنت أراه كبيراً ، وما علمت إذ ذاك أن عيون الأطفال ترى كل شيء كبيراً .

مشينا قليلاً فإذا بي أمام مدرستي .. صارت الآن مأوى لعمالة ما ، مهدمة ومرقعة ، ولكني أبحرت في فصولها ودهاليزها بذاكرتي .. هنا كان فصلي .. وهنا مستودع الكتب الدراسية التي كانت تسحرني رائحتها .. وهذا المسرح الذي كنت أقف عليه لأنشد في الحفلات .. أما هنا فحجرة التدبير المنزلي .. أتذكر جيداً حين كان موقد حجرة التدبير يعطب فينادونني من فصلي لآخذ صينية البشاميل لبيتنا الذي لا يفصله عن المدرسة إلا شارع صغير ضيق ، فأعطيها لأمي مصحوبة بسلام المعلمة كي تضعها في فرننا حتى تنضج .. لا تسل عن اعتزازي وشعوري بالخطورة وأنا أخرج أمام صديقاتي شامخة الرأس ، فخورة للعبي دور المنقذة من هذا الموقف السخيف الذي سببه الفرن الكهل .

جلت ببصري أبحث عن بيتنا فارتد إلي بصري خاسئاً وهو حسير .. ما وجدت إلا دكاكين صغيرة تتثاءب استعداداً لبداية يوم جديد .. أحسست بشيء من القهر .. أين ذكرياتي ؟ هنا كان بيتنا .. أذكر في فنائه بيت أرانب صغير، وحجرة إخواني بالطابق العلوي ملأها أخي الماهر بالرسم رسوماً متقنة للشخصيات الكارتونية المعروفة آنذاك ، أذكر القطط التي كانت تجول ، ومن هناك نما شغفي بالقطط . أذكر شجرة الفل والتي كانت تهبني يومياً فلة ضخمة عبقة أهديها لمعلمتي في الصف الأول الابتدائي ..

شعرت بشيء من الإحباط وخيبة الأمل ، ولكني سرعان ما نفضته عن ذهني قائلة : أصلا عادي !

أما عن زيارتي لشواطئ الخبر فتلك حكاية أخرى .. شواطئهم غاية في الروعة والجمال .. شواطئ “متعوب عليها” ، والجميل أنها للشعب .. لكل الشعب .. كل الشعب يستطيعون أن ينزلوا في الشاطئ ويستمتعوا بالبحر والرمل ..

هنا ، في شاطئ العزيزية أو في شاطئ نصف القمر والذي لا نزال نسميه بتسميته القديمة جداً Half Moon Bay ، كنا نقضي أول يوم من أيام عيد الأضحى قبل أكثر من ثلاثين سنة .. نبحث عن بقعة فارغة ، غالباً خلف أحد الطعوس المجاورة للشاطئ ونخيم مع عائلة خالتي .. نسبح  ونشوي ونتسامر و ( نشب الضو ) ونقضي أجمل الأوقات دون أن يتطفل علينا أحد من الخارج .. كنا إذا وصلنا انطلق زوج خالتي في ممارسة هوايته في المشي ، فيمشي حتى يغيب عن أنظارنا .. قد ألحق يه إلى مسافة معينة ، أبثره بأسئلتي وثرثرتي ولكنه كان دائماً يجيب بابتسامة عذبة وصدر رحيب .. كم تمنيت أن أراه هذه المرة .. ولكن الزهايمر ثم الموت غيّباه عنا ، فتوفي قبل أن ألقاه لأذكّره بكل ما مضى.

حديث أيام الطفولة عذب .. ذكراها لذيذة ، ونشواها تفرح القلب الحزين .. وعلى آثارها نعيش لحظات جميلة .

 غادرت الخبر آسفة .. كم تمنيت لو جلست هناك أسابيع ..

يومها قلت لإحداهن  : لولا أني في المدينة ، ولا أرضى لها بدلاً لرجعت أعيش في الخبر ..

أطلت عليكم ، سامحوني ، ولكن يخفف عني أني أعلم يقيناً أن بعضكم كان له ذكريات تشبه ذكرياتي . وسأحب حتماً لو شاركتموني بهذه المتعة :  استجلاب الذكريات .

Read Full Post »

انتبهي

70% من الحالات المصابة بسرطان الثدي في المملكة تُكتشف في مرحلة متأخرة مقارنة بـ 30% في الولايات المتحدة

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

مجتمع طُهر

منتدَى ناشِيء وَ مجتمَع يضُم مريْضات السرَطان و صديقاتهنّ ..

سَاهموا معنَا بالكلِمة الطّيبة ، وَ الابتسَامةِ المشْرِقة ، و الدّعم النفسِي و المعْنوي ..

اقْرَءوا قِصَصَنا ، و اسمعوا نصَائِحنا و تعلّموا مِن تجارُبنا

نقدّم يَد العَون لكلّ مَريض و مُعافى ..

و نحُاول جَاهدِينَ أن ننشُر ثقافَة مرضْ السرطَان بِأنوَاعه من أَعراضهِ الأوليّة وحتى نهايَة دورة العِلاج بإذنِ الله

سَتجدُون بَيننا المبدعِة و الكَاتِبة و المصمّمة و المَرحة و المنُجزة وَ الرّسامة و الطبَاخة

فنَحنُ شَخصيّات ” مُميزة ” مرّت بنَا ذِكرى ” مُميزة ” أيضاً ، وَ ذهبتْ إلى غَير عوده بإذن الله ، وَلم تَقف بِوجهنا العقبَات ..

فَـ هُنا

المزْنُ الّذي يَهْطلُ عَلَى أَروَاحِنَا ليَعْتَليْها الطُهْر ..

لـ يُنَقّيْهَا كَمَا البَرَد ..

و يَغْسِلُ عَنْهَا وَشْمَ ” الجُرْعَات ” ..

هُنا .. تهَمِسُ آمَالُنَا في أُذُنِ الآلاَمِ ، أَنِ ابْتَهِلِي حَمْدَاً وَ شُكْرَاً ..

نمَلِكُ بَيْنَ جَوَانِحنَا بَرِيْدَاً مُزْدَحِمَاً بِرَسَائِلٍ جَذْلَى ، وَ عَدَدَاً لا يُحْصَى مِنْ أَطْوَاقِ اليِاسَمِيْن ..

إنّهَا غَيْرُ مُخَصّصَةٍ للبَيْع ! وَلَكِنّنَا نَهَبُهَا لكِ كَلَحْنِ عَذْبٍ يَصْدَحُ بِالأُمْنِيَات ..

ليَكُنْ فَألُنَا الطُهْرُ مِنْ كُلّ ذَنْبٍ ، وَ دُعَاؤنَا لكِ

( تَغَشْتكِ الطّهَارّة ، وَ لا بَأسْ لا بَأسْ كفّارَة )

بِرُوحِكِ المُلْهَمَةِ نَفْخَرُ ، فَتَفَضّلِي بِالتّسْجِيْلِ هُنَا ..

http://www.m-tohr.com/vb/

ولا تنسوا بأن التسجيل معنا يدخل على قلوبنا السرور

فهنيئاً لكم بأجور ميسور

ساهموا معنا في نشره

Read Full Post »

ماذا نقول ؟

أحببت أن أشارككم هذه  الأنشودة الجميلة .. أرجوكم .. اسمعوها من أولها لآخرها ..

Read Full Post »

« Newer Posts - Older Posts »

%d مدونون معجبون بهذه: