Feeds:
المقالات
تعليقات

Posts Tagged ‘الدراسة’

لا زلنا في الاختبارات ، ولا زالت الضربات تتوالى من الأساتذة الذين يملكون حساً غريباً في وضع الأسئلة. غريباً جداً لدرجة أنك تتساءل في نفسك وأنت تنظر بغباء إلى ورقة الأسئلة مخاطباً الأستاذ  ( وش تحس فيه ) ؟

كفانا حديثاً عن الأسئلة فهذا موضوع تحدثت فيه إلى أن بح صوتي ولا يزال منسوب الأدرينالين (لعله) يرتفع بسببه وترتفع معه أشياء أخرى ( ربما الضغط والكلسترول ، والسكر الذي لست مصابة به والحمد لله .. حتى الآن على الأقل !) وأخشى أن أرتفع بذاتي محلقة في سقف الحجرة كلما تذكرت الأسئلة ، وألجم لساني بشدة خشية أن أدعو على هذه النوعية من الأساتذة وأفكر في نفسي : بل أريد من حسناتهم .. أريد رفعة من الله .. أريد أن أصيب ( عزم الأمور ) .

ما أهداف هذه التدوينة إذا ؟

الأهداف :

  • محاولة تعويد النفس على كتابة تدوينات من صفحتين فحسب .

  • استجلاب بعض الترويح للنفس المرهقة باستجلاب الذكريات .. أية ذكريات ؟ تعرفها في الهدف الثالث :

  • تحية لزميلة الدراسة الدكتورة منى باسليم ، استشارية جراحة أورام الثدي بمستشفى الملك فهد بجدة .

كنت أسمع باسمها وأتساءل ..

 منى ؟ أتكون منى التي أخبرها في مدرستي الجميلة دار الحنان ؟

وأعود بذاكرتي إلى الوراء ، وتتوالى علي الذكريات بمختلف الطعوم والروائح والألوان .

ذكريات سعيدة لأيام سعيدة قضيتها في مدرسة دار الحنان .

كم مرة ذكرت أني لابد أن أكتب عنها تدوينات خاصة ؟ ربما في إجازة الصيف !

الهدف الآن هو الكتابة عن منى ، منى الطالبة لا الطبيبة لأني لا أعرفها كطبيبة .

ولابد أن أحصر هدفي هنا لئلا ينتهي بي المطاف إلى كتابة تدوينة من عشر صفحات هذه المرة ، إذ أن مجرد الحديث عن المدرسة يقودني مسحورة إلى عالم جميل ، ومساحات شاسعة من اللونين الزهري والتفاحي في تناغم وود ، ولا بأس على الإطلاق بحشر بعضاً من البنفجسي (لوني المفضل) بأي درجاته  هنا وهناك .

تحسونه نشازاً ؟

لايهمني ، فمادام أنه عالمي فلأضع فيه ما يدخل إلى قلبي السرور من الألوان .

هناء !!

حسناً حسناً .. الاستطراد .. فهمت فهمت !

موضوعي : منى باسليم .

كانت منى من البارزات فعلاً في السنة الدراسية 1404 ..

ياااااااه ، ذاك عهد قديم .

ماهذه المعلومة المتسربة ؟ إنها تعطي دلالة واضحة جداً على أعمارنا لا تقبل الشك ولا الريب .

ولكن ، من قال أني ( أنا على الأقل ) صغيرة .

لا أزال أذكر في كل زمان ومكان أني ( خالة ) وطالبة في سن جدتي وكل هذا الهراء ، فلن يضير إذا ما ذكرت في أي سنة كان تخرجي من الثانوية .

كانت منى تتصف منذ ذلك الوقت بالعقل والرزانة  ، وكنت دائماً أعقد مقارنات في نفسي بيني وبينها ، وأتمنى بإعجاب خفي أن أحظى ببعض ما عندها ..

صوتها منخفض نوعاً ما ، هادئة ، من النوع ( التحتاني ) الذي يلقي بالتعليقات الساخرة وهي تقرأ كتاباً ، فتستلقي أنت على الأرض و( تكفشك الأبلة ) في حين تظل هي تقرأ كتابها  في براءة . لا أقصد أن موقفاً كهذا حصل معي ، فقد كانت في القسم العلمي  وكنت في الأدبي ، ولكن أقصد أنها كانت خفيفة الظل بلا صخب  ، وغني عن الذكر أنها كانت ( دافورة ) ما شاء الله .

ولمن لا يعرف معنى هذا المصطلح (دافورة ) فهو يعني القمة في ( الشطارة الدراسية ) .

جمعني بمنى بعض الإذاعات الصباحية من فئة : مديرتي الفاضلة ، مدرساتي الحبيبات ، أخواتي الطالبات … الخ ، وبعضاً من مباريات الكرة الطائرة ( وأرجو ألا أكون أخرف أو أن الصور عندي تداخلت ) وبعض الصديقات .

لم تكن صديقتي بالمعني الفعلي ، ولكن كانت زميلتي التي أعجبت بصوتها المنخفض وحرصها على الدراسة ورصانتها وكل ما افتقرت إليه في تلك الفترة .

حينما أشارت عليّ عمة أولادي أن أحادث الدكتورة منى باسليم أعرض عليها الاشتراك في تجمع طهر لمريضات السرطان ضمن الهيئة الاستشارية للتجمع

http://www.m-tohr.com/vb/

 أغلقت عيناي وسافرت بخيالي إلى ذلك العالم الساحر .. عالم مدرستي ، ورجعت أحاول تجسيد صورة منى في ذهني ..

منى في فصل العلمي ، منى في الساحة تلعب كرة الطائرة ، منى في الإذاعة (تستهبل ) أمام (المايك) قبل أن نكون على الهواء ، منى هنا وهناك .. منى والذئب !!

ماذا ؟ أوه نعم .. تلك ليلى والذئب .. معذرة .

كنت أخشى أن تتداخل علي الصور ، وها قد حصل المحذور .

أخذت الرقم وأرسلت لها رسالة في البداية ..

أعرف هؤلاء الأطباء لا يردون على أرقام مجهولة لئلا ( يتوهقون ) أو ( يبتلشون ) مع المرضى.. وعلى سيرة (الابتلاش) ذكروني فيما بعد أن أحكي لكم كيف تقرأ الشيخة شمس ( بنتي ) القرآن .

أرسلت لمنى أذكرها بنفسي وأطلب منها أن تحدد الوقت المناسب للاتصال بها .

تجاوبت معي جزاها الله خيرا ..

لا زالت بدماثة أخلاقها الذي أعرفه فيها..

ثم حادثتها أخيراً .

نفس الصوت ..

كنت أحادثها بحذر في البداية ، فمسافة 27 سنة تفصلني عنها ليست هينة .

خفت ألا تتذكر مني طبعي الساخر والصخب الذي كنت أحدثه فتنكرني .

ولكن كانت منى هي هي ، وكنت أنا أنا .

دون أية رتوش أو زوائد .

تحادثنا لعشر دقائق عجِلة ، لحرجي من أن أكون أشغلتها عن بيتها وأولادها .

أنهيت المكالمة وقلبي يبتسم بحبور .

هذه ذكريات جديدة من ذلك العالم الفاتن ( الذي يدعى مدرسة دار الحنان ) تتداعى علي .

دكتورة منى ، أرفع باروكتي تقديراً لك ، وأفخر بأن أقول : كانت زميلتي في الدراسة !!

ملحوظة : يبدو أن وضعي ميؤوس منه .. مع كل محاولات الاختصار بلغت هذه التدوينة 4 صفحات .. لنأمل أن يحصل بعض التحسن .. فقد نقصت تدوينتي صفحة هذه المرة .

 

Read Full Post »

أعتقد أنهي جنيت في حق نفسي .. وربما لا ..

دعوني أفضفض قليلاً عن نفسي . على الأقل أتكلم عن موضوع ما .

لا أعرف في الحقيقة هؤلاء الكتاب أصحاب الأعمدة اليومية من أين يأتون بالأفكار .

أعطوني أفكاراً وأنا أكتب لكم من الآن وحتى بعد أسبوع .

مشكلتي أني ثرثارة ، ولا أقنع بتدوينة من صفحتي A4 .

إن لم تبلغ خمس صفحات فإني أشعر حينها بأني ارتديت ثيابي بالمقلوب .

هناء ، كالعادة تشطحين بعيداً عن الموضوع .

أي موضوع ؟ لم أبدأ بعد ..

حسنا حسناً ، لن أطيل عليكم في البدء ، ولا بأس بهذا : المقدمة استغرقت نصف صفحة !

لا بأس بهذا على الإطلاق .

منذ شهرين ابتدأت أدرس جدياً .

لمن لا يعرف ما الموضوع فأنا أدرس في الجامعة الآن متمثلة قول الحكماء : ( بعد ما شاب ودوه الكتاب ) !

كانت دراستي الجامعية أحد أسباب تشجيع نفسي على التمسك بالحياة بعد إصابتي بمرض سرطان الثدي ..

فأنا من جيل قديم يحب الدراسة ويجد فيها متعة .

وساهم في تمسكي بهذا الأمر أن العلاج الكيماوي ( شطف ) مخي عن كثير من العلم الشرعي الذي طلبته في الربع القرن الماضي ، فتركني أقف مترددة كثيراً تجاه الكثير من القضايا التي كنت (أفتي ) فيها بسهولة تامة قبل ثلاث سنوات فقط .

وجدت أن دراسة الجامعة في التعليم عن بعد ، قسم الشريعة يعيد إلي الكثير من المتع : استعادة المعلومات ، والتعلم ، وقضاء أوقات جميلة وسط الأوراق والأقلام الملونة ، وصنع التفريعات الشجرية للأقوال وأدلتها ومناقشاتها ، واختيار حقيبة جامعية لأيام الاختبارات !

أشياء جميلة تبعث على السعادة فعلا ..على الأقل في نفسي .

بدأت الدراسة الفعلية للمستوى الأول من شهرين .

وعندها هالني ما اكتشفته أني بدأت متأخرة ( حبتين ) .

عندي 25 ساعة ، و7 مواد شرعية فيها الكثير من الخلافات والأقوال والمناقشات والأدلة ، لا بد أن أحفظها في 7 أسابيع فقط .

وهنا بدأ مشوار الدراسة .

تركت في الحقيقة كل شيء لأتفرغ للدراسة .

ولأنه سيناريو معروف ويحدث كثيرا ففي هذا الوقت بالذات  تلقيت الكثير من العروض لإقامة محاضرات ودروس دعوية باللغة الانجليزية في مكتب الدعوة ، ودعوات لحضور أعراس ، كل ذلك في هذا الوقت الذي أسابق فيه الأرنب .

أية أرنب ؟

لعلك لم تقرأ تدوينتي التي كتبتها في نفس هذا الوقت بالضبط من الفصل الماضي .

هاهو الرابط على العموم .

https://hannooti.wordpress.com/2011/01/17/%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%86-%d8%ac%d8%af%d8%aa%d9%8a/

لأجل (هذا ( الهدف النبيل ) تركت ملاذ الحياة ، وعكفت في صومعتي المكتبية أقرأ وألخص وأحضر اللقاءات الحية على الانترنت.

كنت أرفع رأسي حينما أذاكر بصوت مرتفع وأستظهر ما حفظته فتصطدم عيناي بالكتب التي تجلس منشرحة في مكتبتي تنتظرني كي أقرأها .

أقوم وأمسك بكتاب ، وأمرر يدي على غلافه اللامع الجديد .

أتشمم رائحة الورق المنعشة وأقلب صفحاته سريعاً ، ثم أرجعه آسفة إلى مكانه وأهمس له بحب : انتظرني يا صغيري .. قريباً أنتهي من اختباراتي وأستمتع معك بأجمل المباهج الدنيوية  : القراءة على ضوء الأباجورة بجانب السرير تحت اللحاف في الحجرة الباردة .

أرأيتم هذه القيود والضوابط ؟

لابد من اجتماعها جميعاً لتتم البهجة .

تركت برامجي التلفزيونية المفضلة : برنامج د.ميسرة طاهر في قناة دليل يوم السبت مساء ، وبرنامج د. ياسر نصر في قناة الناس لا أعلم متى ، وبرامج الشيخ أبي اسحاق الحويني في الحكمة  ، وبرامج يوسف إيستس الأمريكي في قناة هدى ، وغيرها من المتفرقات .

رفضت طلب مكتب الدعوة بإلقاء محضرات دعوية باللغة الانجليزية لأجل الدراسة .

كل ذلك وأنا مستمتعة غاية الاستمتاع في مراجعة المعلومات وتثبيتها وتعلم الجديد ، خاصة وأن مادة أصول الفقه هي المادة الوحيدة التي لا أتقنها أبداً .

وأخيراً ..

قد حان الموعد واقتربا ..

وازدادت الدراسة كثافة ، وكثرت اللقاءات الحية مع الأساتذة للمراجعة والأسئلة ، وأنا بين هذا الكتاب وذلك التلخيص أحاول أن أستصحب نية طلب العلم في جميع ما أذاكره ..

وأخيراً دقت ساعة العمل .. دقت ساعة الانتصار.

إلى الأمام .. إلى الأمام .. لا رجوع .. ثورة .. ثورة ..

عذراً .. يبدو أن الدراسة أثرت على مخي بعض الشيء ..

أقصد : اختبار اختبار اختبار .

وبدأ اختبار الفقه البارحة .

كان اختباراً سهلاً بشكل مزعج ..

بشكل مريب .

خذ هذا السؤال : مؤسس المذهب الحنفي هو : مالك بن أنس إمام دار الهجرة : صح أو خطأ ؟

لا يا شيخ !!

كنت أواجه أسئلة أقول في نفسي حينما أقرؤها : لا بد أنه يمزح !!

لابد أن هناك خدعة ما ..

ولكن سبحان الله ليس ثمة خدعة ..

ومع ذلك أخطأت ..

خطأ لا أعرف هل أنا مخطئة أني أخطأته أم أني مصيبة في أني أخطأته .

السؤال : من سنن الوضوء ، وذكر : غسل اليدين ، وغسل الأعضاء ثلاثاً .

ما هذا السؤال المشكل ؟

كلاهما من سنن الوضوء .

ربما يكون أحدها أصح من الآخر على أساس أن ( كما في المذكرة ) من سنن الوضوء غسل اليدين (ثلاثاً ) وهو هنا لم يذكر الرقم .

يا شيخ ، هل أنت جاد ؟

غسل اليدين أصلا ( وأعني به الكفين ) سنة سواء كان واحداً أو ثلاثاً فلا أعتقد أنه من الصواب اعتبار اختياري له خطأ .

أكره الأسئلة الاختيارية ..

أنا من جيل قديم ، يعلوه بعض الغبار ، ممن نشأ على الأسئلة المقالية المطولة ، والتي تسكب فيها كل ما تعرفه لعل الأستاذ يجبر بعض أخطائك ببعض إصاباتك السديدة .

أكره الأسئلة الاختيارية من صميم قلبي .

لم أنت حانقة هكذا ؟

لأن اختبار الحديث اليوم كان من أسخف ما رأيت ..

هناء .. ( لسه بدري ) .. لم تري شيئاً بعد ..

لا زلت في المستوى الأول ، وينتظرك الكثير من العجائب .

منهجنا في الحديث هو شرح أحاديث الأحكام .

من الطبيعي أن تكون هناك أحكام فقهية في المنهج .

ولكن أخبروني يا جماعة ، هل من الطبيعي أن تكون أسئلة (الحديث) (فقهية ) أدق من أسئلة (الفقه) ذاته ؟

هذا مثل ما يقولون : ملكي أكثر من الملكيين !

طبيعي أني أصبت بخيبة أمل من هذه الأسئلة .

وطبيعي أني توقفت حائرة أمام خمسة أسئلة ، لو أخطأت فيها لودعتني عشرون درجة وهي تضحك مني بسخرية .

يا إله الكون !

وهذه الدراسة التي انكببت عليها طوال الشهرين الماضيين ، والتلاخيص التي أعددتها ..

والأربعة كيلوات التي زدتها بسبب تناولي للطعام كلما زاد الضغط علي .

ثم أخسر عشرين درجة في مدة لا تتجاوز النصف ساعة ؟

خطأ من هذا ؟

ماذا يحسب الأساتذة الطلاب ؟

أيحسبونهم ماسحات ضوئية ( سكانرات ) ؟

هل من المفيد جداً أن أعرف أن أبا سعيد الخدري توفي سنة 74 وليس 77 كما كتبت أنا ؟

هل هذا حكم فقهي يفيدني ؟

قد يقول أحدهم أن أمثال هذه الأسئلة تبين المجتهد من الكسول .

ولكن ، ألم يجد في مذكرة من 96 صفحة ما بين شروح لأحاديث الأحكام ومصطلح الحديث ما يشبع نهمته في التفريق بين المجتهد والكسول إلا معرفة في أي سنة كانت وفاة أبي سعيد ، أو أن مالكاً هو من قال بنجاسة المني وليس الشافعي ، أو أن عمر بن الخطاب هو من يرى عدم طهارة الجلود بالدباغ وليس أحمد ؟

هل هذه الأسئلة مناسبة لطلاب المستوى الأول أصلاً  ؟

أكره الأسئلة الاختيارية وأعاني منها .

في الاختبار ، صُعقت لهذه الأسئلة .

لبثت ثلث ساعة أستغفر الله ، متمثلة قول شيخ الإسلام أنه كان إذا أشكلت عليه مسألة جلس يستغفر الله ألفاً أو أكثر حتى يفتح الله عليه بالإجابة .

حاولت وحاولت ، وفكرت كثيراً ولم أتوصل لإجابة أربعة أسئلة  .

ولأول مرة في تاريخي الدراسي المجيد لا أكون من أوائل من يخرج من القاعة .

لازال أمامي ربع ساعة ليأتي عبد الرحمن فلا داعي للعجلة .

واستغفرت واستغفرت ، وهنا دق جرس ما في  مكان ما بين الأوراق المتناثرة في ذهني .

هناء ..

ما الهدف الأصلي من دراستك ؟

أتدرسين ليقال : ما شاء الله عليها ، ما أجلدها ، ما أصبرها ، ما أذكاها ؟

أتدرسين ليقال كم هي شجاعة بعد إصابتها بمرضها ؟

أم أنك تدرسين استعادة للمعلومات التي نسيتها بعد إصابتك بالسرطان ؟

إذا كانت هذه الأخيرة ، فهنيئاً لك ، لقد استعدتها وبجدارة ، ولا يبقى بعد ذلك إلا الدرجات التي تخضع لمزاجية واضع الأسئلة وحذقه .

هنا سادني رضى وارتياح .

نعم ، بفضل الله استعدت كماً هائلاً من المعلومات ، وتعلمت أشياء جديدة ، واستمتعت بوقتي لأبعد الحدود . وهذا يكفي !

أما عن الدرجات ..

فأمري إلى الله، والله يعوضني خيراً ..

آخ .. أكره الأسئلة الاختيارية !!

Read Full Post »

تدوينة اليوم لا فائدة لها على الإطلاق ، ولكنكم أصبحتم جزءاً من حياتي ، فأحببت أن أضحككم معي . لا أعرف إذا كنت ستضحكون أو لا ، ولكني سأرجو ذلك .

من بضعة أشهر اكتسبت ابنتي الصغرى شمس والبالغة من الأعوام أربعاً ونصف ، عادة جديدة . لا أستطيع أن أصفها بالسيئة ولا بالحسنة ، إذ يمكن  وصفها بالاثنين معاً وذلك بحسب الحال .

صارت طالبة مدرسة وهي لما تدخل المدرسة بعد . تنام من الثامنة مساء مع أختها لطيفة وتستيقظ معنا فجراً ، وتظل مستيقظة حتى موعد نومها مساء .

لك أن تتخيل بعدما ينصرف الأولاد إلى مدارسهم وأعزم على العودة مجدداً للنوم ماذا تفعل شمس في هذه السويعات ؟

إليك نظامنا اليومي في هذه الفترة فقط لتتخيل الوضع : أستيقظ لصلاة الفجر وأوقظ الأولاد ، فيبدأ مسلسل ( ترزيع أبواب الحمامات ) والتحدث بصوت مرتفع مفترضين أن على جميع من في الدار الاستيقاظ ، فتشرق شمسي بالطبع ..

تشرق شمسي ساطعة ما شاء الله ، ( طبعاً فقد نامت منذ الثامنة مساء ) وتلعب مع أخوتها وتتحكى معهم وتودعهم عند ذهابهم للمدارس والجامعات من شباك حجرتي مع تأكيدهم عليها ألا تصرخ في الشارع : ( جيبوا لي حلاوة معاكم ) .

أظل بعد ذهابهم مستيقظة بعض الوقت لأقرأ القرآن أو أتفقد منتداي أو أذاكر ، وفي هذه الأثناء تكون شمسي بجواري تلعب بالأيبود أو تحكّي نفسها من كتبها ، أو تظل تلح علي بترك ما بيدي لأحكي لها حكاية .

فإذا ما انتهيت من عملي واستلقيت تحت غطائي والنوم يداعب جفناي بقوة  تظل شمس تصرخ فوق رأسي  ( أبغى حكاية ) ..

 أحياناً أتمكن من إعطائها ما تريد : حكاية سريعة وملفقة أسكتها بها ، وأحياناً يكون النعاس قد بلغ مني مبلغاً كبيراً فأرفض .

اليوم كان من تلك الأيام التي رفضت فيها أن أحكي لها حكاية لأني أريد أن أنام وقتاً كافياً قبل أن أستيقظ مجدداً للمذاكرة ، فالامتحانات على الأبواب ، والطالبة التي في سن جدتي عندها 7 مواد في هذا الفصل تبلغ 25 ساعة ، وأظل أتحسر على أوقات الفراغ الماضية واستيقاظ الظهيرة ، التي صرت أملؤها دراسة واستذكاراً ..

خرجت عن الموضوع ؟ عذراً . لعلي أحكي بعض شجون الدراسة في تدوينة أخرى.

المهم أني قررت أن أنام ورفضت كل محاولات شمس في أن أحكي لها حكاية ،فقررت هي أن تحكي .

سألتني : تريدين حكاية الزرافة ؟

قلت : نعم ( وأنا لم أحك لها أي حكاية عن أي زرافة من قبل فلا أدري من أين أتت بها ) .

قالت : والصياد والأصدقاء ؟

قلت : نعم ( وأقول في نفسي : أي شيء الله يرحم أمك ، فقط دعيني أنام )!

قالت : والنزمة ؟ ( النجمة )

قلت : نعم ، هيا بسرعة .

فقالت ( وسأكتب لكم كيف تلفظت ، وانتبهوا جيداً لتشكيل الكلمات )

كين يا ميكين ، في قديم …… النزمين ( تستهبل ) ، ثم نظرت إليّ لترى وقع هذه ( الظرافة ) عليّ ، فلم تر مني إلا انسحاباً تدريجياً لعالم الغيبوبة .

أكملت : لأ ، كين يا ماكين وسالف العصر والأوين ، كان في زرافتيْن .. وبطتيْن .. ونزمتيْن .. وصديقتين ..  وبنتيْن ، و..

وهنا قاطعتها : ماهذه الحكاية (البايخة) ؟

فقالت متأثرة : ( ليش تقولي بايخة ؟ أنا ما أقول عن الي تحكيني بايخة ) !

فقلت : لكن حكايتك بايخة بالفعل ، وأنا لا أحكي لك : كان فيه زرافتين وبطتين  ونجمتين وتوتة توتة خلصت الحدوتة .

قالت محتجة : ما حأقول توتة توتة .. ما خلصت الحكاية .

قلت باستسلام : حسنا ، أكملي .

وأغلقت عيناي مرة ثانية لأنام وذهني يعمل : كم هي فرحة بهذا ( الغثا ) الذي تقوله وتفعله بتذاكي ، تحسب أنها تبهرني بظرفها وخفة دمها .. يا ترى ، ألا نفعل نحن أحياناً مثلهم ؟

نخطئ في تصرفاتنا أو أقوالنا أو مزاحنا ونحسب أنفسنا وسيمين ورائعين في حين يرانا محدثونا في قمة الغثاثة ؟

بدأت أنسحب مرة ثانية إلى عالم الغيبوبة تحت رتابة صوت شمس وهي تعيد اللازمة ( الحكاياتية ) :كين يا ما كين … الخ .

وجلست تحكي عن الزرافة  التي جاء الصياد ليصطادها بالبندقية ..

ما هذا !!

 أصبحت حكايات شمس عنيفة في هذه الأيام ، فمرة أكل الذئب البطة ، والمرة الثانية ، أكلت البطة السمكة ..

 وزادت هي في دراما الموقف عندما قالت : إن البطة الأم  بكت وقالت : اااااه يابنتيييييي ..

 يا الله .. ماهذه السوداوية ..

 أنا لا أحكي لها حكايات عنيفة كهذه ، فمن أين تأتي بهذه الأفكار ؟

والآن الصياد يريد أن ( يقتل ) الزرافة ..

 عندها اعترضت على الحكاية وقلت لها أني لا أحب حكاياتك ، فقررت للتو تغيير الحكاية .

أعادت المتلازمة مرة أخرى ، وللمرة الثالثة أغلقت عيناي لأنام ،  وسمعتها تقول : كان فيه زرافة ، وبعدين زا ( جاء ) ال… المين ؟ الصياد وقال للزرافة : هوه هوه يا زرافة ، أنا أمك !

 فتحت عيني بدهشة وسألتها : الصياد صار أم الزرافة ؟

 فقالت بثقة : ايوة .. خلاص لا تقاطعيني .. وبعدين كانت الزرافتيْن ( يلعبوتان ) …

( يلعبوتان ) ظنت أنها بذلك تثني الفعل ، فجاءت به مثنى مجموعاً ( من زود التحمس للكلام بالفصحى ) ، فضحكت بقوة مع محاولة شديدة لكتماني الضحك ، فكانت النتيجة أن فتحتي أنفي كانتا تفتحان وتغلقان بسرعة ، فحانت منها التفاتة على صوت ضحكي المكتوم وقطعت حكايتها ونظرت إليّ مندهشة ، وأشارت إلى أنفي وقالت: واااه ، ( خشمك ) !!

هنا انهارت آخر معاقلي وحصوني وانفجرت ضاحكة بصوت مرتفع وساهم التوتر والنعاس في زيادة جرعة الضحك ، فنظرت إليّ بحرج  واستهجان ، ثم غضب وأدارت ظهرها  وقالت : (خلاص ، مافي حكاية )  وغطت وجهها بالغطاء . وأنا مستغرقة في ضحكي مما زادها استياء فصارت تقول غاضبة : بلا  ضَحَك !!

حتى تمالكت نفسي بعد 3 دقائق وسكتّ .. وحاولت أن أرضيها بالقبلات والأحضان ، حتى رضيت ..

وعادت إلى حكايتها …

ألا أيها الصبح الطويل ألا انجلي !!

وعدت إلى نومي .. وأخيراً وبعد طول انتظار رددت شمسي متلازمة النهاية :توتة توتة ، خلصت الحدوتة ..حلوة والا مفلوتة ؟

 قلت وأنا لا أكاد أفتح فمي من النعاس : مفلوتة ..

فسألت : ( مزبوطة ؟)

فأومأت برأسي ، وغرقت في نوم عمييييييييق .

Read Full Post »

اليوم أنهيت اختباراتي للدورة التأهلية بحمد الله ..

ماذا ؟ لا تعرفون أني أدرس أصلاً ؟ حسنا ً .. أخبركم منذ البداية .

في البداية كان الحلم القديم بإكمال دراستي ولكنه كعادة أي حلم يحترم نفسه  : يزول حينما يريده صاحبه أن يتحول إلى حقيقة ..  يستيقظ المرء ليكتشف أنه لا يزال على فراشه ولم يغادر مكانه ، وأن كل ما رآه كان عبارة عن حلم .. المضحك في الأمر أني كنت أرى نفسي في أحلامي الحقيقية  وأنا أدرس الجامعة .. فأتنهد وأبتسم في نفسي هازئة وأقول : حتى أحلامي موضوعها حلمي الكبير ! وأقوم لأنفض عن ذهني هذه ( الكوابيس ) .

فلما أصبت بالسرطان وانخرطت في مراحل العلاج المتعبة جداً بما فيها من آلام وانخفاض طاقة وغثيان مستمر ، وبعض المشاكل العائلية ، كل أولئك كان يجعلني أحياناً أمر بفترة زهد في الحياة .. كنت أستلقي أحياناً إذا ما شعرت بتكالب الأمور عليّ ، فأسرح بفكري بعيداً وينطق ذهني دون لساني  : آآآآآه ، ألا موت يباع فأشتريه فهذا العيش ما لا خير فيه ، ألا موت لذيذ الطعم يأتي يخلصني من العيش الكريه !!

 إلا أني لاأطلق لنفسي العنان في الخوض في هذه الأفكار الشريرة فأرميها وراء ظهري ، فقط لأعيش بسلام .. كنت أشعر أني أحتاج إلى شيء جميل يشعرني بالرغبة في الحياة .. مع كل الأفكار المتزاحمة والآلام المنهكة لم تكن عندي  الطاقة لأجلس مع نفسي وأقنعها بأن هناك طاعة الله أعيش من أجلها .. كنت أشعر أن الصبر على مرضي والرضا به طاعة كافية ، فلأمت الآن إذاً . شعرت بأن مظاهر الحياة تنسحب مني شيئاً فشيئاً ، وإن ظل ضميري يقاوم ويصرخ : لا تستسلمي يا هناء .. هناك الكثير من مباهج الحياة تستحق أن تعيشي لأجلها .. هناك أمك العطوف ، هناك أولادك المحبون ، هناك شمس حياتك المشرقة .. نوعاً ما استطعت بفضل الله تعالى أن أتمالك نفسي وأستعيد بعض زمام الأمر ، فلما عرضت عليّ نفسي فكرة الدراسة وتأليف كتاب يحكي عن تجربتي مع السرطان ليستفيد منه الناس وجدت هاتين الفكرتين قبولاً وانشراحاً في صدري ، وكان لهما أثراً عجيباً في طرحي للأفكار الغائمة عن ذهني واستعادة تمسكي بالحياة .

انضممت لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الدورة التأهيلية . أذكر أني في أول أيام الاختبارات دخلت المعهد العلمي حيث تُعقد الاختبارات .دخلت بنقابي إلى أن أتأكد من خلو المبنى من الرجال ، وعلى شفتيّ ابتسامة وفي قلبي مشاعر متضاربة .. هناك البهجة بدخول الاختبارات والإحساس بهذا الشعور الجميل بالإنجاز وحصد الثمار . هناك التعجب من طرافة الموقف إذ أني أختبر في نفس المبني الذي كان يدرس فيه أبنائي خالد وسهل قبل سنوات . هناك الشعور الغريب الذي لا أعرف كيف أصفه إذ أدخل لأداء اختبار مع طالبات منهن من هي في سن فاطمتي . حمدت الله أن كنت بنقابي لأن البسمة طالت قليلاً ، فخشيت أن يتهمني أحد بالعته !

مضت أيام الاختبارات جميلة وممتعة – بالنسبة لي أنا على الأقل – حتى كان اليوم .. اختبار الثقافة الإسلامية .. مادة في غاية السهولة ولا أحبها كثيراً لأني أرى أنها فلسفة ( زيادة عن اللزوم ) فكنت أؤخر مذاكرتها . قمت من نومي متأخرة ، أعددت الغداء بالكثير من التلكؤ ، تصفحت النت ، وضعت رداً أو اثنين في منتداي وصليت الظهر ثم شرعت في المذاكرة .. كانت الساعة الثانية ظهراً ، واختباري يبدأ في الرابعة .. بدأت أدرس واكتشفت أن هناك الكثير من ( المُلخبِطات ) .. أهداف وخصائص ومواضيع ، وتحت كل بند يندرج عدد من النقاط ، والكثير من التعاريف اللغوية والاصطلاحية وووو ..

 وياللهول !! نمت وأكلت ولعبت والوقت يمضي ببطء مستهزئاً من قلة اكتراثي .. غرتني سهولة المادة وقدرتي ( السابقة ) على الحفظ السريع ، فلما رأيت الحقيقة بوجهها الناصع ، أدركت أني كنت كالأرنب المغرور الذي يسعى ليسبق السلحفاة المجتهدة ..

صارت عيناي تبتلع الأسطر بسرعة ، ثم تتجشؤها لتبتلعها ثانية .. يععع .. ماهذا التعبير المقرف ؟ لابد أنه من بقايا مادة البلاغة .. لابد أنها استعارة أو شيء من هذا القبيل .

أخيراً ذهبت لأداء الاختبار وقد تعلمت درساً لن أنساه .. أن المربين ضحكوا علينا بقصة الأرنب والسلحفاة ، وأنه في الحقيقة سبقها ولم تسبقه !!

Read Full Post »

« Newer Posts

%d مدونون معجبون بهذه: