Feeds:
المقالات
تعليقات

Posts Tagged ‘الصدقة’

اليوم رابع أيام العشر ..

 هي تسع ، ولكن يُطلق عليها عشر تجوزاً .

كم أحب لو أعظ بعض الشيء ، ولكن  – لعلكم – تلاحظون أني لا أتقن الكتابة الجادة.

إلا أن شعوري بضرورة تقديم عبادات مختلفة في هذه الأيام يدفعني إلى المحاولة ، وأرجو أن لا تكون محاولة فاشلة ، خاصة وأني أكتب كما أتكلم ، وليس من طبيعتي غالباً  الكلام بصفة جادة إلا ما كان في الدروس والمحاضرات والاستشارات ، حين يأتي الناس متهيئين للسماع الجاد .

أما مدونتي فأعتبرها مكاناً للاسترخاء وتمضية بعض الدقائق المرحة ، لذا فإن محاولة كتابة الكلام الجاد سيحتاج مني بعض التركيز .

لا بأس ، فلأركز قليلاً ، ولتكن كلماتي هذه – وأي كلمات جادة تجدونها في ما بعد في مدونتي -خطوات أولى في مشوار طويل للتصحيح وإقامة الثورات التي ننشدها ، والتي ذكرتها في التدوينة السابقة..

ثورات ضد نظام الهوى ، وطلباً لربيع القلب الرباني .

هذه الأيام التي نشهدها الآن أيام كالذهب في نفاسته ، وفرص لا يكاد يفوتها أولو النهى .

بالمعيار الدنيوي هي أعظم من فرص التخفيضات للمحلات الراقية حين ينخفض ثمن الحقيبة التي تباع عادة بخمسة آلاف ليصل إلى الألف .

ولكن للأسف فإن الناس تتهافت على شراء هذه الحقيبة تهافت الفراش على النور ، في حين أن أيام الذهب تكاد تمر دون أن يحُفل بها ، إلا ما كان من أمر الصيام تأسياً واستئناساً بالبقية .

هذه الأيام تعيد شحذ الهمم والطاقات الروحانية و التي بدأت بالتخلخل بعد انتهاء رمضان ، وعلينا –كعقلاء- أن نستغلها فيما شرعها الله من أجله .

ومن المتقرر أن العبادات وإن تفاوتت في رتبها إلا أن أداء العبادة في وقتها يرفع من رتبتها لتفضُل على غيرها .

فإذا كانت قراءة القرآن من أعظم الذكر ، فإن ترديد الأذان والدعاء بعده يكون أعظم من قراءة القرآن في تلك الأثناء لأن وقت الترديد خلف المؤذن يفوت .

فكذلك العمل الصالح في هذه الأيام من أعظم ما يشغل المرء نفسه به لينال حب الله تعالى .

كنت أقرأ كلمة كتبتها في مذكرة جوالي سمعتها من أحد الدعاة تقول : إن من إجلال الله ألا تجعل له الفضلة .

قلتها من قبل في إحدى محاضراتي فاعتقدت السامعات أني أقصد ( الأفضل ) .

ولكني شرحت لهن بالمثال : لا تقرأ القرآن فيما بقي لك من الوقت ، ولا تتصدق إن بقي مال من مصروف البيت ، ولا تصم لأن كل البيت صائم ..

لا تجعل لله الفضلة ، وإنما اجعله مقدماً ، وانتظر البركة .

وفي هذا إحسان ظن بالله .

فأنت حينما تقتطع من مصروف بيتك مبلغاً معيناً ولنقل مئتي ريال شهرياً ، تخرجه قبل أن تتجه إلى البقالة الكبرى لشراء المستلزمات الشهرية خالصاً لوجه الله تعالى تبتغي به أن تفك كرب مسلم ولو أفضى إلى التضييق عليك بعض الشيء ، فهل تتوقع بعد ذلك أن يخذلك الله بتقصير النفقة عليك وتركك للحاجة تنهشك ؟

حينما تقتطع من أول يومك مقدار ثلث ساعة فقط لتقرأ فيها جزءاً واحداً من القرآن ألا تنتظر من الله تعالى بعدها أن يبارك لك في باقي يومك ؟

إن كانت إجابتك بالنفي ، فأنت سيء الظن بالله ، وفضلاً ارجع لقراءة تدوينة : جار تطبيق الهروب.

اجعل الله تعالى ورضاه مقدماً على كل شيء .

صم في هذه الأيام لأنها أيام يحب الله تعالى فيها العمل الصالح .

تصدق لأنك تريد أن يكرمك الله كما أكرمت عباده ، ويفك كربك كما فككت عنهم كروبهم .

ضح بجزء من وقتك لأنك تريد أن يبارك الله فيما بقي .

نوّع في العبادات ، فمن رحمة الله أن شرع لنا كماً من العبادات لتناسب مختلف الشخصيات والاهتمامات والقدرات .

لا يقتصر العمل الصالح على العبادات المعهودة المعتادة .

جرب أموراً أخرى .

ما رأيك في إحياء بعض السنن التي اندثرت أو قاربت : كنفض الفراش عند النوم ، والدعاء بالمأثور عند السفر ، وكافة الأذكار غير أذكار الصباح والمساء ( عند الدخول و الخروج من المنزل ، عند لبس الجديد ، عند النظر في المرآة ، عند الجماع .. الخ ) ، وصلاة النافلة في السيارة أو الطيارة عند السفر .

ربما تفضل الدعوة إلى الله – وكلنا يستطيعها مع تفاوت الدرجات في ذلك – فالمدونات وتويتر والفيسبوك مجالات خصبة لذلك ، ولا يكن المسلمون الجدد بأفضل منك وأكثر حماساً لهذا الدين .

أكاد أسمع صوتاً في المؤخرة لا أتبين وجه متحدثه يقول :  ما عندي علم يكفي .

فأقول أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سد هذا الطريق فقال : ” بلغوا عني ولو آية ” .

أفتعجز عن تبليغ آية أو معلومة صحيحة تعلمتها تحشرها في تدوينة أو تغريدة بين الفينة والأخرى ؟ أو لعلك لا تحب أن يخرب ( برستيج ) مدونتك أو تغريداتك ، وتصنَف من فئة الوعاظ ؟

ماذا عن القيام ببعض الأعمال التطوعية تبغي بها الأجر والمثوبة من الله ( لا الفلة مع الأصدقاء ) .

بإمكانك شراء كتيبات عن الإسلام بلغات الأوردو والتقالو واللغات الأفريقية وتوزيعها على العمال كلما وقفت عند إشارة مرور أو محطة بنزين ، كما يمكنك أن تدل على الخير فتبحث عن المحتاجين وتصلهم بالموسرين الراغبين في العطاء ، أو تشترك في أحد مكاتب توعية الجاليات لأداء أعمال إدارية أو ميدانية ، ولو كنت تتقن لغة أخرى فسيكون لك شأن عندهم .

وإذا عجزت عن كل ذلك ، فأجزم أن بإمكانك أن تبر والديك وتطيعي زوجك ، وتحسن أخلاقك ، وتلزم التكبير والاستغفار ،
وتتصدق بعشرة ريالات ، فإن النية لو صاحبت أي عمل صحيح رفعته وجعلته عبادة.

فقط تحتاج إلى أن تستعين بالله و لاتعجز .

 العجز سمة المسلمين مؤخراً .

انظر إلى نفسك ، كم من الأمور التي تحتاجها حقاً وتعلم يقيناً أن جميع الأبواب مسدودة إلا باب الله تعالى ، ولكنك تعجز عن تحريك شفتيك والدعاء لمن بيده الأمر كله أن يستجيب .

انظر كم من الذنوب أحدثتها ، وتتذكرها متحسراً ومتأسفاً ، وهذا جيد وهو أول خطوات التوبة النصوح .

ولكن .. هل حركت لسانك بالاستغفار ؟ أم أن قلبك وحده يستغفر ؟

كثير من الناس يقرؤون القرآن ، بل ويصلون دون أن تتحرك شفاههم ، وإذا سألتهم قالوا : نقرأ بقلوبنا.

ولكن هل يكون الكلام كلاماً إذا لم تتحرك به الشفاه ؟

ما أسهل من تحريك الشفاه ؟

علينا أن نقوم بثورة من تلكم الثورات ، فنتجه بقلوبنا أولا إلى الله بالدعاء ( مع تحريك الشفاه ورفع بعض الصوت ) أن يعيذنا من العجز والكسل ، ثم نستعين بالله لأداء ما يطلبه منا إما وجوباً أواستحباباً ، فإذا فعلت فانتظر بداية النصر .

رجعت إلى موضوع التدوينة السابقة ؟

أنذرتكم من قبل أني لا أتقن الكتابة الجادة ، وهاأنذا انتهيت إلى موضوع سابق بدلاً من أن أنهي هذا الموضوع ، ولكنكم تعودتم على استطراداتي ، أليس كذلك ؟

Read Full Post »

لو طلبت منكم أن تذكروا لي ثلاثة أسباب للقشعريرة ، فماذا ستكون إجاباتكم ؟

الأول : الشعور بالبرد.

الثاني : ارتفاع درجة الحرارة .

الثالث : صوت احتكاك الظفر بالسبورة !

حسن .. سأذكر أنا لكم الآن عدة أسباب أخرى تسبب لي القشعريرة وما يسميه الغربيون : جلد الأوزة goosebumps !

هناك مثلاً القصص العجيبة التي أسمعها في تعويض الله المتصدقين .

هل تتخيل أن يؤدي شخص ما صدقة قد يكون أخرجها من نفيس ماله ( الذي قل واحتاج إليه ) ويعطيها لشخص لا يعرفه ليفك عنه كربة أو يفرج عنه هماً .. فلا يلبث أن يرزقه الله أضعاف ما قدم؟

أليس حدوث مثل هذا الأمر يعزز في نفسك وجود الله تعالى وعلمه وإحاطته بمخلوقيه ، وكرمه وجوده فلا يقبل أن يكون أحداً أكرم منه .

من معارفي امرأة تصدقت كثيراً في شبابها.. كثيراً جداً بالنسبة لمالها الأصلي .

ثم أنها طُلقت حينما أسنّت ، وبدأت تشعر بالحاجة إلى أهلها وإلى الناس ، عندها أراها الله تعالى أنه لا ينسى المعروف ، ورأت بعينيها مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يصعد إلى الله إلا الطيب، فإن الله يتقبَّلها بيمينه، ثم يربِّيها لصاحبها كما يربِّي أحدكم فَلُوَّهُ، حتى تكون مثل الجبل ) رواه البخاري ، فصارت تُرزق من حيث لا تحتسب فعلاً ، وما زادها ذاك إلا صدقة ، شكراً لله على رزقه وامتناناً لجوده.

من الأسباب التي تبعث على القشعريرة في نفسي رؤية المصلين في الحرم المكي وهم يؤدون صلاة التراويح .

كنت قد كتبت في الفيس بوك قبل أيام : ( أنظر إلى صلاة العشاء في المسجد الحرام ، المسجد يغص بالمصلين حتى السطح ، قرابة المليونين مصلي يتحركون معاً : يركعون معاً ، ويسجدون معاً في تناغم وامتثال عجيب ، وأفكر : مليونين يؤدون نفس الحركة بأمر رجل واحد .. حتى أمريكا لا تستطيع أن تجند أشخاصاً يفعلون هذا الفعل بهذه الدقة إلا بتدريبات شاقة ، في حين يمكن لأي طفل عندنا في السادسة أن يمتثل.. إنه لدين لو كان له رجال !! )

وبقدر القشعريرة التي تنتابني لرؤية هذا المشهد المهيب ، ينتابني الألم لرؤية تخاذل أبناء هذا الدين عن نصرته . وحين أقول نصرته ، فإني أعني بذلك إقامة حدوده والاعتزاز بتكاليفه وأدائها على خير وجه ، لا محاولة تمييع أحكامه والتملص من أوامره وتهوين شأنه في نفوس المسلمين تحت مظلة (الدين يسر) أو (بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا) … الخ .

تنتابني القشعريرة كذلك حين يستجيب الله دعائي .

حينما أحتاج ( ودائماً أنا لله محتاجة ) فإني أختلي بنفسي ، وأغلق الأنوار لئلا يلهيني رؤية ما في الحجرة، ثم أغمض عيني زيادة في التركيز ، وأبدأ بالثناء على الله تعالى .

تعجبني كلمة : أهل الثناء والمجد .. نعم .. ربي أهل الثناء والمجد .

أسبحه ، وأثني عليه ، وأبدأ في سرد نعمه عليّ وحمدها .. تلك  النعم الصغيرة التي لا نفكر فيها كثيراً .

أذكر لكم بعضها ؟

هناك نعمة الذهاب إلى الحمام .

هل تستهين بهذه النعمة ؟

من يعاني من الإمساك  المزمن، أو كان يتلقى العلاج الكيماوي الذي يسبب الإمساك ، يعرف كم هي عظيمة هذه النعمة .

ليس خروج الفضلات هو النعمة الوحيدة في هذا الأمر .

ولكن من النعم أن تكون لك القدرة على أن تمشي بنفسك ، لا تنتظر مساعدة إلى الحمام وقتما احتجت ، وتغلق عليك الباب وتقضي حاجتك دون أن يسمع منك أحد أو يشم ما تكره .

كم مرة تمارس هذه النعم يومياً .. هل تحمد الله عليها بالذات ؟

حينما تعد لنفسك طعاماً هل تحمد الله على مجموعة النعم التي تركبت منها هذه النعمة العظمى ؟

أنك تجد طعاماً طيباً تأكله ، كما أنك تتلذذ بمذاقه ، ثم أنت تملك ترف الاختيار بين أنواع شتى من المأكولات والحلويات ، في حين حُرم هذه النعم أجمعين أهل الصومال الآن . هل فكرت في نعمة أنك لا تعد طعامك  في زمن أسماء ؟ ( فضلا مراجعة التدوينة السابقة )

هل فكرت أنك تجد طعم البيتزا بيتزا وليس شراب ابنتك القديم ؟ ( فضلا مراجعة التدوينة التي تحمل هذا الاسم )

كم مرة تمارس هذه النعم يومياً ، هل تحمد الله عليها بالذات ؟

أستطيع أن أسرد لك مئات من النعم المركبة : نعمة شرب الماء النظيف البارد ، نعمة الملابس الجديدة ، نعمة التعليم ، نعمة الوالدين ، نعمة الإخوان والأخوات ..

أجلس في الظلام ، وأثني على الله بكل المحامد التي تخطر ببالي ، وأحمده على نعمه تلك نعمة نعمة ، حتى إذا أخذت النفس حظها من الاسترواح بذكر جمال الله ومحامده وامتلأ القلب حباً للباري أذكر حاجتي وأعلم يقيناً أن الله تعالى الذي صفاته ما ذكرت وما علمت سيجيب دعائي ..

فإذا ما استجاب الله فهذه قشعريرة أخرى .. أن الله موجود ، سميع ، حكيم ، عليم ، لطيف ودود ..

قشعريرة أنه كان ربي ، ولم يكن ربي بقرة أو ناراً حارقة ، أو صنماً أجوف .

تأخذني القشعريرةكذلك حينما أقرأ في القرآن ( وكان ذهني حاضراً ) آيات البطش بالظالمين ، ثم أنظر حولي فأرى التاريخ يعيد نفسه ( ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ) .

أستحضر في ذهني مئات بل آلاف الصرخات للمستضعفين يجأرون إلى الله خالقهم أن ينجيهم ، ونداءات تلو النداءات أن رب ” إني مغلوب فانتصر” !

والظالم يزداد عتواً وتكبراً ويتعرض لوعيد الله بسوء أدبه .. ويحه ، ” أفبعذابنا يستعجلون “؟

ويمهله الله حتى يميز الخبيث من الطيب ، ” فاصبر ، إن العاقبة للمتقين ” .

ولا يزال الظالم يسيء الأدب حتى يستحق أن يأخذه الله ” فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين ” .

هنا تنتابني القشعريرة ، حين أعلم أن الله جبار السماوت والأرض ، يقصم من ينازع الله كبرياءه وعزه ، ويرفع من صبر واتقى فتكون له العاقبة الحسنة .

أخبروني أنتم .. ما الذي يجعل جلودكم  كجلد الأوزة ؟

Read Full Post »

قبل أيام طلبت من أخي الكبير أن يتصل على إحدى مؤسسات السرطان العلاجية في الولايات المتحدة ليحصل على إذنهم بترجمة الفيديوهات التعليمية التي حشدوا بها موقعهم لأقوم بالتعاون مع ابنة أخي بترجمة بعضها لمنتدى طهر لمريضات السرطان .

قام أخي بالاتصال على الرقم الذي زودونا به وشرح لهم مبتغانا فقاموا بتحويله إلى إدارة أخرى ، ليشرح لهم ثانية ، وهكذا تم تحويله عدة مرات ، وفي كل مرة كان يشرح الطلب ويقابل بالاعتذار والتعاون إلى أن وصل إلى من طلبت منه الاتصال في اليوم التالي على القسم المختص ( بالبزنس ) لأن اليوم عطلة رسمية والعاملين الآن من المتطوعين في قسم المرضى فقط ..

تذكرت أن اليوم كان الرابع من يوليو وهو يوم الاستقلال الأمريكي ..

إلا أن ما لفت انتباهي بشدة أن يقوم كم لا بأس به من الموظفين بالعمل في يوم عطلة رسمية تطوعاً لخدمة المرضى .

ثمة أمر آخر ، وهو كمية الأدب والاحترام الذي تلقاه أخي أثناء اتصاله ، وفي كل مرة كانت تقدم له الاعتذرات والتأسفات على التأخير ريثما يتم البحث عن طلبه .

ومباشرة تمت مقارنة هذا الأمر بما يجري عندنا !!

وفي ذهني دار التساؤل : ما الذي يدفع هؤلاء الناس لحسن التعامل مع الغير ؟

وتذكرت حينما كنت في الولايات المتحدة ونقوم بشراء أغراض البقالة ، تنهي ( الكاشييرة) معاملتها مع الزبون بقولها : have a nice day ..

وإنما استدللت بالبقالة لأنها أدنى الأسواق منزلة ومكانة ، إذ بإمكانك أن تشتري منهم بما يساوي 5 ريالات فقط وتتلقى نفس المعاملة الحسنة .

ومن هنا كانت فكرة هذه التدوينة..

كثير من الأشياء نفتقدها في حياتنا وتعاملاتنا اليومية مع بعضنا البعض ..

وإذا نظرنا فيها وجدناها أموراً صغيرة ولكنها كبيرة في الحقيقة ..

إنها صغائر كبيرة ..

هل كان العنوان موهماً ؟

هل حسبت الموضوع أمراً آخر غير ما تقرؤه الآن ؟

ربما كنت تعتقد أني سأتحدث عن موضوع ديني ..

 هو موضوع ديني بالفعل ولكن من زاوية أخرى .

نحتاج أن نثقف أنفسنا بثقافة التحلي بالصغائر الكبيرة لتحلو الحياة.

ألا يأمرنا ديننا بإحسان الخلق ، والتبسم في وجه أخيك ، وأن تعين الرجل أو تحمله على دابته فهو لك صدقة ؟

لن أعمم وأقول أننا نفتقد هذه الآداب في التعامل في دوائرنا ومؤسساتنا ومع بعضنا البعض ، فمن قال: هلك الناس فهو أهلكهم ، فقط أقول أننا نحتاج إلى المزيد.

كما أننا نحتاج أن نشجع من تحلى بهذه الفضائل ونشد على يديه .

أثناء زيارتي الأسبوع الماضي لموعدي في مستشفى الحرس  الوطني بجدة، طلب مني الطبيب إجراء تصوير للقلب ، وكانت موظفة الاستقبال في ذاك القسم مدهشة بحق في تعاملها .

أزعم أني لم أر بدماثتها وحسن أخلاقها إلا رقماً صغيراً أقل من أصابع اليدين طيلة حياتي .

عندما أتممت التصوير المطلوب اتجهت إليها وشكرتها بحرارة ، فقط لتعلم أن حسن أخلاقها لا ينبغي أن يمر دون تقدير في الوقت الذي كان بإمكانها أن تستغل وظيفتها في إرضاء عنجهيتها التي يتقنها الكثيرون.

ثقافة التحلي بالصغائر الكبيرة تمتد لتشمل أنواع من الصدقات ..

هي غير صدقات المال ، والتي يتهرب منها الكثيرون للمناسبة ..

إنها صدقات الجاه ، وبذل النفس في غير القتال .

ما الذي يكلفك أن تصحب شخصاً في حاجته عند كبير أو وجيه يقدرك فتشفع له أو تطلب أن يساعده فيفعل ؟

ما الذي يكلفك أن ترسل عدة رسائل إلى الميسورين تطلب منهم صدقات لأناس أنت تعرف حاجتهم جيداً فتفك أسرهم وتفرج كربهم ؟

ما الذي يمنع أن تتطوع بما تتقنه لنشر دعوة الإسلام أو تعليم الجاليات آيات من القرآن أو تكون واسطة بين الميسورين والمعوزين في توصيل صدقاتهم ؟

في درس السند الماضي ، كان عند شيختي خمس طالبات ينتظرن دورهن للقراءة عليها .

كل طالبة كانت تقرأ ما لا يقل عن ست صفحات من القرآن قراءة متقنة مجودة ومرتلة ، وهذا أمر يستغرق ما يقارب الساعة على الأقل لكل طالبة ..

كانت إحدى الزميلات تقرأ فرفعت بصري فجأة إلى شيختي وصديقتي الأستاذة أمال كمال فوجدتها تستمع بإنصات إلى القراءة .. توجه وتصحح .

هذه امرأة تبذل نفسها وتقتطع من وقتها الساعات الطوال لتقرئ طالبات لا تأخذ منهن ريالاً واحداً .

ما الذي تستفيده هي ؟

كنت إذا ( سمّعت ) لأولادي قبل أن ينضموا إلى حلقة التحفيظ يصيبني النعاس بعد ثلث ساعة فقط، وأبدأ بالتثاؤب وأغلق عيناي قليلاً ( لأريحهما ) ويخطئ الولد وأنا في أحلامي السعيدة .

حتى إذا ما انتبهت رددت إليه المصحف وقلت له : (راجع كويس وتعال لي بعد المغرب !) ..

عذر فقط لأغفو قليلاً .

يومها نظرت إلى أمال وفكرت : لا يبدو عليها أثر النعاس .. يبدو أنها نامت جيداً البارحة. لكني لو كانت مكانها لخفق رأسي مراراً في هذه الساعات الخمس ولربما رددتهم جميعاً إلى بيوتهم لأتمتع بغفوة هانئة.

لو فكر كل الناس بثقافة البذل والعطاء ، كلٌ في مجاله وما يتقنه فكيف يكون حالنا ؟

انظر إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : ” بلغوا عني ولو آية ” البخاري .

لا ينبغي علينا أن نحتقر الأعمال الصغيرة فلا يدري أحدنا بأي عمل يدخل الجنة .

ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله ،

وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ” ؟

ألم يخبرنا أن الله غفر لبغي سقت كلباً ماء ؟

ألم يأمرنا أن نكثر ماء المرق إذا طبخناه ونتعاهد جيراننا ؟

لا أريد أن أقضي نهاري في سرد الأشياء الصغيرة التي نفتقدها في حياتنا وتعاملاتنا مع بعضنا البعض ، مما تضفي البهجة والمحبة في حياتنا .

ولكن علينا أن نكون أكثر انتباهاً وبصيرة بها ، فلا يدري أحدنا متى يحتاج إلى المساعدة التي بخل بها عن غيره .

بعد عملية الاستئصال كان علي التوجه إلى المستشفى عدة مرات في عشرة أيام لمراقبة السوائل في أنبوب التصريف المثبت في الجرح ، ولفحص الجرح نفسه وتغيير اللصقات والشاش .

كانت الممرضة التي تولت ذلك فليبنية مسلمة ، أدت عملاً متقناً وبارعاً ينم عن إخلاص وتفان .

وعندما نزع الطبيب أنبوب التصريف في الزيارة الأخيرة ونظفت الممرضة مكان الجرح علمت أني أرغب في الاغتسال حالما أعود إلى البيت ، فقامت برش مادة عازلة على مكان الجرح وأعطتني المزيد من الشاش المعقم اللاصق ، من النوع الذي لا أجد مثله في الصيدليات الخاصة ، ثم ساعدتني على النهوض من السرير , فلم أتمالك نفسي أن هتفت لها : ( إنت مرة كويسة) ! سأدعو لك .

كنت أشعر أني أسيرة إحسان هذه الممرضة ..

نعم .. هي أحسنت لي بإتقان عملها وحسن تعاملها معي في ضعفي ومرضي .

فكنت أدعو لها بالفعل دائماً في صلاتي أن يسخر لها  زوجها ويهدي أولادها – لو كانت ذات زوج وأولاد –

المثير في الأمر أن الممرضة تذكرتني في زيارتي التالية بعد خمسة أشهر أثناء أخذ بيانات الوزن والضغط وتعجبت من تذكرها لي وأنا منتقبة ولا يبدو مني إلا نظارتي ..

وبصراحة ، أنا نسيتها ، فكيف تذكرتني هي ؟

لم أجد لذلك تفسيراً إلا أن تكون قد تذكرتني بسبب شكري لها على حسن تعاملها في وقت كانت الممرضات يتحدثن من ( طرف خشومهن ) ، والمرضى ينهرون الممرضات ويشتموهن أحياناً .

لم يكلفها إتقانها شيئاً ، ولم يكلفني شكرها شيئاً ..

لكن ألم يثمر كلا عملينا ثمراً جيداً ؟

والآن ، وقد اقترب شهر رمضان ، شهر الصدقات ..

بادر بالتصدق بمالك وجاهك وحسن أخلاقك.

عود نفسك وأولادك على ثقافة الصغائر الكبيرة .

ولا تحقرن من المعروف شيئاً ، فما كان عندك قليلاً قد يعني لغيرك الكثير .

أطعم الطعام ولو لغير فقير ، فكل الناس يحبون أن يُهدوا شيئاً من الطعام .

أعر أذنك لاستشارة أو فضفضة أو نصيحة .

إذا رأيت ما يعجبك فبرِّك وأخبر صاحبه بما أعجبك وأدخل السرور في قلبه بثنائك .

لا تنس أنت تشكر كل من أسدى إليك خدمة أو معروفاً خاصة ضعاف الناس كالخدم والسائقين والباعة.

أطلق لخيالك العنان في هذه الثقافة .

اخرج عن صمتك وتجاوز كسلك وبادر بالعطاء ، لعل كلمة منك أو فعلاً لا تلقي له بالاً يرفع أناساً لقمة السعادة !

Read Full Post »

كانت هذه الخاطرة تراودني منذ زمن ..

أو لعلي أقول أنها لم تنفك عن ذهني أبدا منذ أن أصبت بمرضي .

هل فكرت يوماً في السعادة التي تغمر قلبك حينما يحقق الله لك مطلباً ، أو يجيب لك دعاء ؟

أتراها بسبب تحقق ما أردت ؟

أنا عن نفسي ، فكثيراً ما تكون سبب سعادتي إحساسي بسماع الله العظيم صوتي وأنا أناجيه ، وأطلبه أن يحقق مبتغاي ..

قبل عدة أيام كنت أقرأ في مادة التفسير أثناء مذاكرتي في سبب نزول قوله تعالى : ” قد نرى تقلب وجهك في السماء ، فلنولينك قبلة ترضاها ” .. كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي أول ما فرضت الصلاة إلى الكعبة، فلما هاجر إلى المدينة أمره الله تعالى أن يحول قبلته إلى بيت المقدس ، وقيل في ذاك أقوال كثيرة ..

كان يتمنى لو يأمره الله تعالى بالتحول إلى الكعبة لأنه كان يحبها ، ويعجبه أن يصلي إليها .. فكان يدعو الله يتحويل القبلة  وينظر إلى السماء منتظراً أن يجيب الله دعاءه، ومكث في صلاته جهة بيت المقدس ست عشرة أو سبع عشرة شهراً ..

حتى نزل قوله تعالى : ” قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام ” ..

يا الله .. عندما قرأت هذه القصة اقشعر بدني إذ تخيلت فرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية..

وضعت نفسي مكانه ..

كيف تكون فرحتي إذا كنت أدعو الله دعاء حاراً لشيء أرجوه ، ويرنو بصري إلى السماء أتوسل إلى الله بعيني وبقلبي أن يحقق مرادي ..

 وقد يطول عليّ الزمان ، ويزداد تشوّفي ..

 وقد أيأس ..

 قد أعتقد أن الله صرف عني هذا الأمر لشر فيه ..

ولكن لا يزال قلبي معلق بحدوثه ..

 ثم يحقق الله رجائي ..

عندها أشعر بالفرحة تنزل على قلبي كالماء البارد في جوف الظمآن ؛ هنية ، حلوة ، منعشة .

هذا التشوف الذي يتلوه إجابة الدعاء أعتبره من أعظم المتع ..

كيف لا وهو يشعرك  بعظمتك وعلو مكانتك ، إذ كان ربك هو الله ، السميع القريب المجيب .

في معركة بدر ، كان يبلغ عدد المسلمين قرابة الثلاثمئة شخص فقط مقابل ألف من المشركين ..

لم يكن معهم إلا فرس واحدة وكانوا في حال يرثى لها من الفقر والحاجة .

كل الدلائل المادية كانت تدل على الغالب والمغلوب ..

كل الدلائل المادية كانت ترجح كفة المشركين ، وأنهم هم الغالبون  ( وهم يضحكون )!!

دخل رسول الله صلى الله عليم وسلم العريش وطفق يدعو ربه دعاء حاراً قوياً ، يرفع يديه إلى السماء يقول : ” اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض أبداً ” ، وما زال يستغيث ربه ويدعوه حتى سقط رداؤه عن مكنبيه ، عندها جاءه أبو بكر وأرجع الرداء على منكبي رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتضنه من ورائه وقال : يا نبي الله ، كفاك مناشدتك ربك فإنه منجز ما وعدك ” ، فأنزل الله تعالى ” إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين “وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : ” أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله ، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده ، على ثناياه النقع ” .

كلما قرأت هذه القصة تغرورق عيناي بالدمع رهبة من هذا الموقف .

من سماع الله لدعاء نبيه ، وسرعة استجابته والتي قال في وصفها( فاستجاب ) فأتى بالفاء الدالة على الترتيب والتعقيب : تستغيثون فاستجاب !

أتخيل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خائف على دينه .. على أصحابه يدعو الله بقلب مرتجف .

 أي فرحة نصفها تلك التي تصيبه إذا ما أنزل الله نصره عليه واستجاب دعاءه وأمّنه مما يخاف ؟

في مجموعة النعم المنسية في الفيس بوك كتبت آلاء هذه الخاطرة :

” والله من أحلى النعم إنك لما تكوني بأمس الحاجه لربنا ترفعي راسك للسما تلاقي في رب يسمعلك .
تخيلي لو ربنا خلقنا وتركنا وكل ما بدنا إياه لازم نعمل موعد وبعد انتظار لما يجي الموعد يقلك بسرعه بسرعه وراكي ناس !!
حتى لو صحينا بنص الليل رح نلاقي ربنا لدرجة انو كل شخص فينا يحس ربنا دايما معاه ما عندو غيرو.. الحمدالله يارب .. وريتنا بالأخير قاعدين نستعمل هالميزه غير بأوقات الحاجه ” .

قبل أيام كنت أذاكر فتلقيت اتصالاً عبر برنامج الوتس أب ، نظرت إليه سريعاً فوجدت إحدى صديقاتي ممن تلقين العلاج الكيماوي وأجرت العملية، تناديني و في كلماتها فرح وسرور ..

أخبرتني أن دورتها الشهرية عادت بعد انقطاع ، وأنها الآن : امرأة .. مرة ثانية !!

فرحت لها كثيراً .. وتفكرت كم في مرضنا هذا من مآسي : استئصال الثدي ، وانقطاع الدورة الشهرية ،وسقوط الشعر ، كلها أمور تسيء إلى سمعتك “كأنثى “..

كانت صديقتي في فرح بالغ ..

 أخبرتني كيف أنها كادت تبكي ، وظلت لفترة تعبر لي عن فرحها العظيم ، وعندها قفزت فكرة هذه التدوينة في ذهني .

أليس من المتع والنعيم أن يحقق الله لك أمنياتك ..
أن يشعرك الله أنه يسمعك ، ويعلم دواخل نفسك ، فإذا دعوته أثبت لك أنه يسمعك باستجابته؟

ولكن مشكلتنا العظمى أتعلمون ماهي ؟

إنه الاستعجال ..

نظل نتعجل الدعاء ، وقد ندعو مرة أو مرتين أو خمساً على أكثر تقدير ، فإن لم يستجب الله نقنط ونسلم ونغفل أن الله يحب أن يسمع صوت عبده وهو يلح عليه بالدعاء ..

ونغفل أننا لسنا طاهرين من الذنوب لدرجة أن ندعو فيستجيب الله مباشرة .

ونغفل أن سوء ظننا بالله صرفنا النظر عن الدعاء .

ونغفل أنه ربما كان دعاؤنا خطأ من الأصل : ندعو وأعيننا معلقة بالتلفاز أو ونحن نطبخ ، أو ونحن نتصفح المجلات ..

ندعو بقلب غافل لاه فأنى يستجاب .

الدعاء يا سادة فن له أصول وآداب ..

الدعاء يحتاج إلى حضور ذهن واستجماع قلب وتعلق بالمعطي الوهاب .

نعم ، قد تحتاج إلى الاختلاء بنفسك بعض الشيء .. قد تحتاج إلى إغلاق الأنوار واستقبال القبلة .

أحياناً قد يفيد تقديم صدقة بين يدي الدعاء .. تبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم تثني على الله تعالى بما هو أهله .. أهل الثناء والمجد ربنا !!

حاول أن تفكر بنعم الله العديدة والعظيمة عليك .

حاول أن تبحث بقلبك – قبل عقلك – عن ألطاف الله في حياتك ثم احمده عليها ..

لك الحمد يا رب على أمي وأولادي ، لك الحمد يا رب على صديقاتي وعلى النعمة الفلانية والنعمة الفلانية  ، وتظل تحمد الله على كل صغيرة وكبيرة تذكرها في تلك الساعة .

صدقني ، ستجد أن قلبك شيئاً فشيئاً يشعر بالامتنان لله تعالى ويمتلئ بحبه والافتقار إليه مع تمام غناه عنك ، وضعفك مع كمال قوته ، وعجزك مع جميل قدرته ، وقد يفضي ذلك بك إلى البكاء لحاجتك وفاقتك إلى ما في يديه سبحانه ..

 عندها فقط اطلب وتمن ..

اذكر كل ما تحتاجه وتريده ، ولا تنس نفسك من الغفران والرحمة ..

ولا أنسى الكلمة العجيبة  التي وصلتني كرسالة جوال ذات مرة : قال ابن الجوزى: إذا جلست فى الظلام، بين يدى الملك العلام، استعمل أخلاق الأطفال؛ فالطفل إذا طلب شيئا ولم يعطه.. بكى حتى أخذه ..

ما أصوبها من كلمة ..

ابك وأظهر الحاجة إلى الله ، ودعك من صلفك وكبرك ، فأنت عند الله عبد فقير ، فتصرف معه تصرف العبيد ، ليكون معك الملك الغني الكريم .

فإذا أعطاك – ومن كل ما سألناه ربنا أعطانا – فهنيئاً لك هذا الفرح ولا تنس أن تحمده و تثني عليه وإذا استطعت أن تتصدق بشيء يسير – أو كبير – شكراً لهذه النعمة فنعم ما فعلت .

كيف لي أن أنهي هذا الموضوع ؟ لا أعرف ..

أنا أحب جدا هذه المتعة ، وبإمكاني أن أتحدث عنها إلى غد ..

ولكن لابد لي أن أذهب ..

سأذهب وأوصيكم باستخدام أخلاق الأطفال تلك مع الله تعالى ..

سأترككم تستمتعون بالعبودية لله الجليل .

وإذا دعوتم في المرة القادمة بالطريقة التي أخبرتكم عنها فاجعلوا لي نصيباً من دعائكم .

Read Full Post »

%d مدونون معجبون بهذه: