Feeds:
المقالات
تعليقات

Posts Tagged ‘القرآن’

حضرت محاضرة للأستاذة أناهيد السميري في المدينة بتاريخ 4/5/1434 هـ ، بالعنوان أعلاه . حضرت وكلي شغف لأتعلم عن أفضل الوسائل لهذا الفعل ، ليقين اعتقادي بأن كل ما يجري في الساحة من انتهاك الحرمات و التطاول على المقدسات إنما نشأ من قلة أو انعدام تعظيم وتوقير الله تعالى في قلوب الفاعلين ، فإن المرء إذا خلا قلبه عن معبوده الذي فُطر على تعظيمه ومحبته كان بدناً بلا قلب ، ومن ثم أتى بالعجائب و الطوام .

كانت المرة الأولى التي أحضر فيها للأستاذة أناهيد أي درس . إذا رأيتَها لم تعنَ بها أو تبالِ : فهي امرأة بسيطة الهندام للغاية ، وأبعد ما تكون عن البهرجة  ، ولكنها إذا تكلمت علمت أنها جبل حوى علماً.

بدأت الأستاذة كلامها بالناشئة ، وقالت أن أعظم ما يمتلكه هذا النشء هو الفطرة السوية التي خلقه الله عليها ،  ومن مزايا هذه الفطرة :

–        لها استعداد تام لقبول التعاليم الإلهية والأخبار عن الله تعالى .

–       فيها نداءات أساسية تحتاج إلى تلبية : أنا ضعيف يحتاج إلى قوي ، أنا عاجز يحتاج إلى قادر ، أنا فقير يحتاج لغني ، أنا جاهل يحتاج إلى عالم ، وهذه النداءات جوابها في قصار السور بشكل عام حيث يلفت القرآن النظر إلى الإله القوي ، العليم ، الحكيم ، القدير ، الغني ، وهذه من فضائل تلك السور حيث أنها هي التي يُبدأ بتحفيظها للناشئة ويُقرأ بها في الصلوات فتنغرس تلك القيم في وجدانه غرساً  .. ولعل أعظم هذه السور: سورة الإخلاص التي فيها : ( قل هو الله أحد ، الله الصمد ) فمن هو الصمد ؟ هو الذي تصمدُ إليه الخلائق ، ترجوه وتسأله وتضرع إليه حاجاتها سبحانه، وهو الصمد لا جوف له (فلا يحتاج لشيء) ، وهو الصمد ترفع إليه الحاجات : السيد الذي كَمُل في سؤدده وقدرته وعلمه . ( قلت : أرأيت لو غرسنا في نفوس أطفالنا هذه المعاني في كل مناسبة ، أكان يصدر منهم سوء أدب أو شك أو كفر بالله ؟ )

–       تحب الكمال والإحسان ، لذا نجد الله تعالى يصف نفسه دائماً بالإحسان : ( هو الذي خلق لكم ما في الأض جميعاً منه ) ( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة ) ( وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها ) (الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار ، وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل و النهار ) .. وإن شئت فضع في محرك البحث في تطبيق القرآن الكريم كلمة ( لكم ) وتأمل في إحسان الله .

ومع هذه الفطرة السوية التي تستوي لدى النشء ( قبل أن يطرأ عليها تدخّل البيئة كما في حديث فأبواه يهودانه وينصرانه ) فعندهم أيضاً جانب الطباع ، الطيبة منها والسيئة ، وكثيراً ما تغشي الطباع أعين الوالدين والمربين عن الفطر السوية ، ويتم التعامل مع النشء على أساس الطباع فيقع الظلم عليهم .

فإذا أدركنا هذه الأمور علمنا أي بيئة خصبة ومواتية نملكها ، وسلاحنا الوحيد الذي نحمله هو : الكلام . لكن المشكلة تكمن في أن الكلام إذا خرج بلا مشاعر حقيقية فإنه يصل إلى الطرف الآخر ميتاً مهما كانت حياة الجهة المستقبلة ، فإذا كنا نشتكي أن الناشئ لا يتقبل ( وهو مَن عَلِمنا أن فطرته السوية المتقبلة للتعاليم الإلهية ) لعلمنا أن الخلل من كلامنا نحن الذي يخرج ميتاً بلا مشاعر لأننا لا نستشعر أنفسنا عظمة الله فلن نستطيع أن نوصلها إلى أصحاب الفطر النقية  ، ومعلوم أن تصرفاتنا تعكس تصوراتنا وعقائدنا.

فإذن وصلت بنا الأستاذة أناهيد السميري أن الخلل فينا نحن المربين والآباء ، فكان لزاماً علينا أن نربي أنفسنا على تعظيم الله أولاً لنتمكن من إيصال هذه المفاهيم للناشئة ، وعلى قدر علمنا بالله تكون قدرتنا على غرس تعظيم الله في قلوبهم ، وقد ذكر الله تعالى ذلك في سورة الرعد ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبداً رابياً ) فهذا الزبد ، الغثاء ، الذي لا نفع فيه بل قد يكون مضراً ، لا سبيل لدفعه إلا بسيل من العلم ، أما القطرة والقطرتان ( الكلمة و الكلمتان في تعظيم الله ) فلن تصنع شيئاً ، إذ الانشغال بتفاصيل المعرفة بالله هي التي تؤثر على المشاعر وبالتالي العمل .. واقرأ آيات القرآن تجد تفاصيل المعرفة في كل مكان : أسماء الله وصفاته وأفعاله تفصيلاً دقيقاً عجيباً ، والملائكة وتفاصيل اليوم الآخر .. ما أتى الله تعالى به عبثاً وإنما لتقر هذه المعاني في القلوب إذا تدبرتها .

ثم ضربت مثلاً جميلاً كلنا نعرفه في سورة النور ( الله نور السموات والأرض ، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ، المصباح في زجاجة ، الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ، نور على نور يهدي لنوره من يشاء ) .

فالمشكاة ، التي هي الكوة في الجدار ، فيها مصباح (فتيل) ، والفتيل في زجاجة ( السراج) وهذه الزجاجة كأنها كوكب دري من شدة صفائها ( فالزجاجة وحدها تلمع لمعاناً شديداً إذا سقط عليها النور ) . هذا الفتيل يوقد من زيت شجرة مباركة زيتونة ، هو في غاية اللمعان والصفاء حتى إنه يكاد أن يضيء ولو لم تمسسه نار . فقلب الناشئ هو الزجاجة اللامعة بفطرته السوية ، والعلم عن الله الذي يجب أن يتلقاه هو الزيت الذي يمد الفتيل ، والذي يكاد أن يضيء وحده ، فإذا اجتمعت مع الفطرة السوية والزيت المضيء وجودها في محضن طيب (المشكاة ) لكان هذا المصباح من أقوى ما يكون إضاءة وإنارة ، لهذا لما تلقى الصحابة سيول العلم عن الله ، صادفت فطراً ناصعة ومشاعر قوية من المتكلم فكانوا مَن نعرف ؛ ترسخت المعلومات عن الله في القلوب فأصبحت عقائد ، ثم تفاعلت هذه العقائد مع الطباع فأخرجت شخصيات مختلفة كلها تسد ثغرات لتخدم هذا الدين.

عودة مرة ثانية وثالثة وعاشرة إلى من سيلقي بسيول العلم على أسماع الناشئة ..

عودة إليك أنت أيها الأم أو الأب أو المعلم .. تعاهد نفسك أولاً بالتربية والتعلم عن الله تعالى لتستطيع أن توصل هذه السيول من المعلومات التي تدفع الزبد عن القلب ، وهذا لن تتوصل إليه مالم تقرأ القرآن قراءة تدبر تنتبه فيها إلى خمسة أمور مهمة :

1-              ملاحظة أسمائه تعالى وصفاته وأفعاله .

2-              صفات أولياء الله .

3-              صفات أعداء الله .

4-              معاملته تعالى لأوليائه .

5-              معاملته تعالى لأعدائه .

انتهى اللقاء مع الأستاذة ، وكأنما هبطنا من حالق .. ساعة ونصف قضيتها في رحاب غير الرحاب ، وفي عالم غير العالم .. فتحت لنا فيه آفاق جديدة في إصلاح أنفسنا أولاً ثم تمهيد الطريق لإصلاح النشء .

للحديث بقية ، ولعلي أكمله في تدوينة أخرى يوماً ما .

Read Full Post »

منذ أن كتبت التدوينة السابقة ، لا زال قلبي مبحراً في آلاء الله .

وزاد شعوري بالامتنان لله واهب النعم مشاهدة حلقة من برنامج آلاء والذي يعرض في عدة قنوات محافظة .

صرت أبحث بعقلي وعيني عن مظاهر نعم الله على عباده .

وأود في تدوينة اليوم أن أشارككم بعض النتائج .

قد تكون الفكرة مكررة ، ولكن ( معليش )  .

اصبروا عليّ واعتبروها مجاملة عابرة من تلك المجاملات التي تقدمونها لي بين الحين والآخر عندما أفرض عليكم قراءة ذكريات امرأة عجوز أو أحداثها اليومية .

دخلت المطبخ قبل قليل للبدء بإعداد طعام الفطور .

هنا هالني كمية النعم الموجودة في المطبخ .

أتعلمون كم من الوقت والجهد اختُزل بهذا التطور الحضاري الذي أصابنا ؟

هذه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها تقول : ” تَزَوّجَني الزّبَير وما لـه في الأرضِ مِنْ مالٍ ولا مَمْلوكٍ ولا شيءٍ غيرَ ناضحٍ وغير فَرَسِهِ ، فكنتُ أعلِفُ فرسَه ، وأستقي الماء ، وأخرِزُ غَربَهُ وأعجِن ، ولم أكن أُحسِنُ أخبز ! وكان يَخبزُ جاراتٌ لي من الأنصار ، وكـنّ نِسـوَةَ صـِدق ، وكنتُ أنقل النّوَى من أرض الزّبير التي أقطَعَهُ رسولُ صلى الله عليه وسلم على رأسي ، وهي مِنِّي على ثُلثَي فَرسَخ … “

كلما قرأت أثر أسماء أضيع يدي على رأسي لهول فعلها وأتخيل نفسي مكانها في حر المدينة الشديد التي من صبر على لأوائها وجهدها كان النبي صلى الله عليه وسلم له شفيعاً وشاهداً يوم القيامة .

اليوم جلست أفكر في طريقة إعداد مائدة الإفطار والتي ستتكون اليوم من شوربة الحب ، والسمبوسك باللحم المفروم ودوارق الماء البارد وعصير الفيمتو والتانج  فقط.

فكرت أني لو كنت أعيش في زمن أسماء رضي الله عنها فلا بد من  الاستيقاظ من الفجر أو قبله بقليل لأعد هذه المائدة البسيطة ، فضلاً عن الأصناف الأخرى والسحور .

دعونا نلعب هذه اللعبة ونتخيل كيف سنصنع لو كنا في ذاك الزمان وأردنا إعداد هذه المائدة .

أولاً لابد أن نذهب للبئر للحصول على الماء ..

الله يعلم أين تقع البئر .. لا أظنك ستجد بئراً في حديقة كل بيت .

كم دلواً سنحتاج ؟

نحتاج ماء للشوربة ولعجين السمبوسك والفيمتو والتانج ..وللماء نفسه .

أوه ، نسيت أني يجب أن أغسل المكونات .. هذا ماء إضافي .

والآن عليّ أن أذهب إلى الحظيرة ، أجمع بعض البيض لأضعه بعد سلقه في حشوة السمبوسك ، ثم أمر على الأغنام ، أنتقي خروفاً حسناً فأذبحه ..

يا إله الكون ، ذبحه وسلخه وتقطيعه وتوزيعه سيستغرق النهار بأكمله ..

لا تنسوا أني لا أملك ثلاجة في هذا العصر ، والخادم ستكون مشغولة بتوصيل قطع اللحم إلى جيراننا.

والآن أضع اللحم بعد غسله في القدر لينضج ، ولابد أن أعجن مبكراً ليرتاح قليلاً قبل فرده .

أخرج مرة أخرى إلى الجرين ( المخزن ) لأستخرج منه حبات القمح التي حصدها أولادي قبل فترة ..

أضعه في الرحى ( الطاحونة ) وأطحنها ..

يا إلهي ، هذا أمر متعب ..

أوتش .. أنظر إلى يدي فأجدهما شديدتا الإحمرار وبعض الندوب هنا وهناك من هذه الرحى الثقيلة .

أخيراً صار عندي بعض الدقيق ، أصب عليه شيئاً من الماء في الدلو وأعجن عجيني، وأتركه ليرتاح في (الطست) .

أنظر إلى الشمس ، انتصف النهار وأنا في عمل مستمر .

أين بناتي الكسلانات ؟ أين تلك الخادم المراوغة ؟

تركنني جميعاً لأعمل وحدي في إعداد هذه السفرة المتواضعة .

عليّ ملء هذه الجرار الفخارية ووضعها عند النافذة لتبرد قليلاً قبل تناولها عند أذان المغرب .

أووووف . هذا الدلو ثقيل .

لا أعلم كيف تحمل الحمار المسكين وزنه طيلة هذه المسافة من البئر ( التي لا أعلم حتى الآن موقعها ) إلى بيتي .

هذه الجرة للماء ، وهذه للتانج والثالثة للفيمتو .

وهنا أستميحكم عذراً على تجاوز هذه النقطة وأرجو أن لا يسألني أحد من أين حصلت على الفيمتو والتانج في ذلك الزمان ، ولكن لابد لقصتي من بعض الحبكة غير المنطقية ، فقط لتكونوا في الصورة .

أووووووه ، نسيت أن أفرم اللحم .

أتطلع إلى الشمس بقلق فقد بدأت بالاصفرار ، ولم يتبق للمغرب إلا ساعتين ونصف فقط .

منذ أن استيقظت فجراً لم أتوقف عن العمل إلا لأداء الصلاة .

حلقي يكاد يتشقق ، وقواي بدأت تخور .

لا ، لست هنا مريضة بالسرطان لحسن الحظ .. يكفيني هذا العمل .

وضعت اللحم في هاون معدني كبير وصرت أضرب به قطع اللحم ، وهنا تقافز حولي صغاري يطالبون بحصتهم في هذه اللعبة ، كلٌ يريد أن يضرب قليلاً .

أعطيتهم ذلك لأتمكن من فعل شيء آخر ..

خرجت إلى الحقل .. يا ربي .. الحر شديد ..

قطفت بعض أعواد البقدونس وأتيت ببعض حبات البصل وقفلت راجعة مسرعة قبل أن تناديني جارتي المرفهة التي تعيش في أزمنتكم  لتتحدث معي ، وقد أنهت من إعداد مائدتها من العصر، وهاهي الآن تقرأ القرآن وتنتظر فقط قلي السمبوسك ..

رجعت وأعددت البقدونس وسلقت البيض بحمد الله ، ولما انتهيت وجدت أن صغاري أنهوا عملهم بنجاح …. تقريباً ..

لولا نصف اللحم المتناثر من الهاون لكان عملهم متقناً .

أعددت الحشوة وناديت على الخادم لتساعدني في إعداد السمبوسك .

فرد العجينة متعب ، وأهل المدينة معروفون بعجينة البف ، ولازالت قواي تضعف بعد كل هذا الجهد الشاق .

صرخت بصوت واهن على صغاري الذين فضلوا البقاء في أزمنتهم وقطع الوقت بلعب الكمبيوتر بدلاً من ركوب الأحصنة الخشبية واللعب بعرائس العهن ، وطلبت منهم إعداد المائدة .

أخشى ألا أكمل التدوينة لشدة ما أصابني من وهن .

يبدو أن عليّ الرضوخ للواقع  وأعود لزمني ..

فالوقت أدركني ولا زال أمامي خرف التمر من النخلة ، وجلب الحطب لاستخدامه في القلي فقد استنفذ سلق اللحم ما عندي من حطب .

أوووه ، هناك إعداد الشوربة نفسها وكنت قد تمنيت لو بقي لي متسع من الوقت لإعداد بعض اللقيمات .

ولكن الوقت .. الوقت  ..

إضافة إلى أن جهدي لباقي اليوم قد استنفذ ولا أعرف كيف سأقرأ وردي ، أو أصلي التراويح ..

حسناً حسناً .سأعود مضطرة (وفرحة) إلى زماني في الخامسة عصراً .

أفتح مكيف المطبخ سريعاً ، أضع الحب على الشوربة وأدعها تغلي على الموقد الكهربائي ، وأضع دوارق الماء والعصيرات في الفريزر الكبير .

أسخن الزيت وابدأ بقلي السمبوسك ، وفي أثناء ذلك تقوم الخادم سعيدة ( هذا ليس اسمها ، وإنما هو “حال” من الخادم ) بغسل الأطباق بالماء النظيف النازل من الحنفية ، أرادته حاراً أو بارداً حصلت عليه كما أرادته .

وهكذا أنهيت إعداد مائدتي المتواضعة في يوم كامل .

أوف ..  تعبت من مجرد السرد، فكيف بالعمل الفعلي ؟

طبعا تعلمون هوايتي في ( التنكيد ) ، وأني لا أحب إضاعة فرصة الوعظ كلما سنحت .

الآن قس كل ما يمكنك قياسه من هذه النعم على يومي الرمضاني المتعب في زمان أسماء رضي الله عنها .

كم من الوقت أمكنك اختصاره بالتمتع بكل هذه النعم التي وهبك الله ؟

لا أريد أن أكرر النعم ، ولكني أريدك أن تفتح باباً واسعاً لخيالك وتفكر .

والآن …

ماذا فعلت في هذا الوقت الزائد ؟

ماذا فعلت في هذا الجهد الفائض ؟

هل أمضيته في طاعة أو أضعته في كلام فارغ لا يأتي عليك بنفع ، أو الأسوأ من ذلك : في معصية تحارب فيها الله ، الكريم الذي وهبك كل شيء ؟

هل تقاصرت همتك عن ختم جزء من القرآن ، أو عن أن يلهج لسانك بتسبيح الله بعض مئات المرات ( وللمعلومية فكل مئة تسبيحة تستغرق 3 دقائق فقط ) .

هل ألغيت قيام نصف التراويح لأنها متعبة  وتستغرق وقتاً طويلاً ، ثم هي سنة بعد كل شيء وليست فرضاً؟

تعتقد أن أسئلتي صعبة ؟

ماذا لو سألتك عن حفظ القرآن ، أو طلب العلم ، أو خدمة الفقراء في بيوتهم ، وغيرها من الأعمال الكبيرة فعلاً ؟

هل تشعر أنك مكبل عن الذكر والطاعة ؟

لا بأس لا بأس ..

لا أريد إحراجك ..

أنا فقط أسأل نفسي المقصرة عن طريقك .

عذراً !

لابد لي من القيام لإعداد الشوربة والسمبوسك ، بالطريقة الحديثة هذه المرة ، فلم أقرأ القرآن اليوم بعد .

Read Full Post »

وأخيراً ..

بعد عمل متواصل دؤوب استمر قرابة التسعة أسابيع سأنهي اختباراتي اليوم .

أشعر بشعور متسلق الجبال حينما يصل إلى القمة وينظر بشموخ من علٍ إلى البلدة الغافية في سفح الجبل ، ويعلن انتصاره على الجبل .

لا أعرف متى تسلقت الجبل لأعرف هذا الشعور ، ولكني أتوقع .

إنه شعور الإنجاز .

أنا اليوم أعلن انتصاري على الدراسة .

صحيح أني لم أستلم نتائجي بعد .

ولكن أتوقع بمشيئة الله أنها ستكون سارة .

إليكم انطباعاتي عن هذا الفصل في وقفات :

 الوقفة الأولى : كانت غلطتي الكبرى أني بدأت متأخرة جداً ، تماماً كالأرنب الذي يسابق السلحفاة ، وقد ذكرت ذلك في أول تدوينة لي عن الدراسة .

قضيت الشهرين الأولين منذ بداية الفصل في لعب ولهو ، فأنا بعيدة العهد عن الدراسة الجامعية .

حتى إذا ما انتصف الفصل بدأت الدراسة الفعلية ، ويا لهول ما وجدت .

سبع مواد مختلفة الأحجام تنتظرني هازئة ، أن أرينا ماذا ستفعلين الآن ؟

كنت أستيقظ يومياً في العاشرة لأستدرك ما فاتني ، فأسمع المحاضرات المسجلة وألخص ، وأحضر اللقاءات الحية اليومية .

تركت المتع المبهجة التي تمتعني : القراءة ، التصوير ، متابعة برامجي المفضلة ، وتقلص عملي في المنتدى والمحاضرات الدعوية ، وانحصرت متعتي في اللقاء بكم مرتين أسبوعياً قدر الإمكان .

وفي الأسبوع الأخير الذي سبق الاختبارات زاد العمل حتى أني كنت أستيقظ من بعد الفجر وأذاكر حتى السابعة صباحاً ثم أنام ، لأعاود العمل في التاسعة والنصف .

أعتقد أني اكتسبت عادة جيدة كنت أتوق منذ زمن بعيد إلى اكتسابها وهي عادة التبكير .

قبل الدراسة كنت أستيقظ في الحادية عشر ظهرا أو بعد ذلك بقليل ، ,أظل أتمرغ في كسلي طوال اليوم ، حتى إذا ما هبط الظلام ظللت أندب يومي الضائع وأني لم أستغله بما يكفي .

الآن ، أشعر بالمتعة والحبور . أستيقظ مبكرة ، أتفرج على بعض البرامج ، أتفقد منتداي وأحكي شمسي حكاية ، ثم أبدأ دراستي ، ولا زالت الساعة العاشرة والنصف .

أرجو فقط أن تستمر معي هذه العادة خاصة مع قدوم الإجازة الصيفية .

الوقفة الثانية : كنت أقرأ دائماً أن أعضاء الجسم تكتسب قوتها من تمرينها ، فكلما مرنت العضو على أداء عمله الذي خلقه الله له قوي وصقل . ومن ذلك التمارين الهوائية cardio التي تنفع القلب جداً بحملها إياه على العمل بقوة لضخ الدم .

لا ينفع القلب أبداً الجلوس بدعة واسترخاء ، بل إن ذلك قد يؤدي إلى تصلب الشرايين وحدوث الجلطات ، ولكن ما يفيده هو الحركة الكثيرة والمجهدة (باعتدال)  .

وكذا الذهن .. بعد العلاج الكيماوي ، شعرت أن تروس عقلي قد علاها بعض الصدأ .

صار تفكير بطيئاً ، وقل تركيزي جداً ، حتى أني لو لم أنطق بما في ذهني خلال خمس ثوان من تفكيري فيه لضاع فوراً ، ولا تسل عما حفظته من القرآن كيف اختفى في مكان ما من أدراج الذاكرة ، ربما تحت قميص أو جورب في أحد الأركان .

ما كنت أعتقد أبداً أنه سيكون باستطاعتي استعادة قدراتي الدراسية القديمة .

ولأني طالبة علم قديمة فقد كانت الدراسة الشرعية الجامعية ولمدة 9 أسابيع مصدر سعادة واستمتاع لا كما كان البعض يشعر بأنها ( شهادة و السلام ) .

كنت أستمتع للغاية بشعور الإنجاز حينما أنهي تلخيص مسألة من عشرين صفحة في ورقتين ، أو أستظهر بعض الفقرات فأجدها لا زالت في مكانها بعد أسبوعين أو أكثر من استظهارها .

بدأت أشعر بشعور الرياضي ذي البطن المتهدلة وهو يرى عضلات بطنه تزداد صلابة وانكماشاً بزيادة التمارين ( هذا شعور أزعم أني أعرفه جيداً لا كشعور متسلق الجبال ) .

كنت أشعر بالحياة تدب من جديد إلى عقلي ، وأن تروسه بدأت تدور بسلاسة أكبر ، وأن الصدأ آخذ بالانجلاء .

أقول لكم بثقة : جميل هو الإحساس بالإنجاز ..

الإحساس باستعادة النشاط بعد الإغماء ..

الإحساس أنك حي ، وتؤدي دوراً  مفيداً في هذه الحياة .

وأقول لمن تقرأ  عيناه كلماتي من وراء شاشته ، وقلبه من وراء يأسه واستسلامه : لا تستسلم !

فإن كنتُ قد نجحت بفضل الله ، فبإمكانك أن تنجح أنت كذلك .

فقط اكسر حاجز الرهبة وأقدم ، قد تتعثر في أول الطريق عدة مرات ، ولكن من يتهيب صعود الجبال يظل أبداً بين الحفر ..

ولا شك أن الجو في جبال أبها أجمل بكثير منه في منخفضات تهامة .

الوقفة الثالثة : حسبي الله على المعتزلة وأهل الكلام ، فإنهم ما دسوا أنوفهم العريضة في شيء إلا أحالوه جحيماً .

عانيت بشدة من هذه الفرق الضالة التي تظلم  النهار وتغطي عين الشمس بباطلها وفلسفتها ، وذلك في علمي العقيدة وأصول الفقه .

العقيدة ؟؟؟

هل هناك أسهل من أن تكون مادة العقيدة تتحدث عن حق الله علينا من العبادة والانقياد والتوحيد ، ومعرفة أسمائه وصفاته وجماله وكماله ، وما أعد لعباده المؤمنين من الكرامة في دار الخلد ، وما أعد للأشقياء من الهوان والخزي ..

عالم جميل من رقة القلب ودمع العين خشية لله وحباً ورجاء وتعظيما ً .

فإذا بأهل الكلام ينقطون العلقم في الشراب السائغ ليكون مراً صبراً .

إليكم بعض هذه المسائل العربية كتابة ، الهيروغليفية معنى ( وكانت مهمتنا فهم هذه الهيروغليفية وترجمتها إلى العربية في أذهاننا ) :

  • مسألة التسلسل : فيقولون أن التسلسل في صفات الله ممتنع في الماضي وفي المستقبل لا يمتنع، وأما الجهمية والمعتزلة – قاتلهم الله-  فمنعوا تسلسل صفاته تعالى في الماضي والمستقبل . أرأيتم المصيبة العظمى والفرية الكبرى ؟

  • تعريف المعتزلة للعلة ( أصول فقه ) : العلة هي المؤثر في الحكم بذاته وهذا التعريف هو بناءً على ما ذهبوا إليه من قاعدة التحسين والتقبيح العقليين . فالعلة عندهم : ما أثرت في الحكم وأوجبته لا محالة، فإن ذلك عندهم من قبيل الاستلزام العقلي بحيث لا يتصور انفكاك المعلول عن علته !!

  • من معاني التركيب : التركيب من الهيولي والصورة ، كالخاتم مثلاً : هيولاه الفضة ، وصورته معروفة ( ما عرفوا يقولوا ” عنصر ” مثلاً ؟) ، وأهل الكلام قالوا : الجسم يكون مركباً من الجواهر المفردة!! إذاً ، كلما أعوزتك الحاجة فاعمد إلى سن أو ظفر فانزعه وبعه فأنت غالي الثمن وأنت لا تدري !!

  • قال أحدهم عند موته : ما عرفت مما حصلته شيئاً سوى أن الممكن يفتقر إلى المرجح !

أي ممكن وأي مرجح لا بارك الله فيك !

لذلك قيل أن العلم قليل ولكن الكلام كثير .

العلم الحق سهل سائغ مريء ، إلا أن صاحب الكلام فكر وقدر ، فقتل كيف قدر ، ثم قتل كيف قدر ، ثم نظر ، ثم عبس وبسر ، ثم أدبر واستكبر وجاء لنا بالعجائب في صفات الله الجميلة الحسنى ليجعله – تعالى عن إفكه – علواً كبيراً : ” جسماً ” عاجزاً عن الكلام ، وإذا أراد شيئاً فإنه يقوله في نفسه فيفهمه جبريل عليه السلام فيتكلم به ، فقاتلهم الله كيف جوزوا الكلام لجبريل ومنعوه عن الله بأقيستهم وخيالاتهم الفاسدة .

والكلام في هذا يطول ، وحسبي أني أوردت لكم بعض الغثاء الذي كنت ( أتصبح وأتمسى  به للأسابيع التسعة الماضية ) نرد على هؤلاء المرضى بدلاً من الاسترواح بنسيم العلم الحق والتقلب في معاني التوحيد والأسماء والصفات ، ولكنهم أفسدوا علينا ديننا وعقائدنا ، أفسد الله عليهم هناءة رقادهم في قبورهم .

الوقفة الأخيرة : كانت لي بعض التأملات في مادة التفسير ، ومع تحفظي الشديد للأسئلة (#@%$ ) التي أتى بها أستاذها ، إلا ان ذلك لا يمنع أن هذه المادة كانت مثار تأملات ووقفات عديدة .

خذ مثلاً ما أوردته في تدوينة سابقة عن تحقيق الأمنيات ..

حينما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقلب نظره في السماء ينتظر أن يأمره الله بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة وكان يعجبه أن يصلي إلى الكعبة .

ولبث بضعة عشرة شهراً  يصلي إلى بت المقدس ، فلما نزل الأمر الإلهي بتحويل القبلة ، كيف عساها أن تكون فرحته ؟

العجيب في الأمر شدة استجابة الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه لم يبلغهم بنفسه . فقد صح أن جماعة منهم كانوا يصلون صلاة الفجر في حيهم ( وذكر في سنن أبي داود أنهم كانوا في قباء )  فمر عليهم أحد الصحابة من بني سلمة وهم ركوع وصاح فيهم مرتين: ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة ، فيمموا وجوههم مباشرة إلى الكعبة وهو ركوع ..

مهلاً مهلاً ..

هذه وقفة لاينبغي أن تمر بسهولة .

أرأيتم شدة الاستجابة ؟

أمر تحويل القبلة أمر شاق على النفوس .. تخيل ! هم يصلون إلى بيت المقدس مذ قدموا إلى المدينة .. بضعة عشرة شهراً يصلون إلى جهة معينة ، مع ما كانت تعنيه الصلاة لذلك الجيل الذهبي ( وتلك شأنها تدوينة أخرى ) ..

وفي جملة واحدة قالها أحد الصحابة غير المعروفين عندنا ، (ليس أبا بكر ولا عمر ) تحول المصلون عن قبلتهم التي كانوا عليها لأشهر ، ولم يفكروا في أنفسهم : لعله كاذب ، أو واهم ، لعله أخطأ الفهم ، لننه الصلاة أولاً لنتأكد ثم نستجيب في الصلاة التالية ، هذا أمر شاق كيف نفعله ، ماذا سيقول عنا السفهاء من الناس ؟

ولكنهم تحولوا جميعاً وتلقائياً إلى الكعبة ، إذ المطلوب أولاً الاستجابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم  .

هؤلاء الصحابة الذين فعلوا ذلك كان منهم من أسلم لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، يعني لم يتجاوز إسلام بعضهم السنة ، ورغم ذلك أطاعوا بشكل مثير للدهشة .

ثم يقول البعض حينما يحتج لهم بطاعة الصحابة لأوامر الشرع : ( هاذولي صحابة ) .

ماهذا الاستغفال ..

صحابة من الفضاء الخارجي ؟

إنهم بشر مثلنا ولكن امتلأت قلوبهم بتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا أتاهم الأمر نقلاً عنه وليس مشافهة لم يتلجلجوا أو يضطربوا وإنما سمعوا وأطاعوا ..

لذلك ملكوا الدنيا ..

بل ملكوا الدنيا والآخرة ..

أما  نحن ، فيا رب رحمتك !!
هذه تأملاتي لهذا الفصل الدراسي ، وهناك الكثير مما لا تفي هذه الصفحات الخمس من استيعابه ، ولعلي أبثها في ثنايا التدوينات القادمة إن شاء الله .

أما الآن ، فعليّ أن أنهي قراءة مذكرة مادة النظم  المتفرعة عن الثقافة الإسلامية .

يبدو أن لدي مشكلة ما مع هذه المادة ..

فأنا لا أحبها وأشعر أنها نوع من الفلسفة التي يمكن اختصارها في ملخص مفيد لا يتجاوز العشر صفحات ولكنهم مططوها لتبلغ ثمانين صفحة وليصدق عليها اسم ( مادة ) .

كفى حديثاً وإلا فلن ننتهي اليوم إلا بعشر صفحات ..

وإلى لقاء قريب ..

دمتم بود وإيمان .-

Read Full Post »

ذهبت في الأسبوع الماضي إلى مدينة ينبع الصناعية وقمت بزيارة حديقة الزهور .

وهناك رأيت ما أطربني بحق : مساحة واسعة كالبساط من الزهور الملونة .

 

 

مشيت كالمسحورة أقلب نظري في هذه الزهور وأتعجب من هذا الجمال .

التقطت آلة التصوير وطفقت أصور كل ما أعجبني .

كان الجو يومها غائماً ، وبه لمسة باردة حانية ، فتمنيت لو استطعت أن  أدرج الجو في الصورة لتكتمل .

صورت الأحمر

 

والأبيض

 

 

 

والأصفر

 

حتى رأيت الروعة

مجموعات من الزهور البنفسجية التي أهيم بها ..

أخذت أصور وأتفكر في نعم الله على الإنسان في خلق الأشياء الجميلة التي تمتع حواسه .

فكرت أني مستعدة أن أبقى أمام هذه الزهور البنفسجية لساعات وساعات ، ولا بأس لدي إذا ما عدت إلى بيتي وطبعت الصورة مكبرة جداً وعلقتها في حجرة مكتبي أمام أريكتي الأثيرة لأستمتع بالنظر إليها .

هناك الكثير من المتع “الحسية ” التي يمكن للمرء أن يلجأ إليها ليمتع نفسه إذا ما ضاقت عليه أيامه أحياناً .

سأذكر بعضها ، وتفكر أنت في ما يمتعك ، وخبئ هذه الأفكار في محفظة ذاكرتك لتخرجها حين تحتاج إليها .

هل تذكر رائحة القهوة الطازجة ، عربية كانت أو افرنجية ..

جرب أن تدخل محمصة أو دكان لبيع القهوة ، واملأ صدرك بالعبق الجميل للقهوة الطازجة  ، تشعر بانتعاش لذيذ .

هناك أيضاً رائحة الخبز الطازج الذي يضرب به المثل فيقال للشخص العكر المزاج : ما يضحكش للعيش السخن . يااه ، ما أجمل هذه الرائحة ..

والأجمل أنها قد تجلب لذهنك متعة التخيل .. فتتخيل هذا الخبز مع قطعة من الجبن الفرنسي الأبيض ، أو لعله كوباً من الشاي بالنعناع .

لا تنس رائحة الرضيع .. رائحته جميلة حقاً ولو لم يتنظف .. رائحة البراءة والطهر .

أنا شخصياً أحب رائحة البقدونس المفروم إذ تحملني رائحته إلى أجواء رمضان في ساعات إعداد طعام الإفطار، خاصة لو انضاف إلى ذلك صوت الإمام في المسجد المجاور وهو يقرأ الدرس اليومي بعد صلاة العصر ، وصدح  جهاز التسجيل بصوت الشيخ محمد أيوب في إحدى قراءاته الرائعة ، وانبعثت من سطح الفرن رائحة اللحم المفروم و ( اللحمة المسلوقية).

تمتعني أيضاً أصوات تداخل الأئمة في المساجد المجاورة في صلاة العشاء ، إذ تجعلني أعيش ذات الأجواء السابقة ، فقط يكمن الاختلاف أن هذه الصلوات تذكر بصلاة التراويح .. فيهفو قلبي لذكر رمضان ، وينطلق لساني مبتهلاً إلى الله أن يعيده علي أعواماً عديدة ، ويعينني على صيامه وقيامه ، ويتقبله بعد ذلك مني .

أولادي يعجبهم جميعاً وبلا استثناء – فيما أعلمه – صوت غريب جداً .. صوت المكرونة الناضجة وهي تُقلب ، سواء كانت باللبن أو بالصلصة الحمراء .. لا أدري حقيقة ما هذا الذوق الغريب ، لكنهم مجمعون على أن هذا الصوت يثير في أنفسهم نشوة غريبة ! مضحك، أليس كذلك ؟

ماذا عن متعة التذوق ؟

هذه بالذات كتبت فيها تدوينة كاملة فلن أعيد ذكرها .

أما اللمس ، فهناك متعة أن تغوص يداك ورجلاك في الرمل الناعم في الأيام الربيعية أو الخريفية المائلة للبرودة ، فتعتريك النشوة حتى يقشعر لها بدنك .

أو أن تداعب أصابعك شعر قطك الغزير والطويل ( الشعر هو الغزير لا القط ! ) فتشعر من تحت أناملك بتلك الخرخرة الهادئة التي تخبرك كم هو مستمتع قطك بهذه المداعبة ..

وقد تناقلت بعض المواقع الأمريكية الاعتقادات أن خرخرة  القطط لها فوائد صحية للإنسان من حيث تخفيف التوترات وزيادة الاسترخاء بما تحدثه من اهتزازات متعددة الترددات .

 بل أن هناك بعض الدرسات التي أثبتت أن كبار السن الذين يملكون قططاً يعيشون عمراً أطول – بإذن الله – وتنخفض معدلات ضغط الدم لديهم عن غيرهم ممن لا يملكون حيوانات أليفة في البيت .

ويقسم البعض أن نوبات الصداع النصفي التي تجتاحهم تخف جداً إذا ما تمدد قط ( مخرخر ) إلى جانب رؤوسهم ..

 أياً ما كان ، إذا قررت أن تستعين بقط فلا تنس أن شعر القطط سيكون في كل مكان ، فوق المخدة ، في أسفل العباءة ، في أنفك وفمك أحياناً .. لا تقل أني لم أحذرك !

ملخص القول .. الحياة جميلة ، ولكن لابد أن نعيشها صح ( الآن ، أليس هذا اسم برنامج ؟ )

لاينبغي أن نقصر أنظارنا على البلاءات التي يصيبنا الله تعالى بها ..

هناك أشياء جميلة تستحق التوقف عندها ، والتأمل فيها ، لنعلم أن الله إن كان قد أخذ فقد أعطى كثيراً .. فنشكره على ما أعطانا ، ونصبر على ما فقدناه ، ونكون بذلك ممن يدخل في حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ” عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن : إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ” رواه مسلم ، وبذلك نعيش حياتنا وما قسم الله لنا من رزق بسعادة ..

لاينبغي أن نكون كبعض الناس الذين يستهويهم أن يكونوا في مزاج النكد .. يحبون أن يشعروا بالحزن والبؤس فقط لأن الله تعالى لم يعطهم ما أرادوا بحذافيره ..

يذكروني هؤلاء بأولادي ..

كنت ألعب معهم لعبة ( إنسان حيوان ) ، فيطلبون مني حيواناً بحرف الفاء ، فأقول : فراشة ، فيجيبون : لالا ، فيل .. لالا .. فرس .. لالا .. ماذا إذاً ؟ فيجيبون : فقمة ..

لم يعجبهم جميع ما ذكرت ، لأنهم كانوا يريدون إجابة محددة ..

كذلك تلك النوعية من البشر .. لا تعجبهم كل نعم الله وآلائه لأنهم وضعوا أشياء محددة في أذهانهم ، فإذ لم يحققها الله لهم ، شعروا بالتعاسة والحرمان : عندهم كامري وهم يريدون لكزس . يعيشون في بيت إيجار وهو يريدون فيلا بدورين . يقضون إجازة الصيف في جدةو  الرياض وهم يرغبون في  أوروبا أو ماليزيا ..

لم ينتبهوا أن الله أعطاهم نعمة السكن ، والمركب ، والمتعة في حين حرمها غيرهم ..

وأنهم إن قضوا إجازاتهم في جدة والرياض ، فغيرهم يذهب إلى ذات المدن لتلقي علاجاً كيماوياً يسقط الشعر ويسبب الغثيان .

أيها البشر .. أربعوا على أنفسكم .. وعيشوا حياتكم بما أعطاكم الله برضا .. لتشعروا بالسعادة !

Read Full Post »

قرأت القصة التالية في أحد كتب سلسلة شوربة الدجاج التي أحبها  وهو بعنوان Chicken Soup for The Breast Cancer Survivor’s Soul . كما تعلمون ، يسيطر علي هاجس القراءة في كتب سرطان الثدي هذه الأيام ، بحثاً عن معلومة مفيدة أو خاطرة جميلة تنفعني في المقاومة والصمود ، وتفيدني في مشروع الكتب التي أعزم على تأليفها بعون الله .

 تروي صاحبة القصة موقفاًً حدث معها أثناء ركوبها الحافلة في طريقها ومجموعة من مريضات السرطان إلى المركز الطبي لتلقي جلسات العلاج الإشعاعي ، وعلى مقاعد الحافلة جرى بين “كاثرين ” وبين إحدى الراكبات هذا الحوار :

الراكبة : هل الذي بيدك مسجل الووك مان ؟ ( نوع من المسجلات الصغيرة المحمولة )

كاثرين : نعم .. لقد ابتاعه لي زوجي منذ أن بدأت ركوب هذه الحافلة .

الراكبة : يبدو أنك تمتلكين رجلاً وأي رجل !

كاثرين : نعم ، أنت محقة ، وأنا أقدره جداً .

الراكبة : رباه ، يبدو أن علي أن أقتني أحد هؤلاء .

كاثرين : لا تتركي هذا التفكير مطلقاً ، قد يكون بانتظارك خلف زاوية ما .

الراكبة : عم تتحدثين ؟

كاثرين : عن احتمالية العثور على زوج .

الراكبة : زوج !! لا أريد أي زوج يا عزيزتي .. لقد جربت أحدهم فعلاً .. كنت أتحدث عن اقتناء جهاز ووك مان .. الآن ، هاذا ما أسميه مفيداً .

حسناً .. أرجو أن لا أُتهم بأني أقول أن الأزواج غير مفيدين .. الراكبة من قالت هذا لست أنا ، وما أنا إلا ناقلة  .

لكن هل لأحد منكم أن يخبرني لماذا انتشرت حالات الطلاق بين الأزواج الكبار في الفترة الأخيرة ؟ بعد عشرة سنوات طويلة مليئة بالدموع والنجاحات والذكريات الجميلة والتعيسة على حد سواء ..

 ماالذي يحصل يا جماعة ؟

لن أتطرق إلى الأسباب فلست عالمة اجتماع ، ولكني أتحدث عن سبب واحد فقط وهو : قلة الوفاء بين الطرفين ..

كلما قرأت عن حب رسول الله صلى عليه وسلم لخديجة رضي الله عنها يسيطر عليّ جو فاتن خلاب من الرومانسية التي يفتقدها الكثير من الزوجات .

اقرؤوا معي هذا الحب الرقيق الذي كان يكتنف قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

 تقول عائشة رضي الله عنها – وهي التي كانت أحب الناس إلى قلب رسول الله – : ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة وما رأيتها ، ولكن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها ، وربما ذبح الشاة ، ثم يقطعها أعضاء ، ثم يبعثها في صدائق خديجة ، فربما قلت له : كأن لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة ، فيقول : ” إنها كانت وكانت ، وكان لي منها ولد ” .

وحكت لنا عائشة رضي الله عنها أن هالة بنت خويلد أخت خديجة رضي الله عنهما استأذنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فارتاع لذلك ، أي أنه عرف تذكر استئذان خديجة لتشابه صوتيهما ، فقال : “اللهم هالة ” ، فغرت ، فقلت : ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر قد أبدلك الله خيراً منها “، تقصد نفسها .. وإنما وصفت خديجة بأنها حمراء الشدقين للدلالة على كبر سن خديجة رضي الله عنهما حتى تساقطت أسنانها وخلفت فماً لا يبدو منه إلا حمرة اللثة .

وقالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبح الشاة يقول :” أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة ” فأغضبته يوماً فقلت : خديجة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “إني قد رزقت حبها “!!

أواه من هذا الحب الساحر ..

“إني قد رزقت حبها ” .

منذ أيام قرأت بيت شعر لامرئ القيس في معلقته يقول :

أغرك مني أن حبك قاتلي       وأنك مهما تأمري القلب يفعلِ

فأطربني أشد الطرب ، وهززت رأسي بانتشاء ، وقلت : الله ، ما هذه الرومانسية ؟

لكن لما قرأت قول النبي صلى لله عليه وسلم يقول ” إني قد رزقت حبها ” ، شعرت بأن هذه  العلاقة هي ( الرومانسية الصح )  .

 لمسة الوفاء هذه تأسرني !

لما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم  لصويحبات خديجة ، ولما قال عنها ما قال ، هل كانت هي في الحجرة المجاورة تستمع وتزهو على ضرائرها بقوله ، أم كانت ميتة في قبرها ؟

لم غارت عائشة وهي البكر الصغيرة المدللة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أحب الناس إليه ، قال : ” عائشة ” .. لم غارت من حمراء الشدقين ؟

هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب في خديجة شبابها ومالها وجاهها ، أم جذبه إليها حنوها وحدبها ومساندتها له ؟

هذه امرأة قدمت الكثير لهذا الشاب اليافع .. كانت له أماً قبل أن تكون زوجة ..

شملته برعايتها وحبها ودعمها .

أتراه نسي صنيعها لما كذبه الناس وصدقته ، وكفروا به وآمنت ، وحرموه فواسته بمالها ؟

لم ينس فضلها ، لذا كافأها على كل جميلها بأن رعى ودادها  ، فلم يكدر خاطرها بضرة، وكان يكثر من ذكرها بالخير حتى غارت منها حبيبته  ، وكان يكرم أختها وصويحباتها ( حمراوات الأشداق ) مع أنها بذاتها لم تعد على وجه الأرض  ،فأي حب ، وأي وفاء وأي رومانسية ؟

 شيء يدمي الفؤاد في الحقيقة إذا ما قلبت ناظرك في حال كثير من الأزواج ووجدتهم بعد كل هذه السنين يكتشف أنه كان ( مطموراً في الحياة ) مع زوجه وأولاده المزعجين “فيتصرف” !

 أو أن زوجه قد هرمت ولم يعد بها قوة لتخدمه كما كانت تفعل : “فيتصرف” !

أو أنه استغنى واشتد عوده ولم تعد زوجه تليق به ،  ” فيتصرف ” !

أين الوفاء ؟

لكني – ويالفرحتي – وجدت صورة منه في هذا الزمن ..

 قريب لي أمضى مع شريكة حياته ما يزيد عن النصف قرن ، كانت له نعم المعين في دراسته ، وعمله .

 صبرت على الغربة أحياناً ، وعلى الوحدة أحياناً أخرى ، فلما كبر سنها وكثرت أسقامها ، كان دائماً إلى جوارها ، يمسك بيدها ، ويهمس في أذنها بكلمات لاتسمعها لكن تستطيع أن تخمنها في احمرار وجهها .. وإذا علمت أن هذا الرجل كان وسيماً وكما يقال ( جِنتل ) ، في حين أن زوجته جرت عليها سنن الله في العجز والهرم فإنه يزداد عجبك ..

حتى كان اليوم الذي دخلت فيه زوجته في غيبوبة استمرت قرابة السنة ..

كان يزورها يومياً في المستشفى ، يكلمها بصوت مرتفع لتسمعه ، ويمسح خدها برقة ، ويلاطفها بالكلام ، ويقرأ لها سورة الكهف في كل جمعة لأنه كان متيقناً أنها تسمعه ، وتقرأ معه ..

رفض محاولات تزويجه ، فهو ليست له إلا حبيبة واحدة .. ولا يريد أن يكدر خاطرها ، حتى لو كانت في غيبوبة لا تدرك شيئاً مما حولها .

كنت أراه يقف إلى جوارها على قدميه الساعات الطوال يقرأ عليها ، ويرقيها ، ويحادثها ، فإذ لم ترد عليه كنت تشعر بحيرته ، ولهفته عليها وقلقه حتى توفاها الله ..

كنت أنظر إلى قصة الحب هذه ، وأقول في نفسي : هذه الرومانسية الصح !!

Read Full Post »

البارحة دعتني نادية العزيزة إلى حضور تختيمة .. وماذا في ذلك ؟ ما الجديد في الأمر ؟

الجديد في الأمر أن هذه أول ختمة لصديقتي الفاتنة سارة ، أو بالأدق : أول إجازة تجيزها . تشعرون أنها مصطلحات شبيهة بالهيروغليفية ؟ ختمة وإجازة ؟

أنا أخبركم ، الإجازة في القرآن هي شهادة من الشيخ لطالبه بأنه قرأ عليه القرآن كاملاً غيباً مع التجويد والإتقان وأصبح مؤهلاً للإقراء . وهذه الإجازة تؤخذ عن طريق السند المتصل من الشيخ عن شيخه عن شيخه إلى أن يصل السند إلى الصحابي الذي أخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم .

الآن نعود لقصتنا .. في البداية دعتني نادية لحضور حفل التختيم ، فتعذرت بأولادي الذين كنت أذاكر لهم مادة الانجليزي ، فالاختبارات كما تعلمون السبت ، ولكنها ألحت عليّ بالمجيء لأنها ( ستتنغص لي ) لو اجتمعن كلهن ولم أحضر أنا ..

 ويا حب المرأة للخروج !! تشجعت بالطبع لأني أحب صديقاتي الرائعات وأحب تواجدي معهن وعلى رأسهن نادية التي أعتبرها بمثابة أختي الكبرى هنا في المدينة حيث لا أهل لي إلا هي وأهلها . استأذنت لي نادية من ربة المنزل في مجيئي فرحبت بي ترحيباً حاراً . وهكذا مرت علي بسيارتها وذهبنا معاً للتختيم .

أحب دائماً أن أتخيل نفسي مكان الآخرين .. دائماً أجد متعة في تصور مشاعر الغير ، في حالات الحزن والفرح والإثارة والملل . أشعر أني كلما فعلت ذلك فإني أعيش قصة جديدة .. وأحاول أن أستخلص من هذه المشاعر نعم الله عليّ . من الضروري أن تتعرف على نعم الله عليك لتتمكن من العيش بسعادة مهما تكالبت عليك المحن ..

أستطرد كثيراً ؟ لا بأس ، هذه من عاداتي السيئة التي أتحلى بها والتي لا أحاول أن أتخلص منها . ولكني أريدك فقط أن تعرف مشاعري .

حضرت سارة وكان ظاهراً عليها التوتر ، كما ظهر ذلك على هيفاء – الطالبة – نفسها .. ضحكت في سري وأنا أراقب تعابير وجهيهما .. ملت قليلاً عليهما وقلت : تبدوان كأنكما عريس وعروس في ليلة الزفاف !! يبدو أن دعابتي لم تفلح كثيراً في تخفيف توترهما ومضت هيفاء تعبث بأصابع يديها ، وسارة تضحك مع صديقتنا الأخرى تداري حقيقة مشاعرها ، وأنا ونادية بجانبهما ننعم بوقتنا وبمراقبتهما .

بدأت القراءة ، وساد المجلس الكبير هدوء طاغ ، في حين ارتفع صوت هيفاء يقرأ ابتداء من سورة الزلزلة .. صوتها يرتعش ، وعضلات وجهها ترتجف بخفة شديدة  ، وقد علته حمرة بسيطة.

 أعرف هذا الشعور .. حين يصمت الكل فقط ليسمع صوتك ، وتتطلع الأعين إليك وحدك ، يدق قلبك فتسمع دقاته في أذنيك ، ويندفع الدم إلى وجهك حتى تخاله سيفجّره ، في حين تتثلج أطرافك في تناقض عجيب مع حرارة وجهك .. مضت هيفاء في قرائتها مترسلة ، تقرأ الآيات المكية وأتصور في ذهني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرؤها على قريش الكافرة ..

 ويح قريش .. رسول الله ، الصادق الأمين ، ذاك الرجل الرائع فداه أبي وأمي يقرأ عليهم قوارع القلوب وهم يسخرون بكل صلف وتحدي .. ألم تهزهم الآيات ؟ ألم تطيّر قلوبهم مشاهد القيامة؟ كيف صمدوا أمام روعة بيانها ولم تجث لهم قاماتهم القزمة وهم من هم في البلاغة والبيان .. أي عناد وكبر ملأ قلوب هؤلاء الملأ ؟

صحوت من تأملاتي وهيفاء تختم سورة الناس ، وارتفعت أصوات التكبير .. بكت من الفرح .. في حين ارتفع صوت سارة تدعو بدعاء ختم القرآن في رهبة وخشوع .
 فلما انتهت قامت هيفاء تقبل سارة وتحضنها .. كلاهما تبكيان .. بل كلنا بكينا .. ما أجمل هذا الشعور الرائع بالإنجاز .. وأي إنجاز .. إنجاز أن تنهي حفظ القرآن متقناً ومجوداً ، فتستشعر أن الله تعالى يوم القيامة يقول لك : ارق وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها .. وإنجاز أن تقرئ طالباً نبيهاً القرآن فيقرِئه غيره فيكون لك من الأجر مثل ما لهؤلاء جميعاً في كل حرف من كتاب الله يقرؤونه .

قامت النساء تهنئنها ، في حين احتضنت سارة التي تلألأت عيناها بدموع الرهبة والفرح ، وقلت لها : مبارك يا شيخة الإجازة الأولى .. وفي الدقائق التالية شاهدت أجمل تعبير بالفرح .. أنشدت إحدى المدعوات أناشيد النجاح ، ثم أتي لها بدف فضربت عليه .. كدت أن أقوم لأني لا أحب الدف في غير العيد  والنكاح ، إلا أن نادية قالت لي : يا هناء .. إنهن فرِحات !! هنا جلست مرة ثانية وقول الله تعالى يتردد في ذهني : ” قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ، هو خير مما يجمعون ” .. فضل الله القرآن .. نعم .. هذا هو الفرح الحقيقي ، وإن كان الشرع قد أباح لنا الضرب بالدف في العيد والنكاح لما فيهما من فرح ، فوالله إن الفرح بختم القرآن لهو أعظم منهما ..

تطلعت إلى وجه الطالبة والبشر يغمر وجهها وغبطتُها .. غبطتها لقوة عزيمتها – بارك الله عليها- فهي ليست صغيرة في السن ، وإنما جدة .. نعم .. من فئة الخالات إياهن ( فضلا مراجعة تدوينة الخالة ) . ولكن كم من النساء تبلغ هذه السن وتعتقد أن دورهن في الحياة بعد أن تزوّج العيال هو التفرغ للزيارات والاجتماعات وتعويض النفس ما حُرمته من الخروج ومتع الحياة .. أما أن تفرغ نفسها لتحفظ القرآن مجوداً ، أو تنخرط في إحدى الجمعيات التطوعية لمساعدة المحاويج ، أو تطلب العلم ، فهذا لا تدركه إلا من وفقها الله لذلك .

انتهى حفل البارحة وفي نفسي قويت عزيمة مراجعة القرآن الذي حفظته من ثمان عشرة سنة دون أن أراجعه ، أولاً وأخيراً كانت مراجعة القرآن إحدى الأساسيات التي كانت تشبثني بالحياة كلما هممت أن أتراجع وأقرر الموت .

أريد أن أحصل على مثل فرحة هيفاء .. قريباً جداً .

Read Full Post »

%d مدونون معجبون بهذه: