Feeds:
المقالات
تعليقات

Posts Tagged ‘الكيماوي’

 في شهر ذي القعدة من عام 1430 هـــ تم اكتشافي لمرض السرطان .

هل أكذب إذا ما قلت أنها كانت فاجعة بالنسبة لي ؟ حسناً لن أكذب .. لم تكن فاجعة !

كنت متبنية نظرية ( هذا يحدث للآخرين فقط ) وبشدة .

تعرفون هذه النظرية ؟ علمني إياها الكاتب المبدع أحمد خالد توفيق .

كل المصائب لا تحدث لي أنا وإنما تحدث للآخرين فقط !

فكان اعتقادي حينما اكتشفت هذا الورم في ثديي أن هذا مجرد .. مجرد .. مجرد شيء ما وسيذهب ، لأني لا يمكن أن أُصاب بالسرطان فهذا يحدث لأم عبد العزيز وأم سعيد ( الكبار في السن ) أما أم خالد الشابة الأربعينية فلا !

بطبعي أحب الأحداث الجديدة ” المثيرة ” : أحب الولادة ، أحب جو الاختبارات ، أحب السفر ( بالتأكيد) ، فكان التشخيص المبدئي في مستشفى الملك فهد بالمدينة مثيراً ، تلاه حوادث مثيرة أخرى من السفر إلى الجدة وتلقي الفحوصات في مستشفى الملك خالد ( الحرس الوطني ) والاهتمام من الأهل والصديقات .

أحسست في تلك الفترة بحنين للإمساك بالقلم وكتابة كل هذه المشاعر الدفاقة التي انهالت علي ، وأنا التي تركت الكتابة رسمياً منذ سن التاسعة عشر ، إلا محاولات مختبئة أكتبها عندما تتأجج مشاعري في غضب أو حزن لأي سبب كان ؛ تنسكب في ” ثورة عاطفية ” – كما كنت أسميها – على الورق ثم أعود فألملمها وأجعلها حبيسة الأدراج لأجتر قراءتها حينما يجتاحني “مود الحزن ” .

لذا فقد قررت إنشاء مدونة أسميتها ” الحياة الجديدة ” ، كنت أكتب فيها يومياتي مع مشاعري ، مع الفحوصات ، مع أهلي وصديقاتي ، قصدت منها أن أفرغ طاقاتي الانفعالية وأسجل هذه اليوميات للتاريخ ولمن يود أن يعرف كيف يشعر مريض السرطان ..

تعرفون ، ليس من السهل أبداً أن تتقدم لمريض سرطان وتسأله بوجه بارد والفضول يكاد يقتلك : كيف تشعر وأنت مريض ، وربما تموت ؟

حسناً ، ها أنا ذا قدمت لك الفرصة في طبق اليكتروني !

مرت الأيام وأنا أكتب ، وكنت أشعر بسعادة غامرة حين أتلقى التعليقات من شتى أنحاء المملكة : من المدينة ، من الشرقية ، من ينبع ، من الرياض ومن أمريكا أحياناً .

لا أحصي كم من المرات كنت أدخل على المدونة فقط لأقرأ التعليقات المبهجة الكثيرة التي تمدني بالتشجيع والمواساة ، حتى بدأت في جلسات الكيماوي ، وانقطعت عن العالم تقريباً .

تناولت أربع جلسات من مركب AC والذي تسميه ” العارفات ” بالشأن : الأحمر ! نظراً للون الأحمر الذي يميز أحد الدوائين اللذين يتركب منهما . كانت السمة الغالبة على آثار هذا المركب : الغثيان !

اجمع كل الغثيان لجميع الحوامل اللواتي تعرفهم وضعه في شخص واحد وتخيل ما الذي يشعر به ؟

هل تصدق أني لا أزال أُصاب بالغثيان كلما دخلت مركز الأميرة نورة للأورام في مستشفى الحرس ؟ ويزيد الغثيان إذا ما شممت رائحة القهوة تنبعث من أحد المقاهي الصغيرة المتناثرة . بل هل تصدق أني أكتب هذه الأسطر الآن – وقد انقضت سنة ونصف منذ آخر جلسة كيماوي تلقيتها- والغثيان يداعب مؤخرة حلقي ، فقط لأجل السيرة ؟

ثم أجريت عملية استئصال الثدي المصاب وخمس وعشرين من الغدد الليمفاوية والتي اتضح إصابة اثنين منها بالمرض ، وحدثت أمور مضحكة وأخرى محزنة في هذه الفترة ، واشتدت حاجتي للكتابة .

كنت أشعر أني بحاجة لأكتب ويثني على ما أكتبه أحد .

كنت أشعر أني بحاجة إلى دعم قوي .

لم يعد يكفيني أن يحيطني أهلي وصديقاتي بالحب ، خاصة وأني كنت في جدة ، والكثير منهم في المدينة .

شعرت بأني أحتاج للمزيد من الاهتمام و الثناء ، فقد كنت أمر في هذه الآونة تماماً بمشاكل زوجية عاصفة .

أحسست أني أنسحب تدريجياً من الحياة . وعلى الرغم من نفسيتي المتفائلة إلا أن المشاكل إضافة إلى آثار الكيماوي المسببة للاكتئاب ، وحزن الاستئصال كلها كانت تشعرني أحياناً باليأس والرغبة في الموت .

وفي يوم حادثتني إحدى الصديقات الطبيبات ورجتني رجاء حاراً أن أكتب قصتي وأطعّمها ببعض المعلومات الطبية والتي استفدتها من تصفحي للمواقع الأمريكية المعتمدة بحثاً عن المعلومة الشافية .

عندئذ ، أضاءت لمبة فوق رأسي ورجعت إلى المدونة التي أغلقتها مؤقتاً فنسخت محتوياتها في ملف وورد ، ثم حذفتها آسفة متحسرة على كل التعليقات التي طارت أدراج الرياح ، ثم صرت أحاول استعادة الذكريات والمشاعر بل وحتى الروائح والطعوم وأدوّن كل ذلك حتى تعادلت الأزمنة ووصلت فعلياً وكتابياً إلى مرحلة جلسات الكيماوي الثانية التي تلت العملية من عقار  Taxotere المدمر . ولن أصف لكم ماذا كان يصنع لأن هذا ستجدونه في الكتاب ، وقد تجد بعضاً منه في تدوينة جداري قبل سنة (2).

كنت أدوّن مشاعري بدقة ، ومن يقرأ الكتاب سيلحظ ذلك ، وكنت كلما شعرت بانهيار نفسي وعاطفي وأحسست بفقدان الرغبة في الحياة فكرت في مدى استفادة الناس من هذا الكتاب لو قدر الله خروجه ، فكان يعطيني دفعة قوية إلى درجة أني كنت أدعو الله أن يعافيني لأرى بعيني أصداء الكتاب في المجتمع .

وفي إحدى أيام العلاج الإشعاعي لمحت شريطاً جميلاً بنفسجي اللون لُفّت به الهدية الجماعية التي قدمتها لي بنات أخواني في العيد فطرأت على ذهني فكرة صورة ، ونفذتها على الفور : بحثت عن شريط مشابه وردي وكليك كليك ، تمت الصورة ، واحتفظت بها على أن أستعملها فيما بعد كغلاف لكتابي المنتظر .

الآن كل شيء جاهز : الكتاب ، الغلاف ، وبقيت دار النشر ، فراجعنا مكتبة العبيكان إلا أنه كالعادة – اللهم بارك – كان مزدحماً وأرشدنا إلى الحصول على الفسح الإعلامي قبل أن نفعل أي شيء .

سمعت في سبيل الحصول  على الفسح القصص الطوال ، وأن بعضهم استغرق حصوله على الفسح الشهر والشهرين ، فتوكلت على الله وذهبت مع خالد إلى المكتب المخصص لذلك تشيعني دعوات أمي الحارة ( الدعوات هي الحارة وليست أمي ) أن يوفقني الله .

دخلنا وقابلنا المسؤول عن هذا الشأن فطلب منا تعبئة استمارة في الدور السفلي .

كاد أن يسقط في يدي ، إذ أن آثار الكيماوي لم تختف بعد ، والمشي متعب بعض الشيء ، أضف إلى ذلك أني كنت أرتدي حذاء ( يطقطق ) عند المشي ، ولم أستسغ فكرة النزول للدور السفلي والمشي بهذا الحذاء “المطقطق”  فيعرف كل من في المبنى أن ثمة امرأة ( متقصوعة ) تتمشى في الردهات ، فتجمدت في مكاني لثوان يبدو أنها كانت كافية لينتبه الرجل أن التي أمامه هي ” خالة ” وليست امرأة ” متقصوعة “( على الأقل عرفنا فائدة من وراء هذه الخلخلة ) .

 فقال : ” والا أقول لكم ، تعالوا هنا ” ، وأدخلنا إلى حجرة جانبية وأعطاني الاستمارة المطلوب تعبئتها ، وكما يقول الفرنسيون : voila  فوالا !

انتهيت من الأمر وطلبوا منا مراجعتهم بعد يومين .

يومان ؟ ألم يقل الناس : شهرين ؟ فقال الرجل : أليست مذكرات ؟ وتصفح مذكرة الكتاب سريعا ، وقال : مادام ليس فيها شيء ممنوع فلن تستغرق أكثر من يومين .

رجعت إلى البيت وأنا في فرح شديد ، وقبلت يدي أمي والتي كان دعاؤها ولا شك سبب تسهيل مهمتي .

دق جوالي بعد وصولي بعشر دقائق فإذا به ذاك الرجل المسؤول ، دمث الأخلاق يخبرني أن فسح الكتاب قد صدر وعليّ أن أرسل أحداً الآن ليستلمه .

احتجت أن أسأله مرتين عما قال لأتأكد من صحة ما سمعت .. جئتك قبل نصف ساعة ، وصدر الفسح أثناء رجوعي إلى البيت ؟

يا الله ، كم هو كريم ربنا . كم يحب إسعاد عباده ، ولكننا قلما ننظر إلى نعم الله ولا نفلح غالباً إلا في تصيد البلااءات والمحن .

ليتنا كنا متصيدين للنعم كذلك ، فقط لإحداث بعض التوازن في حياتنا .

وبعد ذلك تم التعاقد على دار وجوه – وهي الدار الوحيدة التي رد عليّ أحد موظفيها بالهاتف – على طباعة كتابي ، وللحق ألفيتهم حسني التعامل مع العملاء وعندهم الكثير من المرونة ، وأسعارهم معقولة .

والآن ، ها أنا ذا أحصد ثمار ما زرعته منذ ما يقارب السنتين ، وإنه لعمر الله حصاد طيب المذاق ، أسأل الله أن يهبني خيره ويكفيني شره .

أشكر كل من قرأ المدونة الأولى وشجعني ، ومن تابع هذه المدونة وتفاعل معي وأثنى علي ، فلكم الفضل بعد الله في تشجيعي على إقدامي على هذه الخطوة ، والتي ما ظننت أني سأقوم بها لو لم أتلق هذا الدعم .

أشكركم .. أشكركم ..

صفحة الكتاب في فيس بوك

يمكنكم الحصول على الكتاب بنسخته الالكترونية من متجر  سيبويه الجليس الرقمي

أسماء المنافذ التي يوجد فيها الكتاب

Read Full Post »

 ريما نواوي ، فتاة عرفتها في تويتر .

مصابة بسرطان منتشر داهمها منذ عشر سنين حين كانت في الثامنة عشر .

إنسانة لم أر مثلها في تفاؤلها وحسن ظنها بالله . سافرت إلى الصين لتتلقى علاجاً جديداً .

عايشت قصتها عبر تويتر حيث كانت تكتب مشاعرها وانفعالاتها بأسلوب مرح تجعل الناس يتعجبون من جلدها ، بل وقد يتهمها البعض بالتظاهر .

طالت معاناة ريما في الأيام الماضية ، ولازالت تتألم مع أنها تتناول المورفين كمسكن حتى دخلت العناية المركزة ، وانقطعت تغريداتها المتميزة .

آخر تغريدة لها كانت منذ 13 يوماً ، وقالت : ” … رجفة .. كأنه كهربة 110 انشبكت في 220 …. أستغفر الله جسمي بينفض بقوة ….. يارب … يا رب!

في العاشرة وخمسين دقيقة من ليلة الجمعة أسلمت ريما الروح بعد أن نطقت بالشهادتين ، وبلا ألم .

ومنذ ذلك الوقت  تتدافعني مشاعر غريبة .

خليط من ضيق وبكاء وغبطة وفرح وخوف.

وللحق أمور كثيرة تكالبت عليّ  في الآونة الأخيرة ساعدت على تحفيز هذا الشعور بالحزن والضيق .

أتمنى لو أعدت أولادي صغاراً أجمعهم تحت جناحي ، كالدجاجة التي تلم بيضها تحتها وترقد عليها بحبور . خروج سهل من بيتي لازال يفت في عضدي . الاختبارات تقلقني بشدة ، فلا زال أمامي الكثير الكثير والوقت يتضايق . لا أعرف متى سيدخل كتابي المطبعة. أنا مريضة سرطان كذلك .. صحيح أنني متعافية بفضل الله ، ولكن خطر رجوع المرض يظل موجوداً دائماً مع كل نتوء أجده في أي مكان من جسمي ، وكل ألم أحسه في عظمي.

 و الآن ، هاهي ريما تموت !

تأثرت بشدة . وأحسست كم هي  مؤلمة الحياة ومملة .

أتذكر روحها المرحة ، وعينيها الضاحكتين في الحفل الذي أقيم لها يوم عودتها من الصين . أتذكر تفاؤلها وإحسان ظنها العجيب بالله . وأتذكر أني مريضة سرطان كذلك ، وتبدأ روحي في الانسحاب رويداً إلى عالم اليأس وفقدان الرغبة في الحياة ..

 ولماذا تعيشين ؟ هل بقي شيء جميل في الحياة تناضلين من أجله ؟

ترى كم تألمت ريما حتى فاضت روحها .. هل ستعانين من ذلك أيضاً ؟

هل تتخيلين أن يعود السرطان في مكان آخر .. تأخذين الكيماوي مرة ثانية ، وتعانين آلامه ومتاعبه ..

هل تتخيلين احتياجك للناس مرة أخرى .. وتركك لأولادك ..

هل تتخيلين أن أمك ستتعب  وقد يكون موتها في مرضك هذه المرة ..

وفي النهاية يكون الموت ،  وكما يقولون : بعد معاناة طويلة مع المرض .. هذا الذي يقولونه دائماً .

ولكن لحظة لحظة ..

لماذا عليّ في مثل هذه المواقف أن أؤدي دور الخائفة من عدوى الموت ؟

هل يفترض كمريضة سرطان أن أظل أتخيل نفسي مكان ريما– تشاؤماً – فأبكي وأتضايق ؟

مرضي مختلف تماماً عن مرضها ، ثم مهلاً .. ألست من يردد دائماً : ليس المرض ما يميت ، وإنما يميت انقضاء الأجل ؟

فما بالك إذن استسلمت الآن لهذه الأفكار السلبية ؟

أفهم أن يصعب على النفس فقدان شخص كنت تتواصل معه وإن كان هذا التواصل في عالم افتراضي .

أفهم أن يكون السرطان مرضاً مخوفاً ومقلقاً .

أفهم أنك تخافين يا هناء من ألم الموت .

ولكن هل هناك بروتوكولاً معيناً يقضي بأن من أصيب بالسرطان سيموت لا محالة ؟

ما لي أرى كيانك تزعزع وبنيانك النفسي يكاد ينهار ؟

أين إحسان الظن بالله ، وأين حسن التوكل عليه ؟

أم أنه كلام يقال في المحافل والمناسبات ليقول الناس : ما أجلدها ، ما أصبرها ، ما أحكمها!

أكاد أراها .. فترة زمنية سوداء ، مكدسة بالوجوم والأفكار السلبية كأنما أُقحمت في تفكيري إقحاماً بعد معرفتي بنبأ وفاة ريما .

غيوم رمادية كثيفة حجبت عني لوهلة ضياء  الشمس ودفئها في صقيع الظنون الفاسدة .

سبحان الله ، كيف يحب الإنسان الحزن مهما بلغ حداً طيباً في التفاؤل والإيجابية .

انظر إلى الأفلام والقصص الحزينة تجدها أكثرها رواجاً ، ويكاد أي حدث فيها يبكيك ، في حين أن من أصعب الأمور انتزاع الضحكة الصادقة من القلب .

لم نقتل أنفسنا قتلاً بطيئاً بكل التوقعات السيئة والإحباطات والتشاؤمات ، فلا حياة سعيدة عشنا ، ولا موتاً مريحاً جلبنا؟

لم نخفق دائماً ، مراراً وتكراراً في إحسان الظن بالله .

كل يوم أكتشف حقائق سيئة مشتركة بين البشر فأتعجب كيف بدأت ، ولم لا نعمل على تغييرها  .

نشترك جميعنا في جعل سوء الظن بالله هو الأصل .. لكن لماذا ؟

أليس ذلك بكسب أيدينا ؟

قلت لأحدهم مرة : لو لم يكن دليلاً على وجود الله إلا إجابته دعائي لكان كافياً لي . فقال بلا مبالاة : أنا مؤمن بوجود الله ، ولكن ما ذكرتِ كدليل لا يكفيني أنا إذ هو لا يستجيب دعائي !

طبعاً لا يستجيب يا مسكين ، لأنك تدعوه وأنت تشك في إجابته ، في حين أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : “ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة” .

أنت ظننت أن الله لن يستجيب غالباً ، فكان الله عند ظنك .. فخطأ من يكون ؟

كم يرينا الله من ألطافه ونعمه .. يكفي أن الأصل في حياتنا الصحة والرخاء والسعادة ، وما هذه الهموم و الغموم والأمراض إلا أمور طارئة ، فلماذا ننسى الأصل  .

يا هناء .. أليس من قولك أقدار الله كلها خير ؟

أليس من قولك كيف تريده أن يكون لك ؟ ( فضلا مراجعة تلك التدوينة )

ألم تملكي في يوم نظارات شمسية ماركة أبو ألف ؟ ( فضلا مراجعة تلك التدوينة ) .

ما الذي حصل .. ولماذا الاستسلام ؟

فيجيب صوت ضعيف آخذ في الاضمحلال : لأن مريض السرطان له نفسية خاصة ليست كباقي النفسيات .مريض السرطان يرعبه موت مريض سرطان آخر مهما بلغ من القوة والصلابة والتفاؤل .

عجباً .. وهل هذا التفكير القاتم سيغير من الأقدار شيئاً ؟

ثم ألم تؤمني مرة بأن ألطاف الله تنزل على العبد المبتلى حتى لا يكاد يرى بلاءه ؟

ألا تذكرين حين كان الناس يبكون حالما يعرفون بخبر مرضك ، في حين كنت تواسينهم في نفسك وكأنهم هم المرضى وأنت الصحيحة المعافاة ؟

لماذا تغفلين عن جانب اللطف ، وهو جانب – لعمر الله عظيم –

انظري إلى ماشطة ابنة فرعون المؤمنة ..  كانت تمشط سيدتها فوقع المشط من يدها فقالت : بسم الله , لتسألها السيدة بصلف وتكبر : أبي ؟ فتقول : بل ربي ورب أبيك : الله . فينمي الخبر إلى الطاغية فيأخذها ويرمي أولادها الخمسة واحداً تلو الآخر أمام ناظريها في قدر ملئت نحاساً مذاباً يغلي ..

أي ثبات ثبتت ، في حين نكاد نجن من هول الموقف .

ولكن العالم بأسماء الله تعالى وصفاته يتحقق له تجلي اسم الله اللطيف  في هذه الحادثة .

ألا يجمل بنا أن نظن الله تعالى أنزل على هذه المرأة الصابرة من الألطاف والرحمات وتثبيت الجنان ما غطى عين البلاء بحلل اللطف البهية .. لعلها كانت ترى أولادها يقذفون في نهر الحياة أو في جنان وارفة فسكنت واطمأنت .

ولكن من كان خارج البلاء لا يرى إلا البلاء .

أزيحي يا نفس الستائر الكثيفة وافتحي النوافذ ليدخل إليك الضياء الدافئ واستقبلي بصدرك وقلبك روح الحياة وجمالها من رب كريم لطيف ، استمتعي بما تبقى لك من عمر – طال أم قصر – فإذا جاء وعد الله فليكن عند حسن ظنك.

اللهم اغفر لريما وارحمها وأعل درجاتها في الفردوس الأعلى ، وأنزل على قلوبنا السكينة والثبات والرضا بأقدارك .

Read Full Post »

تحكي كتب التواريخ  قصة عجيبة لعمر بن الخطاب وقعت حينما كان يخطب ذات يوم على المنبر ، فصاح فجأة : يا سارية ، الجبل الجبل ..

وعلم المسلمون فيما بعد من سارية بن زنيم أنه كان على رأس سرية بنهاوند وأنهم قدحوصروا من قبل العدو فسمعوا صائحاً يصيح فيهم : يا سارية الجبل ، يا سارية الجبل ، فاعتصموا بالجبل وجعلوه خلفهم حتى انتصروا .

وردت هذه القصة في التفاسير و بعض كتب العقائد على أنها كرامة لعمر بن الخطاب رضي الله عنها، ولا أجد لها تفسيراً إلا ذلك .

وإذا نظرنا إلى عالمنا الآن نجد كثيراً من الحوادث الغريبة التي تحدث ولانجد لها تفسيراً .

هناك مفهوم في العلم الحديث يسمى بالتخاطر telepathy يندرج تحت خوارق الطبيعة ، حيث يستطيع شخصان منفصلان مكانياً أن يتخاطرا بذهنيهما رغم بعد المسافات .

وأمور مشابهة مما يمكن إدراجها في قائمة الخوارق ، ومن ذلك قول يعقوب عليه السلام لما فصلت العير التي تحمل قميص يوسف من مصر :” إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون ” .

وفي تويتر وضعت سؤالاً أحببت أن أتعرف على آراء المغردين عن رأيهم بفكرة التخاطر عن بعد .

وكالعادة : ( ما عندك أحد ) إلا من مغردتين فقط : فسرتها إحداهما بالحدس ، والأخرى بالترابط العاطفي القوي بين المتخاطرين .

وقد تلقفت الفكرة الروايات العلمية وأفلام الخيال العلمي لتجني منها كنوزاً تداعب خيالات الجمهور .

حسناً ..

أنا محظوظة لأن عندي من هذه القصص ولكنها مجانية ولا أحتاج أن أدفع فيها ريالاً واحداً .

في الحقيقة ..

أمي هي التي تدفع !

أخبرتكم من قبل أني الابنة الصغرى والوحيدة لأمي ، وقد توفي والدي رحمه الله وأنا في العاشرة .

كان تعلق أمي بي شديداً ( أراه الآن في تعلقي بشمس ) ، وكنت لا أكاد أفارقها .

حتى إذا ما تزوجت انتقلت مع زوجي إلى بلد أخرى وتركتها .

أعتقد أن المشكلة بدأت من هنا .

سنين طويلة مضت حتى عرفت بوجود مشكلة أصلاً .

اكتشفت أن أمي كانت تعاني آلام الطلق أثناء ولادتي لخالد ( تباً .. وأنا التي كنت أصر على بقائها معي في غرفة الولادة ) .

وفي السنتين الماضيتين ، بعد تشخيص مرض السرطان ظهر الأمر جلياً لكل ذي عينين .

أمي تشعر بما أشعر به ، ولو كنت في بلد آخر ، ولو لم أشتك .

لا أكاد أحصي عدد المرات التي اكتشفت أنها تعاني جزءاً من أي شيء أعانيه : نفسياً كان أو جسدياً .

بعدما أجريت عملية استئصال الثدي بأسبوع ، بدأت أشعر بآلام قوية في منطقة الإبط الأيسر وأعلى ذراعي حيث استؤصلت الغدد الليمفاوية كذلك .

كانت الآلام أشبه ما تكون بألم ( السلخة ) الحارقة .

كنت لا أطيق شيئاً على ذراعي ، ولو كان كم قميصي القطني الفضفاض .

كنت أشعر به وكأنه كم من شوك .

ولكني لم أنبس ببنت شفة .. فيكفي أمي ما تعانيه من رؤيتها لابنتها الوحيدة تصارع مرض السرطان ( القاتل ، الخبيث ، المخيف )  ، وما كان يبدو عليّ من تعب لم أتمكن من إخفائه جراء العملية .

عدة أيام مرت ، وشعرت أمي بألم ( سلخة ) قوي تحت ثديها ” الأيسر “!!

كان يزعجها جداً ويؤلمها .

تقول : تعالي يا هناء ، انظري هل ثمة ( سلخة ) ؟

ولكن يا أمي .. المكان أبيض كاللبن ، و الجلد ناعم ونظيف .

ماهذا الألم إذاً ؟

تناولت بعض العلاجات ولكن لا فائدة ..

استمر معها الألم حتى بعد أن تعافيت منه ، بعد شهر تقريباً .

من أجل ذلك اضطررت إلى قضاء أيام النقاهة من جرعات الكيماوي الثانية بعد العملية بعيداً عنها، إما في ينبع أو المدينة .

أمي تصاب بما أصاب به ..

وكانت جلسات التاكسوتير أشدها وطأة وأعظمها ألماً بسبب حقن رفع المناعة .

كنت أحاول أن أفتعل المرح وأرفع صوتي إذا ما حادثتني يومياً بالهاتف ، ولكن أنفاسي كانت تتقطع من الألم في أول ستة أيام من تناول الجرعة ، وكانت هي تشعر ( بكتمة ) لا تعرف لها سبباً.

وفي رمضان ، كنت أمر بظروف عائلية صعبة ، وكعادتي لا أظهر لها إلا الضحك والقوة ، لكن قلبها ما كان ليخطئها ..

فزادت عليها ( الكتمة ) حتى ذهبنا بها إلى الطوارئ بعد العيد .

أقول لأخواني : أمي ليس بها إلا العافية ..

أو إن شئتم : أمي ليس بها إلا حب ابنتها الزائد الذي يدفعها إلى الإحساس بكل ما تحسه .

كانوا يلومونني : لا تخبريها إذن بآلامك ..

فكانوا يزيدون آلامي ..

وهل يعقل أن أخبر بآلامي لتتألم هي ؟

كنت أبذل جهداً فائقاً لأمثل ..

كنت أعاني من آلام السرطان وعلاجاته ، ومن خوف من الألم لو مت  ، ومن مشاكلي العائلية  ولكني كنت على الرغم من ذلك لا أبدي لها إلا كل تجلد وشجاعة .

ما ذنبي أنا إن كانت هي فائقة الإحساس بي وبما يخبؤه قلبي ؟

تكرر الأمر بعد انتهائي من العلاج الإشعاعي حيث أصبت بحروق كحروق الشمس في المنطقة المعالَجة ، وعادت لها ( السلخة ) مرة ثانية .

هذه المرة كنت أعرف السبب .

وعرفته هي ..

سألتني دون أن أوحي لها بأي شيء : هناء ، هل تشعرين ( بالسلخة ) الحارقة ؟

تمعر قلبي – دون وجهي – وسألت : لماذا يا أمي ؟

فقالت : أشعر بذلك في الجهة  اليسرى ..

لقد عاد الألم القديم .

ضحكت رغماً عني وقلت : يا ماما .. ألم تحفظي الدرس بعد ؟ كل ما يصيبني فإنه يصيبك .

المشكلة أني أتعافى من الألم سريعاً ، في حين تظل هي تعاني منها فترة طويلة بعد ذلك .

آخر مغامراتي مع أمي كانت أثناء اختباراتي الفصل الماضي ، فكما تعلمون الطالبة في سن جدتي تدرس في الجامعة عن طريق التعليم عن بعد .

و(محسوبتكم ) إنسانة مولعة بال أ+ فكنت أذاكر كثيراً  يومياً .

حتى كان ذلك اليوم الذي أرهقت فيه جداً فأصبت بهبوط شديد ودوخة قوية وخفقان في القلب يكاد يكون مؤلماً .

كان الأمر مزعجاً لدرجة أني أحسست أني سأعاين ملائكة الموت في أي لحظة ..

تركت ما بيدي ، وصرت أتلو الشهادتين ( حتى لو فجأني الموت فإنه يكون آخر ما أ تكلم به هو الشهادتين ) !!

ثم أني لما رأيت ان الأمر طال ولم أمت بعد ، فكرت أنه ربما لن يكون موتاً وإنما تعباً طارئاً بسبب الإرهاق ، فقمت للراحة وقلبي يحدثني أن أمي سيصيبها ما أصابني ..

ونذرت أني سأكتب في ذلك تدوينة لو ثبت عندي تأثرها بما ألمّ بي .

 بعد أربعة أيام حين ذهبت إلى جدة لزيارة أمي إذا بها تشتكي أنها في يوم الأحد (!!) شعرت بنغزات مؤلمة في قلبها في العاشرة مساء (!!) وأنها إلى الآن تشتكي من الخفقان .

ضحكت – وإن شر البلية ما يضحك -وأخبرتها بما حدث ، ثم قلت : لكني يا ماما كويسة الآن..

يعني بإمكانك أن تتعافي ..

ولكن ماما لم تكن لتتعافى مباشرة مما قد يصيبني ..

وهاهي تدوينة اليوم بين أيديكم ..

وفاءً للنذر الذي عقدته ..

أحكي لكم عن قصة من غرائب القصص ..

وأشكو إليكم خوفي على أمي ..

يعني الواحد ما يقدر يمرض بسلام ؟

Read Full Post »

 كنت قد وعدتكم في التدوينة الماضية باعتراف خطير .

حسناً ، ليس الأمر مثيراً لهذه الدرجة ، ( فلا تتحمسوا ) ، بل قد تكون هذه التدوينة مقلباً .

لا بأس .. مقلب لكم ومقلب عليكم ..

سأحكي لكم شيئاً ما أولاً ، ثم أعترف .

في الفترة الماضية ، ومع زيادة الوزن التي طرأت عليّ بعد اختباراتي الأخيرة ، لاحظت أني  أمشي محنية الظهر بعض الشيء ..

كيف لحظت ذلك ؟

مررت أمام المرآة بالطبع ،  وكعادة الإناث ، لم تكن المرآة لتفلت مني دون أن تحظى بنظرة سريعة لشكلي العام .

هذه الانحناءة التي لازمتني بعد الكيماوي .

كلما ألمح هذه الانحناءة ، أعود لأنصب ظهري و( أشفط ) بطني لأخفف بعض الثقل عن عضلات ظهري المسكين .

في رحلتي الأخيرة من جدة إلى المدينة ، تأخرت كعادتي في النزول من الطائرة أملاً في باص جديد أجد فيه مقعداً ، ولكن ( مو كل مرة تسلم الجرة ) .

نزلت فإذا الباص ممتلئ ، والمقاعد قد شُغلت .

فاضطررت للوقوف ، أمسك شمسي بيد ، وأحضن العمود بيدي الأخرى أحاذر السقوط .

هنا امرأة أجلست ابنها الصغير في المقعد المجاور ، ولا أدري لماذا لم تجلسه في حجرها الفارغ لتتيح لغيرها من النساء فرصة الجلوس .

 وهناك رجل ليس بالشاب ، ولكنه ليس مسناً ، قد تبوأ مقعداً ، جواله بيده يتحدث ، وجريدته تحت إبطه و( ماخذ راحته بالمرة ) .

تحرك الباص ببطء ، وقَوِيَ تمسكي بالعمود وبشمس وتشبثي بحقيبتي الشخصية وحقيبة كمبيوتري المحمول ، وكدت أفقد التوازن لولا أن قامت إحدى النساء الشابات من مقعدها وقالت لي : تفضلي يا خالة !

(……………)

( بررررررررر )

طبعاً ، شكرتها وجلست بجوار أمها ، في حين وقفت هي  برشاقة كالغزال دون أن تتمسك بأي شيء إلا بالبلاك بيري في انهماك .

وعلى الفور هتف في خاطري صوت ما ( بتعيجز): خالة خالة ، أهم شيء أجلس ..

(  شهقة قوية ) : هنااااااء .. انظري ماذا تقولين ؟

أرخي طرفي كسيرة الخاطر ، وأومئ برأسي بأسف وأقول : نعم ..

أريد أن أعترف ..

أنا خالة !!!!!

بعد هذا الموقف ، فإن من الشجاعة الأدبية أن أعترف ( بخلخلتي ) .

ويا هناء : ( حتاخدي زمانك وزمان غيرك) ؟

انظري إلى انحناءة ظهرك ، وإلى ضعف بصرك ، وإلى عرجتك الخفيفة بعد جلوس طويل .

أرجوك لا تلبّسي على الناس بقولك أن ذلك كله بتأثير الكيماوي أوزيادة الوزن ، فالمصداقية ضرورية في هذه المدونة .

أوووووف .. لن أقول ..

ألم أقل أني سأعترف ..

بل ألم أعترف فعلا ؟ لا داعي لكثرة الكلام .

لذا يا جماعة ..

تراني خالة ..

خلاص ؟

( ارتحتوا ) ؟

طبعا لا ينبغي أن يمر كلام محطِّم كهذا دون أن أدلل نفسي ببعض الثناء .

صحيح أني “خالة” لكني خالة عصرية ، و لا تغرنكم العباءة التي على الرأس ومرض السرطان .

لقد حزت المجد من أطرافه : فأنا طالبة في سن جدتي في المستوى الثاني ( يعني أصغر من بنتي وصديقاتها ) ، وأهوى التدوين ( وإلا لما كنتم تقرءون هراءاتي هذه ) وجزاكم الله خيراً على صبركم عليّ اليوم .

كتابي الأول تحت النشر ، وأحب التصوير جداً لكني لا أريد أن أتوغل فيه لأني لا أصور ذوات أرواح ، فلا داعي ( للنحنسنة ) ، وكل الصور التي تجدونها في مدونتي من تصويري  مالم أذكر شيئاً خلافه ، إما بكاميرا ابنتي الاحترافية ( الكاميرا هي الاحترافية لا ابنتي ) أو بكاميرا الجوال .

عندي  حساب في  الفيسبوك وتويتر والانستاغرام .

وأعشق قيادة السيارات (………… )

ما رأيكم بهذه الطامة ؟

ولكن مهلاً مهلاً ..

لست من الداعيات إلى قيادة المرأة للسيارة ، ولكن إذا كنت في البر فإن أول ما أفعله بعد تلاوة أذكار الخلاء : تناول مفتاح سيارة أي رجل متاح في مجموعتنا و( اللفلفة ) بالسيارة في الجوار ، وبإمكاني إعطاء دروس مجانية في القيادة لفتيات العائلة .

أعرف أني غثثتكم بكلام لا نفع فيه ولا طائل ، ولكن للحق ، فإني ( طفشانة ) ونفسيتي متعبة بعض الشيء وأريد أن أفرّح نفسي ببعض التفاهات ، واتفقنا من قبل أن هذه المدونة بيني وبينكم .

فصبراً صبراً .

وأخيراً ..

للتأكيد على ( الخلخلة ) ، وختمها بختم رسمي ، فقد أقام أولادي لي في بيت جدهم حفلاً بمناسبة ( سلامتي ) الجمعة الماضية ، وأشدد هنا على وضع كلمة سلامتي بين قوسين ، ذلك لأني لم أجر أي فحوصات قريبة لتتضح سلامتي ، ناهيك عن أنهم أقاموا لي حفلاً بالفعل بعد مرور سنة على إجراء العملية .

وسبحان الله ، قبل ذلك بيومين فقط كان يوم ميلادي الخامس والأربعين بالميلادي ، وأنا لا أحتفل بأعياد الميلاد .

( إيش الصدف دي ) ؟

وللمرة الثانية والثالثة والعاشرة وما لا يحصى من المرات أتخيل نفسي تلك الطفلة ، ثم الفتاة ، ثم الشابة ….
وها أنا الآن : مسنة ، ( وأرجو أن لا يتميلح أحدكم ويقول : ” مسنة والا جذعة هاهاااااي “، فالموقف ينبغي أن يكون دراماتيكياً بعض الشيء ) .

لا تخافوا ، لن أعطيكم مواعظ هذه المرة ..

تكفي جرعة الغثا المهولة في هذه التدوينة .

فأنا نفسي ( منغثة ) وأحببت أن أغثكم معي لأشعر بالتكافل الوجداني .

أشكركم لإتاحة الفرصة لي في ممارسة سوداويتي في تعذيب الآخرين بسماجاتي ، ونرجسيتي في مدح نفسي .

لكن صدقوني ..

أنا محتاجة لذلك بشدة اليوم .

Read Full Post »

أوووف ..

 هنا بعض الغبار ..

متى تقابلنا آخر مرة ؟

أعرف أعرف . ليلة الثالث والعشرين وفي تدوينة معادة ..

سأفترض متغابية أنكم اشتقتم لتدويناتي ( لأني اشتقت لتعليقاتكم بصراحة ) .

وأهنئكم بالعيد متأخرة ، ولكن أن تصل متأخراً خير من أن لا تصل مطلقاً .

والآن ، ماذا عساي أن أتكلم عنه ؟

هل أفضفض قليلاً ؟

هل أكتب مذكراتي وما مر معي ؟

هل أكتب بعض الحكم والخواطر ؟

ليتكم تساعدوني (مرة واحدة في حياتكم فقط ) وتخبروني كيف تحبون أن تكون تدويناتي .

هل تفضلونها كمذكرات يومية أحياناً ؟

هل يزعجكم إذا ما قلبتها دروساً وعظية بعض المرات ؟

اكتبوا لي تعليقاتكم – لو كنتم تهتمون بقراءة تدويناتي – هنا أو في تويتر أو في الفيسبوك ، أو عن طريق الإيميل ، وربما الواتس أب وأخبروني عن تفضيلاتكم .

وحتى ذلك الحين فعليكم أن تقنعوا بما أكتب .

البارحة كان موعدي في مستشفى الحرس الوطني للفحص الدوري .

ليست هذه المرة الأولى التي أذهب فيها للفحص الدوري بعد انتهاء العلاجات ، ولكني لا أعرف لم كانت المشاعر طاغية هذه المرة .

انتقلت مشياً بداخل المستشفى من قسم الأورام إلى قسم مختبر القلب لإجراء بعض الفحوصات .

كنت أمشي متمهلة على غير عادتي في المشي السريع .

ربما كنت أسترجع بعض الذكريات القديمة ؟

أمر بالمقاهي الصغيرة المنتشرة التي تفوح منها رائحة القهوة والكراسون فيداعب الغثيان مؤخرة حلقي مبتسماً ويقول : فاكرة ؟

هنا غرف الكيماوي ، وهنا قسم العلاج الإشعاعي .

أما هذا القسم فقسم الأشعات : المقطعية ، والمسح النووي ،والماموجرام .. يالها من أسماء فخمة مهيبة ..

أمشي في الردهات الطويلة إلى مختبر القلب ، وأرى أفواج الأطباء والموظفين يتبادلون التهاني .

أمر بالعيادات الخارجية حيث كانت مراجعاتي للطبيب الجراح ..

يا الله .. هنا كنت أغير ضمادات جرحي بعد العملية .

أتذكر كيف كنت أقف متهالكة في غرفة الانتظار ذات المقاعد المحدودة ، ما بين تعب الكيماوي وضعف العملية أنتظر أن ترحمني إحدى الجالسات فتتنازل لي عن مقعدها أو تفسح لي مكاناً جانبها .

لم تداعت علي الذكريات بهذه الطريقة ؟

لا أعرف في الحقيقة .

لكن الغريب أني شعرت بحنين لتلك الأيام .

أبحث جاهدة في عقلي عن تفسير فلا أكاد أجد .

حنين ؟ أيكون حنيناً حقيقة ؟

من يحن للكيماوي وآلام التاكسوتير وغثيان ac ؟

من يحن للحزن الدفين الملبس بسكر المرح واللا مبالاة عند تساقط الشعر كاملاً مرتين واستئصال الثدي لأبدو بأعجب منظر يمكن أن أرى نفسي فيه !

من يحن للتعري المزعج الذي كنت أعانيه يومياً في جلسات العلاج الإشعاعي لمدة 25 يوماً ؟

من يحن لتغيير الروتين المقلق ( التغيير هو المقلق لا الروتين ) : ترك الأولاد لأسابيع طويلة في المدينة، والسفر المستمر ، والابتعاد عن بيتي : عن سريري وحمامي وكنبتي الأثيرة وبرامجي التليفزيونية المفضلة؟

لماذا أفترض أن يكون هذا الشعور حنيناً ؟

لماذا لا يكون شعوراً بالانعتاق والتخلص والفرح ؟

حسناً حسناً .

 أخبرتكم منذ البداية أني لا أعرف كنه هذا الشعور .

قد يكون فيه بعض ما ذكرت ولكن قد يكون حنيناً فعلاً ..

ليس إلى التعب والنصب ولكن إلى المشاعر القلبية التي انتابتني .

كنت أجلس في غرف الانتظار وأفكر : كم من حكايا وقصص وصور ودموع شهدتها غرف الانتظار ؟

كم من العَبرات تسكب ، ومن العِبر تحصّل هناك .. وبين هذا وذاك تشهد نعم الله الجليلة عليك ، لو أفلحت أن تنظر بعين الرضا .

هذه امرأة انتفخت ذراعها بشكل ملحوظ جداً ومؤلم بعد إجراء عملية الاستئصال ، ولا حل لذلك للأسف ، على الأقل هنا في السعودية  ، إلا الصبر ..

وتلك امرأة كبيرة في السن عاودها السرطان في نفس المكان بعد الاستئصال مرتين ، وهاهي عودة إلى الكيماوي والإشعاعي من جديد .

وأخرة فتاة صغيرة لم تجاوز العشرين أصابها السرطان وتعافت ثم عاد .. تتمدد بضعف على المقاعد متوسدة فخذ أمها ، وبنظرة واحدة إلى وجهها الخالي من الرموش والحواجب أعرف أنها تلقت العلاج الكيماوي ، وأتأوه بألم فقط لذكراه .

وأقلب عيناي لأجد أطفالاً في التاسعة والخامسة ، بل ودون السنتين قد عريت رؤوسهم عن الشعر بسبب العلاج الكيماوي يجلسون بوهن إلى جوار أمهاتهم فأحمد الله أني من أصابها السرطان وليس أحداً من أولادي .

كنت أشعر بفرح خفي أن الله اختارني ليلقي إليّ بهذا البلاء واعتبرته حظاً سعيداً .

أعلم أن منكم من سيرفع حاجبه ويرخي زاوية فمه اليمنى ويحرك رأسه ويفكر : هيا !! إيش هذا الاستعراض ؟

وأعذركم ..
وربما لو قرأت لشخص غيري ما أكتبه الآن لفعلت ذات الشيء .

ولكنه – والله – ليس استعراضاً ، وإنما هو دعوة معي للتأمل .

كيف أشعر بفرح ، وهو على ما يبدو من ظاهره ليس أمراً مفرحاً ألبتة ؟

ولكني لا أجد لذلك تفسيراً إلا أن يكون لطف الله ..

منذ أن أصبت بالمرض ورأيت في نفسي قوة لتقبله في ذات الوقت الذي شهدت فيه بعيني رأسي جزع من حولي
من أهلي وصديقاتي لإصابتي ، بل كنت أواسيهم وأصبرهم في مصابي ، علمت يقيناً أن الله تعالى ما ينزل من بلاء إلا وينزل معه لطفاً يساوي ذلك البلاء أو يفوقه ..

 ألم يقل تعالى ” إن مع العسر يسراً ، إن مع العسر يسراً ” ؟

 فهذا عسر السرطان غلبه في قلبي يسر ألطاف الله وشهود نعمه الوافرة وحب أهلي وصديقاتي الغامر .

من يقول أن السرطان دائماً تجربة سيئة ؟

حين يمكنني الله تعالى من ملاحظة نعم صغيرة متنكرة في حياتي اليومية ، ويوفقني لشكرها بلساني ، ثم يغمر قلبي حب الله ورضاي عنه ، ويلهج لساني بالثناء عليه وحمده هل تسمى هذه تجربة سيئة ؟

أرجو أن لا يفكر أحد ” يا الله ، كم هي شجاعة ومؤمنة وصابرة “..

لست كذلك (بشطارتي ) ، ولكنها رحمة الله التي وفقني لها ، وكم حُرمها كثير !

لا أدعي أني سأفرح لو قدر الله لي أن أصاب بالسرطان ثانية ، ولكن لو استمرت نعمة الله علي ولم يحرمنيها بسوء فعالي فلن أموت كمداً ..

فمن ابتلاني جدير بأن يساعدني في بلواي خاصة لو استشعرت أني أدعوه في اليوم والليلة سبع عشرة مرة: ” إياك نعبد وإياك نستعين ” .

نداء إلى كل مصاب ، وكل منا مصاب بشكل أو بآخر :

تبن معي عقيدتي بأن البلاء ينزل محفوفاً باللطف .

صدقني هو موجود .. ولكن يحتاج أن تنقب عنه قليلاً ، كالكنز ذي الخريطة  المخبأ في باطن الأرض ،  حتى إذا ما وضعت يدك على طرفه فسترى عون الله في تحصيل البقية .

ابحث عن الخريطة أولاً ، ثم ابحث عن الكنز !!

Read Full Post »

لا زال رمضان مقترناً في ذهني بالمسرات ..

فعلا كالضيف الحبيب الذي ( يتغلى ) ..

يطبق حقاً ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : زر غباً تزدد حباً .

بدأ رمضان البارحة .
البارحة بالذات كان يوماً مغبراً في مدينة جدة .

تنظر إلى الأجواء عبر النافذة في حجرتك المكيفة فلا ترى للشمس سطوعاً ، فيخيل لك أن الجو مغيماً.

القلوب تتأهب لاستقبال رمضان ..

الشوارع مليئة بمن يشتري ( مقاضي رمضان ) في آخر لحظة .

وفي فمي طعم غريب ..

تذكرت مثل هذا الوقت في العام الماضي .

حين كنت أتلقى العلاج في جدة، بعيدة عن أولادي .

لم يزل جسدي يئن تحت آثار التاكسوتير المزعج ، لا شعر ، لا رموش ولا حواجب .. فقط ظهر محدودب قصمه الوهن والوحدة ، وملامح متعبة منهكة ، وقلب ينبض رضا بالله وعن الله ..

كان لساني يجد طعوماً مضحكة لأشياء أستطيع أن أقسم أن طعمها لم يكن كذلك في يوم من الأيام.

ودعوني أؤكد لكم أن الطعوم كانت سيئة !

حركتي بطيئة ، ومشيي مثقل مهموم ، ولا عجب ..

فمهما كنت أتمتع بنفسية متفائلة إلا أني لابد أن أضعف أحياناً بين الحين والآخر .

لا تنسوا أني كنت مصابة بالسرطان .

أرجوكم لا تطالبوني بأن أكون المرأة الحديدية .

حتى الحديد يضعف مع كثرة الطرق أحياناً .

كنت أنظر إلى نفسي في المرآة وأتحسس رأسي الذي يبدو كالبيضة  .

فيه شعر خفيف جداً  ، أخف من زغب الطير .

أكاد لا أرى حواجبي ، وربما أقلت أجفاني ستاً أو سبعاً من الشعيرات .

أتحسس وجهي وأتنهد .

لم أبدو وكأني في السبعين ؟

والله لا أبكي يومياً ، بل ولا أسبوعياً ، فلم هذه الملامح ؟

هل يغير الكيماوي الملامح ؟

أمشي وتلتقط عيناي صورتي في المرآة ، فأرى جسداً محنياً يمشي مشية ( بطريقية ) ، ويصيبني الذعر ..

لكني لست في السبعين ..

أنا في الخامسة والأربعين فقط  ، ولياقتي لا بأس بها ..

أقصد ، لياقتي (كانت ) لا بأس بها .

فلم هذا الوهن والضعف ؟

وفي مؤخرة عقلي أسمع صوتاً مرحاً يقول : مرحباً بك في نادي السرطانيات نياهاهاهاهاهاها .

فأهز رأسي وأقول : يا لك من خفيف الظل !

حين دخل شهر رمضان في العام الماضي لا أعرف كيف استطعت أن أصوم.

بل لعل الصيام كان أسهل علي بسبب قلة شهيتي لتناول الطعام .

لم يكن لشوربة الحب التي تعدها أمي ذات المذاق اللذيذ ، ولا للسمبوسك ( البف ) الشهير .

أما العصيرات فحدث ولا حرج .

هذا عصير فيمتو ؟ لابد أنك تمزح .. هذا دواء ( الكحة ) !

هل هذه بيتزا ، أم شراب ابنتي القديم  ! ( وراجع إن شئت التدوينة التي تحمل هذا الاسم )

كان الصيف شديد الوطأة  في تلك السنة  ، وجسمي يتصبب عرقاً في حر جدة الرطب .

العلاج الهرموني يسبب الكثير من اختلال الهرمونات وأعراض كأعراض انقطاع الطمث .

كنب أمي الجلدي يزيد الأمر صعوبة .

كنت أجلس أمام المكيف فتصرخ رجلاي ألماً .

أغطي رجليّ بغطاء سميك فقط لأبدو كجدة عجوز :

نظارة ، ملامح متعبة ، ظهر محدودب ، طاقةخائرة وغطاء على الرجلين ..

ينقصني كرسي هزاز حتماً .

يا الله  ..

متى تنقضي هذه الأيام ؟

متى أستعيد عافيتي لأستمتع بالمشي السريع دون حاجة إلى الاعتماد على ظهر الكنبة أو طرف الطاولة؟

لأستمتع بالبيتزا والتبولة وماء الزمزم ؟

لأستمتع برؤية ملامح واضحة لوجهي دون الحاجة إلى تحديدها بالقلم : هنا حاجب وهذه رموش  .

لأستمتع بالمشي بلا بندانا في هذا الجو القائظ تزيد من ارتفاع حرارتي.

ولمن يسأل : نعم ، لم أكن لأخرج حاسرة الرأس أبداً .

لم أرد أن يصاب الناظر إليّ بصدمة وهو يرى رأس بيضية ( نسبة إلى البيض ) لامرأة !

قلت من قبل أن الناس يألفون رؤية رجل أصلع ، ولكن امرأة صلعاء ….. لا أعدكم بذلك كثيراً .

متى أستعيد عافيتي لأستعيد حياتي ؟

والآن ..

 وبعد سنة كاملة ..

أنظر إلى الوراء وأبتسم .

ها أنا اليوم أقضي أول رمضان مع أمي في جدة وأولادي كلهم .

حسناً .. كلهم تقريباً فخالد لا يزال في المدينة .

أمسح على شعري المصفف بعناية وقد صار يبدو كشعر امرأة أخيراً .

أستمتع بجو المكيف دون أن تعترض علي رجليّ .

ويسيل لعابي كلما اقترب وقت المغرب فلساني في شوق إلى الأكلات الرمضانية التي حُرم منها العام الماضي .

أفكر مبتهجة أني بحمد الله لم أسخط ولا ثانية واحدة على قضاء الله علي بالسرطان .

كنت دائماً راضية عنه ، لأني اعتبرتها فرصة لتكفير جبال سيئاتي .

كنت دائماً أفكر أنه منّ عليّ بهذا المرض ليرفع درجاتي عنده وأحمد الله  أنه كان بلاء محتملاً .

متعباً جداً نعم .. ولكنه يظل محتملاً .

كنت أدعو الله فأبدأ بالثناء عليه ( لأدخل في جو الدعاء ) فيقودني الثناء إلى التفكر بالنعم الهائلة التي وجدت نفسي محاطة بها لسنين ، والآن ، مع السرطان فقط انتبهت .

لِم يحتاج الإنسان أن يُبتلى ليعرف عظمة ربه وسعة رحمته وعظيم كرمه ؟

(ناس ما تقيش إلا بالشخيط ؟)

الآن ، وقد عافى الله جسدي من المرض ( مبدئياً ) وعرفني نعمه وألطافه ، وغدت تلك الأيام ذكريات ..

أحمد الله أنهاذكريات حسنة ، رأى مني الله صبراً ورضاً ، بل وشكراً .. أجلس لأكتب لكم وقد امتلأ قلبي بهجة ..

 أبتسم وأقول : ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله .

Read Full Post »

حينما شخص الطبيب مرضي لأول مرة ، كان أول سؤال سألته : هل سأموت خلال سنة؟

ضحك وقال: يا شيخة ، اذكري الله  .

لم أستطع أبداً استيعاب أني مريضة بالسرطان ..

أتمزح ؟ سرطان ؟ ذاك بعبع قاتل ..

كيف أصاب أنا به ؟

لم يكن رفضاً بقدر ما كان عدم تصديق .

حتى بعد أن تناولت 4 جلسات من الكيماوي وسقط شعري ، وصرت أملك صلعة لامعة تضاهي (أقدع ) صلعة (لأقدع ) حاج أو معتمر ، كنت أشعر أن هذا حلم .

ثم تم استئصال العلامة الفارقة الكبرى بين النساء والرجال ، ولا زلت بين تصديق وتكذيب ..

والآن بعد مرور أكثر من سنة ونصف على تشخيص الحلم ، أقصد المرض أفكر :كل هذه ( المصائب ) ولا زلت أكاد لا أصدق ؟

فماذا عن الآلام التي عانيت منها في الكيماوي، ماذا عن الآلام النفسية الناجمة عن تساقط الشعر ؟ ماذا عن الحروق التي عانيت منها بعد الإشعاعي ؟ ماذا عن الخوف من رجوع المرض ؟

ماذا عن هاجس  الموت بالمرض .

ثم يأتيني الجواب :

وماذا عن النعم الهائلة التي اكتشفت وجودها بعد المرض ؟

ماذا عن الحب الذي أحاطك به أهلك  وأصدقاؤك ؟ ماذا عن ألطاف الله التي اكتشفت أنك محاطة بها طيلة حياتك ولم تعلمي إلا بعد إصابتك ؟

ماذا عن قناعتك التامة بأن أقدار الله كلها خير ، وأن الله حكيم عليم لطيف ، وأنه إن ابتلاك فقد عافاك من قبل كثيراً، وإن أخذ منك ثدياً فقد أعطاك أشياء أخرى من قبل كثيراً ..

ماذا عن مقولة : أنه ما ابتلاك ليعذبك ، ولكن ابتلاك ليصطفيك ويهذبك .

ماذا عن أن أكبر سبب للوفيات هو أمراض القلب وحوادث الطرق وليس السرطان  ، ومع ذلك فإننا لا نخاف من تناول الأطباق المدججة بالدهون ، ولا ركوب السيارات والإسراع بها فوق 140 كم .

الخلاصة: لا يموت الإنسان بالمرض ، وإنما يموت بانقضاء الأجل ..

باستطاعتي أن أقبع في زاوية الحجرة ليل نهار ، أتأمل ما فاتني من شبابي وأبكي على الأطلال ،ولكني بهذه الطريقة أكون قد استعجلت تعاستي فلا أنا بالتي شفيت من مرضي ، ولا أنا بالتي استمتعت بالنعم  الأخرى التي لا أزال أمتلكها .

باستطاعتي أن أرتدي نظاراتي السوداء وأنظر إلى الكأس نصف الفارغة ، إلى الجانب المظلم الكئيب الموحش من القمر ، إلى حموضة الليمون المزعجة ..

ولكن ألا تحمي نظراتي السوداء عيناي من أشعة الشمس الباهرة ( خاصة لو كانت من عدسات جيدة الصنع ، غالية الثمن ) ، والكأس نصف الفارغة أستطيع أن أملأ فراغها ثلجاً لأستمتع بمشروب منعش ومثلج في قيظ المدينة الفاخر ، والجانب المظلم من القمر يخبرنا عن عمر الهلال الذي ننتظره في رمضان والأعياد , وقطرات الليمون ضرورية عندي لأستمتع بأطباق الحساء والملوخية والسلطة .

أدركت أنه من العبث أن أضيع حياتي كلها لأن فكرة واحدة لم تتحقق ، وهي : الصحة الكاملة .

من كل شيء سألنا ربنا أعطانا،  إلا أنه أمسك عني بعضاَ من الصحة ابتلاء وتهذيباً وتكفيراً للسيئات ، ورفعاً للدرجات، أفيجمل بي أن أندب حظي أبد الدهر ؟

لا يموت المرء بالمرض وإنما يموت بانقضاء أجله .

ومادام أن لي وقتاً محدداً سأموت فيه فلأستمتع بأيامي الباقية – طالت أو قصرت – مع أهلي وصديقاتي وأحبائي وما تبقى من صحتي ..

حتماً لا أملك أن أغير في موعد انقضاء أجلي ، ولكن بإمكاني تغيير نوعية حياتي إلى الأجود بالرضا ، وبإيجاد متع تجعل حياتي حدائق نور ..

ماذا عنك أنت ..

هل نظارتك الشمسية ماركة أبو ألف ، أو أنها ماركة أبو ….

Read Full Post »

Older Posts »

%d مدونون معجبون بهذه: