Feeds:
المقالات
تعليقات

Posts Tagged ‘تطوير’

حينما كنت أتعالج بالعلاج الكيماوي ، كان يصيبني إرهاق شديد ، وتحولات عجيبة في براعم التذوق في لساني ، فكنت لا أجد للطعام طعماً أحياناً ، وأحياناً أخرى أجده متنكراً ، فالحلو يضحى مالحاً ، والمالح يصبح مراً ، وأنا بين هذا وذاك أبحث عن الحل الصحيح .

غني عن الذكر أن ذاكرتي وذهني كانا يعملان بفوضى بسبب وطأة الكيماوي ، فإما بطئاً ، أو تشويشاً أو أي شيء لا يمت بصلة إلى الذهن الذي كنت أعهده فيّ قبل المرض ..

كل الملابسات كانت محبطة ، ولكني وجدت لذلك مخرجاً .

أدمنت في تلك الفترة لعبة كمبيوترية اسمها Cooking Dash ، وهي عن فتاة تبني مطعمها الخاص بالتدريج ، تبدأ بكراسي بسيطة وأثاث متواضع ، بل ووجبات محدودة .. تدور لتخدم زبائنها المتطلبين وتحاول ألا تخلط بين الطلبات وإلا فستتعرض لغضبهم وخروجهم من المطعم وبالتالي خسارتها .

كان عليها أن تحقق هدفاً يومياً لتحرز المزيد من النقود التي تمكنها من شراء أفران جديدة أسرع ، وتقديم وجبات أكثر تنوعاً ، وتغيير الأثاث بآخر أكثر فخامة ليجتذب الزبائن .

كنت أبدأ اللعبة حالما أتمكن من الجلوس في سريري بعد جلسة الكيماوي ، وقد أستغرق في اللعب بها لمدة ساعتين متواصلتين دون أن أشعر بنفسي ، ثم أختم المرحلة الخمسين في خلال الخمسة أيام الصعبة بعد تناولي للكيماوي .

كنت لا أتمكن من فعل أي شيء مفيد في تلك الأيام شديدة الوطأة ، أتكلم قليلاً وآكل قليلاً وأتحرك قليلاً . حاولت أن أراجع محفوظاتي من القرآن فكان ذهني لا يستقيم لي ، وكانت ذاكرتي تضحك من سذاجتي . فلما اكتشفت اللعبة ، أحسست أن هناك آفاقاً واسعة لا تزال متاحة .

كنت ألعب بتركيز ، أخسر أحياناً فأعيد المرحلة ، وأفوز أحياناً فأقوم بترقية مطعمي . كنت أفرح بكل قطعة جديدة أشتريها وكأني حزتها بالفعل . كنت أنتشي بسماع صوت البطاطس وهو يُقلى ، والستيك وهو يُشوى وأنا المحرومة من مذاق الطعام اللذيذ .

 أصوات ارتطام الملاعق بالصحون والكؤوس بعضها ببعض كان يأسرني وينقلني إلى جو حميمي ساحر ، أتناول فيه طعاماً واضح طعمه ، غير متنكر ، مع رفقة حبيبة في مطعم خافت الأضواء ، لا تسمع فيه إلا همسات المرتادين ، وأصوات ارتطام ملاعقهم بصحونهم وكؤوسهم .. نفس الجو الذي ألعب فيه .

ختمت اللعبة ثمان مرات ، بعدد جلسات الكيماوي ، وكلما وجدت جزءاً جديداً للعبة سارعت بشرائه وتحميله . كنت ألعب وأنا أشعر بنوع من السخافة ، ولكني لم أكن أستطيع أن أقاوم .

وبعد تفكير عميق عرفت سبب هذا الانجذاب للعبة . كانت اللعبة الإنجاز الوحيد الذي كنت أستطيع تأديته في تلك الفترة . كانت تطلق خيالي لبناء مطعمي الشخصي .. كانت تربطني بأمل .. كانت تربطني بالحياة في وقت كنت أشعر فيه أن جميع السبل مسدودة أمامي ..

كل فرد منا – ليس مريض السرطان فقط – بحاجة إلى إنجاز يشعره بأهميته ووجوده ، ولتحلو حياته ويصبح لها معنى .

 لا يشترط أن تكون الإنجازات كبيرة وعظيمة .. قد  تكون مراجعة جزء من القرآن ، أو حياكة قميص جديد ، أو الانتهاء من رسم لوحة فنية أو كتابة شطر من كتاب لطيف..

 يكفي أنه يشعر بالسعادة بعد تحقيقها ..  يكفي أنه يشعر بالإنجاز ..

كنت أنتظر انتهاء علاجي الإشعاعي بفارغ الصبر لأتوجه إلى مقاعد الدراسة الجامعية التي تركتها منذ 27 سنة . فلما فعلت صرت أرتشف لذة التعلم ، واسترجاع المعلومات ، وتلخيص المسائل المهمة ، ثم أستمتع بطعم التفوق في نهاية الفصل الدراسي .

والآن ، يمكنني القول بأنني أنهيت – رسمياً – ثلاث سنوات من الدراسة الجامعية في كلية الشريعة ، وصرت في السنة الرابعة والأخيرة .. أشعرت كيف مرت السنون ، وصار الماضي الأليم ذكريات سعيدة ؟ 

بهذه المناسبة يسرني أن أدعوك إلى مطعمي الافتراضي لتناول وجبة مجانية فاخرة مكونة من البطاطس المقلية والستيك المشوي .. تفضله مشوياً جداً أو متوسطاً ؟

Read Full Post »

الدنيا تدور بك، يلفك الشعور بالغدر والخيانة, تتهاوى أمام عينيك سنين حياتك وشبابك الضائع وعافيتك المهدرة، اغبرت أحلامك الوردية بحياة هانئة مع فارس الأحلام الذي – غالبا- ما ترجل عن فرسه ويكاد يمشي متكئاً على عكازه.. كل ذلك حين عرفتِ أو أخبرك هو أو وشى واشٍ – لا يهم- بأن زوجك تزوج ..

قد ينزل عليك برود ثلجي وقد تنهارين باكية، وقد يُغشى عليك.. تتفاوت ردود الأفعال، ولكنك بالتأكيد ستشعرين – ولو لوهلة- بأنك طُعنت من الخلف.. بأنك حائرة, خائفة, بأنك في صحراء وحيدة فريدة بعدما خذلك أقرب الناس إليك. عندها تتجلى أعراض الصدمة العاطفية، كلها أو بعضها: الإنكار و عدم التصديق في البداية، ثم الغضب والتهيج، ثم الشعور بالذنب وإلقاء اللائمة على النفس ثم الغرق في الحزن العميق واليأس، وقد يصل الأمر إلى القلق والخوف والرغبة في اعتزال الآخرين والاكتئاب.. ثم تأتي ثالثة الأثافي حين يبدأ “المخلصون والمخلصات” بإسداء “النصائح” المهلكة من ترك المنزل وطلب الطلاق و رمي الأولاد ومحاولة تذكر سيئاته لتكرهيه والتنكيد عليه بل وربما اللجوء للسحر … الخ

ولما كان العيش في نكد قطعة من عذاب كانت هذه الرسالة في نقاط، من أخت شفيقة، ولا يبعد أن تكون مجربة، تريد بها لك حياة أفضل وسعادة أقرب.. ليس هدفي إقناعك بأهمية زواج زوجك فهذا أمر لا يخصني وقد لا يكون زواجه لسبب مهم أصلاً، ولكن هدفي – مادام أن هذا الأمر المؤلم قد وقع- أن أساعدك في تخطي هذه المرحلة بسلام ، فالسلام النفسي والحياة الطيبة هي ما ننشد.

1-      ضعي في اعتبارك أن رسالتي هذه لا تشمل كل من تزوج عليها زوجها ، وإنما تختص بمن تزوج عليها زوجها وهو يحبها وهي لا تريد أن تفارقه ، فلا يدخل فيها من أراد التزوج هروباً من زوجته أو كرهاً لها أو تخلصاً منها ، أو من عافته نفسها فلا تريد معه بقاء .

2-       ما تشعرين به من مشاعر سلبية كلها حق ، ويحق لك ، فليس من السهل أن تعيشي مع شخص قد تكونين وهبت له كل حياتك ، وأخلصتِ له في العطاء “فيكافئك” بضرة “تضرك” في سعادتك وتقاسمك أيام زوجك وأمواله واهتماماته .. لك كل الحق في مشاعرك ، ولكن نصيحة مني ، لا تتمادي في هذه المشاعر .. أعط نفسك حقها في الغضب والاستياء والحزن دون أن تتلفظي بما يغضب الرب، لشهرين أو ثلاثة ثم حاولي أن تتوازني من جديد .. إذا أردتِ أن لا تعيشي في نكد ، فلابد أن ينبع ذلك من أعماقك وتكونين أنت طبيبة نفسك ، فتنتشلينها من أحزانها في الوقت المناسب وتضعينها على المسار الصحيح .. استعيني بالله، وتذكري حقيقة الحياة الدنيا وما جُبلت عليه من أكدار، واتخذي صديقة عاقلة لتنير لك الدرب إذا أظلم.. بعض الناس يهوون العيش في جو النكد والحزن ، ويعتبرون ذلك رومانسية ، يذكون أوارها بالتفرج على الصور القديمة والاستماع إلى الأغاني العاطفية ، وتذكر الذكريات السعيدة ، فتعلو التنهدات وتنسكب العبرات و… مهلاً مهلاً.. (ترى الرجّال تزوج بس ما مات).. وأكاد أسمع إحداكن تهتف من الخلف: ليته مات ولا تزوج!

3-   لماذا تزوج ؟  أنت – تقريبا- ممن قيل فيهم: كامل الأوصاف فتنّي! جميلة ولبقة، وطباخة ماهرة، ولماحة، وأنجبتِ له البنين والبنات، ولم تنقصي في حقه شيئاً، فلماذا تزوج؟ “فراغة” عين؟ غدر وخيانة؟ ينقصه شيء؟ ربما، وربما لا.. أياً كان السبب، فليس في الشرع ما ينص على وجوب وجود سبب قوي لإباحة تعدد الزواج للرجل، فهو مباح على الإطلاق مادام قادراً وعادلاً في النفقة والمبيت .. ولكن دعيني أسألك سؤالاً مماثلاً : لماذا أنجبتِ طفلك الثاني، والثالث والرابع ؟ لِم لم تكتفي بالأول ؟ هل إنجابك للبقية غدر وخيانة له؟ هل ضَعُف حبك للأول أم هو باقٍ على حاله؟ ألا تسمعين أن حب الأم الأعظم -غالباً- لبِكرها، وأن هذا الحب يصمد على مدى السنين مالم يحوّل بكرها مساره فيصبح عنيداً، سيء الطباع، متوحشاً.. واللبيب بالإشارة يفهم !

4-   ينبغي التنبه إلى حقيقة تغيب كثيراً عن أذهان الناس حين يتعامل الجنسان معاً، وهي اختلاف طبيعة الرجل عن طبيعة المرأة، فيظل كل جنس يعامل الجنس الآخر كما لو كان مثله في تفكيره وردود أفعاله وتفضيلاته، والحقيقة أن كل جنس يختلف في كثير من الأمور عن الجنس الآخر، ويجب أن يعي الطرفان هذا الأمر لتجنب المشاكل ، سواء كانت العلاقة علاقة زواج أو أخوة أو عمل.. لماذا تزوج؟ تزوج لحاجة في نفس الرجل من حب النساء وفرض السيطرة والهيمنة وحمل المسؤولية والقيادة .. أشياء لا تكاد تستوعبها النساء جيداً، لأن الطبائع تختلف.. المهم أن تحذفي عن رأسك فكرة الخيانة.. لا تنسي أن ثقافة المجتمع على تخوين من يفعل ذلك، مع اعتقاد حلّه له بموجب الشرع.. حلال ولكنه خائن.. تناقض، أليس كذلك؟

5-  تذكري أن الشيطان للإنسان بالمرصاد، وأن أحب ما يكون للشيطان افتراق الزوجين، فيحاول أن يوقع بينك وبين زوجك بالوسوسة لكليكما . أنظري معي لهذا السيناريو المحتمل: قد تلحظين أن الزوج يسيء التصرف أحياناً، فيتكلم بفظاظة أو يتصرف بجفاء أو يسيء التعامل فيبخل أو يقصر في واجباته وذلك منذ الأسابيع الأولى لزواجه، فيقع في نفسك أنه زهد فيك، أو أن الأخرى قد غيرته وسلبت لبه وأنسته إياك، فهنا يتحرك الشيطان ويوسوس لك ليحدث أحد أمرين: إما أن تسوء طباعك كنتيجة تلقائية للدفاع عن “ممتلكاتك”، أو يغشاك حزن قوي و همّ ثقيل فتكاد عيناك أن تفقد بريق الحياة.. لا أريد لأي من الأمرين أن يحدث.. لنغير بعض الشيء من طريقة تفكيرك في السيناريو السابق.. ماذا لو فكرتِ أن زوجك –وأكرر ، الزوج الذي تزوج وهو يحبك- ارتبك في هذا الوضع الجديد: امرأة جديدة يراها حين يستيقظ، رائحتها مختلفة، ضحكتها مختلفة، طبخها مختلف، غنجها وغضبها مختلف، عليه أن يعتاد الآن هذه الحياة الجديدة جداً بعدما اعتاد على حياته الأولى معك، ولاشك أن سيقع في خراقات كثيرة حتى يتوازن، كوني صبورة ولا تجعلي للشيطان عليك سبيلاً. سيحتاج إلى بعض من الوقت ليتوازن بينك والثانية، كما تحتاجين أنت للكثير من الوقت حتى تتوازني بين الطفل الأول والتالي!

6-   شبه قاعدة: الزوجة الأولى تحظى بميزات لا تكاد توجد في غيرها، فهي حبه الأول، أول من قبّل، وأول من جامع، صاحبها في شبابه، في صبوته، صفا لها وداده وهشت لها نفسه.. وكان قلبه خالياً من غيرها فتمكنت، ولو أتت له بعيال فقد حازت المكان الرفيع والحظوة العالية .. أين للثانية كل ذاك المجد؟ تزوجته الثانية وقلبه مشغول بحب الأولى التي تعرف ما يحب فتفعله وما يكره فتتجنبه، وعلى الثانية طريق طويل مليء بالصعاب لتستكشف مجاهيل هذا الزوج الجديد، وللأسف لن يتسنى لها ذلك كل يوم ، وإنما كل يومين!! هل علمتِ مقدار ما تتقدمينه عن الثانية المسكينة؟ ولكن احذري.. لاتغتري بهذا المجد إذ أنه سرعان ما يتهاوى أمام سوء أخلاقك وشراستك التي قد تلجئين إليها دفاعاً عن “ممتلكاتك”.. الحقيقة أنه ليس ملكاً لك ولا لها.. هو مِلك نفسه، وسوف يعذرك في البداية ولكن لا أعدك أن يستمر ذلك إن طال عليه الأمر، وسيبدأ بالانتباه إلى أن هناك أخرى تحاول جاهدة الوصول إلى المكانة الأولى في الحين الذي تتراجع فيه صاحب المكانة الأولى بسوء أخلاقها.

7-   لا  تجعلي زوجك محور حياتك التي عليه تدور.. نعم، هو جنتك ونارك في وجوب طاعته بالمعروف، ولكن من قال أنه يجب أن يكون مصدر سعادتك وتعاستك؟ هناك أمور أخرى غيره يجب أن تشغل بالك، وأولها وأحقها: نفسك.. لا تجعلي زواجه بالثانية يطفئ عليك سعادتك وثقتك بنفسك.. ابحثي عما يسعد خاطرك.. قد تجعلك هذه المحنة تكتشفين مواهب وقدرات ما عهدِتها في نفسك من قبل فالمحن تولّد المنح.. ابحثي عن المنحة في زواج زوجك: ستجدين وقتاً لممارسة هواياتك التي كادت أن تندثر، ستجدين وقتاً لمزيد من البر للوالدين، لمزيد من التثقف والاطلاع، لأعمال تطوعية تزيدك سعادة بمذاق الإنجاز الرائع.. بل ولو لم يكن في زواجه بأخرى إلا الفوز ببعض الراحة من الارتباطات الزوجية (التي تشتكين من كثرتها في العادة) لكفى( وأنت عارفة وأنا عارفة!!).. أقول: قد تكونين ممن يهوى مزاج الحزن والنكد فتصر على التذكير بأنها لا تريد هوايات ولا إنجازات، وإنما تريد زوجها لها فقط، عندها لا أملك إلا أن أقول لك: الله يعينك..

8-  مالم يشتكِ منك زوجك تقصيراً معيناً فكوني كما أنت.. لا تحاولي أن تلعبي دوراً ليس دورك أو تعيشي شخصية ليست لك معتقدة أن هذا التغيير سيجعله يزيد في حبك.. هو يحبك كما أنت فلا تغيري قفل الباب.. المفتاح الذي معه لبيتك يفتح القفل القديم لا الجديد..

9-  ارفضي مقابلة الزوجة الثانية على الأقل في السنة الأولى مهما حاول الزوج أن يقنعك.. هذه من خراقات بعض الأزواج، يجسبون أنهم بذلك يؤلفون بين قلبي الزوجتين وإنما هم يضرمون نار الغيرة ويفتحون لأنفسهم أبواب المشاكل. أذكرك ثانية بوسوسات الشيطان الذي سيجعلك ترين كل ما هو جميل فيها ويغض طرفك عن كل قبيح، في حين يفعل العكس معك .. ستنتبهين فجأة إلى كبر سنك(ولو كنتِ أصغر من زوجك بعشر سنوات) وإلى شعيراتك البيضاء و(كرشك) الصغيرة وربما ستنقمين على اسمك الذي لا يحوي نفس (الدلع) الذي يحويه اسمها.. سأفشي لك سراً.. سنك الكبيرة تمثل له العشرة الطويلة بينكما، وشعيراتك يراها صبراً على نزواته شاباً و نزقه كهلاً، وكرشك فمصدر أبنائه الذي يفخر بهم، أما اسمك فستضحكين لو علمتِ أنه سيظل يناديها باسمك أنت لفترة لا بأس بها من الزمن. المهم أن ترفضي مقابلتها مهما تعذر لك حتى تستردي ثقتك بنفسك وبمكانتك عنده، والأهم من ذلك أن تمتنعي عن اللقافة والتجسس على جواله لقراءة الرسائل بينهما أو الاطلاع على أوراقه الخاصة، فمن حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه، وقد تطلعين على ما يسوؤك فتظلين في نكد أنتِ في غنى عنه .

10-                     وأخيراً، إياك والنظر إليها على أنها عدوة.. لا أدعوك لاتخاذها صديقة ولكن لا تعاديها، فليس هناك ما يدعو إلى ذلك.. هي امرأة تبحث عن مصلحتها كما تبحثين أنت عن مصلحتك.. تريد أن يضمها زوج ويحنو عليها ابن.. ضعي نفسك مكانها ولا تخبريني أنك لو كنت مكانها لما قمت بهدم بيت من أجل سعادتك.. أرجوك دعينا من هذه المثاليات فأنا منذ البداية كنت صريحة معك ولم أ غشك! لا تعرفين لو كنت مكانها ماكنت ستفعلين!! أحسني إليها إن كانت تستحق الإحسان أما اللئام فليس لهم إلا التجاهل.. أحسني إليها وليكن تعاملك لها تعاملاً مع الله .. أحسني فلعل الله ينفعك بها أو بولدها يوماً من الدهر..

أما أنت أيها الزوج الذي تقرأ فرحاً بما خطه كيبوردي، لك تدوينة خاصة بك، فانتظرها !!

Read Full Post »

في الماضي القريب كان آباؤنا يعملون جاهدين الساعات الطوال لتوفير لقمة العيش في ظروف صعبة ؛ يضطر بعضهم للعمل تحت الشمس من قبيل الفجر وحتى الغروب ، يتسلق النخل ويتعرض لخطر السقوط. أو يعملون في البحار لصيد السمك أو جنى اللؤلؤ ويغيبون عن بيوتهم وأهاليهم أياماً، وقد لا يعودون . أو يسافرون بحثاً عن الرزق في بلاد بعيدة، يقطعون المفاوز ويواجهون قطاع الطرق ثم قد لا تتجاوز غلة أحدهم بعد كل هذه المتاعب العشرة ريالات، أو ما يساوي في زمننا الحاضر ألف ريال.

كانت المراكب الفارهة والبيوت متعددة الحجرات والأثاث المريح يكاد يكون محصوراً على الأثرياء والتجار فقط، وكان كثير من الناس لا يذوقون اللحم إلا في عيد الأضحى وينعدم عندهم التوسع في المآكل والملابس إلا في الأعياد. أما حيازة الخدم فكانت ترفاً بالغاً لا تكاد تجده إلا في بيوتات محدودة.

وانظر إلى أحوالنا الآن. يمكننا أن نقول أن الحال قد انعكست تماماً. الأغلبية تمتلك سيارة أو أكثر، انتشار المطاعم السريعة والبطيئة دليل على كمية وافرة من الرفاهية، شراء الثياب الجديدة لا موسم له، والسفر مقارنة بالأسفار القديمة صار أشبه ما يكون بسرعة انتقال عرش بلقيس للنبي سليمان عليه السلام . الكثير جداً من الناس عندهم خادمات، والأغلب يمتلك جوالات ذكية (وإن اضطر لشرائها مستعملة) .

ومع كل ذلك، لا زال كثير من الناس لا يرى إلا نصف الكوب الفارغ .

لماذا نرفض الاعتراف بأن الحياة جميلة؟

لماذا نصر على أننا (مساكين) و(حالنا تحزّن) ونظل في بؤس، فقط لأننا لم نحقق الكمال في جميع أمورنا. صاحب المازدا يريد ليكزساً فيسخط على (مازدته)، وصاحب الليكزس يريد بِنتلياً فيسخط على ( لِكزسه)،  الطويل يتمنى لو كان قصيراً لأنه أجمل، والقصير يعجبه الطول لأنه (أكشخ) ..الفتاة تتمنى لو كانت ذكراً لتنعم بالحرية، والذكر يتمنى لو كان أنثى ليرتاح (لأن الأنثى عندنا ملكة!)، وبين هذا وذاك تكمن (الحلطمة) والتوجع والشعور بالفقد واليتم والمرارة والنقص..

مشكلتنا أننا لا ننظر إلى التفاصيل الدقيقة التي تجعل الحياة أجمل.

تلفت أنظارنا أحياناً بعض الدور في أناقتها وفخامتها، ولو أمعنا النظر لوجدنا أن ذلك يعود لتفوقها على غيرها بالاهتمام بالتفاصيل: اللوحات، التحف الصغيرة على الطاولات الجانبية, مفارش الطاولات، زينة الستائر، البسط المتفرقة، الوسائد المتناثرة وغيرها. كلما أمعن المصمم في الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة كانت الدار أرقى وأجمل.

ماذا عن حياتك؟ أليس فيها من الدقائق ما يحيل حياتك نعيماً ، لو تفكرت ؟

ألم تلحظ مشاعر الراحة تغمرك حين تدخل بيتك المكيف هرباً من أشعة الشمس ( الشاوية) ظهراً، فتعانق خياشيمك رائحة الطعام الزكية تدغدغ بطنك الخاوية؟

ألم يلفت نظرك قراءة ابنتك الصغيرة للقرآن ، أو لثغة آخر العنقود وهو ويتكلم فلا تتمالك نفسك من أن تلثم فاه كلما لثغ؟

ألم تشعر بالأمان كلما ضمتك ذراعي والدك المحب إلى صدره، أو شيعتك دعوات أمك بالتوفيق والصلاح ورعاية المولى وحفظه؟

ألم يمتلئ قلبك حباً كلما التقت عينك بعيني زوجتك في ساعة ود، أو همس زوجكِ في أذنكِ بكلمة عشق ووله؟

ماذا عن حدب أخوتك وقت الشدائد، وجمَعة الأهل المتآلفين في الأعياد والأفراح، وتفاني زملاء العمل في أعمالهم، وجمال الصداقة الصدوقة في كل وقت؟

بل ماذا عن براعم التذوق (الصاحية) التي تصف الطعوم بدقة، والجسد القوي الذي يحملك ويخدمك دون مساعدة خارجية.. ماذا عن حواجبك ؟

حينما أُصبت بالسرطان وتناولت العلاج الكيماوي صار رأسي لوناً واحداً شاحباً ، لا لون مميز فيه إلا حدقتاي. كنت أرسم حواجبي بالقلم وأضع الكحل لأذكر نفسي بوجود هذين العضوين في وجهي . كنت أنظر إلى وجهي المعدّل بعد ذلك في المرآة وأقول : يا الله ! الحمد لك على نعمة الحواجب .. ماذا عنك أنت ؟ هل شكرت الله قط على نعمة الحواجب؟

هناك الكثير من الجمال في حياتنا ، ولكن مصدر القوة أو الضعف، الإيجابية أو السلبية، العزم أو الإعاقة ، كلها في قلوبنا وعقولنا، وليست في الحياة من حولنا.

أحب أن أجرب الحياة بكافة أشكالها لأستمتع، والقاعدة عندي تقتضي أن ( النكد مش حلو).

أحب أن آكل البيتزا الطازجة حارة جداً فأستمتع بالجبن ( المطاطي) ومذاق صلصة الطماطم الغنية بنكهة الريحان والزعتر البري ، فإذا باتت فضلتها باردة من الثلاجة لأستمتع بالطعم الحقيقي للعجين والجبن الذي حجبه عني حرارة الطعام، ولكليهما طعم خاص.

وكلما لبست الكم الضاغط الذي يغطي جميع ذراعي اليسرى بسبب الليمفاديما (الوذمة) الناتجة عن استئصال الغدد الليمفاوية في الإبط بسبب السرطان ، وضاقت به نفسي ذكرتها بأن وجودها في يدي خير من وجودها في ساقي مثلاً حين تنتفخ فتكبر قدمي مقاساً أو مقاسين فأضطر لشراء زوجين من نفس الحذاء بمقاسين مختلفين !

وعندما فقدت شعري بعد الكيماوي اعتبرت ذلك (نيولوك) جديداً، تحديت قريباتي وصديقاتي –مازحة- أن يأتين به، وأنى لهن .

أحب – كلما واجهتني أيام عصيبة _ أن أمني نفسي وأهدئها : هناك حكمة، هناك لطف، هناك رحمة ولابد ، فهذا القدر المؤلم هو من الحكيم اللطيف الرحيم.. ابحثي عن الجمال.. ارفعي بساط الألم وفتشي عن النعم الباهرة أسفله.

كم كان جميلاً لو اجتمعت كل المتع بكمالها لدى المرء ، ولكن هذا أمر غير واقعي ، فكان لابد أن نتعلم كيف نثمّن كل ما لدينا ونستمتع بجمال الحياة كما هي – إذا أخفقنا في تعديلها- وهكذا فقط سندرك أن الحياة جميلة، وأنها مثل لعبة الكمبيوتر : كلما سبرت أغوار المرحلة واستكشفت خباياها، وجدت هدايا صغيرة وستُفتح لك مراحل جديدة و (عوالم) مثيرة بعد قضائك على ( الوحش الأخير) : السلبية ..

العب بذكاء !

Read Full Post »

 إليكم هذه الترجمة الثانية لكتيب صغير قمت بتحميله من موقع Writers’ Digest والمهتم بتعليم الصناعة الكتابية وخباياها ، الترجمة الأولى كانت بعنوان : خمسة عشر حلاً لأخطاء كتابية شائعة ، من نفس الموقع ، وأقدمهما وأي ترجمة تالية للمهتمين بتأليف المقالات والقصص القصيرة .

 هذا الكتيب – ولعله فصل من كتاب ما –  اسمه ( الفصل لا الكتاب ) الخطيئات الخمس لحكاية القصة  ، من تأليف لوري ألبيرتس .

الخطيئة الأولى : “التقليد السيء” للكتاب الآخرين :  بعض المؤلفين ينزعون إلى تقليد حرفي لبعض الكتاب العظماء الذين يكونون مفتونين بهم ومتيّمين في أول بداياتهم الكتابية ( والقرائية ) ، ولكن ما أن تمر الأيام  حتى تجدهم يقلدون آخرين لهم خصائصهم الكتابية المختلفة ، وهكذا يتنقلون من تقليد كاتب لآخر .. الهدف : اكتب قصتك الشخصية . لا شك في أن محاكاة الكتّاب الكبار أمر مهم لتعلم الصنعة الكتابية . يمكنك أن تحلل كيف بُنيت مشاهدهم ، وأن تكتشف كيف يقومون “بعرض” -لا “الإخبار” عن – مشاهدهم ، ولكن في نهاية المطاف على الكاتب أن يجد صوته “الشخصي” وأسلوبه “الشخصي” اللذين سيروي بهما عمله “الشخصي” . بعض الكتاب عندهم رؤاهم الفريدة وأساليبهم المتميزة التي تحكي عن نفسها من أول كلمة يكتبونها ، وهؤلاء لا يواجهون أي مشاكل فيما يتعلق بهذا الموضوع ، ولكن لو كنتَ مثل أغلبية الكتاب حيث عليك أن تكافح وتناضل من أجل أن توجد لنفسك صوتاً وأسلوباً خاصين بك ، فإن عليك أن تنتبه كثيراً من أن تنحو منحى كتابك المفضلين وتقليدهم في كل شيء حتى لا يبقى لك طابع خاص بك يميزك عن غيرك.

فكما أنك لن تريد  أن تسرق أعمال غيرك الأدبية ، فكذلك لن تريد أن “تسرق” أساليبهم أو قصصهم ، فأولاً سيلحظ القارئ تقليدك لهم ولن يعجبه ذلك حتماً ، وثانياً فإنك ستقوم بخداعك لنفسك وستحرمها من أجمل متع الكتابة : أن تكتشف ما تريد أن تقوله بطريقتك الخاصة .

الخطيئة الثانية : خطيئة الحوار المصطنع :

يبدو الحوار مصطنعاً كلما حوى معلومات تعرفها الشخصيات من قبل ولكن يذكرها المؤلف ليعرضها على القارئ ، فالحوار الذي يكون فيه : ” أمي – ليلى- ستكون سعيدة جداً لتلبي دعوتك على العشاء يا خالي سعيد” ، يكون بشكل أفضل لو كان : ” أمي ستكون سعيدة بتلبية دعوتك على العشاء ، شكراً ” . سنفترض أن الخال يعرف اسم الأم فلا داع لذكره ، أو حين تقول الأخت لأخيها : ” سأسافر إلى الخُبر ، مسقط رأسي ” ، مرة أخرى سنفترض أن الأخ هو أخوها الحقيقي لا أخوها بالرضاع الذي لا يعرف الكثير عن أخته ولا أين وُلدت .

كذلك سيبدو الحوار مصطنعاً حينما تتكلم الشخصية بلهجة غير لهجتها في الأمثال الشعبية مثلاً ، كما لو قال أحدهم ” من ذا الذي يراك يا من تغمز بعينيك في الظلام ” بدلاً من أن يقول ” مين شايفك يالي في الضلام تغمز”! الشخصية استخدمت مثلاً شعبياً ، فلابد أن تذكره بلهجته الشعبية كذلك وإلا بدا الحوار متكلفاً .

أيضاً ، حينما يكون الحوار رسمياً جداً فإنه يكون متكلفاً ، فحينما يتكلم أستاذ الأدب بالاستعارات والتشبيهات البلاغية وبلغة أدبية رفيعة مع طلابه في التخصص فإنه يكون مقبولاً إلى حد كبير ، ولكنه إذا استخدم ذات اللغة مع السباك أو عامل البنزين فإنه إما أن يعرض نفسه للضحك أو للشفقة . طالما لم يفعل الكاتب ذلك بغرض الإضحاك والسخرية المتعمدتين فإن ذلك سيُعد حواراً سيئاً  .

الخطيئة الثالثة : خطيئة ألا يحدث شيئ :

إذا كان على بطل القصة ( أو أي شخصية أخرى ) أن يملأ البنزين ثم ينزل إلى المحطة ليشتري شطيرة ويجري محادثة تلفونية ضاحكة دون أن يكون وراء كل ذلك حدث مهم فلعل من الحكمة أن يختصر المؤلف كل ذلك بجملة ( عبأت البنزين قبل أن آتيك ولذلك تأخرت ) مثلاً ، أو أن يترك سرد الحدث بالمرة . لا يحتاج القارئ أن تسرد له كل التفاصيل الدقيقة للشخصية لتثبت له أنه كان مشغولاً جداً ( أو أنه شخصية حقيقية جداً ) إلا لو كان وراء ذلك حدث مهم كمشادة أو حوار سيغير مجرى القصة ، وإلا فالأفضل اختصار الموقف بأكمله ، ولا تنس أن الاختصار  والإيجاز من سمات اللغة العربية . تذكر ، أنت لا تكتب سيناريو لمشهد تمثيلي حيث يكون عليك أن تكتب كل إيماءة وإلتفاتة ، أنت تكتب مشهداً روائياً ، وبينهما فرق ، فتنبه .

الخطيئة الرابعة : خطيئة مشاكل المصداقية :

يقع الكثير من الكتاب في هذه الخطيئة التي تنتج عن قلة الانتباه والسرعة في الكتابة وعدم التروي . من مشاكل المصداقية وقوع التناقض والتضارب في المعلومات المقدمة ، فقد يكون فرق العمر بين الابن وأمه قليلاً جداً بشكل ملفت للنظر ، أو يذكر في الفصل الأول أن له أختين وبعد عدة فصول يذكر أن له خمس أخوات وفي فترة زمنية لا تكفي لأمه أن تنجب الباقي ( إلا لو قامت بتبنيهم مثلاً ) . من مشاكل المصداقية أيضاً حينما يكون الأطفال أذكى وأعقل من والديهم بشكل ملفت ودائم . المصداقية مشكلة متكررة في المذكرات الشخصية والسير الذاتية إذا أخفق الراوي ( والذي يمثل المؤلف) في إقناع القارئ بأن يثق أو يصدق بالعواطف والحقائق وذلك حينما ينزع إلى المبالغة في إظهار نفسه بمظهر الضحية ، أو العكس : يظهر بأنه الفائز الغالب دائماً ، فعندها سيشعر القارئ بالاستياء والإحباط. قد تجد في بعض الكتب هذه المبالغة وتكون مقبولة في الوقت ذاته ، ولكن هذا يكون بسبب تعمد المؤلف إلى سلوك هذا الطريق ، ويبين نيته في ذلك من أول فرصة لأن القصة تدور على هذه المفارقة ، وليس هذا ما نتحدث عنه بالتأكيد . في أغلب الروايات والسير الذاتية تكون الثقة بين القارئ والمؤلف مهمة جداً ، لا تغامر بخسران هذه الثقة بأن تجعل راوي قصتك مبالغاً في وصف الشخصيات .

الخطئية الخامسة : خطيئة المشاهد العاطفية :

هناك فرق بين العاطفة والمشاهد العاطفية ، الفرق بينهما تماماً مثل السكر ، وبديل السكر. المشاهد العاطفية صناعية كالسكر الصناعي . تحاول المشاهد العاطفية التلاعب بعواطف القارئ ، فتعتصر منه عادة الشفقة أو الحنين أو المشاعر الغامضة . طبعاً أنت تريد لقرائك أن يتأثروا ويتفاعلوا مع أحداث قصتك ، ولكنك لا تريد أن تطفئ حماس قارئك بمشاهد مغرقة في العاطفة المبالغة . غالبية القراء في العصر الحديث لم يعد لديهم القدرة على تحمل الكتابة العاطفية التي كانت منتشرة بين كتّاب العقود الماضية . إلى الآن لا نزال نجد من يمارس مهمة انتزاع الدموع عندما ينفصل الزوجان/ العاشقان بالكثير من النحيب و الدموع ، أو عندما يموت شخص ما . كثيراً ما نجد المفارقات العاطفية المضحكة في مشاهد الموت ، كما لو تاب الشخص في مرض موته وتحول – بقدرة قادر – إلى شخص طيب نادم على ما سبق ليديه أن اقترفتا ، أو كانت هناك لحظة مسامحة ومغفرة للذنب قبل الغرغرة ، أو النكتة الشهيرة قبل الموت : ( أنا مش أبوك يا بني ) . لا تفهمني خطأ أرجوك ، لست أبداً ضد مشهد يثير المشاعر أو العواطف لدى القارئ ، وإنما أنا ضد المشاعر الكاذبة المزيفة التي تُنتزع انتراعاً من القارئ .. كيف لنا أن نعرف الفرق؟ حينما يحركك شيء أثناء القراءة فاسأل نفسك : هل مستوى شدة العاطفة في المشهد تماثل مستوى شدة العاطفة التي ثارت فيك أثناء القراءة ؟ لو شعرت الشخصية بمستوى عالٍ من الانفعالات لم تتمكن أنت من الحصول عليها فهذا يعني أن الكاتب قد أخفق في إقناعك .. كذلك عليك أن تنتبه أثناء كتابتك : فإذا استعملت الكتابة العاطفية أكثر من العاطفة نفسها فحتى لو كنت تكتب مشهداً فإن الأمر سينتهي بك بأن “تخبر” به بدلاً من أن “تعرضه” .. ستخبر قارئك أن عليه أن يشعر بشيء أخفقت أنت في إظهاره بشكل مقنع ، وهذا  سيهدم الهدف من المشاهد بأكملها .

Read Full Post »

كنت في شبابي أقرأ أحياناً عن معتقلات وزنازين جمال عبد الناصر والسادات وعن وسائل التعذيب التي تُمارس مع المخالفين ، ويقف شعري لكمية القسوة والجبروت التي احتوشت قلوب أولئك الزبانية .  كنت أقول في نفسي : أكيد ، لا يقدر على تلك القسوة إلا غائب عقل أو ميت قلب .

حتى الآونة الأخيرة كنت أعتقد أن بلادنا تخلو من أمثال هؤلاء ، فنحن “ندرس” التوحيد والفقه منذ الصف الأول الابتدائي والمساجد منتشرة في كل مكان .. كان ذلك ظني حتى خرجت عدة مقاطع تصور شباباً فارغاً . فارغاً عن العمل والهم ، وفارغاً قلبه من الرحمة ، ولعله الإيمان .

أخبرني ابني مرة حانقاً غاضباً من مقطع رآه لشباب أمسكوا ثعلباً (حياً) من ذيله وقربوا رأسه من شكمان السيارة و(بوووم) !!

وآخر لشباب  يسكبون على قطة صغيرة بنزيناً ثم يضرمون فيها النار .. حية!! كانوا يتسلون !! ثم قال : “يذكرون أن موقع يوتيوب حذف المقطع .. فشلونا الله يفشلهم !! “

ورأيت أنا مقطعاً لشاب “يتسلى” بضرب عامل بخيزرانة في يده ، وضربه حتى صار العامل يبكي بصوت مرتفع .. ينوح بالأصح .. ورغم أني أضع نفسي دائماً مكان الأم فآبى أن أدعو على شاب أزعجني بتفحيط أو تبختر بدباب مزعج أو رفع موسيقى عالية في الثالثة صباحاً إلا أن عدة دعوات انفلتت من فمي لا شعورياً حين شاهدت ذلك المقطع : جاك كسر في يدك . حسبي الله عليك . وجع الله يشيلك .

 لم يكن الضرب في الحقيقة مؤلماً لهذه الدرجة ، وتساءلت : لِم لم يطلق الرجل لساقيه العنان ؟ أتراه الإحساس بالذل والقهر والعجز شل قدميه ، فلم يملك إلا العويل على كرامته المهدورة وعلى الفقر الذي دفعه ليترك وطناً وأماً وزوجة وابنة ، آملاً بمرتب –وإن كان مجحفاً- إلا أنه سيكفيه ليبني بيتاً يقي أهله من الأمطار اليومية ، ويجعلهم يأكلون اللحم أسبوعياً ويصنعون خبزهم من حَب أفضل ؟

هذه الكرامة التي تنزف دماً مسفوحاً هي نفسها التي حركت ثورات العالم .. حين لا تُراعى ولا تُدارى ، وتكون قيمة الإنسان في المجتمع أقل من قيمة نعال العمرة ، وحين يجتمع من هؤلاء الأشخاص الآلاف الذين يعانون من جور الكفيل وضعف الراتب وترف المخدوم وسماجته اللزجة فيتسلط عليهم بقلب تجرد من الرحمة والإنسانية فضلاً عن الأخلاق والذوق ، عند كل ذلك ، أعرف لم كان وجود هؤلاء الآلاف في بلادنا خطراً على أمننا .

وحين أنظر إلى أولئك السامجين اللزجين الذين “يتسلون” بأذية مخلوقات الله، وأحاول أن أفكر في كمية السادية التي تغلف قلوبهم بحيث يطربهم بكاء إنسان وعواء حيوان، أدرك أنهم نفس الشباب الذين يكسرون صناديق البريد الجديدة في الأحياء ، ويشعلون النار في الإطارات في الحدائق العامة ليتمتعوا بكمية جيدة من الإثارة حين يرون سيارة الإطفاء تهرع لتطفئ الحريق  .. عندها أعرف منشأ زبانية السجون وشبيحة الأنظمة الجائرة .

الشباب في بلادنا مهمشين بالرغم من تصريحات المسؤولين بأنهم عماد الوطن وأنهم محل اهتمام الى آخر هذه الجعجعة التي لا نرى لها طحيناً ، وأبسط مثال على ذلك أن مدننا مدن عجائز .. لا ترى فيها ملاعب ولا مماشي ولا أماكن ترفيهية ، بل ولا دورات تدريبية . وأرجو ألا “ينبرش” عليّ أحد ويقول : موجود .

نعم هو موجود ولكن أين ، وبكم ، وكم منها تتوفر لكل ألفي شاب ؟

حينما زرت الولايات المتحدة قبل 28 عاماً تقريباً دُهشت لملاعب التنس العامة ( المجانية ) التي كانت (منتشرة) في المدينة التي كان يدرس أخي فيها، ومن يحب هذه اللعبة يعلم جيداً التكلفة العالية لإنشاء هذا الملعب.. ( تلميحة : الأرضية وحدها يكلف النوع الأدنى منها لملعب واحد : 45 ألف دولار ، بدون الكشافات والأسوار والشبكة ).

بلادنا تخلو من شواغل جيدة للشباب وتصريفات لطاقاتهم .. ويوم أن أرادوا أن يفعلوا لهم شيئاً ، سمحوا لهم بالدخول للمولات .

 أين ملاعب الكرة المجانية التي لا تكلف شيئاً كثيراً ، أين المماشي المنتشرة في الأحياء ؟ لماذا لا تُفعّل مراكز الأحياء بأنشطة جذابة ودورات مهمة مدروسة ؟ أعجب من بلد مثل السعودية مترامية الأطراف تلتصق مبانيها التصاقاً مشيناً فلا يفصل شباك داري عن شباك جيراننا إلا أربعة أمتار فقط لسعر أمتار الأراضي المبالغ فيها ، فيضطر صاحب كل أرض أن يستغل جميع المساحات الممكنة لينشئ في أرضه أكبر قدر ممكن من الغرف والشقق ، ولا عزاء للأطفال الذين يحتاجون للجري والانطلاق تحت نظر أهاليهم وأسماعهم .

ما دور المدرسة ؟ لماذا لا يستفاد من مباني المدارس في الفترة المسائية وملاعبها ( إن وجدت ) . لماذا لا يتم الاستفادة من فكرة ساعات خدمة المجتمع بحيث تحسب في رصيد المراهق الدراسي ( المتوسط والثانوي) أو تؤخذ مع الاعتبارات الأخرى لقبوله في الجامعات مثلاً ، أو تستخدم كعقوبات لمن كانت جناياتهم خفيفة ، فيُكلفون بإعادة دهان الجدران الملطخة بكتاباتهم وتنظيف الشواطئ والعمل مع المؤسسات الخيرية  والأربطة . بل أين المدرسون المعدون إعداداً طيباً ليغرسوا تقوى الله  وتعظيمه في نفوس الناشئة أثناء تدربسهم مقررات الفقه والتوحيد والتي لا تزال تتناقص في كل سنة ، فلا يقتصر عملهم على إعطاء الدرس بصورة سطحية وإنما يكافحون بشدة في سبيل توصيل المعلومة وربط قلوب اليافعين بالله تعالى .

أين الدورات التدريبية في تطوير الذات وتنمية المهارات المختلفة والتي تكون بأسعار رمزية أو حتى مجانية .. كل الناس صاروا مصورين محترفين ، ولاعبي كرة ، ومنشدين ، وأطباء ومهندسين ، ولكن كما تعلمون ، نحتاج إلى مهرة في أعمال السباكة والكهرباء وصيانة السيارات والحواسيب  والإسعافات الأولية والتعامل مع حالات الطوارئ .. ليس بالضرورة أن يمتهنوا هذه الحرف ، ولكن يكفي أن يعلموا أبجدياتها مثلما يُفرض على البنات تعلم الأعمال الفنية العقيمة بالرقائق المعدنية وحرق الخشب وألوان الاكريليك التي لا تخرج من الملابس إذا صبغتها خطأ . الطلاب بحاجة إلى تعلم الأساسيات في المنزل وفي السيارة ، وهذا لن يتم مع اعتقادهم بأن (برستيجهم) سيندمر تماماً مع هذه الوظائف الخاصة بفئة ( صديق ) ، فكان واجباً على الدولة تشجيعهم على الإقبال عليها بوضع حوافز مادية وتشجيعية و(تهديدية) ، وإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ..

لماذا لا يُفتح باب التجنيد الإجباري ليكون شبابنا رجالاً ؟ التجنيد يعلم الشدة في العيش وقوة التحمل ومهارات أخرى يحتاجها الفرد في الطوارئ . لا أعرف لم يُفترض دائماً أن بلادنا لا أعداء لها وستبقى أبداً في رغد وهناءة .. أليس عدم وضع الاحتمالات الأسوأ من العَجز وسوء التدبير ؟

أين القوانين الصارمة والمفعلة التي تسري على الجميع بلا استثناء ، بل بالقوي قبل الضعيف ، وبالشريف قبل  الوضيع  ، فإن من أمن العقوبة أساء الأدب .. وأي إساءة أدب أكثر من أن تنشر المقاطع تلو المقاطع في تحدٍ سافر لجميع الأخلاق والمشاعر ، لعلمهم بأن ( ما عندك أحد) !

أليس إشغال الشباب بالنافع والمفيد هو تصريف طاقات مكبوتة تظهر آثارها المصغرة في تخريبات اليوم الوطني وقتلى التفحيط وحرق القط وضرب المستضعف الذي لا نُنصر إلا به .

وأرجو أن لا يُفهم أني أهوّن من شأن التربية المنزلية ، فالطفل المستهتر يبدأ استهتاره واحتقاره للضعفاء من بيته حين يرى الأم والأب والأخوة الكبار يحتقرون الخدم ، ويرمون المخلفات في الطريق ولا ينشطون لغرس القيم والأخلاق الحسنة في نفوس أبنائهم ، ولكن هل كل الناس يهتمون لذلك ؟ وإذا لم يهتم الآباء ، فأين دور المدرسة والمجتمع والدولة ؟

كما أني لا أحمّل الدولة مسؤولية توفير وبناء كل شيء – مع اعتقادي أنها قادرة على ذلك لو فعلت – ولكن أين دور الشركات والمؤسسات والبنوك التي تأخذ ولا تعطي إلا بثمن .. لِم لا نرى برامجهم ، كلٌ بقدرته ، في تطوير المجتمع والمساهمة في حل مشاكل الإسكان كتوفير بعض المساكن أو المساعدة في البناء بالقروض الحسنة اليسيرة والإسهام في البرامج الشبابية والعائلية التي تساهم في تحسين دخول العائلات رقيقة الحال .. أين دورهم في رعاية الشباب وإقامة النوادي والمكتبات العامة والنشاطات التدريبية والتطويرية ، ومن ثم تعيينهم في وظائف بدوام جزئي بعد الدوام المدرسي فيستفيدون من ذلك مادياً ونفسياً .

 تقولون أن كل ذلك موجود ؟ أقول : أين ، وما مدى استفادة الشعب منها ؟

الهموم كثيرة والحلول أكثر ، ولا ينقصنا الجهد ولا المال وإنما ينقصنا الهمة وحسن التخطيط . هناك شبيحة صغار ينمون بيننا إذا لم نتداركهم بحلول حكيمة ومنطقية ، والأمر إليكم فانظروا ماذا تفعلون .

Read Full Post »

 اكتشفت ذات يوم موقعاً ظريفاً اسمه writersdigest.com  يقدم خدمات جميلة للكتاب والمؤلفين. واطلعت على كتيب مجاني صغير بعنوان : سبعون حلاً لأخطاء كتابية شائعة ، ومن قراءتي لأول عشرة أخطاء وجدت أنها أخطاء شائعة بالفعل ، ولا أستبعد وقوعي في كم لا بأس به أثناء كتابتي لكتابي الأول :  الحياة الجديدة ، أيامي مع سرطان الثدي  مما دفعني إلى تحديد ما أنوي تغييره في الطبعة الثانية بإذن الله .

وبما أن التدوينة لن تكون مناسبة لمناقشة سبعين خطأ فقد اكتفيت بإشارات عابرة إلى ما أعتقده أبرز هذه الأخطاء وحلولها :

1-              الخطأ : عدم البدء ، وإذا لم تبدأ فلن تنته أبداً .

 الحل : ابدأ من أي مكان ، لا يشترط أن تبدأ دائماً من بداية المقال أو القصة ملتزماً بالترتيب المعروف في جريان القصة .. اكتب أي جملة أو أي حدث وستجد نفسك منطلقاً ، وبإمكانك  اختيار البدايات الصحيحة فيما بعد. لا تنتظر الإلهام أو المزاج ، فقط ابدأ .

2-              الخطأ : إهمال القارئ الذي يعد المستهلك الحقيقي لأي نص المكتوب ، والتركيز على النفس أثناء الكتابة يعد خطأ شائعاً ، فالقارئ لن يهمه أن يقرأ عن حياة الكاتب إلا لو رويت قصته بطريقة غير مسبوقة أو كان لها صفة استثنائية .

الحل : على الكاتب أن يوصل الأفكار التي في رأسه إلى رأس القارئ عن طريق الكلمات المطبوعة لذا كان عليه أن يركز جيداً على صياغة الكلمات وتأثيرها على أفكار القارئ وعواطفه. ضع نفسك في مكان القارئ وابحث عما يهمك أن تجده في النص المكتوب .

3-              الخطأ :الخلط بين الفنان والمحترف :الكثيرون يحاولون أن يصلوا لدرجة الفن قبل أن يحترفوا الكتابة فعلياً.

الحل : تعلم الاحترافية في الكتابة وهذا لن يتم ما لم تكثر من  الكتابة ولا يوجد بديل لذلك للأسف. اكتب كثيراً ثم اعرض ما كتبته على من هو أكثر احترافاً منك وتلق تعليقاتهم وانتقاداتهم بصدر رحب.

4-              الخطأ : انتظار مزاج الكتابة .

الحل : اكتب! لو ألزمت نفسك بالكتابة بغض النظر عن مزاجك فإنك ستجد أن جودة ما تكتبه متماثلة في كل الأحوال ، كما أنك ستجد أنك كلما أكثرت من الكتابة ، فإن تلك العوائق التي كانت تشغلك عن الكتابة سابقاً ستضمحل.

5-              الخطأ : عدم تنظيم الوقت جيداً .

 الحل : لا يكفي أن تقرر أن تكون كاتباً ، يجب أن تعيش حياة الكتّاب ، فتجعل للكتابة أهمية كافية تشغلك عن النشاطات غير المهمة . اجلس واكتب روتينك اليومي وابحث عما يمكنك تقليصه (تلفزيون، شبكات تواصل اجتماعية ، اتصالات هاتفية ) . بعض الكتاب يكتبون في القطار في طريقهم للعمل ، والبعض الآخر يكتبون في ساعة الغداء ، أو يغيرون مواعيد نومهم بعض الشيء ليتمكنوا من إدراج نظامهم الجديد في الكتابة .

6-              الخطـأ : الفشل في التعلم من الخبراء .

 الحل : لاحظ  كيف يمضي طلاب الفنون الجميلة أوقاتاً طويلة في تأمل اللوحات المشهورة ، هكذا يجب أن يكون الكاتب. تناول الأعمال الناجحة وادرسها بغض النظر عن درجة إعجابك بها أو موافقتك لها، وتعلم منها. لاحظ أن دراسة الأعمال الناجحة القديمة قد لا تكون فكرة حسنة دائماً وأنت تعيش في القرن الحادي والعشرين .

7-              الخطأ :عدم تطوير الفكرة مع العلم أن كل قصة أو فكرة تم تناولها مراراً من قبل .

الحل : ضع بعضاً منك في كتابتك ولو كان مجرد وجهة نظر فريدة وستجد أن كتاباتك اختلفت عن غيرها ، لا أحد عاش حياتك وتجاربك ، ولا أحد يملك دماغك .. اصبغ كتابتك ببعض من كل ذلك .

8-              الخطأ : الإفراط في ذكر نظام القصة من تاريخ أو ملابسات . بعض الكتاب يشعرون أن عليهم ذكر جو الرواية قبل البدء بالقصة الفعلية ويطيلون في وصف ذلك  مما يدفع بالملل للقارئ الذي يريد الشروع في الرواية.

الحل : أعط القارئ المعلومات الضرورية عندما يحتاجها ليفهم القصة أو الشخصيات ، وليس قبل ذلك.

9-              الخطأ : عدم وجود محرضات للحوادث : يخفق الكاتب أحياناً من خلق أحداث تحرك القصة ، فتجد البطل يستيقظ صباحاً ويقرر فجأة أن يغير من نفسه مما يصدم القارئ الذي يجد ذلك غير واقعي.

الحل : من الضروري أن يعلم القارئ السبب المنطقي وراء التغييرات التي تحصل في الشخصيات ، ولو لم يكن لدى الكاتب فكرة مسبقة عن هذا الأمر بحيث يعد له العدة أثناء كتابته فسيبدو التغيير مفبركاً وغير مقبول .

10-         الخطأ : إعطاء محاضرة للقارئ : لا أحد يحب أن يُعطى محاضرة لم يطلبها ، والكثير من الكتاب يعتبرون الرواية وسيلة لنشر أفكارهم وبالتالي يقومون بإعطاء محاضرة .

الحل : قم بتسلية القارئ واعرض له المعلومات في قالب ترفيهي روائي . أعرض له ولا تخبره ودعه هو يستشف ما يريد من عرضك ، فالكاتب المجُيد هو من يجعل قارئه يفكر كثيراً بعد انتهائه من القراءة .

11-         الخطأ : الفشل في صنع مشكلة جوهرية للقصة ، وبدون المشكلة فلن يهتم القارئ بإكمال القصة.

الحل:هناك 3 أنواع أساسية من المشاكل : داخلي وهو ما يدور في داخل الشخص ، شخصي وهو ما يكون بين الأشخاص ، وعالمي وهو الصراع بين الشخص والنظام أو الدولة أو العالم أو الأقدار . لا يشترط أن تكون المشكلة عنفاً أو أمراً ذا بال ، وقد يكون مجرد اختلاف على لون دهان غرفة النوم ، ولكن هذا الاختلاف قد يرمز لمشكلة أكبر في العلاقة بين الشخصيتين .

12-         الخطأ : صنع العديد من الشخصيات قد يخلق للقارئ ذهولاً وارتباكاً كالذي يشعره لو دخل إلى قاعة فيها ثلاثون شخصاً لم يقابلهم في حياته والمطلوب منه أن يستمتع بوقته معهم .

 الحل : قبل أن تبدأ في الكتابة قرر عدد الشخصيات التي يمكنك التعامل معها وإعطاءها دورها وأسماءها في القصة . لا تسمّ الشخصيات التي تظهر مرة واحدة في القصة واكتفِ بوصف هذه الشخصيات بأعمالهم ” الخادمة” ، “عامل النظافة” ، واحرص على جعل قارئك متابعاً لشخصياتك المسمّاة مولياً الاهتمام الأكبر للبطل وخصمه .

13-         الخطأ : تحرير نصوصك قبل الانتهاء من العمل ، ويعد هذا خطأ لأنك أولاً تحسن أسطراً قد تضطر فيما بعد إلى حذفها وفي هذا مضيعة لوقت تحتاجه في إنهاء عملك . وثانياً أنك بهذا التحسين قد تحذف أشياء ستكون محتاجاً إليها فيما بعد .

 الحل :لا تفرط في تحرير عملك مهما بلغ تشوّفك لذلك وتحلّ بالصبر حتى تنتهي من عملك تماماً .

14-         الخطأ : الإفراط في الاطلاع على التعليقات ، فكل شخص له وجهة نظر مختلفة ولكن هل لكل وجهات النظر قيمة فعلية ؟ كثير من وجهات النظر تنتقد ولكن تخفق في إعطائك الحلول الجيدة .

 الحل : ابحث عن شخصين أو ثلاثة بحد أقصى ممن تثق وتقدر آراءهم ، ويكونون في الوقت ذاته قادرين على تحمل قراءة النص بأكمله ولا يكتفون باقتطاع جزء من هنا وهناك . ادرس التعليقات بانفتاح وقيّمها بعناية ولا تكن سلبياً في التعامل مع التعليقات التي لا تعجبك .

15-         الخطأ : عدم القدرة على الانتقال . قد يكتب الكاتب مؤلفاً كبيراً ، ويعيد تحريره مراراً وتكراراً ، ولكن التحرير يحسّن العمل فقط لا الفكرة .إذا لم تكن الفكرة الأساسية للعمل جيدة بالدرجة الكافية فلن يهم عدد المرات التي قمت فيها بإعادة صياغة الفكرة ، وبالتالي فإن العمر يضيع في كتاب واحد ، وكما ذكرنا في النقطة الثالثة ، فإنك كلما أكثرت من الكتابة تحسن أداؤك ، وإصرارك على تحسين المؤلف الذي أنشأته سيمنعك من كتابة المزيد من المؤلفات وبالتالي لن تتحسن مهارتك .

الحل : قد يكون من المناسب أحياناً أن تضع مؤلفك في الدرج وتبدأ عملاً جديداً ، وعُدّ ذلك استثماراً لمهاراتك . العديد من الكتاب لم ينجحوا إلا من مؤلفهم الثالث . الخلاصة : اعط نفسك مدة سنة في عملك فإن طال الأمر فانتقل على عمل آخر .

وبعد ، فهذا ليس كل شيْ فهناك العديد والعديد من الأخطاء التي يقع فيها الكاتب المبتدئ ولها حلول جيدة بالفعل ، وإنما اقتصرت على ذكر ما وجدت نفسي أقع فيه .

إذا أردت الاستزادة فعليك بتحميل الكتاب  : www.writersdigest.com/70-solutions-to-writing-mistakes ، وصدقني أنك ستستفيد منه كثيراً .. أنا فعلت على الأقل ..

Read Full Post »

%d مدونون معجبون بهذه: