Feeds:
المقالات
تعليقات

Posts Tagged ‘غزوة بدر’

كانت هذه الخاطرة تراودني منذ زمن ..

أو لعلي أقول أنها لم تنفك عن ذهني أبدا منذ أن أصبت بمرضي .

هل فكرت يوماً في السعادة التي تغمر قلبك حينما يحقق الله لك مطلباً ، أو يجيب لك دعاء ؟

أتراها بسبب تحقق ما أردت ؟

أنا عن نفسي ، فكثيراً ما تكون سبب سعادتي إحساسي بسماع الله العظيم صوتي وأنا أناجيه ، وأطلبه أن يحقق مبتغاي ..

قبل عدة أيام كنت أقرأ في مادة التفسير أثناء مذاكرتي في سبب نزول قوله تعالى : ” قد نرى تقلب وجهك في السماء ، فلنولينك قبلة ترضاها ” .. كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي أول ما فرضت الصلاة إلى الكعبة، فلما هاجر إلى المدينة أمره الله تعالى أن يحول قبلته إلى بيت المقدس ، وقيل في ذاك أقوال كثيرة ..

كان يتمنى لو يأمره الله تعالى بالتحول إلى الكعبة لأنه كان يحبها ، ويعجبه أن يصلي إليها .. فكان يدعو الله يتحويل القبلة  وينظر إلى السماء منتظراً أن يجيب الله دعاءه، ومكث في صلاته جهة بيت المقدس ست عشرة أو سبع عشرة شهراً ..

حتى نزل قوله تعالى : ” قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام ” ..

يا الله .. عندما قرأت هذه القصة اقشعر بدني إذ تخيلت فرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية..

وضعت نفسي مكانه ..

كيف تكون فرحتي إذا كنت أدعو الله دعاء حاراً لشيء أرجوه ، ويرنو بصري إلى السماء أتوسل إلى الله بعيني وبقلبي أن يحقق مرادي ..

 وقد يطول عليّ الزمان ، ويزداد تشوّفي ..

 وقد أيأس ..

 قد أعتقد أن الله صرف عني هذا الأمر لشر فيه ..

ولكن لا يزال قلبي معلق بحدوثه ..

 ثم يحقق الله رجائي ..

عندها أشعر بالفرحة تنزل على قلبي كالماء البارد في جوف الظمآن ؛ هنية ، حلوة ، منعشة .

هذا التشوف الذي يتلوه إجابة الدعاء أعتبره من أعظم المتع ..

كيف لا وهو يشعرك  بعظمتك وعلو مكانتك ، إذ كان ربك هو الله ، السميع القريب المجيب .

في معركة بدر ، كان يبلغ عدد المسلمين قرابة الثلاثمئة شخص فقط مقابل ألف من المشركين ..

لم يكن معهم إلا فرس واحدة وكانوا في حال يرثى لها من الفقر والحاجة .

كل الدلائل المادية كانت تدل على الغالب والمغلوب ..

كل الدلائل المادية كانت ترجح كفة المشركين ، وأنهم هم الغالبون  ( وهم يضحكون )!!

دخل رسول الله صلى الله عليم وسلم العريش وطفق يدعو ربه دعاء حاراً قوياً ، يرفع يديه إلى السماء يقول : ” اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض أبداً ” ، وما زال يستغيث ربه ويدعوه حتى سقط رداؤه عن مكنبيه ، عندها جاءه أبو بكر وأرجع الرداء على منكبي رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتضنه من ورائه وقال : يا نبي الله ، كفاك مناشدتك ربك فإنه منجز ما وعدك ” ، فأنزل الله تعالى ” إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين “وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : ” أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله ، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده ، على ثناياه النقع ” .

كلما قرأت هذه القصة تغرورق عيناي بالدمع رهبة من هذا الموقف .

من سماع الله لدعاء نبيه ، وسرعة استجابته والتي قال في وصفها( فاستجاب ) فأتى بالفاء الدالة على الترتيب والتعقيب : تستغيثون فاستجاب !

أتخيل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خائف على دينه .. على أصحابه يدعو الله بقلب مرتجف .

 أي فرحة نصفها تلك التي تصيبه إذا ما أنزل الله نصره عليه واستجاب دعاءه وأمّنه مما يخاف ؟

في مجموعة النعم المنسية في الفيس بوك كتبت آلاء هذه الخاطرة :

” والله من أحلى النعم إنك لما تكوني بأمس الحاجه لربنا ترفعي راسك للسما تلاقي في رب يسمعلك .
تخيلي لو ربنا خلقنا وتركنا وكل ما بدنا إياه لازم نعمل موعد وبعد انتظار لما يجي الموعد يقلك بسرعه بسرعه وراكي ناس !!
حتى لو صحينا بنص الليل رح نلاقي ربنا لدرجة انو كل شخص فينا يحس ربنا دايما معاه ما عندو غيرو.. الحمدالله يارب .. وريتنا بالأخير قاعدين نستعمل هالميزه غير بأوقات الحاجه ” .

قبل أيام كنت أذاكر فتلقيت اتصالاً عبر برنامج الوتس أب ، نظرت إليه سريعاً فوجدت إحدى صديقاتي ممن تلقين العلاج الكيماوي وأجرت العملية، تناديني و في كلماتها فرح وسرور ..

أخبرتني أن دورتها الشهرية عادت بعد انقطاع ، وأنها الآن : امرأة .. مرة ثانية !!

فرحت لها كثيراً .. وتفكرت كم في مرضنا هذا من مآسي : استئصال الثدي ، وانقطاع الدورة الشهرية ،وسقوط الشعر ، كلها أمور تسيء إلى سمعتك “كأنثى “..

كانت صديقتي في فرح بالغ ..

 أخبرتني كيف أنها كادت تبكي ، وظلت لفترة تعبر لي عن فرحها العظيم ، وعندها قفزت فكرة هذه التدوينة في ذهني .

أليس من المتع والنعيم أن يحقق الله لك أمنياتك ..
أن يشعرك الله أنه يسمعك ، ويعلم دواخل نفسك ، فإذا دعوته أثبت لك أنه يسمعك باستجابته؟

ولكن مشكلتنا العظمى أتعلمون ماهي ؟

إنه الاستعجال ..

نظل نتعجل الدعاء ، وقد ندعو مرة أو مرتين أو خمساً على أكثر تقدير ، فإن لم يستجب الله نقنط ونسلم ونغفل أن الله يحب أن يسمع صوت عبده وهو يلح عليه بالدعاء ..

ونغفل أننا لسنا طاهرين من الذنوب لدرجة أن ندعو فيستجيب الله مباشرة .

ونغفل أن سوء ظننا بالله صرفنا النظر عن الدعاء .

ونغفل أنه ربما كان دعاؤنا خطأ من الأصل : ندعو وأعيننا معلقة بالتلفاز أو ونحن نطبخ ، أو ونحن نتصفح المجلات ..

ندعو بقلب غافل لاه فأنى يستجاب .

الدعاء يا سادة فن له أصول وآداب ..

الدعاء يحتاج إلى حضور ذهن واستجماع قلب وتعلق بالمعطي الوهاب .

نعم ، قد تحتاج إلى الاختلاء بنفسك بعض الشيء .. قد تحتاج إلى إغلاق الأنوار واستقبال القبلة .

أحياناً قد يفيد تقديم صدقة بين يدي الدعاء .. تبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم تثني على الله تعالى بما هو أهله .. أهل الثناء والمجد ربنا !!

حاول أن تفكر بنعم الله العديدة والعظيمة عليك .

حاول أن تبحث بقلبك – قبل عقلك – عن ألطاف الله في حياتك ثم احمده عليها ..

لك الحمد يا رب على أمي وأولادي ، لك الحمد يا رب على صديقاتي وعلى النعمة الفلانية والنعمة الفلانية  ، وتظل تحمد الله على كل صغيرة وكبيرة تذكرها في تلك الساعة .

صدقني ، ستجد أن قلبك شيئاً فشيئاً يشعر بالامتنان لله تعالى ويمتلئ بحبه والافتقار إليه مع تمام غناه عنك ، وضعفك مع كمال قوته ، وعجزك مع جميل قدرته ، وقد يفضي ذلك بك إلى البكاء لحاجتك وفاقتك إلى ما في يديه سبحانه ..

 عندها فقط اطلب وتمن ..

اذكر كل ما تحتاجه وتريده ، ولا تنس نفسك من الغفران والرحمة ..

ولا أنسى الكلمة العجيبة  التي وصلتني كرسالة جوال ذات مرة : قال ابن الجوزى: إذا جلست فى الظلام، بين يدى الملك العلام، استعمل أخلاق الأطفال؛ فالطفل إذا طلب شيئا ولم يعطه.. بكى حتى أخذه ..

ما أصوبها من كلمة ..

ابك وأظهر الحاجة إلى الله ، ودعك من صلفك وكبرك ، فأنت عند الله عبد فقير ، فتصرف معه تصرف العبيد ، ليكون معك الملك الغني الكريم .

فإذا أعطاك – ومن كل ما سألناه ربنا أعطانا – فهنيئاً لك هذا الفرح ولا تنس أن تحمده و تثني عليه وإذا استطعت أن تتصدق بشيء يسير – أو كبير – شكراً لهذه النعمة فنعم ما فعلت .

كيف لي أن أنهي هذا الموضوع ؟ لا أعرف ..

أنا أحب جدا هذه المتعة ، وبإمكاني أن أتحدث عنها إلى غد ..

ولكن لابد لي أن أذهب ..

سأذهب وأوصيكم باستخدام أخلاق الأطفال تلك مع الله تعالى ..

سأترككم تستمتعون بالعبودية لله الجليل .

وإذا دعوتم في المرة القادمة بالطريقة التي أخبرتكم عنها فاجعلوا لي نصيباً من دعائكم .

Read Full Post »

%d مدونون معجبون بهذه: