Feeds:
المقالات
تعليقات

Posts Tagged ‘متع’

أعتقد أنهي جنيت في حق نفسي .. وربما لا ..

دعوني أفضفض قليلاً عن نفسي . على الأقل أتكلم عن موضوع ما .

لا أعرف في الحقيقة هؤلاء الكتاب أصحاب الأعمدة اليومية من أين يأتون بالأفكار .

أعطوني أفكاراً وأنا أكتب لكم من الآن وحتى بعد أسبوع .

مشكلتي أني ثرثارة ، ولا أقنع بتدوينة من صفحتي A4 .

إن لم تبلغ خمس صفحات فإني أشعر حينها بأني ارتديت ثيابي بالمقلوب .

هناء ، كالعادة تشطحين بعيداً عن الموضوع .

أي موضوع ؟ لم أبدأ بعد ..

حسنا حسناً ، لن أطيل عليكم في البدء ، ولا بأس بهذا : المقدمة استغرقت نصف صفحة !

لا بأس بهذا على الإطلاق .

منذ شهرين ابتدأت أدرس جدياً .

لمن لا يعرف ما الموضوع فأنا أدرس في الجامعة الآن متمثلة قول الحكماء : ( بعد ما شاب ودوه الكتاب ) !

كانت دراستي الجامعية أحد أسباب تشجيع نفسي على التمسك بالحياة بعد إصابتي بمرض سرطان الثدي ..

فأنا من جيل قديم يحب الدراسة ويجد فيها متعة .

وساهم في تمسكي بهذا الأمر أن العلاج الكيماوي ( شطف ) مخي عن كثير من العلم الشرعي الذي طلبته في الربع القرن الماضي ، فتركني أقف مترددة كثيراً تجاه الكثير من القضايا التي كنت (أفتي ) فيها بسهولة تامة قبل ثلاث سنوات فقط .

وجدت أن دراسة الجامعة في التعليم عن بعد ، قسم الشريعة يعيد إلي الكثير من المتع : استعادة المعلومات ، والتعلم ، وقضاء أوقات جميلة وسط الأوراق والأقلام الملونة ، وصنع التفريعات الشجرية للأقوال وأدلتها ومناقشاتها ، واختيار حقيبة جامعية لأيام الاختبارات !

أشياء جميلة تبعث على السعادة فعلا ..على الأقل في نفسي .

بدأت الدراسة الفعلية للمستوى الأول من شهرين .

وعندها هالني ما اكتشفته أني بدأت متأخرة ( حبتين ) .

عندي 25 ساعة ، و7 مواد شرعية فيها الكثير من الخلافات والأقوال والمناقشات والأدلة ، لا بد أن أحفظها في 7 أسابيع فقط .

وهنا بدأ مشوار الدراسة .

تركت في الحقيقة كل شيء لأتفرغ للدراسة .

ولأنه سيناريو معروف ويحدث كثيرا ففي هذا الوقت بالذات  تلقيت الكثير من العروض لإقامة محاضرات ودروس دعوية باللغة الانجليزية في مكتب الدعوة ، ودعوات لحضور أعراس ، كل ذلك في هذا الوقت الذي أسابق فيه الأرنب .

أية أرنب ؟

لعلك لم تقرأ تدوينتي التي كتبتها في نفس هذا الوقت بالضبط من الفصل الماضي .

هاهو الرابط على العموم .

https://hannooti.wordpress.com/2011/01/17/%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%86-%d8%ac%d8%af%d8%aa%d9%8a/

لأجل (هذا ( الهدف النبيل ) تركت ملاذ الحياة ، وعكفت في صومعتي المكتبية أقرأ وألخص وأحضر اللقاءات الحية على الانترنت.

كنت أرفع رأسي حينما أذاكر بصوت مرتفع وأستظهر ما حفظته فتصطدم عيناي بالكتب التي تجلس منشرحة في مكتبتي تنتظرني كي أقرأها .

أقوم وأمسك بكتاب ، وأمرر يدي على غلافه اللامع الجديد .

أتشمم رائحة الورق المنعشة وأقلب صفحاته سريعاً ، ثم أرجعه آسفة إلى مكانه وأهمس له بحب : انتظرني يا صغيري .. قريباً أنتهي من اختباراتي وأستمتع معك بأجمل المباهج الدنيوية  : القراءة على ضوء الأباجورة بجانب السرير تحت اللحاف في الحجرة الباردة .

أرأيتم هذه القيود والضوابط ؟

لابد من اجتماعها جميعاً لتتم البهجة .

تركت برامجي التلفزيونية المفضلة : برنامج د.ميسرة طاهر في قناة دليل يوم السبت مساء ، وبرنامج د. ياسر نصر في قناة الناس لا أعلم متى ، وبرامج الشيخ أبي اسحاق الحويني في الحكمة  ، وبرامج يوسف إيستس الأمريكي في قناة هدى ، وغيرها من المتفرقات .

رفضت طلب مكتب الدعوة بإلقاء محضرات دعوية باللغة الانجليزية لأجل الدراسة .

كل ذلك وأنا مستمتعة غاية الاستمتاع في مراجعة المعلومات وتثبيتها وتعلم الجديد ، خاصة وأن مادة أصول الفقه هي المادة الوحيدة التي لا أتقنها أبداً .

وأخيراً ..

قد حان الموعد واقتربا ..

وازدادت الدراسة كثافة ، وكثرت اللقاءات الحية مع الأساتذة للمراجعة والأسئلة ، وأنا بين هذا الكتاب وذلك التلخيص أحاول أن أستصحب نية طلب العلم في جميع ما أذاكره ..

وأخيراً دقت ساعة العمل .. دقت ساعة الانتصار.

إلى الأمام .. إلى الأمام .. لا رجوع .. ثورة .. ثورة ..

عذراً .. يبدو أن الدراسة أثرت على مخي بعض الشيء ..

أقصد : اختبار اختبار اختبار .

وبدأ اختبار الفقه البارحة .

كان اختباراً سهلاً بشكل مزعج ..

بشكل مريب .

خذ هذا السؤال : مؤسس المذهب الحنفي هو : مالك بن أنس إمام دار الهجرة : صح أو خطأ ؟

لا يا شيخ !!

كنت أواجه أسئلة أقول في نفسي حينما أقرؤها : لا بد أنه يمزح !!

لابد أن هناك خدعة ما ..

ولكن سبحان الله ليس ثمة خدعة ..

ومع ذلك أخطأت ..

خطأ لا أعرف هل أنا مخطئة أني أخطأته أم أني مصيبة في أني أخطأته .

السؤال : من سنن الوضوء ، وذكر : غسل اليدين ، وغسل الأعضاء ثلاثاً .

ما هذا السؤال المشكل ؟

كلاهما من سنن الوضوء .

ربما يكون أحدها أصح من الآخر على أساس أن ( كما في المذكرة ) من سنن الوضوء غسل اليدين (ثلاثاً ) وهو هنا لم يذكر الرقم .

يا شيخ ، هل أنت جاد ؟

غسل اليدين أصلا ( وأعني به الكفين ) سنة سواء كان واحداً أو ثلاثاً فلا أعتقد أنه من الصواب اعتبار اختياري له خطأ .

أكره الأسئلة الاختيارية ..

أنا من جيل قديم ، يعلوه بعض الغبار ، ممن نشأ على الأسئلة المقالية المطولة ، والتي تسكب فيها كل ما تعرفه لعل الأستاذ يجبر بعض أخطائك ببعض إصاباتك السديدة .

أكره الأسئلة الاختيارية من صميم قلبي .

لم أنت حانقة هكذا ؟

لأن اختبار الحديث اليوم كان من أسخف ما رأيت ..

هناء .. ( لسه بدري ) .. لم تري شيئاً بعد ..

لا زلت في المستوى الأول ، وينتظرك الكثير من العجائب .

منهجنا في الحديث هو شرح أحاديث الأحكام .

من الطبيعي أن تكون هناك أحكام فقهية في المنهج .

ولكن أخبروني يا جماعة ، هل من الطبيعي أن تكون أسئلة (الحديث) (فقهية ) أدق من أسئلة (الفقه) ذاته ؟

هذا مثل ما يقولون : ملكي أكثر من الملكيين !

طبيعي أني أصبت بخيبة أمل من هذه الأسئلة .

وطبيعي أني توقفت حائرة أمام خمسة أسئلة ، لو أخطأت فيها لودعتني عشرون درجة وهي تضحك مني بسخرية .

يا إله الكون !

وهذه الدراسة التي انكببت عليها طوال الشهرين الماضيين ، والتلاخيص التي أعددتها ..

والأربعة كيلوات التي زدتها بسبب تناولي للطعام كلما زاد الضغط علي .

ثم أخسر عشرين درجة في مدة لا تتجاوز النصف ساعة ؟

خطأ من هذا ؟

ماذا يحسب الأساتذة الطلاب ؟

أيحسبونهم ماسحات ضوئية ( سكانرات ) ؟

هل من المفيد جداً أن أعرف أن أبا سعيد الخدري توفي سنة 74 وليس 77 كما كتبت أنا ؟

هل هذا حكم فقهي يفيدني ؟

قد يقول أحدهم أن أمثال هذه الأسئلة تبين المجتهد من الكسول .

ولكن ، ألم يجد في مذكرة من 96 صفحة ما بين شروح لأحاديث الأحكام ومصطلح الحديث ما يشبع نهمته في التفريق بين المجتهد والكسول إلا معرفة في أي سنة كانت وفاة أبي سعيد ، أو أن مالكاً هو من قال بنجاسة المني وليس الشافعي ، أو أن عمر بن الخطاب هو من يرى عدم طهارة الجلود بالدباغ وليس أحمد ؟

هل هذه الأسئلة مناسبة لطلاب المستوى الأول أصلاً  ؟

أكره الأسئلة الاختيارية وأعاني منها .

في الاختبار ، صُعقت لهذه الأسئلة .

لبثت ثلث ساعة أستغفر الله ، متمثلة قول شيخ الإسلام أنه كان إذا أشكلت عليه مسألة جلس يستغفر الله ألفاً أو أكثر حتى يفتح الله عليه بالإجابة .

حاولت وحاولت ، وفكرت كثيراً ولم أتوصل لإجابة أربعة أسئلة  .

ولأول مرة في تاريخي الدراسي المجيد لا أكون من أوائل من يخرج من القاعة .

لازال أمامي ربع ساعة ليأتي عبد الرحمن فلا داعي للعجلة .

واستغفرت واستغفرت ، وهنا دق جرس ما في  مكان ما بين الأوراق المتناثرة في ذهني .

هناء ..

ما الهدف الأصلي من دراستك ؟

أتدرسين ليقال : ما شاء الله عليها ، ما أجلدها ، ما أصبرها ، ما أذكاها ؟

أتدرسين ليقال كم هي شجاعة بعد إصابتها بمرضها ؟

أم أنك تدرسين استعادة للمعلومات التي نسيتها بعد إصابتك بالسرطان ؟

إذا كانت هذه الأخيرة ، فهنيئاً لك ، لقد استعدتها وبجدارة ، ولا يبقى بعد ذلك إلا الدرجات التي تخضع لمزاجية واضع الأسئلة وحذقه .

هنا سادني رضى وارتياح .

نعم ، بفضل الله استعدت كماً هائلاً من المعلومات ، وتعلمت أشياء جديدة ، واستمتعت بوقتي لأبعد الحدود . وهذا يكفي !

أما عن الدرجات ..

فأمري إلى الله، والله يعوضني خيراً ..

آخ .. أكره الأسئلة الاختيارية !!

Read Full Post »

« Newer Posts

%d مدونون معجبون بهذه: