Feeds:
المقالات
تعليقات

Posts Tagged ‘هراءات’

 للمرة الثالثة على التوالي الخطوط السعودية التي تتشرف بخدمتنا تصكني بمقلب سخيف مستظرفة على عملائها .

اليوم رحلتي إلى المدينة بعد أسبوع قضيته في جدة بسبب موعدي مع طبيب الأورام .

استخرجت بطاقة صعود الطائرة من الرابعة والنصف عصراً ، وفي الثامنة كنت أجلس مع سهل وشمس في صالة الانتظار بانتظار إقلاع رحلتي في التاسعة  .

أخرجت مذكرة التفسير وبدأت أذاكر قليلاً ، في حين كانت شمسي تتجول حولنا بفضول القطط الصغيرة ، تتأمل عن كثب بعض الأشخاص الجالسين بالقرب .. تقف أمام مقهى كوستا كافيه وتتطلع بنهم إلى chocolate chip cookies ، تقترب  من سيدة وطفلها الصغير لتنظر ماذا يفعلان ، وسهل إلى جواري يقرأ في كتاب ما .

مرت الدقائق والنداءات تتوالى رحلة رقم ( …) والمتجهة إلى الرياض ، وأخرى إلى تبوك ، وجازان ، وسنغافورة ،والنداء الثاني ، والنداء الأخير ، ولم أسمع النداء إلى رحلة المدينة .

قمت لأخذ شمس إلى دورة المياه ومررت بشاشة عرض الرحلات فوجدت النداء الثاني على رحلة المدينة مكتوباً وتعجبت : لم يناد النداء الأول بعد ، ما هذا التخريف ؟

عدت إلى مقعدي وأكملت انتظاري ولا زالت النداءات الأولى والثانية والأخيرة لكل الرحلات .. كل الرحلات ما عدا المدينة ، وبدأت أتميز غيظاً : لم يكلفوا على أنفسهم عناء الاعتذار عن تأخير الرحلة كل ذلك هرباً من توزيع العصير والكعك ،وفي ذهني لا زالت صور التأخير الأخير والذي ذكرته في تدوينة ” تأملات في المطار “.

قام سهل ليسألهم فأجابه أحدهم : تأجلت ..

وأرسلت شمسي لتسأل آخر فأجابها : شوفي بوابة 4 !

من حظي أن شمس نامت في الظهيرة ساعتين ، فهي الآن ( مصحصحة ) جداً ، وانبرت ( تزن ) علي : يللا ، متى نروح الطيارة ، متى حنسافر ، ليش جالسين ؟

بدات أتململ وأتوجس فأرسلت سهلا ليسأل عن الرحلة ، فجاءني ( مستصيباً ) أن : طارت الطيارة !!

ماذا ؟ لا بد أنك تمزح .. طارت ونحن هنا بانتظارها من الثامنة ؟

قال الرجل أن 220 راكباً سمع النداء وركب الطيارة فكيف لم نسمعها ؟

هيا هيا ..

لم يسمع سهل النداء … وأنا ؟؟!!

كلانا أصم ؟ سمعنا كل الندءات لكل الرحلات ولم نسمع من يذكر اسم المدينة بكلمة ؟ أم أنهم نادوا على الرحلة بجانب البوابة ،ومن كان بعيداً مثلنا فحظاً أوفر يا سادة !

أكاد لا أصدق حقيقة ..

ثلاث تدوينات متقاربة أتغنى فيها بمآثر الخطوط السعودية. ماهذه الدعاية ؟

بدأ دمي يفور كعادتي الجديدة جداً  ..

لا أحب الاستهبال .. كن معي وقحاً فأستعين بالله عليك ، ولكن لا تستهبل ..

الموقف السابق حينما احتلت مقاعدنا بالاستهبال ، والآن يقولون لنا : فينكم ؟ نادينا والناس سمعوا والطيارة طارت ..

استهبال ، ويقين أني لن أجد مقاعد أخرى لامؤكدة ولا انتظار ، والاختبار ينتظرني ضاحكاً باستهزاء يوم السبت ..

الغليان بدأ يتجه للقمة شيئاً فشيئاً ..

ولكن فجأة ..

 الله تعالى ألهمني : أليست مقولتك المأثورة : أقدار الله خير ؟لم تغضبين ؟

 وسبحان الله كأن ما كان في نفسي نار أطفأها صيب من الله ، فاسترجعت واستغفرت ، وشهدت تناقص ميزان الحرارة القلبي  العجيب ، وقلت : لعله خير .. يمكن الطيارة كانت حتطيح !!

أستغفر الله .. قتلت 220 راكباً لأجد لنفسي عزاء لفوات الرحلة علي ..

وياله من موقف ساخر : تفوتني الطائرة وأنا أشرب القهوة في صالة الانتظار !

ذهب سهل ليبحث عن حجز آخر ، وذهبت مع شمسي إلى المصلى لأصلي العشاء ولعلي أحظى بتمديدة مريحة وغفوة لذيذة .

كان المصلى فارغاً ،. خلعت نقابي وقفازي ، وطرحتي ، وانطرحت على الأرض ومددت رجلاي وبدأت أهرش رأسي كمن أصابه جرب ..

في جو جدة الرطب وفي المباني التي يتخيل مديروها أننا نسكن في أوروبا فلا يشغلون المكيفات بطاقتها القصوى ، ومع التغيرات الجديدة التي بدأت أشهدها مع العلاج الهرموني يضحى غطاء الرأس إذا طال زمنه متعباً بحق .( أرجو أن لا أسمع من يقول : بسيطة ، اخلعي حجاب الرأس )

في البداية فرحت شمس بالمصلى الواسع الفارغ ، ففرشت بعض السجادات ، وفردت بعض الكراسي المطوية ، ثم أنها بدأت تشعر بالملل فصارت تخرج بين الحين والآخر لتتفرج على الناس الذين يمشون في الخارج .. وأنا أخاف أن يسرقها أحد فأقوم لأبحث عنها وأستعيدها .

بدأ التعب ينال مني ، فأنا مستيقظة منذ الثامنة للذهاب إلى موعدي مع طبيبي ، وشمس أرهقتني بأسئلتها وتململها ، وعندي دوار منذ ثلاثة أسابيع لحظت أنه يزيد كلما تعبت وأُرهقت .

صليت العشاء ثم  تمددت وتوسدت حقيبة كمبيوتري ، وبدأ جفناي يرتخيان ، وأنا أحمد الله أني لست من دعاة المساواة ، وإلا لوجدتني الآن ( متشحططة ) بين الرجال أبحث لنفسي وعائلتي على مقعد  ، إذ لا بد أن تدفع المطالِبة بالمساوة الثمن كاملاً  ، لا أن تكون مجحفة وانتقائية ..

عن نفسي : يكفيني ما تفعله بي شمس الآن !

ماهذا المنظر ؟ من بين رموشي المتشابكة ( بسبب النوم لا لأنهما كثيفان مثلاً ) رأيت هذا المنظر.. منظري وأنا متمددة يشبه تماماً الناس الممددين الذين كنت أراهم في الحرم وفي مصليات المطارات والذين كنت أنظر إليهم وفي أقصى ذهني يهتف صوت ضعيف خافت باستنكار ( إيش هذا المنظر غير الحضاري ) !!

يا الله على ابن آدم .. كم من  المرات يسخر من أحد أو ينتقده أو يحتقره  ، ثم هو يقع في ذات الشيء الذي سخر منه.

ولا نتعلم !

أذكر أننا نزلنا إلى جدة بالسيارة قبل 6 أسابيع تقريبا ، وفي الطريق مررنا بإحدى السواهر .كان سهل يحفظ مكانها فهدّأ السرعة وأعطى إشارة لمن حولة منبهاً لوجود هذا الساهر ،وضحكت في سري : هذا من باب ” وتعاونوا على البر و التقوى ” مثلا ؟

لكن سيارة مسرعة لم ينتبه سائقها إلى إشارة سهل تخطانا وهو يجري بسرعة 150كم /ساعة ، وهنا لمع الفلاش العتيد .. فضحكت ساخرة ومتشفية . وما هي إلا يومين وتصلني رسالة بأن سيارة سهل قد ( كفشها ) ساهر !

لا أحد يتتريق على أحد !

ألم تلحظ كم من المرات سخرتَ من غثاثة عيال أحدهم ، ثم يبتليك الله بطفل غثيث !

فإن لم يكن لديك أطفال ، فصدقني ستجده في أحفادك .

ألم تنتبه كم من المرات ( حشّيت ) في طبع رديء لشخص ما ، فلما كبرت وجدت نفسك متحلياً بهذا الطبع ( كما الشطار ) !

تعلّم ألا تسخر من أحد ،ولا تستهزئ حتى بقلبك ، فالله تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور . وسيعاملك بالمثل ، لا عقاباً ، ولكن تأديباً ، ولئلا ترى لنفسك فضلاً على غيرك من الخلق ، خاصة فيما لا يكون فيه مجال للتفاضل .

قامت شمس وأغلقت أنوار المصلى لأنام على حد زعمها ولكن أنى لي بالنوم وعين نائمة والأخرى ترقب شمساً لئلا تخرج ويسرقها أحد !

مر الوقت ليتصل علي سهل بأنه لم يجد مقاعد فارغة في رحلة الواحد والنصف فجراً .

وهكذا رجعنا إلى بيت أمي بسيارة تاكسي لابد أن دخان السجائر قد التهم نصف رئة سائقها لأنه كاد أن يلتهم ربع رئتي .

وشمسي  بدأ النوم يزحف إلى عقلها وأخلاقها ( ألم تسمع بأخلاق النعسان من قبل ؟ ) ولا تزال تسأل : لماذا لم نسافر ، أين الطيارة ، متى سنذهب إلى المدينة ، أين حقيبة الملابس ؟

ويرجع  حنقي ثانية على الخطوط السعودية التي كانت في يوم من  الأيام درة فاخرة من درر خطوط الطيران . إهمال رهيب ، وتجاهل تام لمشاعر من يدفع الكثير لأنه لا يجد غيرها ( ألا يذكركم هذا بشركة الاتصالات ؟ ) ، واستخفاف بالمنتظرين .

أتعلمون كم دفعت في هذه الزيارة للمطار غير تذاكر السفر ؟

دفعت 320 ريالا بين زيارتين للمقهى جهنمي الأسعار ، و( غرامة ) عدم السفر والتاكسي الذي أوصلنا لبيت أمي .. وفي حلقي تلك المرارة : خطأ من هذا الي تحملته ؟

أهو خطئي لأني وثقت بهم وجلست بعيداً عن البوابة  المقصودة أتناول قهوتي وأنا أحسبهم أهلاً للثقة وهم قد خدموا في هذا المجال عقوداً ؟

في التويتر أرسلت تغريدة : للمرة الثالثة على التوالي الخطوط السعودية  تصكنا بمفاجآتها ..هين يالسعودية .. موعدنا في التدوينة الجديدة إن شاء الله .

لم أكن حقيقة ارغب في أن أذكر الخطوط السعودية بسوء ، فأنا تصيبني أحياناً (لوثة ) الوطنية ، لكن ما حصل اليوم كان ملوثاً طغى على لوثتي .

قبل قليل أرسلت لي أروى على الواتس أب : عن سبب بقائي مستيقظة حتى الساعة الثالثة صباحا، فقلت : أكتب التدوينة الجديدة !!

فضلاً : ريتويت !!

Read Full Post »

 هذه الجملة باتت تتردد كثيراً في ذهني في الآونة الأخيرة ..

لمن لا يعرف ، فهذه جملة غابرة اختتمت بها ممثلة شهيرة فيلمها الذي شاهدته قبل 27 سنة تقريبا، ولن أذكر من الممثلة ولا اسم الفيلم لئلا أكون شيطانة !!

ولكن الجملة منذ ذلك الزمان تعجبني .

ما السبب يا هناء الذي جعل هذه الجملة تتردد في ذهنك ؟

أمور كثيرة ، لعل أبرزها حادثتين مررت بهما أثارتا في نفسي تساؤلات ..

على الأقل ، هما حادثتان أذكرهما ..

 لعل هناك غيرها في تلافيف الذاكرة ، ولكنها في التلافيف ولا أريدأن أنقب عليها حالياً .

أنا أحكي لكم ، وأنتم تحكمون ، لعلي أكون مخطئة في تفكيري أو تصرفي فتقوموني .

الحادثة الأولى : وقعت قبل شهر ونصف تقريباً ..

أحسست أني انضغطت قليلاً في الدراسة طوال الأيام الماضية وكعادتي حينما تحاصرني الضغوط أحب أن أسري عن نفسي بطعام لذيذ ، فقمت بدعوة سهل وفاطم إلى مطعم ما لتناول طعام الغداء في حين جلس الباقون في البيت مفضلين تناول الكنتاكي واللعب في الإكس بوكس عن مرافقتي ، فوافق ذلك في نفسي راحة لرغبتي في الجلوس بهدوء بدون : ( بس يا بنت ، وطي صوتك يا ولد ) المعهودة .

في الطريق اقترحت فاطم مطعماً ما ، ولم أكن جربته من قبل وألحت علي به فوافقت على مضض.. لم يعجبني كثيراً في الحقيقة ..

 كان أحد المطاعم التي تعد من فئة المطاعم الفاخرة في مجمع الراشد ..

 لم تعجبني جلساته غير الساترة ، ولا البنات اللاتي كن يدخنّ في قسم غير المدخنين . ولكني جلست وطلب سهل من النادل أن يكلم هؤلاء الفتيات ليكففن عن التدخين ..

طلبنا الطعام ( اللذيذ بصراحة ) ولكن حدثت ( لخبطة ) فجاء فاطمة طبق مختلف ..

طلب سهل من النادل تغيير الطبق والمجيء بالطبق المطلوب ، فكأنه وافق على مضض ..

طبعا الشيطان ظل يوسوس لي : أكيد يوافق على مضض ، ألست تلبسين العباءة على الرأس والقفازات ، بل وابنتك كذلك ، وابنك لا يتحدث الانجليزية ؟ فأنتم إذا مجموعة من .. لن أقول من رقيقي الحال لأن رقيقي الحال لا يأتون إلى هذا المطعم ، ولكن مجموعة من الناس ال .. ال ..

ال ( لو كلاس ) إن جاز لي القول.. النادل يريد أن تقبلي بالطبق الذي أتى به ، انظري إليه كيف مضى متبرماً ..

كان هذا النفخ في الرأس ، مع عدم رضاي بالوضع العام للجلسات في المطعم ، إضافة إلى اغتياظي من أولئك الفتيات اللواتي كن يدخن وفي مكان خاص بغير المدخنين ويضحكن بصوت مرتفع وبتغنج وكأنهم في حجرات نومهن لا في مكان عام ، وزادتني فاطم بتسخطها من تأخر الطعام ، ومن البنات ، وقومي يا أمي واطلبي منهن التوقف عن التدخين ..

كل ذلك جعلني أجلس على حافة  البركان ..

 أنهيت طعامي ولم يأت طعام فاطم بعد ، وبل ولم يصل طبق سلطة السيزر الذي طلبته إلا بعد أن انتهيت بعشر دقائق .

وبكل برود وجه جاء النادل بطبق فاطم وبالسلطة ..

عندها انفجرت بالكلام كالمدفع الرشاش .. وتطايرت الكلمات من فمي .

فوجئ النادل بهذه المتلففة بالعباءة وهي ترغي وتزبد بالانجليزية ولا تدع له فرصة إلا ليقول : سوري مدام .. هذي غلطة من الطاهي .. سوري مادام .. بيغ سوري مدام .. سوبر سوري مدام .. آسف مدام ( لعلني ألين إذا تكلم بالعربية ) ..

حاولت كبح جماح نفسي ،  ولكن لم أستطع إلا بعد أن افرغت كل ما في نفسي من غضب ..

هل سأدفع الآن ثمن طبق فاطم التي شبعت من كثرة الجوع وثمن السلطة لنأكلهما مساء بعد أن يذبل الخس و( يبوش ) الخبز في السلطة ؟

ألحت علي فاطم أن أرفض دفع سعر الطبقين .. ولكني صراحة رثيت لحال الطاهي الذي ( لخبط ) الطلب ، والنادل الذي نسي طبق السلطة ، وقلت لابد أنهما مسلمين فلا داعي لمعاقبتهما بعدم الدفع لأنهما في الغالب من سيدفع ثمن هذا الخطأ ، ويعلم الله كم تبلغ مرتباتهما .

ولكني حلفت ألا أطأ هذا المطعم مرة ثانية وأن أحذر منه كل من يسألني ، بل وأرسلت بريداً الكترونياً للشركة الأم أخبرها عن هذا الخطأ ..

وللأسف ، كما كانت حماتي رحمها الله تقول : لو ردت الشركة عليكم كانت ردت عليّ !

السؤال الآن .. هل أخطأت ، وأين كان خطئي بالضبط ؟

هل خطئي في أني تكلمت وأحرجت الرجل ، أم لأني لم أرفض دفع ثمن الطبقين ، أم لأني لم أفتعل مشكلة أكبر ..

الحادثة الثانية  وقعت أثناء عودتي من جدة قبل 4 أيام .

كنت قد طبعت بطاقة الصعود إلى الطائرة في الليلة التي تسبق سفري ( لنكون في السليم ) .

مضينا إلى المطار ودخلنا في  الوقت الصحيح ، ووقفنا كلنا هذه المرة في الحافلة ، ولعل إدارة مطار جدة رأت ألا تضع مقاعد في الحافلات لئلا يجلس النساء دون الرجال مادمن أنهن يردن المساواة ( لو لم تعلم عماذا أتحدث فلعلك لم تقرأ التدوينة السابقة ، فراجعها فضلا ) .

دخلنا الطيارة الواسعة والباردة على غير العادة واتجهنا إلى مقاعدنا لنفاجأ بأنها محتلة من قبل أشخاص ..

أمعنت النظر في بطاقة صعود الطائرة لأتأكد ، ولكن فعلاً ، كان مقعدينا محتلين من قبل بعض الأشخاص الذين ظلوا ينظرون إلينا في برود وكأن الأمر لا يعنيهم .

ظللنا واقفين في منتصف الطائرة لا نعرف كيف نتصرف حتى جاءت المضيفة لترى ما الخبر فرأت المشكلة ، فحادثت أحد الرجال الجالسين فقال لها : نريد أن نبقى متجاورين ..

عندها نظرت للمرة الثانية لبطاقتي ثم إلى رقم المقعد لأتأكد أني لم أخطئ السمع .. ولا الفهم ..

هذه المجموعة تريد أن تجلس متجاورة فتحتل مقعدي ؟

ماهؤلاء الناس ؟

أخذت المضيفة أرقام مقاعدهم الأصلية واختفت لتكلم شخصاً ما وتركتني وعبد الله في نفس الحال واقفين دون أن ترشدنا إلى ما يجب علينا فعله .

والله العظيم أني سمعت أحد هؤلاء الأشخاص يخبر جليسه أن أرقام مقاعدهم متفرقة ، وأنه أخطأ حينما رضي بها ولم يدقق كثيراً في كونهم متجاورين أو لا  .

هل تتخيلون أنه قال هذا الكلام وأنا أقف بجواره أستمع إليه ؟

غلى الدم في رأسي ، وكدت أوجه إليه كلاماً قاسياً ولكن منعني كبر سنه من فعل ذلك..

ما بالي .. صرت حادة الطبع ..

لم أكن بهذه الطباع قبل المرض ..

أهو المرض والعلاجات ؟

أهو السن ؟

ما الذي يجري في شخصيتي ؟

أهو الإحساس بالظلم والاستغفال ؟

بقيت واقفة وعبد الله حتى أتت مضيفة أخرى وجهتنا للرجوع إلى مؤخرة الطائرة ريثما يتم البت بأمرنا ..

وفي المؤخرة وجدت امرأة واجهت نفس حالنا .. وجدت رجلاً يجلس في مقعدها فأخروها وتركوها واقفة تحمل ابنتها الصغيرة في حين كان الرجل ينعم بقراءة كتابه على مقعدها !!

كان ميزان القهر في رأسي يزداد حرارة ، والدم يزداد غلياناً ..

وبدأت الكلمات تتناثر من فمي بالعربية والانجليزية ، وصوتي يرتفع متبرماً متسخطاً  ، وعقلي يعمل بسرعة : هل أكلم قائد الطائرة ؟ هل أفتعل مشكلة ؟  هل آخذ أسماءهم وأكتب فيهم تقريراً وأنشره في الاقتصادية ؟

ولكني للأسف لم أفعل شيئاً .. فقط اكتفيت ( بالبربرة ) حتى جاء المضيف المسؤول فلما شكوت له قال أنهم ربما كانوا يجلسون معاً في صالة الانتظار !!!! فهم مقدّمون على غيرهم !!!!!!!!!

ماهذا الكلام ؟

قلت له : لكني أصدرت بطاقة الصعود منذ البارحة ..

فرسم على وجهه تعبيراً بمعنى : والله ما أدري !!

وغاب قليلاً ثم عاد بعد أن طلب من أحد المسافرين تغيير مقعده لأتمكن من الجلوس وبجواري عبد الله .

جلست وقلبي يدق بعنف ، والغضب بلغ مني أقصاه ..

هل صار المتمسك بالنظام خاسراً  أمام من يتعامل بمنطق ( خذوهم بالصوت ) ؟

هل كان خطئي أني احترمت شيبة الرجل وسكت ؟

هل كان ينبغي علي أن أرفض وأقف وأصر على مقعدي بعناد كالبغل ثم إذا أرادوا مني أن أقوم فليطلبوا مني ذلك بأدب واحترام ولا يتركوني أرضخ للأمر الواقع ؟

هل المؤدب والمتسمك بالنظام أهبل ؟

لذلك قفزت في ذهني كلمة تلك الممثلة : ما يضيعش حق وراه  مطالب ..

هل علينا أن نسكت عن حقوقنا لنكون ظرفاء وحبوبين وطيبين ومسالمين ؟

هل سنكون فعلاً أشراراً وقليلي أدب لو طالبنا بحقوقنا وتمسكنا بها ؟

أنا في حيرة ..

Read Full Post »

أكتب لكم هذه التدوينة من قاعة الانتظار في مطار المدينة إلى أن يتم النداء على رحلتي المتجهة إلى جدة لزيارة أمي الحبيبة قبل أن تبدأ الاختبارات ، فالطالبة التي في سن جدتي في شغل دائم هذه الأيام .. لم أكتب لكم شيئاً عن مذاكرتي بعد ، ولكني أعدكم بتدوينة قريبة عن هذا الأمر إن شاء الله ..

حضرنا في الوقت المناسب ، وكنت قد طبعت بطاقة الصعود إلى الطائرة منذ البارحة لئلا نتأخر .

عبد الله فرح للغاية ، بل يصدق عليه التعبير : يكاد يتشقق من الفرح .. يحب السفر بالطائرة جداً ، وكلما سافرنا إلى جدة بالسيارة يظل يندب حظه أن لم نسافر بالطائرة . اليوم حققت له أمنيته واتخذته محرماً لي .

حتى الآن فالخطوط السعودية التي تفخر بخدمتنا كانت دقيقة في موعدها ، وفي السابعة وخمس دقائق تم النداء على الرحلة ..

تعمدت التأخير حتى ينادى للرحلة النداء الثاني ، إذ أن كافة الركاب يتدافعون بعد النداء الأول للصعود إلى الطائرة وتمتلئ الحافلات ذات المقاعد القليلة . فاتقت مع عبد الله ألا نتجه إلى بوابة  الخروج إلا بعد أن يتم النداء الثاني أو الأخير للرحلة .

فعلاً ، تدافع كافة الركاب إلى البوابة بعد النداء الأول ، وبقي نزر قليل للنداء الثاني ، فتوجهنا للصعود ..

ركبت الحافلة وبفضل الله وجدت في المؤخرة ثلاثة أماكن فارغة جلست في أحدها وبجواري عبد الله . نظرت حولي ، وفي المقاعد الأخرى وجدت بعض النساء مع رجالهن من جنسيات غير عربية ، وبعض الرجال السعوديين .

بعد قليل دخلت امرأة وزوجها فهب رجلان من مقعديهما لتجلس المرأة ، فجلست ، وبعد قليل جلس بجوارها زوجها .

ثم دخلت امرأتان تسافران بمفرديهما ، ولبثا برهة ينظران حولهما ، هل من مقعد فراغ ؟ فاصطدمت أعينهما بمقاعد مليئة بالنساء وبعض الرجال الذين ظلوا ينظرون إليهما ببرود وبلا اكتراث ، فوكزت عبد الله بمرفقي وقلت له : قم لتجلس المرأتين ..

اعترض قليلا لكني قلت له بحزم : قم الآن بسرعة . فقام متبرماً وأشرت للمرأتين لتجلسا بجواري .

وهناألحت في ذهني فكرة المساواة .. سبحان الله ، النساء في بلدي لا تعجبهن فكرة خصوصية المرأة ، ويعتبرنها تخلفاً ، ويطالبن بالمساواة التامة بين الجنسين ! كل هذا ليتمكنّ من الخروج إلى المحافل والاختلاط بالرجال ، وقيادة السيارة !!

هناء !! انتبهي .. أنت الآن تتحدثين كما يتحدث المشايخ : اختلاط ، ومساواة وقيادة السيارة .. انتبهي ، فطريقة كلامك لن تعجب الكثيرين ، وقد يتوقفون عن قراءة مدونتك بعدما تتضح لهم ( توجهاتك الفكرية ) .

ولكن دعوني أخبركم شيئاً ..

بغض النظر عن  توجهاتي الفكرية  التي لن أناقشها الآن ، ولا فيما بعد ، فقد فكرت أننا قد نكون البلد الوحيد التي تقدم النساء في الأماكن العامة على الرجال .

كان في رحلتي جماعة ممن لا تخطئ الأذن لهجتهم البريطانية ، ولا العين لباسهم الهندي ، وربما بعض الأتراك أو الأجناس غير العربية الأخرى ، ومع ذلك لم يقم أحد من رجالهم للنسوة الواقفات ، في حين قام أولئك السعوديين ، ولامرأة غير عربية ، ثم هي من فئة ( الخالات ) إياهن ( حتى لا نتهم أحداً أنه فعل ذلك محابة لعيونها الجميلة التي تختبئ خلف نظارة  الشمس !!)

في إحدى تغريدات  التويتر كتب ابني مرة أننا البلد الوحيد في العالم الذي يمكن للمرأة أن تتخطى طابور الرجال في البيك لتأخذ طلبها ، ويمرر رجال المرور السيارة  عند نقاط التفتيش إذا كان فيها امرأة .. وأضيف ويقوم لها الرجال في حافلات المطار ، وتفتح لها الأبواب المغلقة في الدوائر الحكومية ..

لم أحك لكم ماذا جرى معي عندما أخذت الفسح الإعلامي لكتابي ؟

طيب ، سأحكي لكم طالما أني أنتظر ..

 لماذا أنتظر ؟ لأننا بعدما اتخذنا مقاعدنا وربطنا الأحزمة ، ووزعت الصحف ، أخبرونا أن ثمة عطل في الطائرة قد يؤخر الرحلة لساعة تقريباً ، ونزلنا مرة أخرى ..

ويا فرحة بدقة مواعيد الخطوط السعودية ما تمت ..

المهم أني اتجهت بعد ذلك إلى قاعة الانتظار ( وأسميها قاعة لتفخيمها وإلا فهي حجرة واسعة ذات أرضيةمن الباركيه ، تطقطق فيها الكعوب بشكل مزعج ، فتضطر للمشي فعلاً على أطراف الحذاء الأمامي ) .

اتجهت إلى قاعة الانتظار لأجلس بحريتي ، أكشف وجهي وأخلع قفازي وحذائي إن شئت وأتسلى بكتابة هذه التدوينة إلى أن يحين وقت الإقلاع مجدداً .

اعذروني على تشتت المواضيع ، ولكن عندي عادة سيئة ( هل انتبهتم ما أكثر هذه العادات السيئة التي أحظى بها  ) أني أكتب كما أتحدث ..

فلو كنتم أمامي أكلمكم شفهياً ، لكنت تنقلت بكم عبر المواضيع المختلفة في ذات الوقت . نحن نثرثر عموماً إلى أن يحين وقت إقلاعنا الجديد .

أعود إلى موضوع الفسح الإعلامي .. توجهت إلى مكتب وزارة الإعلام للمطبوعات مع ابني خالد ومعي نسختين من كتابي فطلبوا مني تعبئة استمارة ما في الدور السفلي .. وقفت برهة لم تتجاوز الربع دقيقة أنظر إليه وكأني بي ذهول .. أنزل مرة ثانية ؟ والله تعبت .. ثم هذا الحذاء يطقطق في الأرض السيراميك ويتردد صداه في أرجاء المبنى .. لا أحب ذلك .. ولا أعلم مالذي دعاني إلى ارتداء هذا الحذاء اليوم . فاستدرت لأخرج ،  عندها نادى الرجل خالداً وقال له : طيب تعالوا هنا .

وفتح لنا حجرة جانبية صغيرة جداً بها مكتب ، وأعطانا قلماً ، ثم أغلق علينا الباب بعد أن قال : تفضلوا ، خذوا راحتكم .

عبأت البينات المطلوبة ، ورجعنا إلى مدير قسم المطبوعات الذي تصفح الكتاب سريعاً وقال سأحاول أن أنهيه لكم في يومين لتستلموه قبل أن تسافروا إلى المدينة .

انصرفنا وأنا متعجبة من هذه السرعة في سير الأمور . قلت لخالد ونحن نتجه إلى السيارة : الآن كيف يقولون أن المرأة مهانة ومهمشة في السعودية  ؟ أنظر كيف تيسرت أمورنا بفضل الله تعالى ، هذا وأنا امرأة مسنة ولست شابة من ذوات العباءات المخصرة واللثام الذي يبدي أكثر مما يخفي ، والتغنج والتكسر في الحديث .

رجعنا إلى البيت ، وما أن خلعت العباءة حتى تلقيت اتصالاً من مدير مكتب المطبوعات يخبرني أنه قد تم مراجعة الكتاب وصدر الفسح الإعلامي !!

رباه !! هذا الذي أخبرونا أنه يستغرق أحياناً الشهرين ؟

لم يستغرق معي أكثر من نصف ساعة ..

أين دعاة المساواة من النساء ..

اخرجن للعمل في الكاشيرات وسكك الحديد ، وقدن السيارات ، وابقين واقفات في طوابير الفول والبيك والصراف ، وفي حافلات المطار.. وما رأيكن بإدراك الصلاة جماعة في المسجد ؟ أما عن نفسي ، فطالما أني لم أحتج إلى الوظيفة حاجة فعلية فأنا أفضل أن يقوم ذكور عائلتي بفعل كل الأشياء المتعبة خارج المنزل في حين أظل أنا في جو البيت المكيف ويكفيني من الهموم : ما أصنع على الغداء اليوم ؟

عفوا .. سأضطر للمغادرة ، فقد أُعلن عن طائرتي ..

Read Full Post »

تدوينة اليوم لا فائدة لها على الإطلاق ، ولكنكم أصبحتم جزءاً من حياتي ، فأحببت أن أضحككم معي . لا أعرف إذا كنت ستضحكون أو لا ، ولكني سأرجو ذلك .

من بضعة أشهر اكتسبت ابنتي الصغرى شمس والبالغة من الأعوام أربعاً ونصف ، عادة جديدة . لا أستطيع أن أصفها بالسيئة ولا بالحسنة ، إذ يمكن  وصفها بالاثنين معاً وذلك بحسب الحال .

صارت طالبة مدرسة وهي لما تدخل المدرسة بعد . تنام من الثامنة مساء مع أختها لطيفة وتستيقظ معنا فجراً ، وتظل مستيقظة حتى موعد نومها مساء .

لك أن تتخيل بعدما ينصرف الأولاد إلى مدارسهم وأعزم على العودة مجدداً للنوم ماذا تفعل شمس في هذه السويعات ؟

إليك نظامنا اليومي في هذه الفترة فقط لتتخيل الوضع : أستيقظ لصلاة الفجر وأوقظ الأولاد ، فيبدأ مسلسل ( ترزيع أبواب الحمامات ) والتحدث بصوت مرتفع مفترضين أن على جميع من في الدار الاستيقاظ ، فتشرق شمسي بالطبع ..

تشرق شمسي ساطعة ما شاء الله ، ( طبعاً فقد نامت منذ الثامنة مساء ) وتلعب مع أخوتها وتتحكى معهم وتودعهم عند ذهابهم للمدارس والجامعات من شباك حجرتي مع تأكيدهم عليها ألا تصرخ في الشارع : ( جيبوا لي حلاوة معاكم ) .

أظل بعد ذهابهم مستيقظة بعض الوقت لأقرأ القرآن أو أتفقد منتداي أو أذاكر ، وفي هذه الأثناء تكون شمسي بجواري تلعب بالأيبود أو تحكّي نفسها من كتبها ، أو تظل تلح علي بترك ما بيدي لأحكي لها حكاية .

فإذا ما انتهيت من عملي واستلقيت تحت غطائي والنوم يداعب جفناي بقوة  تظل شمس تصرخ فوق رأسي  ( أبغى حكاية ) ..

 أحياناً أتمكن من إعطائها ما تريد : حكاية سريعة وملفقة أسكتها بها ، وأحياناً يكون النعاس قد بلغ مني مبلغاً كبيراً فأرفض .

اليوم كان من تلك الأيام التي رفضت فيها أن أحكي لها حكاية لأني أريد أن أنام وقتاً كافياً قبل أن أستيقظ مجدداً للمذاكرة ، فالامتحانات على الأبواب ، والطالبة التي في سن جدتي عندها 7 مواد في هذا الفصل تبلغ 25 ساعة ، وأظل أتحسر على أوقات الفراغ الماضية واستيقاظ الظهيرة ، التي صرت أملؤها دراسة واستذكاراً ..

خرجت عن الموضوع ؟ عذراً . لعلي أحكي بعض شجون الدراسة في تدوينة أخرى.

المهم أني قررت أن أنام ورفضت كل محاولات شمس في أن أحكي لها حكاية ،فقررت هي أن تحكي .

سألتني : تريدين حكاية الزرافة ؟

قلت : نعم ( وأنا لم أحك لها أي حكاية عن أي زرافة من قبل فلا أدري من أين أتت بها ) .

قالت : والصياد والأصدقاء ؟

قلت : نعم ( وأقول في نفسي : أي شيء الله يرحم أمك ، فقط دعيني أنام )!

قالت : والنزمة ؟ ( النجمة )

قلت : نعم ، هيا بسرعة .

فقالت ( وسأكتب لكم كيف تلفظت ، وانتبهوا جيداً لتشكيل الكلمات )

كين يا ميكين ، في قديم …… النزمين ( تستهبل ) ، ثم نظرت إليّ لترى وقع هذه ( الظرافة ) عليّ ، فلم تر مني إلا انسحاباً تدريجياً لعالم الغيبوبة .

أكملت : لأ ، كين يا ماكين وسالف العصر والأوين ، كان في زرافتيْن .. وبطتيْن .. ونزمتيْن .. وصديقتين ..  وبنتيْن ، و..

وهنا قاطعتها : ماهذه الحكاية (البايخة) ؟

فقالت متأثرة : ( ليش تقولي بايخة ؟ أنا ما أقول عن الي تحكيني بايخة ) !

فقلت : لكن حكايتك بايخة بالفعل ، وأنا لا أحكي لك : كان فيه زرافتين وبطتين  ونجمتين وتوتة توتة خلصت الحدوتة .

قالت محتجة : ما حأقول توتة توتة .. ما خلصت الحكاية .

قلت باستسلام : حسنا ، أكملي .

وأغلقت عيناي مرة ثانية لأنام وذهني يعمل : كم هي فرحة بهذا ( الغثا ) الذي تقوله وتفعله بتذاكي ، تحسب أنها تبهرني بظرفها وخفة دمها .. يا ترى ، ألا نفعل نحن أحياناً مثلهم ؟

نخطئ في تصرفاتنا أو أقوالنا أو مزاحنا ونحسب أنفسنا وسيمين ورائعين في حين يرانا محدثونا في قمة الغثاثة ؟

بدأت أنسحب مرة ثانية إلى عالم الغيبوبة تحت رتابة صوت شمس وهي تعيد اللازمة ( الحكاياتية ) :كين يا ما كين … الخ .

وجلست تحكي عن الزرافة  التي جاء الصياد ليصطادها بالبندقية ..

ما هذا !!

 أصبحت حكايات شمس عنيفة في هذه الأيام ، فمرة أكل الذئب البطة ، والمرة الثانية ، أكلت البطة السمكة ..

 وزادت هي في دراما الموقف عندما قالت : إن البطة الأم  بكت وقالت : اااااه يابنتيييييي ..

 يا الله .. ماهذه السوداوية ..

 أنا لا أحكي لها حكايات عنيفة كهذه ، فمن أين تأتي بهذه الأفكار ؟

والآن الصياد يريد أن ( يقتل ) الزرافة ..

 عندها اعترضت على الحكاية وقلت لها أني لا أحب حكاياتك ، فقررت للتو تغيير الحكاية .

أعادت المتلازمة مرة أخرى ، وللمرة الثالثة أغلقت عيناي لأنام ،  وسمعتها تقول : كان فيه زرافة ، وبعدين زا ( جاء ) ال… المين ؟ الصياد وقال للزرافة : هوه هوه يا زرافة ، أنا أمك !

 فتحت عيني بدهشة وسألتها : الصياد صار أم الزرافة ؟

 فقالت بثقة : ايوة .. خلاص لا تقاطعيني .. وبعدين كانت الزرافتيْن ( يلعبوتان ) …

( يلعبوتان ) ظنت أنها بذلك تثني الفعل ، فجاءت به مثنى مجموعاً ( من زود التحمس للكلام بالفصحى ) ، فضحكت بقوة مع محاولة شديدة لكتماني الضحك ، فكانت النتيجة أن فتحتي أنفي كانتا تفتحان وتغلقان بسرعة ، فحانت منها التفاتة على صوت ضحكي المكتوم وقطعت حكايتها ونظرت إليّ مندهشة ، وأشارت إلى أنفي وقالت: واااه ، ( خشمك ) !!

هنا انهارت آخر معاقلي وحصوني وانفجرت ضاحكة بصوت مرتفع وساهم التوتر والنعاس في زيادة جرعة الضحك ، فنظرت إليّ بحرج  واستهجان ، ثم غضب وأدارت ظهرها  وقالت : (خلاص ، مافي حكاية )  وغطت وجهها بالغطاء . وأنا مستغرقة في ضحكي مما زادها استياء فصارت تقول غاضبة : بلا  ضَحَك !!

حتى تمالكت نفسي بعد 3 دقائق وسكتّ .. وحاولت أن أرضيها بالقبلات والأحضان ، حتى رضيت ..

وعادت إلى حكايتها …

ألا أيها الصبح الطويل ألا انجلي !!

وعدت إلى نومي .. وأخيراً وبعد طول انتظار رددت شمسي متلازمة النهاية :توتة توتة ، خلصت الحدوتة ..حلوة والا مفلوتة ؟

 قلت وأنا لا أكاد أفتح فمي من النعاس : مفلوتة ..

فسألت : ( مزبوطة ؟)

فأومأت برأسي ، وغرقت في نوم عمييييييييق .

Read Full Post »

« Newer Posts

%d مدونون معجبون بهذه: